تابعنا على لينكد إن

من الأشياء التي تزعجك في بيئة العمل أن يتخطاك زميل ويلجأ إلى مديرك مباشرة، إذ بتصرفه هذا لم يُقصيك عن الحديث الذي دار بينه وبين المدير فحسب، بل ربما يُظهرك بصورة سيئة أمام مديرك. فماذا أنت قائل وفاعل لمن يحاول أن يتخطاك؟، وكيف تعالج الأمر مع زميلك؟، وكيف تضمن ألا ينال ذلك من سمعتك لدى المدير؟

ما يقوله الخبراء

هناك أسباب عملية ونفسية تدفع بزميل ما إلى محاولة تخطيك، حسبما يقول آدم غالينسكي (Adam Galinsky) أستاذ في كلية كولمبيا للأعمال ومؤلف مشارك في كتاب “الصديق والعدو: متى تتعاون، ومتى تتنافس، وكيف تنجح في الاثنين” (Friend and Foe: When to Cooperate, When to Compete, and How to Succeed at Both). على المستوى العملي، يكون هذا الزميل بحاجة للوصول إلى إجابة أو نتيجة تختلف عمّا قدمته له. وعلى المستوى النفسي، يمكن أن يكون حريصاً على إظهار درجة من النفوذ أو السلطة يتفوق بها عليك، كما يمكن أن يكون ممن يتحاشى الصراعات، ويخشى أن يعالج المشكلة معك مباشرة. وربما يراودك أن تذهب مغاضباً إلى مكتبه، وتذكّره بالقواعد كما يفعل الشرطي مع المشاغب ويتلو عليه قانون مكافحة الشغب. تقول كارولاين ويب (Caroline Webb)، وهي مؤلفة كتاب “كيف تقضي يوماً سعيداً: تحكّم في قوة العلم السلوكي لتغيير حياتك العملية” (How to Have a Good Day: Harness the Power of Behavioral Science to Transform Your Working Life): “لو لم تتضايق أو تتوتر أو تتعصب من مثل هذه الأمور فلابد أنك قديس”. ولكن مثل أي صراع تواجهه، حتى إذا شعرت بالإهانة، من الأفضل أن تتَّبع نهجاً محسوباً أكثر. وفيما يلي طريقة عمل ذلك:

تحقق من صحة افتراضاتك

تقترح ويب أن تبدأ بالتفكير فيما تعرفه فعلياً. ربما تظن أنّ زميلك تخطاك للحديث مع مديرك لأنه حاقد عليك، لكن ربما أسأت قراءة الموقف. انظر إلى الحقائق فقط، وتجنب الأحكام السريعة. على سبيل المثال، بدلاً من التفكير في “أنه تجاهل تماماً سلطتي”، قل لنفسك: “كان يحدّث مديري عن مبادرة يعمل فيها”. ثم اسأل نفسك: هل هناك طرق أُخرى لتفسير ما حدث؟، تقترح ويب أن “تفكر في ثلاثة أو أربعة سيناريوهات مختلفة لتوسّع مجال رؤيتك، وتساعد نفسك على التحقق من صحة افتراضك في أنّ هذا الشخص تصرف بوضاعة أو سوء نية”. وكما يشير غالينسكي أنّ الأمر قد لا يتعدى مجرد سوء فهم، ويعترف أنه تخطَّى في يوم ما رئيس قسمه ليتحدث إلى العميد، غير مدرك أنّ تصرفه سيقابل بامتعاض. ويقول: “لم أتوقع أن يذهب العميد إلى رئيس القسم”.

تحقق أكثر 

تقترح ويب، إذا كنت لا تعلم كل حقائق الموقف، حاول أن تتحقق مما حدث بالفعل، ربما كل ما سمعته لا يتجاوز كونه مجرد طنطنة شائعات في المكتب. ربما تذهب إلى رئيسك وتسأله بنبرة حيادية عمّا يشاع ترديده: “سمعت عن حديثك مع أحمد بشأن فكرته الجديدة”. حاول أن تحافظ على نبرة عادية لا تنطوي على أي اتهام، كي لا يظن رئيسك أنك تحاول معاداته.

