عندما فازت إلينور أوستروم بجائزة نوبل عن أبحاثها حول الحوكمة الاقتصادية في عام 2009، كانت المرة الأولى، والوحيدة حتى الآن، التي حصلت فيها امرأة على جائزة نوبل في الاقتصاد، علماً أنّ الجائزة تأسست قبل 50 عاماً.

نحن لا نقوم بعملنا على النحو المطلوب في التقدير والاعتراف بمساهمات النساء في مجالات العلوم والابتكار. لقد فازت امرأتان فقط بجائزة نوبل للفيزياء خلال 100 عام تقريباً منذ تأسيس الجائزة. وجائزة "فيلدز ميدال" في الرياضيات فازت بها امرأة واحدة فقط هي الراحلة مريم ميرزاخاني. وتشير الأدلة إلى أنّ الأكاديميات أقل حظاً في الحصول على منح لتمويل أبحاثهن بسبب التحيُّز ضد المرأة.

لقد طرحنا أنا ومعاونيّ ييفانغ ما ودييغو أوليفيرا وتيريزا وودروف السؤال التالي: هل عدم تقدير جهود النساء هو أحد الأسباب التي تجعلن أكثر عرضة لترك مجال العلم من الرجال؟ وهل ذلك يعود لأنهن لا يحصلن على الحوافز نفسها؟

تُعد الجوائز مؤشراً واضحاً وصريحاً على الاعتراف بالإنجاز العلمي وهي مرتبطة بشكل متزايد بمكافأة مالية كبيرة: على سبيل المثال، يحصل الفائز بجائزة نوبل على أكثر من مليون دولار. وتبلغ قيمة جائزة "بريكثرو برايز" للإسهامات المذهلة في مجالات العلوم ثلاثة ملايين دولار.

لقد وجدت دراستنا أنه في حين أنّ النساء بتن يحصلن بالفعل على مزيد من الجوائز، إلا أنهن ما زلن متأخرات كثيراً في ما يتعلق بنوعيتها: فهن يحصلن على جوائز أقل عراقة وذات قيمة مالية أدنى من تلك التي يفوز بها الرجال، على الرغم من أنّ إنجازاتن تضاهي إنجازات الرجال جودة.

قياس الحوافز في العلوم

من أجل فهم كيف يؤثر التقدير على إعطاء حوافز للنساء للبقاء في مجال العلوم، كان علينا أولاً أن نحصل على قياس دقيق لتلك الحوافز. سعينا لدراسة حافز علمي بحثي مرئي، ألا وهو الجوائز. ومسوغ خيارنا هو أنّ الجوائز الكبيرة معروفة ومقدرة ولها وقع كبير لدى الجمهور الأوسع (على سبيل المثال، أكثر من هيبة مجلة ما، أو عدد الاستشهادات والاقتباسات في مقال أو ورقة بحثية)، كما أنها تؤثر على أصحاب القرار بشأن المنح العلمية وغيرها من أشكال الدعم.

في حين كثرت جوائز وميداليات البحث العلمي في العقود الأخيرة، لم نتوصل بعد إلى تحديد أنماط مرتبطة بها، مثل من يتلقى أنواعاً مختلفة من الجوائز، وكيف يمكن أن يؤثر ذلك على حافزهم لمواصلة عملهم أو حتى البقاء في المجال.

وركزت دراستنا على جوائز العلوم الطبية الحيوية. والأساس المنطقي الذي اعتمدنا عليه هو أنه إذا كنا سنجد مساواة بين الجنسين في أي مجال علمي، سواء تعلق الأمر بالاستشهادات أو بالجوائز أو غيرها من مؤشرات النجاح والحوافز، فلا بدّ أن تكون في هذا المجال. فقد دخلت النساء مجال الطب الحيوي بأعداد متساوية للرجال منذ أوائل الألفية الميلادية الثالثة، إذ يمثلن اليوم حوالي 30% من مؤلفي مجمل الأوراق والدراسات البحثية (سنعرض كيفية قيامنا بحساب ذلك في بحث قادم)، في دليل واضح على تضييق الفجوة بين الجنسين. وتماشياً مع هذا، ومن بين كل جوائز نوبل الممنوحة للنساء، ذهب ثلثاها بالكامل للأبحاث الطبية الحيوية.

