يعرف كل المدراء أنّ عليهم مدّ يد العون إلى موظفيهم في أوقات الشدة، سواء تعلق الأمر بصعوبات في العمل مثل ضغط الوقت أو إنجاز عمل يتعلق بعميل مهم، أو وضع شخصي ضاغط، مثل ولادة طفل أو مرض أحد الوالدين. ولكن لا يُتوقع أن يكون المدراء عموماً على علم بما ينبغي أن يفعلوه عندما يخبرهم موظف يعمل معهم مباشرة أنه مصاب بمرض السرطان، على الرغم من أنّ الأرقام تقول إنّ أكثر من 1.6 مليون شخص معرضون للإصابة بالمرض هذا العام.

وبصفتي موجهة تنفيذية أعمل مع كبار قادة الشركات، ونظراً لكوني على صلة مباشرة معهم، أجريت بحثاً حول كيف يحسن أو يسيء المدراء التصرف في مثل هذه الحالة. إلى جانب ذلك كان تعرضي لسرطان الثدي في عام 2011 درساً تعلمته بنفسي حول الموضوع. فإذا أبلغك أحد موظفيك بتشخيص المرض لديه، إليك أربعة أمور عليك أن تضعها في اعتبارك.

دع الموظف يقرر بشأن ظروف الكشف عن مرضه

ربما تكون أول زميل يفصح له موظفك عن تشخيصه. وفي حال لم يكن قد تحدث بعد في الأمر مع قسم الموارد البشرية، فمن المهم توجيهه إلى فعل ذلك في أسرع وقت لكي يعرف خياراته بشأن الضمان الصحي والإجازة الطبية والعجز المؤقت عن العمل، وأية ضمانات أُخرى تغطيها الشركة. وما إن يتم تحديد خطة العلاج، يحين الوقت لإبلاغ باقي الزملاء بالأمر. لكن يُستحسن ترك الموظف يقرر كيف ومتى يريد الإفصاح عن حالته. قد يفضل البعض إخبار زملائهم بصورة مباشرة، في حين يفضل آخرون أن ترسل الإدارة رسالة إلى الموظفين (احرص على أن يقرأها الموظف قبل إرسالها). يمكن أن تكتب على سبيل المثال: “أوجه هذه الرسالة لكي أخبركم أنّ جميلة تخضع للعلاج بعد تشخيص إصابتها بالسرطان. لقد طلبت مني أن أخبركم بالأمر وهي ستكون في إجازة طويلة تبدأ على الفور. سأقوم بتغطية عملها في غيابها. أرجو أن تتصلوا بي في حال كان لديكم أي سؤال أو استفسار”.

ساعد في توجيه فريقك حول ما ينبغي فعله في مثل هذه الحالة

عندما يعرف الموظفون أنّ زميلتهم مصابة بالسرطان، يرغب كثيرون منهم في فعل شيء ما حيال الأمر. ربما يرغبون في جمع المال لمساعدتها أو توجيه رسائل بالبريد الإلكتروني للإعراب عن تعاطفهم. ولكن حتى القصد السليم قد يرتد سلباً في مثل هذه الأوقات، ومع أنّ بعض الموظفين يتأثرون ويؤيدون إظهار الدعم والتعاطف، يشعر آخرون بعدم الارتياح في الإفصاح عن مشاعرهم. ولهذا، من المهم أن تتحدث مع الموظفة عما تفضله حفاظاً على خصوصياتها. وما إن تفهم ما الذي تريده، تحدث إلى باقي الفريق وأخبرهم أنه في حالة تشخيص الإصابة بالسرطان، يكون لدى كل منا رد فعل مختلف حيال الوضع، وأطلعهم على ما يُشعر زميلتهم بمزيد من الارتياح.

جهّز خطة عمل

نفكر في كثير من الأحيان بأنّ خطة العمل هي مجرد ضرورة بيروقراطية. ولكن عندما يتعلق الأمر بمرض السرطان، يكون إعداد خطط محددة واتباع إجراءات معينة شكلاً قوياً من أشكال الدعم. ونظراً للمشاعر القوية التي يثيرها مثل هذا النبأ، من الطبيعي أن يشعر الكثير من الموظفين بالضغط والإجهاد، وألا يفكروا في وضع خطة أو عملية من أجل إنجاز المهام المحددة. ولهذا، يتعين عليك كمدير أن تتولى المهمة بكياسة وتساعدهم في وضع خطة. وقد يكون مفيداً أن تطلب من الموظفة التعاون مع عضو في الفريق أو أعضاء حول خطة العمل الأساسية حتى يتمكنوا معاً من تحديد المسؤوليات التي ينبغي نقلها وضمان عدم تحمل موظف بمفرده كل العبء. وفي حال كانوا غير قادرين على وضع خطة بأنفسهم يمكنك البدء بمناقشة الأمر معهم وطرح أسئلة عليهم حتى تتمكن من الحصول على جميع المعلومات اللازمة وجمعها معاً.