تعامل مع زميلك

اطلب من زميلك التكلم معك، ويفضّل أن يكون حديثكما في غرفة خاصة. وتنصح ويب أن تبدأ حديثك معه بذهن منفتح، فتقول: “لا تبدأ الحديث ولديك نية التعامل معه بحدة. فكر في أهمية علاقة العمل معه. وركز على هدفك النهائي، سواء كان استعادة الثقة، أو حماية سلطتك. واستعد لسماع أقواله عن الموقف والسبب الذي دفعه لذلك”.

حدد موقفك

يوصي غالينسكي أن تبدأ بإخباره ما سمعت بطريقة “مباشرة”. وتضيف ويب، اشرح لماذا خاب ظنك فيه، لكن تجنب كلمات مثل “أنا غاضب” أو “أشعر بالغدر”. ربما يكون ذلك شعورك، لكن تعبيرك عنه سيدفع بزميلك في خانة الدفاع عن النفس. على سبيل المثال، ربما تقول: “سمعت عن حديثك مع كمال حول مبادرتك بعدما تناقشنا في الأمر، وهذا أثار قلقي بعض الشيء من كوننا لا نحسن التواصل فيما بيننا”، ثم اسأله عن رأيه، وأنصت.

حاول إشراكه في حل المشكلة

بعد تبادل وجهات النظر فيما بينكما، يجب المشاركة في قرار كيفية معالجة الموقف. حاول أولاً أن تسأله عن آرائه، ثم عزز مقترحاته بما تضيفه إليها من آراء. تقول ويب: “تثبت الأبحاث أنّ الناس تشعر بالتزامها بأي فكرة بدرجة أقوى عندما يُسهمون في تشكيلها”. فبدلاً من إعطاء التوجيهات وتقول: “هذه هي الطريقة التي سنعالج بها الموقف”، حاول طرح الأسئلة مثل، “ما هي أفضل طريقة برأيك لمعالجة هذا الموقف، في ضوء وضعنا الحالي؟”، أو ربما تذهبا سوياً إلى المدير وتشرحا له أنكما على نفس موجة التفكير، أو تكون مستعداً لإعادة النظر في أحد الجوانب المتضمنة في فكرة الزميل الذي ظنك نبذتها دون وجه حق. إلى جانب ذلك، تقول ويب: “عليك أيضاً التفكير فيما تحتاج إلى تغييره من جانبك. فربما تخطاك الزميل لأنه شعر أنك لم تعط أفكاره الاعتبار الملائم، أو لأنه شعر أنك لم تكن شفافاً في القرارات التي تتخذها؟، وإن كان الأمر هكذا، فأنت بحاجة إلى أن تصحح الوضع”.

وضّح خطوط التواصل

ينبغي أن تناقش خطتك في التعامل مع مواقف مشابهة مستقبلاً. وأفضل طريقة هي أن تتفق مع زميلك على أن يلجأ إليك مباشرة في المرة القادمة. لكن إذا لم يوافق على تلك الخطة، حاول أن تبيّن له أنّ تخطّيك لا يؤذي مشاعرك فحسب، بل هو أيضاً تصرف غير فعال، كما يقول غالينسكي. ووضّح له أنك على تواصل منتظم مع المدير، لذلك ستعرف إذا ما تخطاك أحد. فمثلا ربما تقول: “أجتمع مع كمال بصورة منتظمة لمناقشة أولويات مجموعتنا، وعادة ما يخبرني إذا تلقّى طلباً من أعضاء الفرق الأُخرى”. لكن يجب ألا تكون نبرة الحديث تنم على تهديد، فكل ما في الأمر أنك تعلمه حدود التواصل الملائمة.

