تابعنا على لينكد إن

يعتبر وجود مدير رائع في المؤسسة التي تعمل فيها بمثابة نعمة من شأنها أن تغير حياتك المهنية، وفي المقابل، نحن نعلم جيداً أن وجود مدير سيء يمكن أن يسبب الكثير من المتاعب والتوتر. وفي حين أنه من السهل الانجذاب إلى المدراء المتميزين وتجنب السيئين منهم، إلا أن هناك نوعاً من المدراء أقل وضوحاً يجب التكلم عنهم: وهو المدير الذي لا يدافع عنك.

ربما لا تدرك حتى أن مديرك من هذا النوع، إذ أن معظم النقاشات تحدث خلف الكواليس، وخلال أحاديث ليس بالضرورة أن تكون على علم بها. وكما يقال: فإنّ 80% مما يُقال عنك؛ يُقال عندما لا تكون موجوداً. ويمكن أن يقوم ذلك المدير بتجنب الحديث عنك بشكل إيجابي خلال نقاش من أجل ترقية معينة، وأن يحجب النقد البنّاء الحاسم بالنسبة لك؛ ويعيق نموك، ويمكنه أيضاً أن يقوم بتأطيرك بشكل واضح وتدمير توقعاتك المهنية على المدى الطويل.

وعندما تكتشف أنّ مديرك لا يدافع عنك؛ ستكون ردة فعلك هي الدفاع عن نفسك، لتتحول إلى آلة لتعزيز علاقاتك الخاصة، ويعد هذا التصرف بتصرف غير صائب. إذ قد يفضي الكثير من الترويج لنفسك في مكان العمل إلى نتائج عكسية؛ بالإشارة إلى أنك نرجسي، وأناني، وغير مكترث بخير المؤسسة نفسها. وبينما تريد من الآخرين الحديث عنك بإيجابية، يتوجب عليك فهم سبب عدم تأييد مديرك لك قبل اتخاذ أي إجراء لمعالجة تلك الفجوة.

أولاً، خذ بعين الاعتبار احتمال أن تكون المشكلة لديك، بعبارة أخرى قد لا يكون مديرك سيء؛ فربما يكون تطورك غير كاف حتى الآن، أو أنك لم تُظهر المهارات اللازمة بعد؛ والتي يجب أن تتحلى بها ليقوم مديرك بدعم تقدمك. لمعالجة ذلك، قم بمراقبة سمات وإنجازات أصحاب الأداء المتميز من حولك لمعرفة الجانب الذي يمكنك تطويره. واطلب من مديرك أن يعطيك ملاحظاته بشكل استباقي، وافعل ما يلزم لكسب تأييده. ربما يتطلب الأمر وجود مدرب بجانبك لمساعدتك في إجراء التحسينات اللازمة. إذ أنّ سعيك للأخذ بنصيحة مديرك وقيامك بتطبيقها يؤدي إلى تحقيق غايتك.

عندما بدأت التدريس في كلية كيلوغ للإدارة في جامعة نورث ويسترن، قمت بمقابلة عميدة الكلية لمعرفة توقعاتها. وأردت فهم وجهة نظرها حول ما يعني التميز في مجال عملي؛ حتى أتمكن من تطوير مسيرتي المهنية بوعي كامل. ويمكن لإجراء مثل هذا النقاش في وقت مبكر مع مديرك في العمل أن يساعدك على توجيه أهدافك ووضعك على الطريق الصحيح. ومن دون هذا النوع من التقييم، قد تعمل بأقل من توقعات مديرك في سعيك للحصول على الترقية؛ ولا تكون على علم بذلك حتى.

وإذا افترضنا بأنّ أداءك يعد متميزاً ويتجاوز التوقعات، ومع ذلك لا ترى الدعم المطلوب من جانب مديرك، فالمسألة حينها قد تكمن فيه شخصياً. وبينما لا تعتبر أنت المسؤول عن هذه المشكلة، إلا أنك ما زلت مطالباً بمعالجتها، فأنت مدين لنفسك بإيجاد استراتيجية قابلة للتطبيق من أجل تطوير مسيرتك المهنية. وإليك في ما يلي ثلاث خطوات يمكنك القيام بها لمعالجة هذه المشكلة:

حرر مديرك من توقعاتك غير المحققة من أجل الدفاع عنك

بقدر ما هو محبط وغير منصف إدراكك بأنّ مديرك لا يدافع عنك، بقدر ما هو من المهم ألا تأخذ الأمر على أنه شخصي. فهناك عدد لا يحصى من الأسباب المحتملة التي تجعل مديرك لا يدافع عنك، إذ قد يكون مديرك لا يشعر بالأمان ويراك كمنافس له، أو أنه يعاني من تحيز غير واع وعميق يؤدي إلى تقييم غير عادل لأدائك وأهليتك لأداء دور أكبر، أو ربما يريد مديرك الدفاع عنك لكنه لا يمتلك الرأس المال الاجتماعي والمصداقية المطلوبة ليتمكن من الدفاع عن أي شخص، أو ربما لا يريد ببساطة أن يكون هو مناصرك. ومهما كان السبب الذي أدى إلى تشكل هذه الفجوة؛ فإنّ اتباع استراتيجية إجبار شخص ما، أو التلاعب به، أو جعله يشعر بالخجل ليكون مؤيدك؛ هي طريقة لا تأتي بالنتيجة المرجوة. عوضاً عن ذلك، حاول التخلي عن غضبك أو شعورك بالإحباط الذي كنت قد كونته بسبب مديرك.

