تابعنا على لينكد إن

قلة من الناس اليوم لديهم رفاهية العمل على مشروع واحد في أي وقت، فمعظمنا نعمل على تلبية مطالب عدة فرق معاً. نظرياً، لنظام “تعدد الفرق” محاسن عديدة: إذ يمكنك توظيف خبرتك أين ومتى تكون هناك حاجة لها، ويمكنك مشاركة معارفك عبر مختلف المجموعات، إضافة إلى ذلك، يمكنك الانتقال من مشروع لآخر خلال الفترات التي يهدأ فيها العمل، ما يجنبك إضاعة أي وقت ثمين.

لكن في الواقع، وكما وجدنا من دراستنا على مدى 15 عاماً، الأمر أكثر تعقيداً. بالنسبة للكثير من الناس، أن يتم تقاذفك بين مختلف المشاريع أمر مرهق وأقل إنتاجية مما تقترحه النظرية، لأن تحويل الانتباه بين المهام يتطلب وقتاً ويتسبب في إضعاف تركيزك وطاقتك. كذلك، يتطلب منك التنقل بين الفرق والتأقلم مع أدوار مختلفة، ربما تكون مديراً في أحدها، وعضواً ثانوياً في دور آخر، وهو أمر لا يغيّر فقط من نطاق مسؤوليتك لكن أيضاً من قدرتك على تحقيق التوازن بين الموارد في الأوقات العصيبة. أضف لهذا أنّ للفرق المختلفة ثقافات فريدة بما في ذلك العلاقات والعادات والنكات والتوقعات وتقبّل الغموض، وهي جميعها أمور يحتاج التعامل معها إلى طاقة. ما لم تقم بالتخطيط والمفاوضة على شكل مشاركتك في كل فريق فقد ينتهي بك الأمر إلى تكرار الكثير من العمل بدل الدفع بما يحقق لك التطور.

إذاً، كيف تُدير وقتك وتوترك وتطورك إذا كنت تعمل في فرق مختلفة؟ وكيف تحافظ على تركيزك فيما هو أكثر أهمية؟ ابدأ ببعض التخطيط الأولي واتبع القواعد البسيطة التالية:

تحديد أولويات وتسلسل عملك

اعرف الصورة الشاملة. يجعلك التركيز الضيق على يوم عمل معين في وضع رد فعل وتأهب. لذلك، خصص موعداً للتحقق من حالة جميع مشاريعك لوضع مواعيد استحقاق لها. وحاول المبادرة استباقياً لتحديد الفترات العصيبة عندما تكون هناك مشاريع عديدة بمتطلبات كبيرة، إذ تمكّنك من إدارة وقتك وضبط التوقعات بأفضل صورة. إلى جانب ذلك، يمكن القول أنّ سرعة مشاريعك ومتطلباتها هي التي تحدد التواتر المثالي للقيام بهذه المراجعات، أما نمط الإدارة ورتب المشاركين في المشروع فهي التي تضبط إيقاع الأولويات عندما تحتدم الأمور.

رتّب الأمور استراتيجياً. اختر مهمة وركز عليها بعمق بدل القفز من واحدة لأُخرى. ابدأ من المهمة التي تتطلب أكبر قدر من التركيز وامنحها انتباهك الكامل. حدد مجموعة مميزة من النتائج التي تحتاج لتحقيقها، وحدد الأفعال الضرورية للوصول لهذه النتائج، وتمسك بها بلا هوادة. يظهر البحث أنّ رواسب الانتباه (الأفكار المتبقية من مشروع تعمل على الانتقال منه) تستهلك مساحة ذهنية قيّمة، لذا فكلما قللت من تنقلاتك بين المشاريع في اليوم الواحد، كان ذلك أفضل. وإذا كان لا مهرب لك من تعدد المهام، قم بتنسيق وتجميع الواجبات المتوافقة مع بعضها. مثلاً، إذا كنت تعرف أنّ عليك الرد على مكالمات هاتفية من وقت لآخر، اعمل على مهمة أٌخرى يمكن مقاطعتها في أي وقت.

