ما هو عرض القيمة الشخصية وكيف تستخدمه لإبراز مهاراتك؟

3 دقيقة
عرض القيمة الشخصية
shutterstock.com/luechai wanapapobsuk
استمع الى المقالة الآن هذه الخدمة تجريبية
Play Audio Pause Audio

يضع المسؤولون التنفيذيون عروض القيمة لمنتجاتهم، وهي تشمل شرائح السوق المستهدفة وفوائد هذه المنتجات وأسعارها، فهي السبب الذي يدفع العميل المستهدف إلى شراء المنتج.

لكن عروض القيمة لا تقتصر على المنتجات فقط؛ إذ يؤدي عرض قيمتك الشخصية (PVP) دوراً أساسياً في توجيه استراتيجيتك المهنية. عرض القيمة الشخصية هو الركيزة الأساسية لكل خطوة في عملية البحث عن وظيفة وفي التقدم الوظيفي، مثل استهداف أصحاب العمل المحتملين وجذب الآخرين لمساعدتك وتوضيح ما يجعلك مناسباً لشغل وظيفة ما. إذاً، عرض قيمتك الشخصية هو ما يدفع مسؤول التوظيف إلى اختيارك دون غيرك.

لكن السؤال الذي يطرح نفسه هو: كيف تطور عرض قيمة شخصية فعالاً ومؤثراً؟

لنلقِ نظرة على سامر (غيّرنا الاسم حفاظاً على الخصوصية): سامر مسؤول تنفيذي في مجال التصنيع، يبلغ من العمر 54 عاماً، وتُعد مهاراته واهتماماته بعمليات التصنيع الركيزة الأساسية في عرض قيمته الشخصية.

من الصعب معرفة نقاط قوتك والمجالات التي تتقنها حقاً؛ إذ لا يمكن الاعتماد على التصنيفات العادية والمريحة فقط. أنا أسعى جاهداً لاكتشاف المجالات التي أتوافق معها بطبيعتي وأجد فيها المتعة، وهي لا تشمل المجالات المتعلقة بالمنتجات الاستهلاكية أو العلوم الصعبة أو المؤسسات المالية أو الشركات التي تسعى إلى تحقيق أهداف أخرى غير الأهداف المالية الطويلة المدى. أنا أبحث عن الشركات التي تعتمد على العمليات التشغيلية إلى حد كبير ويمكن أن تحقق فوائد كبيرة من خلال تحسين أداء هذه العمليات، وأتولى مهمة إعادة بناء المؤسسات المتعثرة من خلال تطوير الجوانب التي تحتاج إلى التحسين: لا أتبع أسلوباً تحويلياً، ولا أعمد إلى تسريح أعداد كبيرة من الموظفين؛ ولكني في الوقت نفسه لا أتبع أسلوب الإدارة السلمية تماماً للأصول؛ بل أركز على البناء والتطوير.

يستهدف سامر الشركات التي تحقق مبيعات تتراوح قيمتها بين 150 مليون دولار ومليار دولار، وهو لا ينجذب إلى العمل في الشركات الناشئة التي تتطلب بناء كل شيء من الصفر، ولا يفضّل العمل في شركات عملاقة حيث لا يتسنى له التعرف إلى الموظفين في المراتب الأدنى، لذلك فهو يفضّل العمل في الشركات الخاصة. ونظراً لعدم معرفته بمسؤوليات الرئيس التنفيذي لشركة عامة، يبدو له من غير المنطقي أن يتعلمها من خلال التطبيق الفعلي في العمل وهو في هذه المرحلة من حياته المهنية.

يؤكد سامر أيضاً وجهة نظره حول البيئة المناسبة والأجواء المريحة في العمل، إذ يقول: "لا أحب العمل في البيئات غير الأخلاقية أبداً، ولا يستهويني العمل في قطاعات تنافي قيمنا الثقافية وتضر المجتمع، فالعمل فيها ليس مُرضياً ولا ممتعاً". لن نناقش المشكلات الأخلاقية للعمل في تلك القطاع، إذ لا صلة لها بموضوعنا، ما يهمنا أنها لا تناسب سامراً ولا تلبّي تطلعاته.