قم بإيجاد حليف آخر

بأفضل الأحوال، سيكون مشرفك المباشر هو الذي يقف بجانبك دوماً وفي كل الظروف، لكنه ليس الشخص الوحيد في المؤسسة الذي يمكنه الدفاع عنك، فهناك جهات مؤثرة أخرى يمكنها منحك القوة التي تحتاجها. ولعلاج هذه المسألة، أنت بحاجة إلى تحديد وكسب دعم الجهات العليا التي يمكنها تقديم الرعاية لك. وتكون هي الحليف القوي؛ ذات السلطة العليا داخل مؤسستك، والتي ستقدمك للأشخاص المناسبين وفي الوقت المناسب؛ حتى تتمكن من الحصول على فرصتك. إنّ الجهة الراعية هي مناصرتك في المؤسسة، وربما تكون أكثر من ذلك.

كثير منا يخلط بين الموجه والجهة الراعية. لكن باختصار، الموجه هو الذي يقدم لك النصيحة، بينما الجهة الراعية هي التي تسرّع في تطورك. وأنت لست بحاجة إلى توجيه أكثر ورعاية أقل، وهذا ينطبق بشكل خاص على النساء والأقليات؛ الذين يكون عملهم الجاد وحده لا يكفي، كما تُظهر البحوث، لتحقيق التميز.

وتقوم الجهات الراعية عادة باختيار الأشخاص الذين تريد أن تقدم لهم الدعم. لذلك، يجب عليك توسيع رؤيتك الاستراتيجية لتحصل على اهتمام تلك الجهات عوضاً عن التماس تأييدها بشكل صريح. فعلى سبيل المثال، اجعل عملك متميزاً باستمرار، وشارك مع فرق العمل على مستوى المؤسسة، والفرق متعددة المهام؛ من خلال إضافة قيمة لمشاريع استراتيجية مهمة للمؤسسة، إذ ستتمكن بذلك من صقل مهاراتك، ودعم تجاربك، والتفاعل مع أشخاص جدد. بهذه الطريقة، يمكنك تطوير سمعتك بكونك القائد الذي يُعتمد عليه، وصاحب الفكر المتميز، والذي يركز على أهداف المؤسسة. إلى جانب ذلك، وضّح لهم بأنه من مصلحة المؤسسة الاحتفاظ بك ودعم تطورك.

قم ببناء شبكتك داخل وخارج المؤسسة

إنّ الحقيقة التي لا غبار عليها هي أنّ أفضل القادة؛ لديهم ما أسميه “تأييد بمعدل 360 درجة“، أي يكسبون تأييد من هم أعلى منهم مرتبة، وتأييد زملائهم، ومدرائهم المباشرين. وبدورك لا تقلل من أهمية زملائك ومدرائك المباشرين؛ وذلك من ناحية تقديمك والتحدث عنك بشكل إيجابي. فمن خلال معاملتك الجيدة لهم، وخاصة أولئك الذين لا يمتلكون سلطة رسمية في مؤسستك، قد تجعلهم يرغبون بتقديم الدعم لك. وأخيراً، يمكن أن يساعدك أيضاً أن تكون شخصاً فاعلاً خارج مكان عملك، وضمن قطاع عملك، أو ضمن مجتمعك، فأنت قد لا تدرك كيف تُبنى شبكات تواصل الآخرين، إذ يمكن أن يؤدي في بعض الأحيان خلق ضجة إيجابية خارج مكان عملك؛ إلى دفع مؤسستك بتقييم مدى أهمية وجودك فيها.

نحن جميعاً بحاجة إلى “مناصرين” مستعدين للتحدث عن إيجابياتنا؛ عندما لا نتمكن من التحدث عن أنفسنا. وفي حال كان مديرك لا يقوم ذلك، فيمكن أن يخلق أمامك ذلك تحدياً صعباً. ولكن لا يجب أن يوقفك ذلك عن التقدم والتطور المهني. إذ يمكن أن يفصلك مشروع واحد، أو جلسة واحدة، أو حتى نقاش واحد؛ عن ملاحظة الآخرين لك وقدرتك على تحقيق المزيد.

تنويه: إن نسخ المقال أو إعادة نشره بأي شكل وفي أي وسيلة دون الحصول على إذن مسبق يعتبر تعدياً على حقوق الملكية الدولية ويعرض صاحبه للملاحقة القانونية. جميع الحقوق محفوظة لشركة هارفارد بزنس ببليشينغ، بوسطن، الولايات المتحدة الأميركية – 2018.

هذه المقالة عن إدارة الذات

شاركنا رأيك وتجربتك

كن أول من يعلق!

التنبيه لـ

wpDiscuz