تابعنا على لينكد إن

هناك أوقات تشعر فيها أنك لست في العمل المناسب لك. ربما لأنك في المجال الخطأ أو لا تستمتع بعملك، أو لشعورك أنك محاط بزملاء ليسوا أهلاً للثقة، أو لأن لديك مديراً غير مناسب. سينصحك معظم الناس بالبحث عن عمل يناسبك أكثر، لكن هذا لا يكون ممكناً أحياناً لأسباب عديدة ربما تمنعك من المغادرة: الوضع الاقتصادي الصعب أو الالتزامات العائلية أو الفرص المحدودة في مجالك. ما الذي تفعله عندما تجد نفسك عالقاً في العمل الخطأ؟

ما يقوله الخبراء

بحسب غريتشن سبريتزر، أستاذة الإدارة والمؤسسات في كلية روس للأعمال بجامعة ميشيغان والمؤلفة المشاركة في كتاب “خلق الأداء المستدام”، يكون الناس على قدر كبير من عدم الرضا عندما يكون عملهم بالنسبة لهم مفتقداً للمعنى أو الهدف، ولا يوفر إلا القليل من فرص التعلم أو يتركهم مستنزفين مع نهاية يوم العمل.

أياً كان سبب عدم سعادتك في العمل، أنت لست مضطراً للتعايش معه أو تركه. في الواقع، حتى إذا تمكنت من العثور على عمل آخر، فقد يكون البقاء في مكانك هو الخيار الأفضل لك. تقول إيمي رزيسنوسكي الأستاذة المساعدة في السلوك التنظيمي ضمن جامعة يال والمؤلفة المشاركة في كتاب “حوّل عملك إلى عمل تحبه” (Turn the Job You Have into the Job You Want): “ليس البحث عن عمل وتغيير الوظيفة أمراً هيّناً. لتغيير العمل أحياناً تكلفة من ناحية زخم المسار المهني والمدخول المادي لا تقل عمّا يعود به من نعمة”. الخبر الجيد هو أن هناك عادة فسحة كبيرة لتغيير عملك أكثر مما تعتقد. تقول آمي: “هناك مساحة كبيرة للتحرك والتغيير يغفل عنها الكثير من الناس”. إليك هنا كيف تحقق ذلك.

انظر لنفسك

الرضا عن العمل من عدمه أمر مرتبط بسلوكك عادة، إذ تقول سيجال بارسيد، أستاذة الإدارة في كلية وارتون: “لدى بعض الناس ميل تلقائي للكآبة في العمل، بينما يتمتع آخرون بنظرة أكثر إشراقاً للحياة”. انظر لنفسك أولاً قبل إقرارك أنّ عملك لا يناسبك. تقول بارسيد: “من المفيد توجيه السؤال: هل أنت من ذلك النوع من الأشخاص الذين يميلون إلى عدم الرضا؟”، صحيح أنّ هذا الفهم ربما لا يجعلك تحب عملك أكثر، لكنه يجعلك تفكر ملياً قبل أن تبحث عن منصب جديد.

ابحث عن المعنى

يُظهر بحث سبريتزر أنّ إيجاد المزيد من المعنى في العمل يُحسن الإحساس بالرضا بشكل كبير. كما توافق بارسد على هذا وتنصح بالنظر إلى مسؤوليات عملك من منظور مختلف. على سبيل المثال، إذا كان عملك يتضمن مهام بسيطة، حاول تذكر أنها مرتكزات نحو تحقيق هدف أبعد على المدى الطويل ولن تقوم بها للأبد. أو إذا كنت في مجال مكلف عاطفياً، مثل التمريض أو العمل الاجتماعي، ذكّر نفسك أنك على الرغم مما تشعر به من إنهاك في نهاية اليوم إلا أنك تساعد الآخرين. سيساعدك أيضاً التواصل مع الزملاء، لذلك، استغل ما يتاح من فرص لتظهر التعاطف وتعبّر عن الامتنان. اقض وقتاً مع زملاء تحبهم. تقول بارسد: “التواصل العاطفي القوي في العمل يقود إلى مجموعة من التأثيرات الاجتماعية والنفسية الإيجابية”.

