تابعنا على لينكد إن

إنهم أشخاص ذوو رؤوس يابسة. إنهم عنيدون للغاية ويتشّبّثون برأيهم دائماً. لا بدّ بأنّك تعرف هذا النوع من الناس الذين يتّصفون بالعناد الشديد. صحيح أن من السهولة بمكان بأن يشير المرء بأصابع الاتهام إلى الآخرين الذين يُظهرون هذا السلوك، إلا أن من الصعب عليك أن تدرك وجود هذه الخصلة لديك شخصياً. وفيما يلي بعض العلامات التي تنبئ بأنك شخص يتّصف بعدم المرونة:
– تظلّ مُصرِّاً على فكرة أو خطّة معيّنة، أو تصرّ على طرح وجهة نظرك، حتّى عندما تعلم بأنك مخطئ.
– تفعل شيئاً تريد أن تفعله حتى لو لم يكن هناك أي شخص آخر يريد أن يفعله.
– عندما يعرض الآخرون فكرة ما، فإنك تميل إلى إبداء كل الأسباب التي تثبت بأنها لن تكون ناجحة.
– تشعر، وبشكل ظاهر، بالغضب والإحباط وانعدام الصبر عندما يحاول الآخرون إقناعك بشيء لا تتّفق معه.
– توافق على طلبات الآخرين أو تلتزم بهذه الطلبات بحماسة فاترة، عندما تعلم على طول الخط بأنك سوف تفعل شيئاً مختلفاً بالكامل.

العناد هو الوجه البشع للمثابرة. فمن يُظهرون هذه الخصلة يتشبّثون بفكرة أنهم شغوفون، وحاسمون، وأصحاب قناعة راسخة، وقادرون على الثبات في مواقفهم – وكل هذه صفات قيادية مثيرة للإعجاب. فليس شيئاً سيئاً دائماً أن يكون المرء عنيداً. ولكن إذا كنت ثابتاً في موقفك للأسباب الخطأ، فهل أنت تفعل الشيء الصحيح حقّاً؟

لنأخذ جو، وهو أحد المدراء التنفيذيين الذين يشغلون موقعاً رفيعاً وكنت قد عملت مرشداً له من قبل. لقد كان جو يشتهر بحضوره الآسر، وبقدرته على تحقيق النتائج الممتازة في الشركة. كما أن حزمه وقدرته على التركيز على القضايا والحلول الرئيسية جعلته أحد العناصر الأساسية التي تفخر شركته بامتلاكها. بيد أن قدرات جو كانت في بعض الأوقات الأخرى تعمي بصيرته وتجعله غير قادر على رؤية الطرق الأخرى الممكنة لإنجاز الأمور، والتي تحقق المصلحة القصوى للشركة ولجميع المعنيين الأساسيين فيها. وبعد أنّ استمرّ جو في خططه الرامية إلى إعادة هيكلة القسم على الرغم من التحذيرات التي تلقاها من مديره ومن مجلس الإدارة بألا يقوم بذلك، فإن مديره وصف الوضع ببراعة على النحو التالي: “يركّز جو بدقّة كبيرة على ما يريده كما لو أنه شعاع من الليزر المركّز إلى حدّ أنه لا يدرك بأنه يربح المعركة، لكنّه يخسر الحرب.”

وكما هو حال جو، فإن الشخص المفرط في عناده غالباً ما يكون ضحيّة لنصر باهظ التكلفة هو أقرب إلى الهزيمة – فصحيح أنه يحصل على ما يريده، إلا أن الأضرار التي يتسبّب بها في غضون ذلك تطغى على أيّ خير كان يمكن أن ينجم عنه.

وبالتالي، ما الذي بوسعك أن تفعله لكي تضمن بألا يصبح ثباتك على موقفك بمثابة حجر عثرة في طريقك؟ فيما يلي أربع استراتيجيات:

حاول أن تتفهّم الآخرين: ببساطة، حاول أن تصغي إلى الشخص الآخر أمامك. وعوضاً عن أن تعمل على إسكاته وإنهاء المحادثة تلقائياً، حاول أن تفهم فكرته ومنطقه. فالعديد من الناس لا يصغون إلى الآخرين لأنهم يخشون بأنهم إذا اصغوا، فإن ذلك قد يبدو وكأنهم يتّفقون مع الطرف الآخر. وهذا ليس سبباً وجيهاً لعدم الإصغاء. فمجرّد فهمك لشخص ما لا يعني بأن تتّفق معه في الرأي. لكن ستكون لديك فرصة أفضل لتعبّر عن موقفك إذا كنت قادراً على أن تُظهر بأنك على الأقل تمتلك تصوّراً للسياق الأوسع. ومن يدري، فلربّما قد تغيّر موقفك عندما تتّضح لك الصورة بأكملها.