الكم وليس النوعية

اعتمدنا نهجاً بسيطاً: إذ قمنا بتوثيق جميع جوائز الأبحاث الطبية الحيوية التي وصلنا إليها على مدى العقود الخمسة الماضية (1968-2017)، من كبرى الجوائز مثل نوبل و"بريكثرو برايز" إلى جوائز أصغر وأقل شهرة، أي 628 جائزة في المجمل. وأخذنا في الاعتبار كمؤشرات للجودة، المكافأة المالية وشهرة الجائزة ومكانتها (التي قيست من خلال عدد مرات مراجعة جائزة معينة على موسوعة "ويكيبيديا" في السنوات الأخيرة). ثم قسنا نسبة الجوائز التي حصلت عليها النساء والعلاقة بين الجنس أو النوع الاجتماعي وجودة الجائزة.

بينت نتائجنا الأولية أنّ الأخبار بشكل عام سارة وتتمثل في الارتفاع الثابت في نسبة الجوائز الطبية الحيوية الممنوحة للنساء.

ففي أواخر سبعينيات القرن العشرين ميلادياً، ذهبت نحو 5% من جوائز الأبحاث الطبية الحيوية للنساء، وهي نسبة يُفترض أنها غير متناسبة مع معدل مشاركتهن في المجال (في عام 1974 على سبيل المثال، مثلت الطالبات 22% من جميع الطلاب الذين التحقوا بكليات الطب) وتشير إلى احتمال وجود تحيز ضد الباحثات. لكن على مدى العقد الماضي، استقرت النسبة عند حوالي 27% متماشية مع نسبة تمثيل النساء، ما يشير إلى انخفاض التحيز.

لكن ليس في الأمر جانب مشرق كما قد يبدو للوهلة الأولى، فعندما نظرنا إلى العلاقة بين النوع الاجتماعي ونوعية الجوائز الممنوحة، لاحظنا تفاوتاً كبيراً: في المتوسط​​، تفوز العالمات بجوائز ذات هيبة أقل ومرتبطة بمكافأة مالية أقل قيمة مقارنة بالرجال. إذ حصلت النساء الفائزات بجوائز على ما معدله 64 سنتاً مقابل كل دولار كوفئ به الرجال. ومن بين أفضل 50% من الجوائز من حيث المكانة، فازت النساء بنسبة 11% فقط منها خلال فترة دراستنا. والأهم من ذلك، كما تقترح أبحاثنا المقبلة، ليس هناك أي دليل على أن جودة أو قيمة الأبحاث التي تقودها النساء أقل من تلك التي يجريها الرجال، كما قيست بالاستشهادات المتصلة بكل مقالة أو الإنتاجية أو نطاق المواضيع البحثية التي شملها البحث.

لذا، تسجل النساء تقدماً من حيث عدد الجوائز الممنوحة (الكمية) لكنهن ما زلن متخلفات عن الرجال بشكل ملحوظ فيما يتعلق بهيبة الجوائز والمكافأة النقدية المرتبطة بها (النوعية).

ومن النتائج الأخرى المثيرة للاهتمام أنّ احتمال فوز النساء أكبر بجوائز لقاء عملهن وخدمتهن في مجال الطب الحيوي من جوائز الأبحاث. 50% من هذه الجوائز ذهبت للنساء بين عامي 2008 و2017، ما يشير إلى زيادة تمثيلهن فيه. لا تعتبر هذه الجوائز أقل من حيث الأهمية من تلك التي تركز على الأبحاث فحسب، ولكن يمكن اعتبار أنّ العمل في مجال الخدمات الطبية يقتطع وقتاً ثميناً على حساب أنشطة البحث التي يمكن أن تؤدي إلى حصولهن على مزيد من التقدير والاعتراف وتحقيق مزيد من التقدم.

