تابعنا على لينكد إن

من النادر إيجاد شركة تعتقد أنّ معدلات الذكاء الرقمي لموظفيها أمر غير مهم. ففي غضون عقد واحد من الزمن، تغيّر المعنى المقصود بكلمة “رقمي” من مهارة متخصصة ونادرة إلى أمر إلزامي تقريباً لكافة الشركات الممتازة. فإذا لم تشعر أنّ معدلات الذكاء الرقمي لموظفيك قادرة على منافسة الشركات الأخرى، فأنت أمام مشكلة حقيقية.

ولسوء الحظ، تلك هي حال الكثير من الشركات في هذه الأيام. على الصعيد العالمي، تتراجع ثقة غالبية الشركات في ذكائها الرقمي. وفي مسح عالمي أجرته شركة برايسوترهاوس كوبرز العام الماضي حول معدل الذكاء الرقمي، كانت نسبة المدراء الذين ينظرون إلى معدل ذكاء موظفيهم الرقمي بوصفه مرتفعاً 52 في المئة. قارن هذه النسبة بما كانت عليه في العامين 2015 و2016 (66 في المئة و67 في المئة على التوالي). أظهر هذا المسح، الذي أُجري على 2,200 مدير تنفيذي في مجال التكنولوجيا فجوات كبيرة ذات صلة بمهارات رقمية مثل الأمان السيبراني والخصوصية.

لا تعني هذه النتيجة أنّ الموظفين باتوا يمتلكون سوية أدنى من الذكاء الرقمي والمهارة التكنولوجية، بل تعني أنّ متطلبات السوق من كل موظف هي في تنام مستمر. ولطالما كانت مفردة “رقمي” تقتصر على استثمارات شركتك في مجال تكنولوجيا المعلومات، وربما في مجال الجهوزية لمواكبة وسائل التواصل الاجتماعي، غير أنها باتت الآن أكثر شمولاً بحيث تلامس ثقافة الشركة ككل.

وأظهر المسح الذي أجرته شركة برايسوترهاوس كوبرز قبل 10 سنوات أنّ الاستثمار في التكنولوجيات الصاعدة يشكّل وسطياً 17 في المئة من مجمل ميزانية الشركة المخصصة للاستثمار في التكنولوجيا الرقمية. وإذا ما قفزنا إلى العام الماضي، نجد أنّ ذلك الرقم أصبح 18 في المئة. وهذا بالطبع يُعدّ زيادة طفيفة، إذا ما نظرنا إلى مدى سرعة تبدّل المشهد الرقمي ككل.

وفي ما يتعيّن على المدراء التنفيذيين أن يعلموا كيف يرفعون سوية معدل الذكاء الرقمي لقواهم العاملة، ينبغي عليهم أيضاً الاعتراف بالتحوّلات الكبيرة التي تحدث في العالم من حولنا. فإعادة تدريب القوى العاملة سيحتل حيزاً كبيراً من الاهتمام على مدار العقد القادم من الزمن. فقد أفاد تقرير حديث أجراه مركز بيو للأبحاث أنّ أعداد الموظفين تتزايد بسرعة أكبر في الأدوار التي تتطلب سويّات أعلى من التعليم والتدريب. فبينما بلغ عدد الوظائف التي تتطلب سوية متوسطة وفوق الوسط من التدريب والتعليم (49 مليون وظيفة عام 1980)، وصل ذلك العدد إلى 83 مليوناً عام 2015 (زيادة بنسبة 68 في المئة، مقارنة مع نسبة زيادة لا تتجاوز 31 في المئة في الوظائف التي تتطلب سوية تحت الوسط من التعليم والتدريب).

ولعل الأمر الأول الذي تستطيع شركتك استخلاصه مباشرة من دراسة بيو التحليلية هذه، هو أنّه عليك زيادة عدد موظفي مؤسستك في أدوار ووظائف معينة أكثر من سواها. فمن المرجح أن تزيد حاجتك للوظائف التي تحتاج إلى مقدرة أكبر في المجال التقني والتحليلي، على سبيل المثال، وكذلك في مجال المهارات الاجتماعية، مقارنة بالوظائف الأخرى. فقد قفز عدد الوظائف التي تتطلّب مهارات تحليلية على سبيل المثال بنسبة 77 في المئة بين عامي 1980 و2015.

ويحاول فريق بيو أن يعرّف لنا فئة “الجهوزية الرقمية” من خلال بعض السمات المهمة مثل: امتلاك القدرة الموثوقة في تشغيل أجهزة التكنولوجيا على نحو سليم، وإدراك وجود أداة التعلم الإلكتروني والقدرة على الاستفادة منها، والقدرة على التأكّد من مدى مصداقية المصادر الرقمية. وربما يكون من المفيد لأية مؤسسة في سعيها لتحديد معدل ذكاء موظفيها الرقمي، التوجّه وفق تعاريف فريق بيو.

وأفاد 52 في المئة من المستجيبين لدراسة بيو التحليلية، أنهم مترددين في احتضان التكنولوجيا بكل جوارحهم. ولعلّك توافق على أنّ نسبة من موظفيك الراهنين ينتمون إلى هذه الفئة من دون شك.

