تابعنا على لينكد إن

في الوقت الذي تعد فيه التحليلات مهمة جداً بالنسبة للشركات التي تسعى إلى تحقيق الدخل من بياناتها، لتصبح بذلك شركات تعتمد على البيانات، لا تزال معظم هذه الشركات تعتبر هذا الأمر صعباً، خاصة أنّ معدل فشل المشاريع القائمة على التحليلات لا يزال آخذاً في الصعود.  

يكمن السبب الرئيسي وراء ذلك في فشل كبار المدراء في إدارة علماء البيانات بالشكل الصحيح، إذ يفشل العديد منهم في التركيز على برنامج علم البيانات، أو يضعون علماء البيانات في المكان الخاطئ ضمن الشركة. وهنالك آخرون يعتبرون علم البيانات مبادرة تقنية عوضاً عن كونها مبادرة للنهوض بالشركة. ولا يزال هنالك آخرون يستهينون بمدى مقاومة مؤسساتهم للتغيير ولا يجهزون علماء البيانات بالكامل لتغيير العقلية الفكرية والعاطفية لمن هم داخل الشركة.

تقلل هذه الزلّات من فرص نجاحك كمدير شركة، وفي أسوأ الحالات تُدمر الجهود المبذولة منذ البداية. ولكن باتباع الدليل التفصيلي المذكور أدناه، تستطيع التأكد من إنتاجية علماء البيانات في شركتك وزيادة  احتمالية نجاحك وزيادة العائدات التي تحصل عليها.

أولاً، عليك التفكير في الطريقة التي ترغب أن يساهم فيها علماء البيانات، ومساعدتهم على تحقيق هذه الأهداف من خلال وضعهم في الأماكن المناسبة. من أسوأ الأخطاء التي قد تقترفها الشركات هي توظيف كادر من علماء البيانات الأذكياء وتوفير إمكانية وصولهم إلى البيانات وإطلاق العنان لهم ومن ثم توقع أن يخرجوا بشيء رائع. فتفشل معظم الشركات في التركيز والدعم. ولحل هذه المشكلة عليك أن تحدد بوضوح الفرص التي ترغب بمعالجتها باستخدام علم البيانات، ومن ثم ضع علماء البيانات في أماكن معينة ضمن المؤسسة بحيث يتمكنون من السعي وراء هذه الفرص بشكل أفضل.

عندما بدأت العمل في شركة مختبرات بيل (Bell Labs) فور حصولي على شهادة الدكتوراه. وظّفت الشركة في ذلك الوقت الكثير من خبراء الإحصاء من ذوي المستوى العالمي، كان بعضهم ضمن مجال أداء الشبكة (مثلي)، بينما كان البعض الآخر في مجالات البحث وضمان الجودة. بعد مرور أيام عدة على وصولي، تم إدخالي إلى مكتب مديري ستيف كاتز، والذي كان أعلى مني بثلاثة مستويات ضمن الشركة. رحب ستيف بي ثم شرح ما الذي تحاول شركة أي تي آند تي (AT&T ) أن تحققه تماماً (مختبرات بيل كانت تابعة لشركة أي تي آند تي) وسبب توظيفه لكثير من أصحاب الخبرات الإحصائية في ذلك الوقت. كما أوضح لي أنّ الهدف الشامل يتمثل في تحسين الشبكة الهاتفية، وأنّ عملي سيكون مع فرق تتكون من أشخاص ذوي خبرات مختلفة.

ينبغي على كل مدير من كبار المدراء أن يحذو حذو ستيف. فإذا أردت تحسين كفاءة التسويق في شركتك، وظّف إمكانيات علماء البيانات في قسم التسويق. وإذا كنت تهدف إلى حفر آبار النفط بفعالية أكبر، ضع علماء البيانات في مكان قريب من الحدث. وإذا كنت تبحث عن تغيير شامل واكتشافات جديدة، دع علماء البيانات يعملون في المختبرات. وحتى إن كانت جهودك في مجال البيانات ما تزال حديثة، اختر هدفاً محدداً ووظّف إمكانيات علماء البيانات للسعي وراء هذا الهدف.

ثانياً، قم بإشراك علماء البيانات بتفاصيل العمل في الشركة، فوفقاً لمعلومات مستمدة من موقع لينكدإن فإنّ أفضل 10 مهارات يمتلكها عالم البيانات تتضمن التعلم الآلي والبرمجة باستخدام لغة الآر (R) والبايثون (Python) والتنقيب في البيانات وتحليل البيانات وعلم البيانات والإلمام بلغة إس كيو إل (SQL) الخاصة بقواعد البيانات ولغة الماتلاب (MatLab) والبيانات الكبيرة والنمذجة الإحصائية. إذاً يتوجب التركيز على المهارات، والعديد من علماء البيانات راضون تماماً عن تطبيق هذه المهارات أثناء جلوسهم على أجهزة الكومبيوتر والبحث في كميات البيانات المتزايدة باستمرار على أمل إيجاد شيء مثير للاهتمام. ولكن توظيف علماء البيانات في الموقع المناسب وإفساح المجال لهم ليس أمراً كافياً. فينبغي عليك أن تخبرهم بضرورة الانخراط في العمل عموماً، وأن تبين لهم طريقة عمل الشركة، وأن تساعدهم في التواصل مع الآخرين فيها.