لذلك، فهو يستبعد معظم الشركات من نطاق بحثه، لكن ذلك لا يقيّد قدرته على العثور على شركات مناسبة تتوافق مع معاييره وأولوياته؛ إذ يتلقى 3 أو 4 مكالمات سنوياً يُعرض عليه من خلالها تولي منصب الرئيس التنفيذي لشركة ما. وهو يتلقى هذه العروض لأنه يُعد مرشحاً قوياً للوظائف التي تتوافق مع تطلعاته ومؤهلاته ولأن مَن يتصلون به يدركون ذلك جيداً، فهم لا يتصلون به لتقديم عروض تتعلق بالوظائف المتاحة جميعها، بل يعرضون عليه المناصب التي تلائم عرض قيمته الشخصية. من السهل فهم نقاط قوته وتطلعاته المهنية، فعرض قيمته الشخصية يتميز بطابع فريد ومختلف عن المسؤولين التنفيذيين الذين يمتلكون مؤهلات مماثلة.

فيما يلي 4 خطوات لبناء عرض قيمة شخصية قوي:

  1. ضع هدفاً واضحاً. يبدأ بناء عرض قيمتك الشخصية بتحديد هدف واضح يتطلب توظيف مهاراتك وخبراتك التي تمتلكها، وبالتالي ستفضل اتجاهات معينة دون غيرها، وسيساعدك تحديد الهدف على رفع فعاليتك إلى أقصاها.
  2. حدد نقاط قوتك. على الرغم من أن هذا الأمر يبدو بديهياً، فخبراتك ومهاراتك هي الأساس الذي يُبنى عليه عرض قيمتك الشخصية، لذا ركز على تحديد نقاط قوتك هذه بدقة.
  3. اربط نقاط قوتك بالمتطلبات الأساسية للمنصب المستهدف. بادر إلى إظهار ارتباط نقاط قوتك بأهداف مسؤول التوظيف، واحرص على أن يسلط عرض قيمتك الشخصية الضوء على ملاءمتك للمنصب الذي تستهدفه وأثبتها لمسؤول التوظيف؛ فكر في وجهة نظره واعرف الأسباب التي قد تدفعه إلى توظيفك أو ترقيتك.
  4. قدّم الدلائل واعرض قصص نجاحك. قد تكون نقاط قوتك هي ما يبحث عنه مسؤول التوظيف، لكن إنجازاتك تدل على امتلاكك لها وتجعل حجتك مقنعة. يعمد البعض إلى إعداد ملف إنجازات غير سرّي لعرض الدلائل بطريقة واضحة وجذابة، فيجمعون كلاً من التقارير التي كتبوها وكان لها تأثير كبير ومهم، والمعلومات والبيانات حول الإنجازات القابلة للقياس مثل زيادة المبيعات أو خفض التكاليف.

يُعد هدف سامر، المتمثل في الشركات الصناعية الخاصة المتوسطة الحجم التي تحتاج إلى تحسين كبير في عملياتها لتمكين عملية النمو، مثالاً ممتازاً على الخطوة الأولى؛ فهو يُركز جهوده على ترسيخ مكانته في مجاله المستهدف والمميز، لأنه يعرفه أعضاء شبكة علاقاته المهنية جيداً، وتُظهر إنجازاته السابقة قدراته وتؤكد نقاط قوته. تؤدي صفات سامر الشخصية دوراً أساسياً في نجاحه، لكن ثمة عوامل أخرى، فهو يستفيد من مواهبه وقدراته إلى أقصى حد من خلال عرض قيمته الشخصية.

عند صياغة استراتيجيتك المهنية، فكر في أسلوب سامر وعرض قيمته الشخصية الذي يتميز بتركيزه على مجال واضح وفريد ومحدد بدقة. ما عرض قيمتك الشخصية؟

تنويه: يمكنكم مشاركة أي مقال من هارفارد بزنس ريفيو من خلال نشر رابط المقال أو الفيديو على أي من شبكات التواصل أو إعادة نشر تغريداتنا، لكن لا يمكن نسخ نص المقال نفسه ونشر النص في مكان آخر نظراً لأنه محمي بحقوق الملكية الدولية. إن نسخ نص المقال بدون إذن مسبق يعرض صاحبه للملاحقة القانونية دولياً.

جميع الحقوق محفوظة لشركة هارفارد بزنس ببليشنغ، بوسطن، الولايات المتحدة الأميركية 2024 .