حاول إصلاح علاقتك مع مديرك

ربما يكون هذا التجاوز لحدود تسلسل الهرم الوظيفي أزعج رئيسك، أو جعله يتشكك في قدرتك على القيام بوظيفتك. وإذا لم يُعاود إحالة زميلك إليك، فربما لأنك أثرت حفيظته. لذلك، بعد أن تسوّي الوضع مع زميلك، يجب أن تبادر فوراً للجلوس مع مديرك والتكلم معه عمّا حدث، ولماذا حدث، وكيف ستتجنب وقوع مثل هذه المواقف في المستقبل. وعلى نفس المنوال، عليك أن تطرح ما تعرفه عن الأمر، وكيف شعرت حياله، ثم تستمع إلى وجهة نظره: “سمعت أنّ أحمد تكلم معك حول مبادرته، وهذا جعلني أقلق من ألا أكون على علم بما يستجد من أمور في نطاق مهامي. هل يمكنني أن أسألك عمّا حدث وكيف وجدت الأمر؟”. وبعد أن تستمع إلى وجهة نظره، ربما تسأل: “كيف نتصرف إذا ما حدث أمراً مشابهاً في المستقبل؟، لو حضر إليك أحمد مجدداً، هل لك أن تُرسله لي كي أعالج المشكلة دون تبديد وقتك؟”. تقول ويب: “إنّ الهدف من حديثك هو استعادة سمعتك وقواعد التواصل الأساسية. أنت تريد أن تبدو في صورة المدير الحكيم، والمتبصر، والمسيطر على الوضع”.

بعض المبادئ الواجب تذكرها

افعل:

  • حافظ على ذهن منفتح وكن مستعداً لسماع جانب الحكاية من زميلك.
  • تجنب كلمات مثل، “أنا غاضب”، أو “أشعر بالغدر”. حتى وإن كانت تلك حقيقة مشاعرك، فالإفصاح عنها سيجعل زميلك يأخذ موقفاً دفاعياً.
  • تكلم مع رئيسك للتأكد من أنّ سمعتك لم تتعرض للتشويه.

لا تفعل:

  • لا تخمن بافتراضاتك السبب الذي دفع زميلك لتخطيك.
  • لا تعتمد على الإشاعات والقيل والقال، لكن تحقق من الوقائع الفعلية للموقف.
  • لا تدع المسألة تمر على أمل ألا تتكرر، اطلب من رئيسك أن يُحيل زميلك إليك.

دراسة حالة رقم 1: لا تصدر أحكاماً سريعة

كانت هبة، التي تعمل مديرة مشاريع في شركة لتغليف مستحضرات التجميل، تتولى مسؤولية مساعدة الموظفين الجدد على مواكبة وتيرة العمليات الجاري تنفيذها، وأفضل الممارسات المتبعة. وتذكر هبة أنها كانت تدرّب مديرة مشاريع جديدة، تدعى منى، والتي كانت تتمتع بخبرة أعلى منها، “لذلك لم يرُق لمنى أن تتلقى الأوامر”. “كان الانطباع العام الذي شعرته من طريقتها أنها لا تظنني قادرة على تعليمها أي شيء فعلاً”. ولم يعجب منى ما اعتادت الشركة القيام به مع العملاء، من خطوات عمل وأُطر زمنية، فقد كانت تريد تجاوز بعض الخطوات المحددة، مثل إرسال العينات المبدئية أو الحصول على إمضاء لخطاب ما قبل الإنتاج، كي تعجّل من عملية البيع. وحينما أخبرتها هبة أنه لا يجوز لها فعل ذلك، فقد تتسبب بمشاكل في تسلسل العمليات، ذهبت منى إلى مدير هبة للحصول على موافقته.

ولحسن الحظ أنه أعاد على سمعها ما قالته هبة من نظام تتّبعه الشركة في خطوات العمل والأسباب وراء ذلك، ثم سأل هبة عن سبب مجيء منى إليه.