عدّل ما تقوم به

ربما لا تكون قادراً على تغيير منظورك، لكن باستطاعتك تغيير مسؤوليات عملك، وهو أمر لا يتطلب فعله بالضرورة تغيير القسم الذي تعمل فيه أو أن تترقى في منصبك. تقترح كل من سبريتزر ورزيسنوسكي استخدام تدريبات تصميم العمل لتعيد تصميم عملك من أجل جعله يتناسب بشكل أفضل مع دوافعك وقواك وشغفك. تقول رزيسنوسكي: “يقوم بعض الناس بتغييرات جذرية، وهناك آخرون يقومون بتغييرات صغيرة على كيفية تفويض المهام أو جدولة يوم عملهم”. الأمر الأول يتطلب موافقة من المدير، أما الأخير فلا يتطلب ذلك. مثلاً، إذا كان التحدث إلى العملاء هو أكثر ما تستمتع به من مهام وكنت تشعر بأنك مدفون تحت جحيم العمل المكتبي، فقد تقرر أن تتحدث دوماً إلى العملاء في الصباح بحيث تحصل على الطاقة التي تريدها كي تكدح في العمل لبقية اليوم، أو تترك الحديث مع العملاء إلى نهاية اليوم ليكون بمثابة مكافأة لك.

غيّر الأشخاص الذين تتفاعل معهم

إذا لم يكن العمل في حد ذاته ما تكره بل الأشخاص الذين تعمل معهم، فقد تكون قادراً على تغيير ذلك أيضاً. تقول رزيسنوسكي أنها رأت أشخاصاً ينجحون في تغيير من يتعاملون معهم يومياً بحيث يزيدون رضاهم عن العمل. ركز على تكوين علاقات تعطيك الطاقة بدل امتصاصها منك. تعطي رزيسنوسكي مثالاً حول أشخاص مسؤولين عن تنظيف غرف المرضى في أحد المستشفيات. يعتمد هؤلاء على موزع مركزي يخبرهم أي الغرف متاحة للتنظيف وأي المنتجات آمنة لاستخدامها بحسب قاطنيها من المرضى. لكن الموزع لا تتوفر لديه دوماً أحدث المعلومات، ما أدى إلى جعل العاملين غير قادرين على القيام بالأعمال بالطريقة التي يريدونها، الأمر الذي تركهم في حالة من عدم الرضا. لكنهم عندما طوروا علاقات مع الموظفين في كل جناح، أصبحوا يحصلون على معلومات أكثر دقة وأصبحوا قادرين على أداء عمل أكثر كفاءة في التنظيف. بطبيعة الحال، إذا كانت علاقتك مع مديرك على وجه التحديد صعبة، فقد لا تتمكن من الالتفاف على المشكلة. تقول رزيسنوسكي: “ليس بإمكان تدريبات تصميم العمل تحويل أي موقف. هي ليست حلاً لجميع المشاكل”.

امتنع عن الشكوى

ربما يغريك وجودك في الوظيفة الخطأ بالتذمر من مشاكلك إلى الآخرين. هذا خطأ. تقول سبريترز: “تذمرك من عملك يؤدي إلى مشاكل. فأنت لا تعرف كيف ستنتشر شكواك في المؤسسة”. أضف لهذا أنك على هذا النحو تُحبط الآخرين أيضاً. إذا لم تكن سعيداً، فمن الأفضل التركيز على ما يمكنك تغييره بدل التذمر مما لا يمكن تغييره.

ابق خياراتك مفتوحة

من شأن التحسينات التي تدخلها على وضع عملك تحسين الأمور، لكن عليك أن تكون دوماً منفتحاً على الفرصة التالية. يمكنك تحسين عملك والبحث في نفس الوقت عن فرص أُخرى. تقول سبريتزر: “احرص على أن تكون سيرتك الذاتية (مثلاً ملفك الشخصي في “لينكدإن”) محدثة وأن تلتقي دوماً بأشخاص في المجال الذي تريد أن تكون فيه”.

مبادئ عليك تذكرها

افعل:

  • تأسيس روابط مع أشخاص تحبهم في العمل.
  • تقييم ما لا تستمع به في عملك بحيث تقلل الوقت الذي تقضيه على المهام غير المحببة إليك.
  • الإبقاء على خياراتك مفتوحة، إذ ربما لا تكون قادراً على مغادرة عملك الآن، لكن الظروف تتغير.

لا تفعل:

  • افتراض أنّ العمل هو المشكلة فقد تكون في طبعك شخصاً غير راض.
  • الاعتقاد أنك عالق في عملك، حيث هناك عادة فسحة لتعديل عملك أكبر مما تعتقد.
  • التشكي من عملك دوماً والتأثير سلباً على الآخرين.

