تابعنا على لينكد إن

العمل لحساب شخص لطيف يهتم بمشاعر الآخرين يُعتبر أمراً ممتع، لكن هناك اختلاف بين العمل مع مدراء لطفاء، والعمل مع هؤلاء المدراء الذين يتجنبون الخلافات بأي ثمن. لأن المدراء من العينة الثانية لا يمنحون تقييماً قوياً، ويخجلون من تقديم الدعم لفريقهم، ويتنازلون مباشرة أمام المتطلبات. فإذا كان هذا حال مديرك، ربما تكون مهنتك معرضة للخطر.

ما يقوله الخبراء

يقول غريغ مكيون (Greg McKeown) مؤلف كتاب “الجوهرية: السعي المنظم وراء الأقل” (Essentialism: The Disciplined pursuit of Less): “أنا مؤيد بالكامل لموضوع اللطف والتعاطف في القيادة. لكن ما لا أؤمن به، هو ألّا يقوم المدير بما يتوجب عليه، بحجة اللطف”. يُعتبر العمل لدى مدير يتجنب الخلافات أمراً له أثاراً ضارة على أدائك، وعلى مجال عملك. تؤكد ليندا هيل (Linda Hill) أستاذة حائزة على امتياز والاس بريت دونهام في إدارة الأعمال، من كلية الأعمال التابعة لجامعة هارفارد، ومؤلفة مشاركة لكتاب “أن تكون المدير: الواجبات الثلاث لتصبح قيادياً عظيماً” (Being the Boss: The 3 Imperatives for Becoming a Great Leader) أنّ العديد من هؤلاء المدراء غير مدركين للتأثير الذي يضعونه في تقاريرهم المباشرة. إذ تقول: “خبرتي مع مدراء كهؤلاء، جعلتني أفهم بأنهم لا يعلمون شيء حيال تصرفاتهم”. لدينا هنا الطرق التي تساعد على تخفيف الضرر المحتمل، نتيجة اللطف الزائد للمدير.

كن متعاطفاً

امتلاكك لمدير لا يدافع عنك أمر محبط، لكن لا تلمه. تقول هيل: “إنّ المدراء الجدد خاصة، يميلون إلى اللطف. فحاول أن تتعاطف معهم قليلاً، لأنهم يحاولون كسب مصداقية زملائهم، ومدراءهم”. فإذا نظرت للأمر من وجهة نظره (دون اعتباره عدواً) ستكون قادراً على مساعدته.

حدد المشكلة مباشرة

ابدأ بالحديث مع رئيسك، ووضح ما تريد، وكن محدداً قدر الإمكان. إذا لم تحصل على الموارد الضرورية للمشروع، عليك أن تقول: “يجب علينا القيام بالآتي، فإذا لم نخصص أشخاصاً أكثر للمشروع، لن نكون قادرين على إنجازه. هل من طريقة يمكننا العمل عليها، للحصول على موارد أكثر؟”، أما إذا كان متملصاً بشكل كبير، ولم يقدم المساهمة المطلوبة، يتوجب عليك أن تقول: “أحتاج إلى المزيد من التفهم لكامل الموضوع، ولا أعرف كيف أحصل عليه من قبلك”. يمكنك أن تحاول تسهيل الأمر أيضاً، ليمنحك تقييماً. تقول هيل: “ربما تريد أن تصف أحداثاً حقيقية، وكيف تعاملت معها، ثم تطلب منه نصائح حول التعامل مع تلك الأحداث بطريقة مختلفة”.

وضّح لمديرك تأثير تصرفاته

تقول هيل: “يتغير الناس، لكن ليس إن لم يكونوا مستائين من تصرفاتهم”. لذلك، من المهم مساعدة مديرك على فهم آثار تصرفاته. إلى جانب ذلك، انخرط بعمله، وحاول أن تفهم ما يهتم به حقاً. تقول هيل: “بتلك الطريقة يمكنك أن تبيّن لمديرك، أنّ ما يريد إنجازه، معرض للخطر”. إذا تمكنت من إثبات سلبيات تصرفاته التي تتجنب الخلافات، ربما تشجعه على التغيّر. على سبيل المثال: يمكنك التوضيح أنه بعدم معالجة انحدار الأداء في الفريق، فهو بذلك يُنفّر الموظفين أصحاب الأداء الرفيع. لذلك، قم بالإشارة إلى دليل مباشر على ذلك، كعدم التزام أعضاء الفريق بالعمل.