استمرار عدم التكافؤ

خلاصة القول، إنه في حين يبدو في الظاهر أنّ الفجوة بين الجنسين قد ضاقت فيما يتعلق بجوائز العلوم، لا يزال الأمر ينطوي في ثناياه على قدر كبير من الإجحاف، إذ تفوز النساء عاماً بعد عام بجوائز أقل جودة مقارنة مع الرجال. وتضيف دراستنا دليلاً آخر إلى مجموعة الأبحاث المتزايدة التي تشير إلى أنّ المساهمات العلمية للمرأة لا تُعطى حق قدرها. ولكن سيتطلب الأمر مزيداً من العمل البحثي لمعرفة كيف يؤثر هذا التفاوت في التقدير بين الجنسين على دوافع العالمات للبقاء في المجال ومساهماتهن فيه.

من المحتمل أن المشكلة تتخطى حدود العلم. في مجال الأعمال التجارية على سبيل المثال، قد تتبع الجوائز والتمويل المخصص لأبحاث التكنولوجيا والابتكارات الجديدة نمطًا مماثلاً، وهو ما يساعد على تفسير التسرب المماثل الملاحظ بالنسبة إلى رائدات المشاريع الذي تدعمه الأبحاث التجريبية وما يُشار إليه بعبارة "خط الأنابيب الراشح" على سبيل الاستعارة لوصف كيف تترك النساء مجال العلوم في مختلف مراحل مسيرتهن المهنية. وهو أمر يستحق دراسة أكثر تعمقاً.

أملنا هو زيادة الوعي بالفجوة المستمرة بين الجنسين فيما يتعلق بجودة الجوائز العلمية بين المعنيين. ويمكن لصانعي القرار في العلوم استخدام هذه المعرفة للتعرف على التحيز المحتمل وإزالته عندما يتعلق الأمر بالمكافآت والتمويل والتقدم. يمكن للعالمات أن يدركن أن أبحاثهن وأعمالهن عالية الجودة قد تفشل في اجتذاب التقدير بسبب التفاوتات الحالية، ولكن يتوجب عليهن عدم فقدان الأمل في أن يؤدي الوعي المتزايد إلى إحداث تغيير في مدى قريب. ويمكن للمجتمع الأوسع أن يُدرك أن السكوت عن التفاوتات الحالية من المرجح أن يعرقل الأبحاث ذات النتائج الملموسة والمؤثرة التي تقودها النساء والتي يمكن أن تفيدنا جميعاً. لقد حان الوقت للتغيير.

تنويه: يمكنكم مشاركة أي مقال من هارفارد بزنس ريفيو من خلال نشر رابط المقال أو الفيديو على أي من شبكات التواصل أو إعادة نشر تغريداتنا، لكن لا يمكن نسخ نص المقال نفسه ونشر النص في مكان آخر نظراً لأنه محمي بحقوق الملكية الدولية. إن نسخ نص المقال بدون إذن مسبق يعرض صاحبه للملاحقة القانونية دولياً.

ﺟﻣﯾﻊ اﻟﺣﻘوق ﻣﺣﻔوظﺔ ﻟﺷرﻛﺔ ھﺎرﻓﺎرد ﺑزﻧس ﺑﺑﻠﯾﺷﻧﻎ، ﺑوﺳطن، اﻟوﻻﯾﺎت اﻟﻣﺗﺣدة اﻷﻣﯾرﻛﯾﺔ - 2019

اترك تعليق

قم بـ تسجيل الدخول لتستطيع التعليق
avatar
  شارك  
التنبيه لـ
error: المحتوى محمي !!