تابعنا على لينكد إن

أنفقت إحدى شركات الأعمال الموجهة للأعمال، والمدرجة في قائمة مجلة فورتشن الأميركية لأفضل 250 شركة من حيث الإيرادات، ربع مليون دولار أميركي في محاولة لحل المشكلة الخاطئة.

إذ كان هناك خط إنتاج جديد قد فشل، واعتقدت الشركة أنّ المشكلة كانت إما بسبب تأخر أوقات تسليم المنتجات، وإما بسبب قلة الجهد المبذول من قوى المبيعات. وبعد إنفاق ملايين الدولارات لحل المشكلتين، أدركت الشركة أخيراً أنّ المشكلة الحقيقية تمثلت في الأهداف غير المتسقة بين التسويق والمبيعات. جرى تسعير خط الإنتاج لزيادة الحصة السوقية، ومع ذلك صُمم نظام تعويض قوى المبيعات لتحفيز المندوبين بناء على تحقيق أقصى هامش ربح ممكن. ونتيجة لذلك، ركزت قوى المبيعات المحبطة جهودها على بيع منتجات أخرى كانت الأهداف فيها أكثر اتساقاً .

هذه الشركة ليست الوحيدة التي تمر بمثل هذا الموقف؛ ففي معظم الأحيان تضع أقسام التسويق والمبيعات استراتيجياتها وأهدافها بشكل منفصل عن بعضها البعض. وتوصلت أبحاثنا عن إدارة مبيعات الأعمال الموجهة للأعمال إلى أنّ المشكلة الشائعة على وجه الخصوص هي الافتقار إلى الاتساق بين تسعير المنتجات واستراتيجيات تعويض قوى المبيعات، وهذا يثبط مندوبي المبيعات ويدفعهم من غير قصد إلى التضحية بأرباح الشركة لتحقيق أهدافهم الشخصية.

أجرينا تجربة (سبقتها وتلتها مقابلات مطولة مع مندوبي مبيعات من شركات أعمال موجهة للأعمال) طُلب فيها من مندوبي المبيعات قراءة سيناريو من أربعة سيناريوهات تتضمن مجموعات فريدة من أهداف التسعير واستراتيجيات التعويض، وشارك أكثر من 150 مندوب مبيعات في هذه الدراسة وكانوا ينتمون لصناعات مختلفة وقضوا متوسط 15 عاماً في مهنة المبيعات. وكشف بحثنا عن ثلاثة أخطار ناجمة عن الأهداف غير المتسقة للتسعير واستراتيجيات التعويض.

الخطر الأول – الأهداف غير المتسقة تثبط الهمة: عندما يكون هناك هدفان غير متسقين؛ فإنّ ذلك يقلل من تصور قوى المبيعات بأنها يمكنها تحقيق أي من الهدفين. هذا الأمر محبط ويمكن أن يقلل التزامهم تجاه المؤسسة. في هذا المثال، كان لدينا مندوبو مبيعات يتفاعلون مع سيناريوهات كانت فيها أهداف التسعير والتعويض هي إما نمو الحصة السوقية، وإما تحقيق أقصى هامش ربح ممكن أو العكس. ازدادت الظروف غير المتسقة سوءاً إذا كانت الأهداف ذاتها لكل من التسعير والتعويض. وكان المشاركون بدراستنا مدركين تماماً أنّ الأسعار تزيد لأسباب منطقية وأنها قد تصبح في بعض الأحيان غير متزامنة مع أهدافهم من التعويض. ومع ذلك، كان مندوبو المبيعات مترددين في الاعتقاد بأنّ كل تغيير في السعر له ما يبرره. وقال أحد مندوبي المبيعات صراحة: “ستحتاج بعد ذلك إلى إخبار عميلك لماذا عليه أن يدفع أكثر، وهذا هراء في كثير من الأحيان”، بينما قال أحدهم محبطاً: “يتعلق الأمر كله بالشركات، ولا يمكننا تغيير أي شيء. هذا التضارب يخلق تذبذباً عندما يجب أن نقرر ما علينا بيعه وما لا يجب ترويجه”. قلّل تأثير الأهداف غير المتسقة من آمال مندوبي المبيعات وخلق مناخاً انهزامياً.

