تابعنا على لينكد إن

في أي صناعة وأي وظيفة، يتسبب عملك مع فريق متفكك بشعور من الإحباط. والمقصود بالفريق المتفكك ذاك الذي تتميز نقاشات أفراده بأنها حامية أو متعبة أو عقيمة مما يُصّعب عملية التواصل الفعال بين أفراده، وهو ضرورة للفريق كي يؤدي وظيفته بالشكل الصحيح. فما الذي يمكنك فعله لتحسين التواصل الفعال؟

فكّر بما يحدث عندما ينضم أشخاص جدد للفريق. يكون لدى الأعضاء الجدد رغبة قوية بأن يتقبّلهم الأعضاء الآخرون، وقد يقودهم هذا لوضعِ “الاندماج” في رأس أولوياتهم على حساب الإسهام بمعلومات فريدة تُعاظم من قيمة الفريق.

فمثلاً، أظهرت دراسة أن أعضاء الفرق ينزعون نحو تكرار المعلومات بدل جلب أخرى جديدة إلى النقاش. لماذا؟ لأن التكرار يساعدهم على الظهور كأشخاص أكثر كفاءة في عيون الآخرين.

أضف لهذا أن احتمال أن يتحدث أعضاء الفريق عن معلومات مشتركة بينهم وبين أعضاء الفريق هي أكبر من احتمال أن يتحدثوا عن معلومات هم وحدهم من يملكونها. أي أن حاجة أفراد الفريق للقبول الاجتماعي تتسبّب في إعاقة قدرة الفريق على مشاركة وتوظيف المعلومات التي يحتاجونها لإنجاز مهامهم.

يكمن أحد علاجات هذه المشكلة بأن يكرِّس أعضاء الفريق بعض الوقت لتسليط الضوء على مختلف أفكارهم وخلفياتهم ومفاهيمهم. فقد وجد كل من روبن إيلي من جامعة هارفارد ودافيد ثوماس العميد الحالي لكلية الأعمال مكدونوه في جامعة جورج تاون ضمن دراسة نوعية على فرق تتصف بالتنوع أنَّ المناقشة العلنية للمزايا الفريدة لمختلف أعضاء الفريق وإدماج مختلف وجهات نظرهم ساهم في إكساب الأفراد شعوراً بالقيمة والاحترام، كما أنه مكّن أعضاء الفريق من تطبيق معرفتهم ووجهات نظرهم وهوياتهم الفريدة على المهمة التي بين أيديهم ممّا عزز من أدائهم وتعلّمهم العابر للثقافات.

من الإجراءات النفسية التي يمكن القيام بها لزيادة إسهامات أعضاء الفريق وإنجازاتهم هي ما يعرف ’بتأكيد الذات الارتباطي‘. توصلتُ لهذا مؤخراً في دراسة أجريتها مع جوليا لي من جامعة ميتشيغن ودان كابل من جامعة لندن للأعمال وبراد ستات من جامعة كارولاينا في تشابل هيل. يتضمن تأكيد الذات الارتباطي الطلب من أشخاص ضمن شبكة العلاقات الشخصية الموجودة مسبقاً لدى أعضاء لفريق (مثل الأصدقاء والعائلة وزملاء العمل) أن يكتبوا قصة تروي حادثة كان فيها للعضو إسهام متميز.

لتطبيق هذا الإجراء طلبنا من المشاركين في دراساتنا أن يقدِّموا قائمة بأسماء أشخاص في شبكة علاقاتهم الشخصية والمهنية. ثم قمتُ بالتواصل مع هؤلاء الأشخاص للطلب منهم أن يخبروني قصة عن حالةٍ كان فيها المشارك في قمة أدائه. هنا مثالان عن قصتين عن مشاركَين في بحثنا (غُيِّرت الأسماء لغرض الخصوصية):

تتمتع لورا ببصيرة نافذة في الأعمال، وهي مستعدة لفعل أي شي وكل شيء لتستمر الشركة في العمل. عندما ضرب إعصار ساندي الساحل الشرقي في عام 2012 لم نلقِ له نحن هنا في فلوريدا بالاً كبيراً. لكن كان واضحاً قلق لورا حيال تأثيره على عملها بسبب حسابات العملاء الدائنة في مناطق نيوجرسي. وفعلاً، اضطرت لورا لاقتراض المال من مدخرات تقاعدها للحفاظ على استمرارية العمل. حتى أنني أذكر أنني اقترحت عليها الاستغناء عن العاملين بدوام جزئي لكنها أجابت أن هؤلاء لم يبخلوا يوماً على الشركة بأفضل ما لديهم. استمرت الأمور على هذا المنوال لستة شهور قبل أن تعود الأمور إلى مسارها الطبيعي، وقد تمكنّا جميعنا من الاحتفاظ بوظائفنا بفضل لورا.

كان لقائي الأول مع مارك في الثمانينيات. أذكره جالساً في كرسيّه المتحرك مبتسماً. كان الألم يعتصره لدى عودته إلى المدرسة إلا أنَّ عزيمته كانت قوية. لم نكن نحن كمراهقين نرى شيئاً خاصاً فيه (بمعنى مختلف)، فقد أراد أن يكون الطالب الأول في الصف، وكانت ابتسامته تشرق على الجميع. اليوم أستطيع تفهم كم من التصميم كانت تتطلب منه تلك الابتسامة.

بعدها سلَّمنا كل عضو في الفريق قصته، وطلبنا منه أن يحدد القوى التي أظهرها في القصة. بجعل الأفراد أكثر إدراكاً لقواهم الفريدة زاد هذا التدريب من احتمال إسهامهم بما لديهم من معلومات وسمات فريدة. وفي الواقع، لقد قلّل هذا الأسلوب من هواجس القبول الاجتماعي لدى الأفراد، وهو ما نتج عنه تبادل أفضل للمعلومات ضمن الفريق.

مع أنَّ لدى الفرق إمكانية تحقيق أداء يتجاوز الأداء الفردي لأفرادها بفضل ما تتمتع به من تنوع في القوى، إلا أنها غالباً ما تفشل في توظيف هذه الإمكانية. بإيجاد طرق تجعل أفراد الفريق يدركون التأثير الإيجابي لسلوكهم على الآخرين في الماضي، يمكن تخليصهم من هواجس القبول الاجتماعي التي تترافق عادة مع الإفصاح للآخرين عن هويتهم ومنظورهم الفريد. يؤدي إدراكهم لقواهم الشخصية لتواصلٍ أفضل ضمن أعضاء الفريق وبالتالي مستويات أعلى من الأداء.

تنويه: إن نسخ المقال أو إعادة نشره بأي شكل وفي أي وسيلة دون الحصول على إذن مسبق يعتبر تعدياً على حقوق الملكية الدولية ويعرض صاحبه للملاحقة القانونية. جميع الحقوق محفوظة لشركة هارفارد بزنس ببليشينغ، بوسطن، الولايات المتحدة الأميركية – 2018.

هذه المقالة عن إدارة

شاركنا رأيك وتجربتك

كن أول من يعلق!

التنبيه لـ

wpDiscuz