هارفارد-بزنس-ريفيو-خذلان-الفريقسبق لي أن عملت قبل مرّة مع رئيس تنفيذي كان يشعر بالإحباط لأن فريقه كان غالباً ما يخذله عندما يتعلّق الأمر بالالتزام بالمهل النهائية لإنجاز المهام. وعندما سألته عن رأيه في السبب وراء ذلك بحسب اعتقاده، أخبرني بأن الأمر يعود إلى كسل أعضاء الفريق. ولكن عندما اجتمعت مع هؤلاء الأعضاء لأسألهم عن سبب تأخرهم غالباً، قالوا لي بأن المؤسسة كانت مبنية على أساس تقديم عمل رفيع الجودة. وقد قيل لهم بأن الأخطاء هي خيار غير متاح بالنسبة لهم. وبلغت خشيتهم من ارتكاب أي خطأ حدّاً جعلهم يسعون جاهدين إلى تحقيق الكمال عوضاً عن المضي قدماً وإحراز التقدّم.

وقد اعتقد هذا الرئيس التنفيذي بأنه كان يُخْضِعُ فريقَه للمساءلة. لكنه لم يكن قد أخبرهم بوضوح بأن الالتزام بالمهل النهائية لإنجاز الأعمال كان بأهمية إنجاز ذلك العمل بنوعية رفيعة.

يعتقد العديد من القادة بأن إخضاع الناس للمساءلة هو المفتاح الأساسي للحصول على النتائج التي يريدونها. غير أن ثمّة مشكلة في ذلك: ففي بعض الأحيان، نشعر بالإحباط من الناس لأنهم لم يلبّوا توقعاتنا في الوقت الذي لم نكن قد أخبرناهم فيه ما هي توقعاتنا أصلاً.

فعلى سبيل المثال، قد تتوقع مؤسسة معيّنة بأن يصل الموظفون إلى دوامهم بحلول الثامنة صباحاً. وقد يصل الموظفون في الوقت المطلوب فعلاً، ومع ذلك قد يقضي بعضهم أكثر من ساعة في الدردشة، في حين يجلس آخرون على مكاتبهم ويتفقّدون صفحاتهم على فيسبوك، بينما يبدأ آخرون بالعمل فعلاً. ربما قد تفترض بأنهم يعلمون بأن التواجد في مكان العمل يعني البدء بالعمل. لكنك يجب أن تكون حذراً في افتراضاتك. فإذا بدا الأمر بديهياً بالنسبة لك، فهذا لا يعني بأنه بديهي بالنسبة للآخرين.

بطبيعة الحال، يتعيّن عليك أنت أولاً أن تعلم كيف تعرّف ما الذي تريده بالضبط. وغالباً ما تكون هذه هي الخطوة الأصعب. ففي الكثير من الأحيان، لا يكون واضحاً في أذهاننا ما الذي نريده بدقّة، ومع ذلك فإننا نفترض بأن الآخرين عديمو التفكير وأنانيون عندما لا يلبّون احتياجاتنا. فقد عملت مع مدير كان يشعر بالإحباط من فريقه جرّاء الطريقة التي يتعامل بها مع شكاوى الزبائن. وعندما سألت إذا كان قد أوضح للفريق كيف يرغب منهم بأن يتعاملوا مع هذه الشكاوى، نظر إليّ وكأنّني مجنون وقال: “لم أكن أعتقد أنّه يتعيّن عليّ أن أشرح لهم أمراً بهذه البساطة!” لسوء الحظ، عندما لا تقول للآخرين ما الذي تريده، فإنك لا يجب أن تُفاجأ إذا لم تحصل عليه.

لكي تُحدّد لموظفيك ما الذي تريد منهم أن يفعلوه بالضبط، اسأل نفسك عن شكل المنتج النهائي الذي ترغب في الحصول عليه. كيف ستعرّف النجاح؟ على سبيل المثال، إذا كنت تريد من شخص ما أن يُنجز لك أمراً معيّناً فوراً، تحاشى كلمات من قبيل “في أسرع وقت ممكن” أو “عندما تسنح لك الفرصة”. عوضاً عن ذلك، بوسعك أن تطرح عليه السؤال التالي: “هل هناك أي عوائق أو أولويات أخرى سوف تمنعك من الالتزام بالمهلة النهائية عند العاشرة صباحاً؟”