تولى القيام بالأمور بنفسك

يقترح مكيون أنه عوضاً عن انتظار مديرك لمنحك توجيهه، ومساهمته، قم بذلك بنفسك. إذ يقول: “اكتب عقداً مع مديرك”. ويتابع: “واكتب ملاحظات، حول النتائج التي تحاول تحقيقها، والمقاييس التي تعمل ضمنها، وكيف تتحمل المسؤولية”. ثم اطلب من مديرك أن يتجاوب مع العقد، ويوقعه. كما يقول: “على الأقل، سيكون لديك شيء معين تسعى لتحقيقه”. بالنسبة لبعض الأشخاص، هذا التصرف يبدو تسلطاً، لكن أبحاث مكيون تُظهر بأنه فعال. فيقول: “جميع المدراء الذين تحدثت إليهم قالوا أنهم يرحبون بذلك المستوى من المبادرة”.

استغل شبكة علاقاتك

ربما تحتاج أحياناً، لتجاوز مديرك، واستخدام شبكة علاقاتك للحصول على تقييم، أو موارد. لكن إياك تخطي مديرك، إذا أمكنك ذلك. وحاول أن تشمله في هذه النقاشات. مثلاً: يمكنك اكتشاف أنه يوجد تقاعس عن العمل في قسم آخر، فأخبر مديرك عنه، وبذلك يمكن لمديرك أن يطلب من مدير ذلك الفريق موارد إضافية.

في سياق متصل، مع مدير يتجنب الخلافات، من المهم بشكل مضاعف، أن يكون لديك علاقات في مكان آخر ضمن المؤسسة. تقول هيل: “قم ببناء شبكة علاقاتك، وبذلك تشمل هذه الشبكة، أشخاصاً بمستويات عالية، فيكون لديك سبب منطقي للتواصل معهم. يقول مكيون موافقاً على أهمية هذه الصلات: “قم بإيجاد شخص، ليس بمدير مديرك، لكن اختره فقط من خارج فريقك، ليكون قادراً على أن يكون المتحدث باسمك”.

فكر بمغادرة الشركة إن أمكنك

من السهل افتراض أنّ وجود مدير يتجنب الخلافات ليس بمشكلة حقيقية، لكن بالفعل يوجد سلسلة من التأثيرات بعيدة المدى. حيث أنّ هذا النوع من المدراء، لن يساعدك على التقدم في مجالك المهني، لأنّ هذا النوع من المدراء يخشى إثارة غضب من حوله عند منحك ترقية. أو ربما يدمر مصداقيتك، في حال نظر من هم حول هؤلاء المدراء، إليهم على أنهم غير كفؤ، فسيفترضون التالي: أنّ الأشخاص الذين ضمن فرقهم غير أكفاء أيضاً. يقول مكيون: “إنّ الأشخاص يتركون الأمور تستمر لفترة طويلة”. لذلك يقترح أن تنتقل إلى قسم آخر، أو تغادر الشركة، إذا لم يكن مديرك قادراً على التغيير. يقول مكيون: “أنا أفضّل دائماً العمل مع شخص متقدم أكثر، ومستعد لتشكيل التحدي بالنسبة لي”، فإذا لم ينطبق هذا الوصف على مديرك، ربما حان الوقت لتجد مديراً جديداً.

مبادئ عليك تذكرها

قم بالخطوات الآتية:

– تحدث بشكل مباشر مع مديرك حول ما تريد، وكن محدداً قدر الإمكان.

– قم ببناء شبكة علاقاتك، وبذلك يمكنك الاعتماد على أشخاص آخرين، للحصول على المساعدة، والموارد.

– وضح جيداً، تأثير تصرفات مديرك، فهذه الطريقة الوحيدة التي ستجعله يتغير.

تجنب الخطوات الآتية:

– أن تتردد بتولي زمام الأمور.

– الاعتقاد بأنّ مديرك هو عدو، فربما لا يكون واعياً لتصرفاته.

– ترك الأمر يستمر لفترة طويلة، فإن كان ممكناً فكر بالانتقال لقسم آخر، أو جد لك عملاً جديداً.

دراسة حالة رقم 1: أحصل على ما تريد

لمدة أقل من سنة، عمل مازن لدى مديره الذي حاول بإفراط أن يكون لطيفاً (كان اسمه بيان). وكان بيان يدير فريقاً مؤلفاً من 52 شخصاً ضمن شركة لمعالجة بطاقات الائتمان، حيث يعملون جميعاً. وكان بيان يتجنب الخلافات بأي ثمن. يشرح مازن: “لم يستطع بيان، أخذ خطوة للأمام عندما تعلق الأمر بأخذ قرار صعب”، ويقول أيضاً: “لم يكن بإمكانه القيام بطلب الموارد التي وعد بها، وكان يستسلم أمام الشكاوي غير المنطقية”.

