قصدت شركة رايز ساينس (Rise Science) شركة إيديو (IDEO) بتحدّ. إذ كانت الشركة الناشئة قد بنت منصة بيانات قوية للرياضيين الجامعيين والمحترفين لتعقب نومهم وتعديل سلوكهم لكي يلعبوا في ذروة الأداء. لكن بالنسبة للاعبين، كانت التجربة صعبة. لقد توقعت رايز من الرياضيين أن ينظروا في المخططات والرسوم البيانية المستندة إلى البيانات لكي يحددوا القرارات التي سيتخذونها لاحقاً، لكن الرياضيين جاهدوا للعثور على هذه الرؤى. واقتنعت رايز بأنها كانت تحتاج إلى مخططات ورسوم بيانية تسهل قراءتها.

وبينما أمضى مصممو إيديو وعلماء البيانات في رايز بعض الوقت مع اللاعبين والمدربين، اكتشفوا أنّ شركة رايز لم تكن أمام مشكلة تتعلق بالعرض المرئي للبيانات، بل واجهت مشكلة في تجربة المستخدمين. وكانت المخططات والرسوم البيانية أقل أهمية بكثير من معرفة موعد الخلود إلى النوم كل ليلة وموعد الاستيقاظ في صباح اليوم التالي. وفي غضون بضعة أسابيع، انتقلت المخططات والرسومات البيانية إلى خلفية التطبيق الخاص بالشركة واحتل التطبيق وأداة الدردشة مركز الصدارة.

تطبيق رايز ساينس، قبل التصميم المستنير بالبحوث الخاصة بالمستخدمين في الصورة جهة (اليسار) وبعد التصميم المستنير بالبحوث الخاصة بالمستخدمين الصورة جهة (اليمين).

وفي الأشهر الثمانية عشر منذ إعادة إطلاق خدماتها، تعاقدت شركة رايز ساينس مع أكثر من 15 فريقاً من أكثر الفرق الرياضية المحترفة والجامعية نخبوية، بالإضافة إلى العديد من الشركات التي تأمل في تحسين أداء الموظفين ورفاهيتهم من خلال تحسين عادات نومهم.

ويوضح هذا المثال كيف يمكن لعلم البيانات المتمركز حول الإنسان أن يكون نتاجاً لدمج فرق متعددة التخصصات تضم التفكير التصميمي في نهجها. فبدلاً من نسخة من علم البيانات تركّز بشكل ضيق على البحث عن نماذج إحصائية جديدة أو إنشاء تصورات أفضل للبيانات، يعترف نهج التفكير التصميمي بعلماء البيانات باعتبارهم نوعاً من المبدعين في حل المشاكل. ونحن لا نقترح دمج تخصصي علم البيانات والتصميم، لكن إذا عمل الممارسون في المجالين مع بعضهم وتعلموا فنون بعضهم بعضاً، سينتجون أفضل النتائج.

فالعديد من التكنولوجيات التي نستخدمها في عملية التصميم التي تتمحور حول الإنسان في إيديو (بحوث المستخدمين، والإلهام المتماثل، ووضع المخططات الأولية، ووضع النماذج الأولية) تعمل بشكل جيد مع المنتجات والخدمات والخبرات التي تعتمد على البيانات.

بحوث المستخدمين

تُعد البيانات في حد ذاتها مادة خام خاملة وبكماء. ولجعل الأشياء ذكية، يجب تصميم البيانات بطريقة تعكس السلوك الوظيفي والاجتماعي والعاطفي للمستخدمين وتستجيب له. فإذا بدأت مع احتياجات الأفراد ورؤاهم بدلاً من أن تقودهم بالبيانات، يمكنك الحصول على رؤى من خلال الجمع بين بحوث التصميم النوعي والتحليل الاستكشافي للبيانات. ويمكن لهذا النهج الهجين أن يغيّر تجربة المستخدمين بشكل جذري للأفضل وأن يكون وسيلة للمفاضلة الحقيقية.

على سبيل المثال، زارت كل من رايز وإيديو الرياضيين الجامعيين في غرف النوم ومنشآت التدريب للتوصل إلى فهم عميق لاحتياجاتهم اليومية، وهي ممارسة تجمع التفكير والتصميم وهي شائعة ومعروفة باسم بحوث المستخدمين. ولاحظنا أنّ كل جزء تقريباً من حياة اللاعب محدد ومقاس ومحسّن. وكان إعطاؤهم مزيداً من البيانات ليستوعبوها أمراً غير مرحب به ببساطة. وتعلمنا أيضاً أنّ الخبرة أثناء التأهيل ونقاط التواصل الخاصة بالخدمة، مثل التدريب على النوم حين يحين وقته، لا تقل أهمية عن نجاح الرياضيين نظراً لأن مرئيات البيانات مرتبطة بنومهم.

فعلماء البيانات يرون العالم بطرق فريدة، لكنهم لا يستطيعون سوى الاستفادة من وجهة النظر هذه عندما تكون لديهم فرصة للخروج إلى العالم وقضاء الوقت مع البشر. وينتج إشراك علماء البيانات في بحوث التصميم أفكاراً مهمة، والأهم من ذلك أنه يطلق التعاطف مع الأشخاص الذين سيتأثرون بمحركات البيانات التي يطورونها.