اظهر انفتاحك تجاه مختلف الاحتمالات: غالباً ما يعتقد الأشخاص المفرطون في عنادهم بأنّ هناك طريقاً واحداً مجدياً فقط للتصرّف. ونتيجة لذلك، فإنهم يستمرّون في التشبّث بمواقفهم. لكنّ مقاربتك لوضع معيّن بقدر من الانفتاح، على الأقل لكي تستكشف البدائل الأخرى، تجعلك تُبدي شيئاً من المرونة – حتى لو انتهى بك المطاف في المكان الذي بدأت منه. فعندما يحاول شخص ما أن يقنعك بأمر معيّن تعارضه بشدّة، اطرح على نفسك السؤال التالي: “ما هي الظروف التي يجب أن تكون متوفّرة لكي أقتنع بهذه الفكرة؟” فمن خلال التدقيق في افتراضاتك الذاتية، قد تجد نفسك قادراً على التفكير في احتمالات أخرى لم تكن واردة في حسبانك أصلاً.

اعترف بخطئك عندما تكون مخطئاً: أن تكون مقتنعاً بأنك على حق فهذا شيء. لكن التشبّث برأيك عندما تعلم بأنك مخطأ فذلك أمر آخر لا يمكن تبريره. وفي هذه الحالة تحديداً، يتعيّن عليك أن تقرّ بخطئك وأن تعرّض نفسك للمساءلة عن قراراتك وتصرّفاتك. فهذا سيمنحك قدراً أكبر من المصداقية على المدى البعيد مقارنة مع التمسّك بخطّتك الأصلية.

قرّر ما هي الأشياء التي يمكنك التعايش معها: الإفراط في العناد يمكن أن يتحوّل إلى عادة. وصحيح أنك تمسّكك بموقفك هو أمر مثير للإعجاب، لكن ليس كل موقف يستدعي هذا النوع من القناعة الراسخة. فعوضاً عن أن تحاول على الدوام فرض فكرتك، أو قرارك، أو خطّتك، حاول أن تعلم متى يكون مقبولاً بالنسبة لك أن توافق على قرار معيّن بوسعك التعايش معه حتى لو لم يكن خيارك الأوّل. فلربما يكون هناك أشياء أكثر بوسعك أن تكسبها على المدى البعيد إذا كان بإمكانك أن تثبت بأنك شخص يمكن إقناعه على المدى القصير.

يكمن السبب الرئيسي لكل حالات العناد في الخوف من أن يتخلّى المرء عن أفكاره وقناعاته وقراراته، وأحياناً هويته. ولكن كما قال المؤلف المشهور جيمس بولدوين وبكل بلاغة يوماً: “أي تغيير حقيقي يعني ضمناً تحطّم العالم كما كان الإنسان يعرفه دائماً.. ومع ذلك فإن الإنسان لن يتحرّر إلا عندما يكون قادراً، ودون مرارة أو شفقة على الذات، بأن يتخلّى عن حلم راوده منذ أمد بعيد أو عن ميزة لطالما امتلكها… فساعتها فقط سيتحرّر هذا الإنسان وينطلق نحو أحلام أرفع، ونحو مزايا أعظم.” وفي بعض الأحيان، يمكن للتخلّي عن موقف مفرط في رسوخه أن يقود إلى قيمة أعظم ممّا تخيّلته أصلاً.

تنويه: إن نسخ المقال أو إعادة نشره بأي شكل وفي أي وسيلة دون الحصول على إذن مسبق يعتبر تعدياً على حقوق الملكية الدولية ويعرض صاحبه للملاحقة القانونية. جميع الحقوق محفوظة لشركة هارفارد بزنس ببليشينغ، بوسطن، الولايات المتحدة الأميركية – 2017.

هذه المقالة عن إدارة الذات

شاركنا رأيك وتجربتك

كن أول من يعلق!

التنبيه لـ

wpDiscuz