حاول مازن أن يتحدث إلى بيان حول المشكلة. يقول مازن: “كنت صوت الفريق، وفسرت له كيف يؤثر تصرفه على المعنويات، ويسبب تراجع الأداء”. وقام مازن بإعطاء بيان أمثلة محددة حول التأثيرات التي يسببها سلوكه على الفريق. فيقول مازن: “بدا كل شيء قاله بيان ليرد على كلامي، مثالياً، لكن لم ينطبق كلامه على تصرفاته”.

بعدما فشل مازن بمحاولاته المباشرة، لجأ إلى تجاوز بيان. يقول مازن: “انتهى الأمر بي إلى حصولي على ما أريد، من قبل أشخاص أعلى من بيان”. بعد أن حصل مازن على ترقية، طلب من بيان موارداً أكثر. وعندما لم يُستجاب لطلبه، تحدث مازن مع مدير بيان، وهو رئيس مكتب المعلومات في الشركة. يقول مازن: “سألته عن وضع طلبي، وأدركت أنه لا يعلم شيئاً عنه”. بينما لم يُحب مازن فكرة تجاوز بيان، لكنه شعر بضرورة ذلك. يقول مازن: “وصلتني عدة تقارير من أشخاص كانوا يعتمدون علي، لأحصل لهم على ما يحتاجون”.

أصبح من الواضح لاحقاً، الضرر الكبير لتصرفات بيان، حيث يقول مازن: “خسرنا أربعة من كبار المهندسين، واثنان من المدراء، في فترة ثلاثة أشهر، وفي النهاية، ترك بيان المنصب، وحصل مازن وزميل له على ترقية، ليحلا معاً مكان بيان. ثم عاد معظم الأشخاص الذين غادروا سابقاً، وتغيرت ثقافتنا بشكل كبير”.

دراسة حالة رقم 2: لا تبقى لمدة طويلة

عمل كامل إلى ما يقارب عقداً من الزمن ضمن منشأة للبتروكيماويات في الكويت. خلال تلك الفترة كان له العديد من المدراء، لكن مديره الأخير (واسمه فريد) كان من أصعبهم. يقول كامل: “كان أسلوبه في الإدارة يشبه النادي الريفي. وكان اجتماعياً جداً، ومهذباً، وودوداً”. لكن فريد كان غير حاسم أيضاً، ولطالما انتظر الفريق ليأخذ القرارات عن طريق الإجماع عليها. كان يستسلم تقريباً أمام جميع التعليمات، من المستويات الأعلى منه، ونادراً، إن لم أقل أبداً، ما تراجع عن رأيه. شعر كامل أنّ فريد يقوم بذلك بغية البقاء ودوداً، والحفاظ على بيئة خالية من الخلافات.

لكن إذا لم يستطع الفريق الموافقة على المضي قدماً في مشاريع معينة، فسيبقون مكانهم بدون تطور. ولن يتأثر أدائهم فحسب، بل ستعاني علاقاتهم أيضاً. يقول كامل: “فقد الفريق مصداقيته في المؤسسة، وبعض الأشخاص باتوا يكافحون للمضي بمجال عملهم إلى الأمام”. وبات كبار القادة يدققون في أدائه, وأداء زملائه لأنهم يعملون لدى فريد، وكان يشعر بأنّ فرص تطورهم المهنية محدودة.

ولأن فريد كان ودوداً جداً، اطمئن كامل لطرح المشكلة معه بشكل مباشر. يقول كامل: “بينت له العواقب، والنتائج المحتملة للقرارات، والأوضاع التي اتخذناها، وحاولت التأثير على اختياراته”. وعندما لم يفلح ذلك، انخرط كامل في عمل فريد. فيقول كامل: “في بعض الحالات، كنت مسؤولاً عن الموقف، وأُطمئنه عن طريق تحمل مسؤولية النتائج”.

عمل كامل لدى فريد مدة ثلاث سنوات، حتى قرر أن يترك الشركة، للحصول على عمل آخر. كما غادر الشركة العديد من زملاء كامل منذ ذلك الحين، لكن فريد بقي هناك.

تنويه: إن نسخ المقال أو إعادة نشره بأي شكل وفي أي وسيلة دون الحصول على إذن مسبق يعتبر تعدياً على حقوق الملكية الدولية ويعرض صاحبه للملاحقة القانونية. جميع الحقوق محفوظة لشركة هارفارد بزنس ببليشينغ، بوسطن، الولايات المتحدة الأميركية – 2018.

هذه المقالة عن تواصل

شاركنا رأيك وتجربتك

كن أول من يعلق!

التنبيه لـ

wpDiscuz