الإلهام المتماثل

إنّ الإلهام المتماثل هو أسلوب تفكير آخر يمكن أن يضيفه علماء البيانات إلى مجموعة أدواتهم. وكان هذا النهج هو أساس النجاح لمشروع مع شركة بروكتر وغامبل. فعندما تنشر الشركة العالمية تكنولوجيات جديدة، تدعو 50 موظفاً رئيسياً إلى قمة تدريبية تستغرق يومين. وعندما يعود هؤلاء الموظفون إلى بلدانهم، يُكلّفون بتعليم الآخرين التكنولوجيا. وبينما كان التدريب نفسه فعالًا، كانت عملية اختيار الموظفين الرئيسيين محفوفة بالمخاطر. وتبين أنّ الأشخاص الذين اختيروا لم يكونوا مؤثرين بما يكفي لنشر معرفتهم الجديدة في كل أنحاء الشركة.

وتوصل فريق علم البيانات لدينا إلى إلهام متماثل في البحوث حول كيفية انتشار الأمراض من خلال مواقع التواصل الاجتماعي. وفي معظم حالات علم الأوبئة، نهتم بتعطيل انتشار المرض ومنعه. وفي هذه الحالة، أردنا انتشار المرض (تكنولوجيا جديدة) بأسرع وقت ممكن من خلال النسيج الاجتماعي لشركة بروكتر وغامبل. فقد أردنا هندسة وباء تكنولوجي.

وسمح لنا النموذج الوبائي باكتشاف أنّ الموظفين الذين اختيروا بعناية، إذ أنهم مقربون من كبار القادة، كانوا في موقع مركزي جداً بشكل لا يسمح بنشر شيء جديد في المؤسسة على نحو ذي معنى. واقترحنا نهجاً مختلفاً: وهو اختيار مشاركين موزعين في كل أنحاء المؤسسة، لكن متموضعين بشكل استراتيجي لنشر التكنولوجيا من خلال النسيج الاجتماعي للمؤسسة. وجربنا مئات الملايين من مجموعات الأشخاص الذين كانوا الأفضل تموضعاً لنشر هذه التكنولوجيا الجديدة بشكل جماعي. وكانت المبادرة ناجحة للغاية، إذ أُعيد استخدام مجموعة “السفراء” الناتجة عنها في العديد من برامج إدارة التغيير الأخرى.

وضع المخططات والنماذج الأولية

يمكن لعلماء البيانات استخدام المخططات الأولية أو النماذج الأولية للحصول على تقييم من المستخدمين، تماماً كما يفعل مصممو المنتجات. وعلى الرغم من وجود ضبابية من الغموض، تحلّ أثناء مرحلة تحليل البيانات الاستكشافية، فإنّ استخدام خدعة المصمم التي تجعل البيانات بصرية، يساعد عقلك على رؤية الأنماط التي توحي ببعض الطرق تتقدم قدماً إلى الأمام. والأساس هنا هو عدم الخوف من التكرار: قد يقودك النمط للنظر إلى البيانات بطريقة معينة، ما يجعلك تنظر إلى الأنماط في ضوء جديد تماماً. وقد تختار أيضاً الرجوع إلى تحليل البيانات الاستكشافية لمحورة الاتجاهات أو تغييرها تماماً. وابدأ بكثير من التشكيك، إذ يمكن أن تكون البيانات حقولاً قذرة أو غير موجودة، فتشير من ثم إلى أنماط قائمة خارج المسار.

في مشروع آخر من بروكتر وغامبل، على سبيل المثال، بدأنا برسوم تخطيطية بسيطة تشاركناها مع الأطراف المعنية الرئيسية للحصول على مدخلاتهم. وقبل كتابة أي سطر من الرموز البرمجية، تمكنّا من معرفة شكل الواجهة المرغوبة.

إنّ من الصعب والمكلف بناء فريق لعلوم البيانات، لذلك ليس من المستغرب أنّ معظم الشركات تولي هذه الفرق فقط مهمة “عمل علم البيانات”. لكن إشراك علماء البيانات خلال جميع مراحل عملية التفكير في التصميم سيؤتي ثماره بطرق لا تحصى. والتعاون المتعدد التخصصات الذي يسحب علماء البيانات بعيداً عن شاشاتهم إلى العالم الحقيقي يعطي نتائجاً قوية. فهو يحوّل البيانات من أداة خام لقياس عملك إلى أداة متطورة تساعد شركتك على النمو.

تنويه: إن نسخ المقال أو إعادة نشره بأي شكل وفي أي وسيلة دون الحصول على إذن مسبق يعتبر تعدياً على حقوق الملكية الدولية ويعرض صاحبه للملاحقة القانونية.

ﺟﻣﯾﻊ اﻟﺣﻘوق ﻣﺣﻔوظﺔ ﻟﺷرﻛﺔ ھﺎرﻓﺎرد ﺑزﻧس ﺑﺑﻠﯾﺷﻧﻎ، ﺑوﺳطن، اﻟوﻻﯾﺎت اﻟﻣﺗﺣدة اﻷﻣﯾرﻛﯾﺔ - 2018

شاركنا رأيك وتجربتك

كن أول من يعلق!

التنبيه لـ

wpDiscuz
error: المحتوى محمي !!