دراسة حالة رقم 1: ادمج اهتماماتك في العمل

عندما بدأ ثوماس هيفنر العمل كمهندس في مخبر الفيزياء التطبيقية ضمن جامعة جون هوبكنز، وهو مركز بحوث تابع للجامعة يتعاقد مع وزارة الدفاع قبل 8 سنوات، انطلق للقيام بأعمال تقنية بحتة تركّز على تصميم ترددات الراديو وتحليلاته، حيث أدرك باكراً أنّ ذلك كان شغفه. يقول ثوماس: “الكثير مما نفعله سري. لدينا مختبرات سرية قد أكون أحياناً الشخص الوحيد المدني فيها”. بعد مرور حوالي 5 سنوات على العمل، تولى منصب مدير مشروع معتقداً أنّ ذلك سيسمح له بالتفاعل مع المزيد من الناس. ومع ذلك فقد تطلبت معظم مهامه العمل وحيداً من إدارة الجداول الزمنية وتطوير العقود ومراجعة الوثائق. كان ثوماس يفكر في البحث عن عمل آخر مناسب أكثر له، لكنه لم يستطع. كان هو وزوجته على وشك أن يرزقا بطفلهما الثاني، ولم يكن ذلك توقيتاً جيداً للقيام بتحرك كهذا خاصة عند الأخذ بالاعتبار سوق العمل الصعب. بدأ عوضاً عن ذلك يأخذ دروساً في علم النفس التنظيمي الإيجابي ووجد طرقاً لإدماج اهتماماته ضمن عمله، وبدأ يقدم ندوات عن العلوم التنظيمية الإيجابية. تحدث أولاً إلى مجموعته الخاصة ومن ثم في جلسات تناول الطعام والتي كانت متاحة للجميع في المركز الذي يعمل فيه 5000 شخص. كما تواصل مع مكتب البحوث والتطوير في الشركة لتطوير مقرر يستخدم علم النفس الإيجابي لتدريس الابتكار والإبداع. شجعه العاملون في ذلك المكتب لوضع وتدريس المقرر. كانت هذه جميعها مشاريع خارج مجال عمله، واستمر في مزاولة جميع الأمور التي تطلبها منصبه كمدير مشروع. كما أنه كان قادراً على تقليل عبء عمله الإداري بتفويض مهام معينة لأعضاء فريقه الذي كانوا متلهفين للاضطلاع بها. يقول ثوماس: “تمكنت من تخصيص وقت للأشياء التي أود فعلها، وكان رضاي عن عملي حوالي 3 (على مقياس من 1 إلى 10) قبل البدء بالتغييرات. وبدأت بتغييرات بسيطة فعلاً ووصل رضاي الآن إلى 7”. ويرى أنّ بإمكانه رفعه إلى 8 أو 9 بإيجاد طرق أُخرى لقضاء الوقت للقيام بأكثر ما يستمتع به ألا وهو “تعليم الآخرين وقضاء الوقت مع الناس”.

دراسة حالة رقم 2: ابدأ بعمل ما تريده

منذ بدأ شامي خان العمل لدى مصنّع تعاقدي في تكساس قبل 9 سنوات، كان يعرف أنه لم يكن العمل الأفضل له. كان عمله في إدارة الحسابات، وتطلب من شامي الاهتمام بأعمال روتينية يومية لأحد عملاء الشركة. شعر شامي أنّ قواه تكمن في مكان آخر. يقول شامي: “كنت أكثر اهتماماً بتنمية الأعمال وعقد الصفقات بدل خدمة العملاء الحاليين”. لكنه كان يقضي وقتاً أقل من 5% في فعل ما يريده. بعد سنة في العمل، أتم تدريب تصميم العمل الذي ساعده ليدرك أنه سوف يكون أكثر سعادة لو أُتيح له التركيز على صفقات العملاء الجدد، وهو عمل كان يقوم به أشخاص آخرون على أساس عمل بدوام كامل.

تواصل مع مديره وشرح له لماذا هو الشخص الأنسب للوصول إلى عميل في سوق جديدة، (سوق خدمات الأتمتة الكهروميكانيكية الواسعة النطاق) ولم تقدم الشركة فيها خدماتها يوماً. اقتنع مديره، ولم يتغير منصب ودور شامي لكنه حول تركيزه إلى تغيير واكتساب المقدرات التي احتاجها للفوز بالعميل. اليوم، هذا العميل هو واحد من أهم ستة عملاء للشركة. وبفضل هذا النجاح، رُقيّ شامي إلى منصب نائب الرئيس، حيث يركز حصرياً على المشاريع الجديدة والأسواق الجيدة وتطوير الأعمال.

تنويه: إن نسخ المقال أو إعادة نشره بأي شكل وفي أي وسيلة دون الحصول على إذن مسبق يعتبر تعدياً على حقوق الملكية الدولية ويعرض صاحبه للملاحقة القانونية. جميع الحقوق محفوظة لشركة هارفارد بزنس ببليشينغ، بوسطن، الولايات المتحدة الأميركية – 2018.

هذه المقالة عن استراتيجية

شاركنا رأيك وتجربتك

كن أول من يعلق!

التنبيه لـ

wpDiscuz