أدركت هبة أنها لابد من معالجة الموقف مع منى بصورة مباشرة، لكنها أرادت أن تتوخى الحذر. “كنت أعلم أنني إذا تحدثت إليها بطريقة ما، فمن السهل أن تأخذ موقفاً دفاعياً، بل ربما تتصرف معي بعنف”. لذلك، طلبت من منى أن أجلس معها لاستعراض مرة أُخرى شؤون العملاء. وتتذكر قائلة: “أكدت لها على أهمية اتّباع الخطوط الإرشادية، وضمّنت في حديثي الأسباب وراء كل خطوة في العملية”. ثم ذكرت سريعاً ما سمعته من المدير عن حديثه مع منى، وأبدت أنها “ليست مسألة شخصية”. بل شكرت منى لأنها “حاولت التفكير على نحو غير تقليدي في إمكانية حصول العميل على العينات في أوقات أسرع”. ثم أنهت الحديث معها نهاية إيجابية، حيث عرضت عليها المساعدة بكل ما بوسعها. ونجحت الاستراتيجية: ومنذ ذلك الحين وعلاقة العمل بينهما على ما يرام.

دراسة حالة رقم 2: حافظ على علاقة عمل قوية

حصلت ديما غاوي (Dima Ghawi) على ترقية إلى إدارة أُخرى في شركة “فورتشين 20” لتتولى للمرة الأولى دوراً إدارياً. وكانت تجهل أنّ ماري وهي موظفة لديها في القسم، انزعجت لأنها لم تحصل على هذه الترقية. وعلى الرغم من أنّ أعضاء الفرق كانوا يُنقلون إلى أماكن متفرقة حول العالم، لكن لم يمنع ذلك ماري من محاولة زعزعة ثقة المدير بمديرتها ديما.

تذكر ديما قائلة: “كانت تُعطيه معلومات خاطئة عن أسلوبي في التواصل والإدارة. وكانت ترغب في أن يتشكك بقدراتي”. ولسوء الحظ أنّ المدير أخذ كلام ماري على محل الجد، نظراً لعلاقة عملهما الممتدة لسنوات طويلة، وعاقب ديما لما اعتبره “محاباة للبعض” والتسبب في خلق “بيئة عمل صعبة”. وحينما شعرت ديما بالصدمة، ذكر المدير لها أنه كان يتلقى معلومات جانبية من ماري.

وفنَّدت ديما المزاعم ضدها، لكن على الرغم من إدراكها ضرورة التكلم مع ماري في وقت لاحق (والأفضل أثناء رحلتها القادمة لموقع عملها)، فقد ركزت اهتمامها الأول على تعزيز علاقتها مع مديرها. وحددت موعداً أسبوعياً لاطلاعه على مستجدات العمل والتكلم عن العلاقات التفاعلية بين أعضاء الفريق، ومعالجة أي شكاوى أُخرى. وعملت ما يلزم كي تعلم ماري بهذه الاجتماعات المنتظمة. وبمرور الوقت نجحت مع مديرها في العثور على دور آخر لماري في المؤسسة أنسب من دورها الحالي. وعليه، انتقلت ماري للعمل في إدارة أُخرى ومكثت فيها أكثر من 10 سنوات. تؤكد ديما أنها نجحت في اجتياز الموقف بمواصلة التركيز على الحقائق، إذ تقول: “كنت على يقين راسخ أنني أعمل الشيء الصحيح لفريقي وعملائي، وأنّ شخصية مثل شخصية ماري لن تكسرني”.

تنويه: إن نسخ المقال أو إعادة نشره بأي شكل وفي أي وسيلة دون الحصول على إذن مسبق يعتبر تعدياً على حقوق الملكية الدولية ويعرض صاحبه للملاحقة القانونية. جميع الحقوق محفوظة لشركة هارفارد بزنس ببليشينغ، بوسطن، الولايات المتحدة الأميركية – 2018.

هذه المقالة عن إدارة

شاركنا رأيك وتجربتك

كن أول من يعلق!

التنبيه لـ

wpDiscuz