الخطر الثاني – الأهداف غير المتسقة تعكس صعوبة لا داعي لها: ينظر مندوبو المبيعات إلى الأهداف غير المتسقة على أنها أكثر صعوبة. وفي حين أنّ الأهداف الصعبة ليست معضلة بالضرورة، فإنّ التحدي يكمن عندما تعتقد قوى المبيعات أنّ تضارب الأهداف غير ضروري ببساطة، أو أنّ هذه المجموعة من الأهداف تجعل تحقيق النجاح مستحيلاً. ووصف أحد المندوبين آراءه عن السعر من حيث الإجراءات التي اتخذها، قائلاً: “لن أخرج وأروج لهذا المنتج بقوة عندما لا يكون ذلك صحيحاً. لن أتحدث عن هذا المنتج الثمين للغاية بالنسبة إلى ما أُجبرت على فعله”. ويعلم المندوبون المبيعات الضائعة الناتجة عن تضارب الأهداف ويتعقبونها، كما أوضح أحد المندوبين قائلاً: “لدينا أهداف وفي كل أسبوع أنسحب من صفقة. عندما لا أحقق أهدافي من المبيعات، أعود إلى هذه الصفقات وأقول: “لقد كان بإمكاننا تحقيق أهدافنا لكننا انسحبنا من هذه الصفقة وتلك… إنها فرص المبيعات الضائعة”.

الخطر الثالث – سوف يدفع مندوبو المبيعات ثمن إيجاد الموارد لتحقيق الأهداف: للتعويض عن التضارب بين أهداف التسعير وتعويض قوى المبيعات، ربما يعرض مندوبو المبيعات مجموعة موارد إضافية مثل التدريب المجاني والشحن المجاني والمنتجات المخصصة. ووصف مندوبو المبيعات أحد ردود الفعل المنتظمة تجاه الأهداف غير المتسقة لتقديم الخدمات الإضافية كوسيلة لاستمالة العملاء. وسُئِل المندوبون إذا كانوا يعتقدون أنّ هذه الخدمات الإضافية تخفي النجاح الحقيقي للمنتج. وأوضحت إحدى المندوبات قائلة: “بالتأكيد. إذا أضافوا تكاليف سفر الأشخاص لتقديم العروض عن المنتجات أو مكالماتنا الهاتفية في منتصف الليل، فربما لا ترغب الإدارة في معرفة التكاليف الحقيقية. إنهم يعتقدون أنه من السهل بيع أي شيء”. وفي حين يمكن اعتبار البيع التكيّفي مهارة لمندوب المبيعات الناجح، قد يخفي هذا البيع التكيّفي -في بعض الأحيان- مشاكل أعمق أو أرباحاً متآكلة.

ونظراً لأن الأهداف غير المتسقة مكلفة للغاية؛ فكيف يمكن للشركات أن تحاول حل هذه المشكلة؟ يُعد أحد الأساليب لجعل الأهداف أكثر اتساقاً هو  إشراك مندوبي المبيعات في مناقشات الأسعار. ومع ذلك، تشير البحوث التي أجريناها إلى أنّ هذا سيكون مساراً صعباً بالنسبة للعديد من الشركات. وفي المثال الافتتاحي، حاولت قوى المبيعات توضيح المشكلة الحقيقية للأهداف غير المتسقة للإدارة. ولكن الإدارة كانت مقتنعة بأنّ المشكلة تكمن في مكان آخر.

ومن خلال بحوثنا، ظهر تباين واضح بين آراء إدارة المبيعات وآراء قوى المبيعات عن التسعير. اعتقد مدراء المبيعات بقوة أنّ السعر نادراً ما كان هو المشكلة في تحقيق نجاح المبيعات. وقد يكون هذا أحد أسباب عدم مشاركة قوى المبيعات في مناقشات تحديد الأسعار. وبدلاً من ذلك، تشارك مدراء المبيعات في رأي مفاده أنّ مندوبي المبيعات غالباً ما يكذبون حينما يعبّرون للإدارة بأنّ السعر مرتفع للغاية بالنسبة لسوق معينة.

ولم يعتقد مدراء المبيعات أنه ينبغي منح المندوبين القدرة على تحديد أو التأثير على الأسعار. وأجاب أحد مدراء المبيعات بسرعة ضاحكاً: “لا، مستحيل! لا يمكنك منحهم سلطة التسعير، مستحيل. ربما يذهبون إلى الأسفل مباشرة، إلى الطريق الأقل مقاومة”.

