تابعنا على لينكد إن

إذا كنت تسعى إلى توظيف عالم بيانات لينضم إلى شركتك، لا تظن أنك الوحيد. نحن في شركة داتا إنكيوبايتور (Data Incubator)، نتعامل مع مئات الشركات الباحثة عن علماء بيانات من خلال برنامجنا للزمالة. وبناء على تجربتنا في هذا المجال، اكتشفنا أنّ معظم المرشحين لهذا المنصب يأتون من مجالين اثنين: مجال الحوسبة، ومجال الإحصاء.

غالباً ما يكون المرشحون من ذوي الخلفية العلمية، أو الحسابية القوية، وقد تلقوا تدريباً إحصائياً مكثفاً في التمييز ما بين الإشارة والتشويش، وبمقدورهم أن يعرفوا متى يقومون “بالإفراط في مطابقة” نموذج معقد. أما المرشحون من أصحاب الخلفية في علوم الحاسوب، فهم غالباً ما يمتلكون المهارات التقنية اللازمة لهندسة البرمجيات، ليتولوا معالجة كم ضخم من البيانات، بالاستفادة من الحوسبة الموازية والموزعة. وبينما يجب أن يكون جميع علماء البيانات فاعلين في المجالين، وجدنا أنّ للأشخاص القادمين من كلتا الخلفيتين نقاط قوة وضعف مختلفة تماماً. إذن ما طبيعة الخلفية التي يجب عليك البحث عنها عند رغبتك في توظيف عالم بيانات؟ يعتمد ذلك على شركتك، وما إن كنت توظف لقسم رقمي، أو غير رقمي.

الأقسام الرقمية: فكر في أقسام الاقتصاد الرقمي التي تتمتع بوفرة منتظمة في البيانات المتولدة من مصادر الهواتف النقالة، والحواسيب اللوحية والمحمولة، وحواسيب سطح المكتب. وتُعد الشركات العاملة في مجالات تطبيقات الهواتف النقالة، والتجارة الإلكترونية، والأجهزة الإلكترونية القابلة للارتداء، والإعلان الرقمي مجرد قلة قليلة من الشركات المندرجة تحت هذه الفئة. حين يتوافر كم هائل من البيانات، غالباً ما تستفيد التحليلات من التأثير غير المنطقي للبيانات، أي الفكرة التي تقول: “بما أننا قادرون على التعلم من البيانات، فنحن قادرون كذلك على تحقيق نماذج أكثر دقة”. والقيام بذلك يتطلب حتماً معرفة عميقة بالإحصاء. مع ذلك، فإنّ الحاجة إلى خلفية حاسوبية قوية أكثر إلحاحاً. كثيراً ما تستفيد هذه الشركات من توظيفها علماء بيانات بخلفيات في مجال هندسة البرمجيات، إذ يستطيعون أن يبنوا بسرعة أنظمة قادرة على تعلم التوجهات الجديدة بالزمن الحقيقي.

لاحظ أنّ الأمر لا يتعلق بتعيين في حجم شركة، وإنما بتعيين لقسم. في العادة، تمتلك شركات ما يعرف بـ”الاقتصاد القديم” أقساماً رقمية تدير المواقع الإلكترونية وتطبيقات الهواتف النقالة، حتى إن كانت أعمالها الأساسية غير رقمية. على سبيل المثال، نتعامل مع مؤسسة مالية كبرى تُقدّم خدمات للمستهلكين، وتوظف زملاءنا علماء للبيانات في قسمها للإعلانات الرقمية. وبغض النظر عن الصناعة التي تنتمي إليها الشركات، غالباً ما تحتوي أقساماً رقمية غنية بالبيانات.

الأقسام غير الرقمية: توظف المؤسسة المالية التي نتعامل معها أيضاً زملاءنا لقسمها للائتمان، الذي يقوم مخاطر التعهد بتقديم خدمات مالية، إلا أنّ مواصفات مرشحها الأمثل للوظيفة مختلفة تماماً. ففي هذا الإطار، يتباطأ ورود البيانات ويصبح جمعها أصعب. والسبب؟ تؤدي الديون المتعثرة إلى الخسارة المباشرة لرأسمال المستثمر، والمدينون الذين كانوا في البدء جديرين بالثقة، قد يصبحون عاجزين عن السداد لشهور، أو سنين، تعقب اتخاذ القرار الأول بالتديين.