ولقد صُنّف 17 في المئة من المستجيبين ضمن فئة “الجهوزية الرقمية”: وهم الأشخاص الواثقون من أنهم يمتلكون المقدرة على استخدام الأدوات الرقمية للانخراط في عملية التعلّم الإلكتروني. وذلك النوع من الموظّفين هم الذين ترغب في توظيفهم ضمن مؤسستك لدفعها نحو الأمام، لكن تشير الدلائل إلى أنّ مثل هؤلاء من الصعب جذبهم إلى مؤسسات تعجّ بأصحاب معدلات الذكاء الرقمي المتدنية المترددين في احتضان التكنولوجيا الرقمية.

فضلاً عن ذلك، فإنّ لسمة التنوع تأثيراً مهماً أيضاً. فقد وجدت دراسة “قادة العام 2020” التي أجرتها شركة ساب (SAP SuccessFacors) بالتعاون مع مؤسّسة أكسفورد إكونوميكس أنّ الشركات ذات الأداء العالي (الرابحون الرقميون) تمتلك برنامج تنوّع أكثر نضجاً بنسبة 17 في المئة من المؤسسات الأخرى.

وبينما ترى بعض الشركات في ذلك ذريعة لتجديد قوة العمل لديها، هنالك أسلوب آخر للتعامل مع الوضع ألا وهو تدريب الموظفين الحاليين وتعليمهم المهارات التي يحتاجونها ليصبحوا أكثر معرفة وخبرة في التكنولوجيات الرقمية. وتتمثّل أولى الخطوات في رفع سوية معدّل ذكائهم الرقمي. في حين تقوم الخطوة التالية على تزويدهم بالأدوات الرقمية اللازمة للنجاح، ولتحقيق هذا الهدف يتعيّن على الشركات أن تستثمر في اعتماد أدوات فعالة تساعدهم على رفع سوية معدل الذكاء الرقمي لقواها العاملة مثل تطبيق سلاك، الذي يمثّل أداة تواصل خاصة بالأعمال، وتطبيق دايناميك سيجنال، الذي يمثّل منصة اتصالات للشركات، ومنصة أكشن آي كيو لبيانات العملاء الخاصة بخبراء التسويق.

وتُعدّ تطبيقات سلاك ودايناميك سيجنال من الأدوات الفعالة جداً لإيصال المعلومات المهمة إلى جميع أفراد القوى العاملة. وفي حين يُستخدم تطبيق سلاك المجاني المعروف والذي يحتل مكان تطبيق البريد الإلكتروني في كثير من المؤسسات، أيضاً في تيسير التواصل بين مجموعات مختلفة من الناس، يفتخر تطبيق دايناميك سيجنال الأقل شهرة، بأنّ من بين زبائنه مؤسسات وشركات من الدرجة الممتازة مثل آي بي إم، وهيومانا، وديلويت. وتستفيد تلك المؤسسات والشركات من قدرة تطبيق دايناميك سيجنال على إرسال الأخبار المهمة حول الشركة المعنية أو القطاع المعني إلى الهواتف الذكية لجميع الموظفين المعنيين. ومن شأن ذلك أن يبقي الموظفين منخرطين وعلى اطلاع بما يحدث داخل شركاتهم وبكل ما يتعيّن عليهم معرفته من خارج الشركة أيضاً.

وتجد شركات أخرى مثل غيلت وبلو أبرون منصات بيانات العملاء مثل أكشن آي كيو حيوية جداً لرفع سوية معدل الذكاء الرقمي الشامل لفريقها. فالمعلومات التي كانت في الماضي مخزّنة وموزّعة بين برامج الرسائل الإلكترونية، ووسائل التواصل الاجتماعي، ونقاط البيع وغيرها من المنصات، باتت اليوم مدمجة ومعززة بما يساعد الموظفين على اتخاذ قرارات أكثر ذكاء. وفيما نسعى في المستقبل إلى توظيف أشخاص يملكون مهارات تقنية أعلى، نجد أنّ التكنولوجيات التي نستثمر فيها ليست بالضرورة معقدة. فمنصات بيانات العملاء الذكية كمنصة أكشن آي كيو على سبيل المثال، لا تتطلب مهارات متميزة في مجال برمجة قواعد البيانات للحصول على بيانات غنية وعملية، ما يتيح للموظفين المزيد من الوقت للعمل على تطوير أنفسهم في نواح أخرى ذات صلة بمعدل ذكائهم الرقمي.

لكن، مجرد الاستثمار في أدوات التمكين الرقمي لا يُغني عن تعزيز القيادة القوية القادرة. فمن أجل أن تُثبت الشركة كفاءتها وقدرتها على الاستمرارية المستقبلية، يتعيّن على فريقها التنفيذي الإيمان بضرورة رفع سوية معدل الذكاء الرقمي لقواها العاملة ويلتزم تحقيق ذلك التزاماً حقيقياً.

تنويه: إن نسخ المقال أو إعادة نشره بأي شكل وفي أي وسيلة دون الحصول على إذن مسبق يعتبر تعدياً على حقوق الملكية الدولية ويعرض صاحبه للملاحقة القانونية. جميع الحقوق محفوظة لشركة هارفارد بزنس ببليشينغ، بوسطن، الولايات المتحدة الأميركية – 2018.

هذه المقالة عن تكنولوجيا

شاركنا رأيك وتجربتك

كن أول من يعلق!

التنبيه لـ

wpDiscuz