ووصف مدير آخر ما كان يعتقد أنه وجهة النظر المحدودة لمندوبي المبيعات فيما يتعلق بالأسعار، قائلاً: “هل هم يفهمون تماماً كيف نصل إلى مرحلة التسعير نفسها؟ لا، ليست لديهم أية فكرة. عندما كنت مندوب مبيعات، كان الشيء الوحيد الذي أهتم به هو الحصول على أقل سعر ممكن حتى أتمكن من تحقيق أعلى المبيعات”.

وعندما كانت المبيعات بطيئة، لم يلق مدراء المبيعات باللوم على السعر بل كانوا يميلون بدلاً من ذلك إلى التركيز على جهود قوى البيع، أو قلتها بشكل أكثر تحديداً. وكما قال أحدهم بشكل قاطع: “لا أعتقد أنهم يعملون بجد بما فيه الكفاية”.

وليس من المستغرب أنّ مندوبي المبيعات كان لهم رأي آخر. كان مندوبو المبيعات على وعي تام بالفروقات الدقيقة في السوق عندما يتعلق الأمر بالتسعير، وشعروا أنّ الإدارة لا تتمتع بالمستوى ذاته من الخبرات والمعرفة عن العملاء ولا عن المشهد التنافسي المعاصر. وأوضح أحد المندوبين آراءه عن الإدارة بهذه الطريقة قائلاً: “إنهم يبالغون، مثل معظم المدراء، في قيمة العلامة التجارية. إنهم يعتقدون أنه ينبغي لنا أن نكون قادرين على فرض هذا السعر وأنه ينبغي للموزع دفع هذا السعر، وأنّ منتجاتنا أفضل أو أننا أفضل. كل شيء نفعله هو الأفضل؛ هذا ما يعتقدونه. إنهم يسألوننا فقط “لماذا لا يمكنكم بيع ذلك؟ ولماذا لن يدفعوا مقابل ذلك؟ إنهم يعتقدون أنّ كل الأمور النظرية يجب أن تتحقق فحسب؛ فهم لا يفهمون الواقع حقاً”.

وقال مندوب مبيعات آخر عن المدراء بصراحة أكبر: “ليست لديهم أدنى فكرة”، واعترف مندوب مخضرم آخر قائلاً: “إنهم ’إدارة التسويق’ لا يفهمون ما هو السعر المراد تحديده، ولا يفهمون كيف يقيّم العملاء منتجاتهم. ما تعتقده الإدارة يختلف عن الواقع”.

وفي حين أنّ المدراء المشاركين في دراستنا نفوا معرفة المندوبين بذلك، فإنّ المندوبين الذي أجرينا معهم مقابلات كانوا يفهمون بوضوح أنّ الأسعار قد تعكس هياكل التكلفة الأساسية للشركة. وكما قال أحد المندوبين: “خلاصة القول هي أنه إذا كانت الشركة لا تجني المال؛ فلن يكون أي منّا هنا”. ونعتقد أنّ الشركات يمكنها الاستفادة من المشاركة المبكرة والتعاون مع أفراد قوى المبيعات من خلال المناقشات الأولية لاستراتيجية المنتجات، وإلا قد تقع الشركة فريسة للأخطار الثلاثة التي يمكن أن تنتج عن الأهداف غير المتسقة.

تواجه الشركات اليوم منافسة قوية من المنافسين ومطالب معقدة من العملاء. ويمكن لمندوبي المبيعات في هذه الشركات أن يكونوا مورداً للتغلب على هذه التحديات. ويُعد اتساق أهداف فريق التسويق واستراتيجيات التعويض الخاصة بقوى المبيعات خطوة ضرورية، وينبغي أن يكون جزءاً من حوار أطول بين الفريقين.

تنويه: إن نسخ المقال أو إعادة نشره بأي شكل وفي أي وسيلة دون الحصول على إذن مسبق يعتبر تعدياً على حقوق الملكية الدولية ويعرض صاحبه للملاحقة القانونية. جميع الحقوق محفوظة لشركة هارفارد بزنس ببليشينغ، بوسطن، الولايات المتحدة الأميركية – 2018.

هذه المقالة عن تسويق

شاركنا رأيك وتجربتك

كن أول من يعلق!

التنبيه لـ

wpDiscuz