بما أننا نميل إلى مقاومة الأشياء التي ليس لنا يد في اختيارها، فإن القادة يحتاجون أيضاً إلى إشراك الناس في تحديد التوقعات المطلوبة. حاول جمع الموظفين معاً للقيام بجلسة للعصف الذهني من أجل تحديد الصفات التي يجب أن تكون موجودة لدى الموظف المثالي، من قبيل أن يكون: متعاوناً مع أعضاء فريقه، ويمتلك حافزاً ذاتياً، وإيجابياً، وإلى ما هنالك. بعد أن تتكوّن لديكم قائمة طويلة، حاولوا تصغير حجمها واختصارها إلى بضعة صفات أساسية تميّز هؤلاء الموظفين. حاولوا أن تحدّدوا هذه الصفات بدقّة. على سبيل المثال، يمكنك أنت وفريقك أن تعرّفوا كلمة “إيجابي” من خلال السلوكيات التالية المتوقعة: أن يكون الشخص منفتحاً على الأفكار الجديدة، أو يركّز على الحلول، أو يستقبل الزبائن دائماً بابتسامة على محيّاه. عرّفوا السلوك المحدّد الذي ترغبون برؤيته.

انتبه إلى أن الناس قد يعطون معاني مختلفة للكلمات. فربما ترغب بأن يتصرّف موظفوك بأمانة ونزاهة، لكن ذلك قد يعني أشياء مختلفة بالنسبة للأشخاص المختلفين. فقد يفترض موظف ما بأنه لا يجب أن يمارس الغيبة والنميمة أو أن ينشر الشائعات، في حين قد يفترض موظف آخر بأن ذلك يعني الوفاء بالوعود. وبالتالي فإن توضيح التوقعات يعني بأن الجميع متفقون على الأمر.

أخيراً، تأكّد من وصول الرسالة المقصودة إلى موظفيك. لكنّ مجرّد طرحك للسؤال البسيط التالي عليهم: “هل فهمتم عليّ؟” لا يكفي لضمان ما إذا كانوا قد فهموا أم لا. وسواء طلبت من الشخص أن يعيد على مسامعك ما طلبته منه، أو أن يلخّص لك الطلب، أو أن يشرحه لك من جديد، فإن ذلك سيكون مفيداً لسماع ذلك الشخص الآخر يبيّن لك كيف فهم الأمور ولضمان أنكما متوافقان بخصوص المطلوب. فلا أحد يريد الظهور بمظهر الشخص الذي لا يفهم، لذلك ولكي يحفظ ماء وجهه، فإنه يبتسم ويهزّ برأسه موافقاً. وعوضاً عن أن تسأل السؤال التالي: “هل فهمت عليّ؟” حاول أن تقول: “هلا شرحت لي بالتفصيل ما الذي ستفعله من فضلك؟”

إذا كنت قد قمت بكل ما سبق ومازال فريقك لا يعطي النتائج التي تريدها منه، حاول أن تتّخذ الخطوتين التاليتين:
اشرح ما الذي تريده عوضاً عن أن تشرح ما لا تريده: على سبيل المثال، قد يشعر زميلك في العمل بالإحباط لأنك لا تردّ على رسائله الإلكترونية العاجلة بالسرعة الكافية. وبالتالي، عوضاً عن أن تقول له: “توقّف عن إرسال الرسائل الإلكترونية بخصوص القضايا العاجلة”، حاول أن تقول: “عندما تكون القضية عاجلة وملحّة، سأكون ممنوناً لك إذا اتّصلت بي أو إذا جئت إليّ في مكتبي.”

كافئ السلوك الإيجابي وحاول التصرّف كمُرشد وموجّه في حالة السلوك السلبي: تذكّر بأن الناس يكرّرون السلوك الذي يحظى بالانتباه. فإذا لبّى شخص ما توقّعاتك، تأكّد من توجيه الشكر إليه أو إظهار تقديرك لما قام به. ولكن إذا لم يلبّ ذلك الشخص توقعاتك، وقبل أن تفترض بأنه قد تعمّد تخييب أملك، تأكّد من أنك كنت قد أخبرته بما تريده منه بوضوح.

تنويه: إن نسخ المقال أو إعادة نشره بأي شكل وفي أي وسيلة دون الحصول على إذن مسبق يعتبر تعدياً على حقوق الملكية الدولية ويعرض صاحبه للملاحقة القانونية.

ﺟﻣﯾﻊ اﻟﺣﻘوق ﻣﺣﻔوظﺔ ﻟﺷرﻛﺔ ھﺎرﻓﺎرد ﺑزﻧس ﺑﺑﻠﯾﺷﻧﻎ، ﺑوﺳطن، اﻟوﻻﯾﺎت اﻟﻣﺗﺣدة اﻷﻣﯾرﻛﯾﺔ - 2018

اترك تعليق

قم بـ تسجيل الدخول لتستطيع التعليق
avatar
  شارك  
التنبيه لـ
error: المحتوى محمي !!