ونظراً إلى تأخر التقييم، على المرء أن يكون حذراً للغاية في الدراسة المسبقة للنماذج. في هذه الحالة، لن تكون هندسة البرمجيات المحضة مفيدة لاستمرارية الشركة، بقدر إفادتها الشركات الرقمية. بدلاً من ذلك، ربما تضمن خلفية قوية في مجال الإحصاء تحمّل نماذج الائتمان والتدقيق الإحصائي الصارم، وعدم الإفراط في مطابقة البيانات. بالنسبة إلى العديد من الشركات غير الرقمية، تحتاج الجهات الناظمة إلى الشعور بالرضا، فتعتمد جولة إضافية من التدقيق والصرامة الإحصائية. على سبيل المثال، في احتساب الجدارة الائتمانية، يُمنع على الدائنين التمييز على أساس الفئات المحمية المختلفة (مثل العرق أو الجنس). وبتطبيق مبدأ التأثير المتباين، أو “اختبار التأثيرات”، على الدائنين توخي الحذر في تجنب الاعتبار الصريح لفئة محمية في نموذجهم، بالإضافة إلى تجنب استخدام عوامل قد تكون ضمنياً متغيرات بديلة. من ذلك مثلاً أنّ عوامل مثل الرمز البريدي للمنطقة والحي الذي توجد فيه المدرسة ترتبط بشدة بالعرق، مع أنها قد لا تكون عرقية بوضوح. وقد تكون الغرامات والتشهير الصحافي، الناجمان عن نموذج متحيز لعِرق أو جنس، كارثيين للشركة.

وعلى الرغم من انتماء مجموعتي الأقسام الرقمية والائتمانية إلى الشركة نفسها، تتباين حاجاتها البيانية بشدة، فالأقسام التي يكون جمع البيانات فيها مكلفاً (إما عبر التكاليف المدفوعة مسبقاً، أو الخسارات المحتملة)، والتي ترد إليها البيانات ببطء، أو تحتوي تدقيقاً رقابياً مشدداً، ستستفيد من وجود علماء بيانات ذوي خلفية أقوى في مجال الإحصاء. أما الأقسام التي تتوافر فيها البيانات بغزارة وبكلفة منخفضة، والتي ترد إليها البيانات بسرعة، أو تلك التي لا ترتبط برقابة قوية، فهي الأقسام التي عليها البحث عن مرشحين أكثر مهارة في هندسة البرمجيات.

كيف يتصرف المدير الموظف إذن؟

كخطوة أولى، على المدراء الموظفين البحث عن تلك المهارات في السير الذاتية للمرشحين للوظيفة. ولكن لا تنس أنّ مطالعة السير الذاتية وحدها غير كافية على الإطلاق. على سبيل المثال، إنّ حامل شهادة دكتوراه في الفيزياء قد يتمتع بكل سهولة بخلفية قوية في الإحصاء، أو الحوسبة. في شركة داتا إنكيوبايتور، نقطع شوطاً إضافياً، فنقوّم مهارات المرشحين عبر إخضاعهم لتحديات تقنية تجبرهم على أن يبينوا لنا نقاط قوتهم، ولا يكتفوا بإخبارنا بها. والشركات التي تستخدم برنامجنا في التوظيف، تجري اختباراتها التقنية الخاصة أيضاً.

عند تدريب علماء البيانات، أو توظيفهم، من المهم تذكّر السياق الأوسع للشركة، الذي سيضطر علماء البيانات إلى العمل فيه (هل سيقوم عالم البيانات الذي ستوظفه مثلاً، بتحليل الآلات أو البشر؟). لا يكتفي المدراء الجيدون بتوظيف علماء البيانات خريجي الجامعات الشهيرة، أو الذين يمتلكون خبرة عملية في أفضل الشركات، بل يدرسون مهارات كل موظف محتمل وخبراته، ليتأكدوا من أنّ مهاراته تتلاءم مع احتياجات الشركة.

تنويه: إن نسخ المقال أو إعادة نشره بأي شكل وفي أي وسيلة دون الحصول على إذن مسبق يعتبر تعدياً على حقوق الملكية الدولية ويعرض صاحبه للملاحقة القانونية. جميع الحقوق محفوظة لشركة هارفارد بزنس ببليشينغ، بوسطن، الولايات المتحدة الأميركية – 2018.

هذه المقالة عن إدارة

شاركنا رأيك وتجربتك

كن أول من يعلق!

التنبيه لـ

wpDiscuz