يجب أن تتضمن الخطة توقعات محددة، وأهداف قابلة للقياس، وخطة إحالة. على سبيل المثال، قد تتضمن خطة مدير المبيعات عملية مهمة إضافة إلى الأشخاص الذين يمكنهم تحمل المسؤوليات على المدى القصير (تقديم عرض بصري خلال أسبوع) وعلى المدى الأطول قليلاً (إدارة العلاقة مع العميل خلال الشهرين المقبلين). ربما تفكر الموظفة بمقترحات بديلة بشان مواصلة تقديم الخدمات. على سبيل المثال، قبل تشخيصي، كنت أسافر لمقابلة العميل ولكن خلال فترة نقاهتي اتفقت معهم على استخدام الاتصال عبر الفيديو.

جهز خطة “ب” بديلة

يتعين على القادة كذلك مساعدة موظفيهم على وضع توقعات واقعية بشأن ما يمكنه أو يمكنها إنجازه. على سبيل المثال، تصر الموظفة على أنها يمكن أن تواصل العمل بمستوى الإنتاجية نفسه خلال فترة علاجها، وأن تفكر في فترة التغيب عن العمل على سبيل التغيير في “العمل من المنزل”. قد يكون الأمر رائعاً وربما يكون ممكناً. ولكن عليك ايضاً أن تعد خطة بديلة في حال لم تنجح رغم سلامة نيتها. لقد توقعت على سبيل المثال أن أكون خارج المكتب بين ستة وثمانية أسابيع، لكنني لم أتعاف بالسرعة المتوقعة. واحتجت إلى حوالي 12 أسبوعاً. وبالنتيجة، كان علي أن أخطو خطوة للوراء وأخفف حجم العمل عن كاهلي على أساس أسبوعي وأحياناً يومي، تبعاً لحالتي. وفي بعض الأحيان، كان علي أن ألغي اتصالاً أو انتظر قبل كتابة مذكرة إلى أن أشعر بتحسن في اليوم التالي.

ينبغي أن تحدد خطة الموظف البديلة (الخطة ب) الالتزامات الأساسية الالزامية – التي يتعين إنجازها حتى وإن لم تكن على ما يرام – وما هي المهام التي يمكن تأخيرها أو إحالتها أو حتى الغاؤها. ليس بالأمر الكارثي إن لم تتمكن من إجراء اتصال الفيديو الأسبوعي مع الفريق، وسيفهم زملاؤها ذلك. ولكن إن كان ينبغي إجراء الاتصال مع عميل رئيسي، ولديها مسؤولية الإجابة عن أسئلة بشأن مشروع توسعة جديد، يتعين أن يعرف زملاؤها أنه يمكنهم الاتكال عليها وأنها يجب أن تبذل جهدها للمشاركة باستثناء الحالات الطارئة.

اتخذ القرارات الصعبة

ربما تكون فترة تعافي الموظف غير متوقعة. ولذلك يتعين أحياناً تغيير الخطة “ب” رغم أنها ممتازة – لا بأس إذا أُنجز مشروع خلال شهرين بدلاً من شهر – لتصبح الخطة “ج” غير المحبذة (نحتاج عوضاً عن ذلك الاستعانة بمستشار من خارج الشركة لإكمال المشروع).

قد يتعين على المدراء اتخاذ قرارات صعبة. على سبيل المثال، قررت شركة ما الانتظار ثمانية أسابيع للبدء بالاستعانة بي في برامج التوجيه، ولكن شركة ثانية عملت معها سابقاً اختارت عدم الانتظار حتى أتعافى وتعاملت مع موجه تنفيذي آخر. لقد كان الأمر مؤلماً بالنسبة لي، ولكنه كان الخيار الصحيح بالنسبة لعملهم وتقبلته. إنّ الأساس لدى اتخاذ القرارات الصعبة هي تذكّر أنّ لديك شركة عليك إدارتها. وفي حين يبدو الأمر غير منصف، فإنه ليس من مصلحة الشركة والفريق المكلف إنجاز المهمة عدم اتخاذ أي قرار لأن الانتظار طويلاً يولد في بعض الحالات مشكلات أكبر.

ليس بالأمر السهل أن يُصاب أحد أعضاء الفريق بالسرطان، ويتعذر في أكثر الأحيان معرفة كيف ينبغي التعامل مع ردود فعل زملائه. مع ذلك، يساعد أخذ النقاط الأربع السابقة بعين الاعتبار الشركات في توفير الدعم اللازم للمريض حتى يتمكن من العودة للعمل بسرعة أكبر وهو يدرك أنه يحظى بالتقدير في مكان عمله.

تنويه: إن نسخ المقال أو إعادة نشره بأي شكل وفي أي وسيلة دون الحصول على إذن مسبق يعتبر تعدياً على حقوق الملكية الدولية ويعرض صاحبه للملاحقة القانونية.

ﺟﻣﯾﻊ اﻟﺣﻘوق ﻣﺣﻔوظﺔ ﻟﺷرﻛﺔ ھﺎرﻓﺎرد ﺑزﻧس ﺑﺑﻠﯾﺷﻧﻎ، ﺑوﺳطن، اﻟوﻻﯾﺎت اﻟﻣﺗﺣدة اﻷﻣﯾرﻛﯾﺔ - 2018

اترك تعليق

قم بـ تسجيل الدخول لتستطيع التعليق
avatar
  شارك  
التنبيه لـ
error: المحتوى محمي !!