تحديد التوقعات والإبلاغ عنها  

احم نفسك. عندما تكون مركزاً على مهمة ذات أولوية كبيرة، امنح نفسك فرصة التخلص من التدخلات غير المرغوبة. مثلاً، عندما أكتب (وهي المهمة التي تتطلب أعلى درجات التركيز) أضع رداً تلقائياً في بريدي الإلكتروني أخبر به الآخرين أنني لن أتفقد رسائلي حتى وقت محدد في اليوم، وثم أعرض رقم هاتفي المحمول للاتصال بي إن حدث طارئ. عندما تُخبر الناس ألا يتوقعوا منك رداً فورياً، أنت تمنح نفسك بعض الوقت للتركيز، بينما تؤكد لهم أنك سوف تمنحهم انتباهك لكن لاحقاً.  تضمين رقم هاتفك يشير إلى رغبتك بالاستجابة لكنه أيضاً يجعل الناس يفكرواً ملياً في ما إذا كان طلبهم يتطلب فعلاً إلى انتباه فوري.

وثّق التقدم المحرز وأخبر عنه. رؤية الزخم يتحقق يمنح فريقك شعوراً بأنهم ممكّنون ومسيطرون. كن صريحاً إذا ظهرت مشكلة. كلما قلت باكراً “لديّ أزمة وقد يكون هناك مشكلة في تسليم 100% من المطلوب” ستزيد ثقة القادة بك أكثر. قال لنا أحد الأعضاء المتمرسين في فريقنا البحثي أنّ الكثير من ردوده على طلبات الفريق تكون بكلمتين فقط “جاري العمل”. حتى هذا النوع من الردود الشديدة الاختصار تُخبر الزملاء بأنّ طلبهم قد وصله، بحيث يعرفون أنه سيتواصل معهم في حال احتاج إلى المزيد من التفاصيل.

تحسين تطويرك

اعرف نفسك. من المساوئ الكبرى في تعدد الفرق هو التعرض المتقطع على خبراء من مختلف المجالات، ما يقلل من فرصتك في التعلم منهم وترك أثر. عند العمل تحت ظروف من الضغط الزمني، يشعر الجميع بإغراء للمساهمة في النواحي التي لديهم فيها معرفة عميقة، بدل الاستثمار في معارف الأعضاء وتطويرهم. أنت بحاجة لتحمّل مسؤولية أهدافك التي وضعتها لتطوير نفسك ومسؤولية ما تحققه من تطور لتحقيقها. اجعل أهدافك التطويرية واضحة لقائد الفريق وللخبراء على حد سواء.

اضغط على نفسك. بعد تحديد أهداف تطويرك الشخصي، استقطع وقتاً للتعلم الفعلي. ترى دراسة أنّ الوقت الذي يتم قضاؤه في مراجعة المعلومات الجديدة والعمل بمقتضاها يُعتبر عاملاً جوهرياً في التعلم. هذا يشكل تحدياً، لأن تعدد المهام يجبرنا على التنقل بين المشاريع بهدف صريح وهو تقليل وقت التوقف عن العمل. لهذا، عليك أن تقوم عن قصد وبوضوح بتخصيص أوقات للمراجعة. بالطبع، عليك ألا تبالغ في ذلك فتجعل من نفسك حجر عثرة بحجة تخصيص الوقت للمراجعة، فقط احرص على أن يرى أعضاء الفريق المراجعة “عملاً حقيقياً”.

تعني المنافع المالية الكبيرة التي يحققها تعدد المهام أنه أصبح طريقة حياة في مختلف أرجاء العالم وخاصة في العمل المعرفي، وذلك على الرغم من كل التوتر والمخاطر التي يمكن أن يتعرض لها الأشخاص الذين يعملون مع فرق متعددة في نفس الوقت. ويمكنك كعضو في هذه الفرق، إدارة المفاضلة بين العمل في مؤسسة تبالغ في التزاماتها مع إحراز بعض المكاسب لنفسك.

تنويه: إن نسخ المقال أو إعادة نشره بأي شكل وفي أي وسيلة دون الحصول على إذن مسبق يعتبر تعدياً على حقوق الملكية الدولية ويعرض صاحبه للملاحقة القانونية. جميع الحقوق محفوظة لشركة هارفارد بزنس ببليشينغ، بوسطن، الولايات المتحدة الأميركية – 2018.

هذه المقالة عن استراتيجية

شاركنا رأيك وتجربتك

1 تعليق على "كيف تحافظ على تركيزك إذا أُوكلت إليك عدة مشاريع دفعة واحدة؟"

التنبيه لـ

تصنيف حسب:   الأحدث | الأقدم | الأكثر تصويتاً
EngRaid.Alabdullah
Member
EngRaid.Alabdullah
1 شهر 28 أيام منذ

مواضيع رائعة جدا جدا ومفيدة لكن ارى ان هناك كم نظري اكثر ما هو عملي ارجو ان تكون المعلومات من التجارب العملية لا من النصوص النظرية

wpDiscuz