ينتظر المريض في قسم الطوارئ في المستشفى في الولايات المتحدة أكثر من ساعة ونصف ليتم نقله إلى غرفته وساعتين و25 دقيقة في المعدل قبل خروجه. المرضى الذين يصلون إلى قسم الطوارئ وهم يعانون من كسر في العظم ينتظرون في المتوسط 54 دقيقة وهم يتألمون، قبل أن يحصلوا على دواء مسكن للألم. وما يثير القلق أنّ عدد المرضى الذين يغادرون قسم الطوارئ دون أن يعرضوا على طبيب ارتفع نحو مرتين في السنوات الأخيرة.

على الرغم من تسليط الضوء على طول وقت الانتظار الطويل جداً في قسم الطوارئ، لا تزال هذه المشكلة قائمة ومنذ فترة طويلة. في بحثنا الأخير مع أوزليم يلديز من كلية إدارة الأعمال بجامعة فرجينيا والتي استخدمت نموذجاً رياضياً، توصلنا إلى طريقة جديدة لمعالجة مشكلة وقت الانتظار في أقسام الطوارئ تقوم على ربط جزء من الأموال التي تدفع إلى المستشفيات بالمعدل الوطني (مع تعديل المخاطر) لوقت الانتظار في قسم الطوارئ للمرضى الذين يعانون من حالات مماثلة.

لماذا ننتظر. من المفهوم أنّ على بعض الناس الانتظار، سواء في قسم الطوارئ أو في متجر البقالة أو للحصول على خدمة. هذا أمر لا مفر منه. كثير من الناس يعتقدون أن ذلك سببه نقص القدرات (أي أنه لا يوجد في قسم الطوارئ عدد كاف من الأطباء والممرضات) أو بسبب نقص الأموال. ومع ذلك، كان متوسط ​​تكلفة معاينة المريض الخارجي في قسم الطوارئ 1,026 دولاراً في عام 2010 (وقد ارتفع إلى أكثر من 1,900 دولار في عام 2016)، أي ضعف متوسط ​​الإيجار الشهري الذي دفعه الأميركيون في ذلك الوقت، و13,198 دولاراً للمرضى الذين أدخلوا المستشفى. وفي ما عدا حالات استثنائية في عدد قليل من المستشفيات، فشلت أقسام الطوارئ في استخدام هذه الأموال بفعالية لتقليل أوقات الانتظار لتلقي العلاج.

من المؤكد أنه إذا تجاوز متوسط ​​عدد المرضى قدرة الأطباء أو الممرضات أو عدد أسرة المستشفى، فسيتعيّن على الناس الانتظار. لكن معظم أنظمة الخدمة لديها أوقات انتظار طويلة على الرغم من وجود عدد كاف في المتوسط من الموظفين والموارد. إذن، ما هو السبب الحقيقي وراء الانتظار؟ إنه التفاوت في الأعداد. ففي أي وقت من الأوقات، يمكن أن يدخل من باب قسم الطوارئ عدد من الأشخاص يفوق عدد الأطباء المتاحين. وعندما يحدث هذا، يتعين على بعض المرضى الانتظار. هذه حقيقة واقعية.

في بعض القطاعات، يمكن للشركات تقليص حجم التفاوت من خلال تنظيم مواعيد حضور العملاء. في ديزني وورلد على سبيل المثال، يخصص المدراء تذاكر سريعة للأماكن المحجوزة مسبقاً للألعاب التي تحظى بإقبال واسع. ولكن ليس لدى مقدمي خدمة الرعاية الصحية مثل هذه الفرصة لتنظيم زيارات المرضى بارتياح. الناس لا يخططون لحالات الطوارئ. بالإضافة إلى ذلك، هناك تباين في احتياجات علاج المرضى؛ قد يحتاج مريض إلى بضع غرز بينما يحتاج آخر إلى سلسلة من الاختبارات للوصول إلى تشخيص حالته. وعندما يحدث أن يصل عدد كبير من هؤلاء المرضى الذين يحتاجون لمزيد من الوقت في الوقت نفسه تقريباً، سينتظر الجميع فترة أطول لتلقي العلاج.

بالطبع، يمكن تخفيض مدة الانتظار إذا استثمر قسم الطوارئ لشراء أسرة إضافية وتوظيف فائض من الأطباء واستخدام تقنيات أسرع للتشخيص. المشكلة في هذا الحل: أنّ هذه الموارد الباهظة الثمن ستظل مركونة وغير مستخدمة معظم الوقت.

لماذا ينتظر الناس في القطاعات الأخرى فترات أقصر؟ أحد الاختلافات المهمة بين هيكلية الخدمات الأخرى وأقسام الطوارئ التي قد تفسر هذا الفرق هو المنافسة. على سبيل المثال، تدفع قوى السوق البقالين المتنافسين إلى تحسين جودة منتجاتهم وتخفيض أسعارها، وفي الوقت نفسه الاستثمار في الموظفين والتكنولوجيا لتقليل وقت الانتظار إلى مستوى مقبول. إذا لم يفعلوا ذلك، سيتوجه معظم المتسوقين إلى متجر آخر أسعاره تنافسية وفترة الانتظار لديه أقصر. ولكن عندما تحتاج إلى عناية طبية عاجلة، نادراً ما يكون لديك الوقت أو الفرصة للاختيار. لذلك، يمكن للمستشفيات أن تفرض أوقات الانتظار التي هي من وجهة نظر المريض، طويلة جداً.