بالعودة إلى محادثتي الأولى مع ستيف والتي حثّني فيها على بناء المهارات ضمن اختصاصي، بالإضافة إلى تعلم مهارات جديدة، حيث يعتقد أنّ الجميع يجب أن يكون مختصاً ضمن مجاله ومهندس نُظم في الوقت ذاته. كما نصحني ببناء شبكتي المهنية.

لم يذكر ستيف مهارة معينة ينبغي أن أركز عليها. كان يعرف أنّ “إيجاد شيء مثير للاهتمام” يختلف عن متابعة الفكرة حتى اكتمال تنفيذها. كما أوضح لي أنّ عملي هو المساعدة في تحسين الشبكة الهاتفية وأنني بحاجة إلى تعلم المزيد خارج مجال خبرتي وإلى العمل مع الآخرين. قضيت وقتاً أطول في تعلم تفاصيل الإرسال الرقمي والفوترة وتوقعات عملاء الصوت والبيانات في أي تي آند تي، أكثر من عملي الأساسي المتعلق بالبيانات. وفي النهاية، اعتمدت على الشبكة المهنية التي حثّني ستيف على تكوينها.

ثالثاً، التركيز على الجودة والاحترافية والنتائج. لا تعني “الجودة” مجرد إنتاج عمل خال من الأخطاء، بل ينبغي على كبار المدراء أن يضمنوا تحقيق علماء البيانات للنتائج بطرق يسهل على نظراء الشركة (مثل العملاء) فهمها وتفسيرها واستخدامها لتحسين أداء الشركة. وهذا يتضمن كل التفاصيل ابتداء من تعريف المشكلة مروراً بالبيانات وتحليلها إلى عرض النتائج والمتابعة. فالاهتمام بالجودة ذو أهمية مضاعفة لأن الكثير من المدراء يتعاملون بحذر مع علم البيانات. وكذلك يمكن للبيانات السيئة والتحليلات الضعيفة والروبوتات المدربة بشكل غير صحيح أن تسبب ضرراً هائلاً.

أخيراً، شجع علماء البيانات على استكشاف أنواع البيانات التي تبدو في غير محلها. مع أنّ علم البيانات لا يهدف إلى تقصي الحقائق سراً، إلا أنه ينبغي على المدراء تشجيع علماء البيانات على اكتشاف مثل هذه الأنواع أثناء عملهم. وتكمن الصدفة وراء العديد من الاكتشافات العظيمة (اكتشاف البنسلين والضوضاء الخلفية للانفجار العظيم أمثلة مشهورة على هذا الأمر)، ويُعد علماء البيانات في موقع فريد (كونهم يتعاملون مع الكثير من البيانات) ما يمكّنهم من إيجاد هذه البيانات. اسأل علماء البيانات عن المهارات الأخرى التي يتعلمونها وعن الأشياء التي أدهشتهم وما الذي يبدو غير صحيح بالنسبة إليهم. لن تؤدي هذه الاستكشافات إلى أي مكان، ولكنها تساعد علماء البيانات على تطوير قدرات في استكشاف مثل هذه الخيوط بأكبر قدر من الإمكانيات والشجاعة على متابعتها.

أثناء عملي في مختبرات بيل، لاحظت شيئاً غريباً نتيجة قلقي حيال الأداء الذي كان يبدو سيئاً بالنسبة لي. على الرغم من أنّ أداء الشبكة كان جيداً في أغلب الأوقات، ولكن أحياناً كانت تحدث بعض الأمور الغريبة التي لم أستطع تفسيرها. تساءلت حينها عما إذا كانت المراقبة الإحصائية، وهي مفهوم من اختراع والتر شويهارت الذي عمل في مختبرات بيل، والتي أثبتت فعالية كبيرة في التصنيع، يمكن أن تساعدني في الوصول إلى نتيجة، وقد شجعني مديري على المتابعة.

لم أجرب أبداً تطبيق المراقبة الإحصائية على عمل الشبكة الهاتفية. ولكن متابعتي للأمر الذي بدا غريباً في البداية، وجّه تركيزي نحو أمور أخرى مثل جودة البيانات التي استخدمت لتشغيل الشبكة، وتتبع المرافق ودفع الفواتير وهكذا. لقد نجحنا بهذا في إيجاد الفرص التي وفرت على أي تي آند تي مئات الملايين من الدولارات.

هناك قلة من علماء البيانات المتمرسين وهم أصحاب رواتب مرتفعة كذلك. ربما يكون وجود مثل هؤلاء العلماء مفتاحاً لزيادة كفاءة العمليات ورؤى جديدة للعملاء وزيادة العائدات. استثمر الوقت من خلال توظيفهم في الأماكن الصحيحة وإدارتهم بشكل صحيح.

تنويه: إن نسخ المقال أو إعادة نشره بأي شكل وفي أي وسيلة دون الحصول على إذن مسبق يعتبر تعدياً على حقوق الملكية الدولية ويعرض صاحبه للملاحقة القانونية. جميع الحقوق محفوظة لشركة هارفارد بزنس ببليشينغ، بوسطن، الولايات المتحدة الأميركية – 2018.

هذه المقالة عن إدارة

شاركنا رأيك وتجربتك

كن أول من يعلق!

التنبيه لـ

wpDiscuz