وتفاقم المشكلة طريقة دفع خدمة التأمين الصحي العامة "مديكير" وشركات التأمين الخاصة فواتير المستشفيات. سعياً لتوفير حوافز لخفض التكاليف، يدفع التأمين للمستشفى مبلغاً ثابتاً مقابل كل معاينة وأحد أنواع العلاج. على سبيل المثال، يحصل المستشفى على مبلغ محدد لتجبير ساق مكسورة أو علاج حرق. يتم تحديد هذا المبلغ على أساس متوسط ​​التكلفة الوطنية لتوفير علاج معادل في جميع المستشفيات المماثلة مع تعديلات للاختلافات في التكاليف بين منطقة جغرافية وأخرى. وبطبيعة الحال، إذا تلقت المستشفيات رسوم أتعاب ثابتة، سيكون لديها حافز أكيد لتقليل تكلفة توفير العلاج بما يساوي أو يقل عن التكلفة المتوسطة على المستوى الوطني. وهذا أمر مرغوب فيه لأنه إذا تعرض كل مستشفى لضغوط لخفض التكاليف، فإن المتوسط ​​الوطني نفسه معرض للانخفاض. مع ذلك، لا يوفر هذا المخطط أي حوافز للاستثمار في زيادة عدد العاملين أو في التكنولوجيا التي من شأنها تقليل وقت الانتظار. هذا الاستثمار يكلف المال، والمستشفيات تتنافس على أي منها يمكن أن يقلل التكاليف أكثر من غيره.

يحدد بحثنا الأحدث المعد للنشر في مجلة "علوم الإدارة" (Management Science) نهجاً أفضل بكثير ومن السهل نسبياً تطبيقه. باستخدام فكرة المقارنة النسبية نفسها المستخدمة حالياً لتحفيز المستشفيات على خفض التكاليف، يجب قياس أوقات الانتظار في المستشفيات (كما هي) وقياسها مقابل متوسط ​​وقت الانتظار (المعدل حسب المخاطر) للمرضى الذين يعانون من حالات مماثلة. يجب تقديم مكافآت مالية للمستشفيات التي تُسجل فيها أوقات انتظار أقصر من المتوسط، ومعاقبة تلك التي تسجل أداء أضعف.

بدأت مراكز الرعاية الطبية والخدمات الطبية (Centers for Medicare & Medicaid Services) بالفعل في تطبيق العديد من البرامج التي تكافئ أو تعاقب المستشفيات على أساس محددات مختلفة (على سبيل المثال، حالات إعادة إدخال المريض لعلاج حالة ما وسلامة المرضى ورضا المرضى والالتهابات الملتقطة من المستشفيات، وما إلى ذلك)، وتبعتها شركات التأمين الخاصة واعتمدت بعضاً من هذه البرامج. يمكن بسهولة إضافة نظام مكافآت مالية يستند إلى متوسط ​​وقت انتظار المريض مرتبط بالمبالغ التي تُدفع لأقسام الطوارئ.

ويوضح بحثنا أنّ مثل هذه الحوافز المالية المستندة إلى النتائج تخلق منافسة غير مباشرة فيما يتعلق بأوقات الانتظار ولها نفس التأثير على النتائج مثل المنافسة المباشرة على نقاط الخدمة الأخرى، دون أن يحتاج الأمر من المرضى الاختيار. سوف يعمل هذا الحل دون أن يستدعي الأمر من واضعي الأنظمة واللوائح طرح السؤال الشائك: ما هو وقت الانتظار المقبول وما هي كلفته؟

تنويه: يمكنكم مشاركة أي مقال من هارفارد بزنس ريفيو من خلال نشر رابط المقال أو الفيديو على أي من شبكات التواصل أو إعادة نشر تغريداتنا، لكن لا يمكن نسخ نص المقال نفسه ونشر النص في مكان آخر نظراً لأنه محمي بحقوق الملكية الدولية. إن نسخ نص المقال بدون إذن مسبق يعرض صاحبه للملاحقة القانونية دولياً.

ﺟﻣﯾﻊ اﻟﺣﻘوق ﻣﺣﻔوظﺔ ﻟﺷرﻛﺔ ھﺎرﻓﺎرد ﺑزﻧس ﺑﺑﻠﯾﺷﻧﻎ، ﺑوﺳطن، اﻟوﻻﯾﺎت اﻟﻣﺗﺣدة اﻷﻣﯾرﻛﯾﺔ - 2019

اترك تعليق

قم بـ تسجيل الدخول لتستطيع التعليق
avatar
  شارك  
التنبيه لـ
error: المحتوى محمي !!