إذا كانت استراتيجيتك للحفاظ على عملائك تعتمد على شراء ولائهم بالمكافآت والخصومات، فهذا يعني أنك تتكلف الكثير. وقد يعني هذا أيضاً في تلك الأيام أنك تتخلى عن شيء لا يقدر بثمن وهو ملاءمة منتجاتك وخدماتك لاحتياجات العملاء.

إنّ "عهد شراء ولاء" العملاء في التسويق يتلاشى باستمرار. لقد بُني هذا العهد جزئياً على فكرة مفادها أنّ المستهلكين سيستمرون بشراء الأشياء ذاتها منك إذا كان لديك المحفزات الصحيحة. ولكن وفقاً لبحث صدر مؤخراً حول المستهلكين من قبل شركة كانتار للتجزئة (Kantar Retail)، فإنّ 71% من المستهلكين الآن يقولون أنّ برامج الولاء التي تعتمد نظام الحوافز لا تجعلهم موالين على الإطلاق؛ بل إنّ الناس في هذا العصر الجديد الذي يتسم بالتنافس الرقمي ومحاولة السيطرة على العميل يشترون بشكل متزايد بسبب ملاءمة العلامة التجارية أو الماركة لاحتياجاتهم الحالية.

في الواقع، يشير البحث المتعلق بالمستهلكين، والذي أجرته شركة أكسنتشر (Accenture)، إلى أنه ضمن سوق الولايات المتحدة فقط تخسر الشركات تريليون دولار من عائداتها السنوية في مقابل منافسيها بسبب افتقارها إلى عامل الملاءمة بشكل كاف. ويبقى الولاء عنصراً مهماً ولكن هذه النتائج تشير إلى أنّ مستقبل التسويق، وبصورة أشمل العديد من النشاطات التجارية أيضاً، سيعتمد على توفير الاحتياجات الأكثر ملاءمة للعملاء في الوقت الحالي. بهذه الطريقة، على الشركات أن تصبح مشاريع حيوية، ما يعني بناء علاقات تكافلية مع عملائها واستدامتها، كما لو أنّ هذه العلاقات مع صديق وليس مجرد زبون.

تعريف جديد للملاءمة

في سبيل التحول إلى شركة حيوية، ومع الفهم الجديد لاحتياجات العميل، نحتاج إلى تعريف جديد للملاءمة. يعدّ "هرم الاحتياجات" الذي وضعه أبراهام ماسلو والذي كثيراً ما يُستشهد به، والذي نُشر لأول مرة في عام 1943، هو البداية الجيدة. إذ سعى ماسلو إلى تحديد الاحتياجات النفسية للبشر ودوافعهم. ولكن إطار عمل هرم الاحتياجات لماسلو يوفر أيضاً نموذجاً لإعادة التفكير في عناصر التسويق الأربعة وهي: المنتج والسعر والمكان والترويج، والتي تسترشد بها معظم الشركات اليوم للارتباط بالعملاء.

ولكن المشكلة تكمن في أنّ الماركات التي تستخدم هذه العناصر الأربعة غالباً ما تقتصر على استهداف نموذج ثابت للعملاء (مثل استهداف متجر للمنتجات العضوية للعملاء من أصحاب مستويات التفكير المتقدمة أو استهداف عملاء يهتمون بالسعر عند إطلاق الخصومات). ولكن في الواقع لا وجود لمثل هذا العميل النموذجي؛ حيث تختلف احتياجات الجميع بناء على الوقت والظروف. ومع وجود التقنيات المتوافرة حالياً، تملك الشركات الآن القدرة على رؤية هذه التقلبات والتصرف حيالها بشكل آني. كما يتوقع العملاء بنحو متزايد أن تأخذ جميع الشركات هذه الأمور في اعتبارها عند التفكير في جهودها التسويقية والتجارب التي تقدمها لعملائها أيضاً.

وكي تصبح الشركات حيوية عليها أن توسع تفكيرها ليشمل هذه العناصر الخمسة أيضاً: رسالة الشركة، والفخر، والشراكة، والحماية، والطابع الشخصي. تشكل هذه العناصر اختباراً بسيطاً وشاملاً للملاءمة. تمتد العناصر الأربعة الأولى من أعلى هرم الاحتياجات النفسية إلى أسفله، ابتداء بالحاجة إلى ما أطلق عليه ماسلو "تحقيق الذات" وانتهاءً بالأمان، وهو حاجة أساسية بشكل أكبر. أما العنصر الخامس، إضفاء الطابع الشخصي، فيتيح للشركات الاتصال بالعملاء لتحقيق أي واحدة من هذه الاحتياجات.

1- رسالة الشركة: أي أن يشعر العملاء بأن الشركات تتشارك معهم في قيمهم وتعززها.  

2- الفخر: شعور العملاء بالفخر والإلهام عند استخدام منتجات الشركة وخدماتها.

3- الشراكة: شعور العملاء بارتباط الشركة بهم وحسن عملها معهم.

4- الحماية: شعور العملاء بالأمان عند التعامل مع الشركة.

5- إضفاء طابع شخصي: شعور العملاء بأن تجاربهم مع الشركة دائماً ما يتم إضفاء طابع شخصي عليها لتتناسب مع احتياجاتهم وأولوياتهم.

تقدّم شركة سول سايكل (Soul Cycle) مثالاً جيداً على كيفية تطبيق هذه العوامل الخمسة عملياً؛ إذ أنها من خلال تكوين مجتمع خاص براكبي الدراجة الثابتة في الصالات الداخلية وبالمهتمين باللياقة، جعلت هدف الشركة يتوافق مع قيم العملاء فيما تخص الصحة وتوفر البيئة الإيجابية. كما تخلق هذه التجربة إحساساً بالفخر بالنسبة للعملاء الذين يرغبون بالمشاركة في تجربة عالية المستوى لركوب الدراجات الثابتة (بالنظر إلى التسعير وإلى ميل المدربين لأن يكونوا شباباً وأصحاب لياقة). يشعر العملاء أيضاً أن سول سايكل هي بمثابة شراكة عندما يتعلق الأمر بنمط الحياة الذي يرغبون بتحقيقه؛ من خلال استخدام مرافق جديدة ونظيفة ومن خلال ما تقدمه الشركة من منتجات راقية للعناية الشخصية وما توفره من قوائم أغاني مخصصة من خلال برنامج سبوتيفاي.

يشعر عملاء سول سايكل كذلك بالحماية عند إتمام عمليات الشراء التي تعد باهظة الثمن بالنسبة لجلسة لياقة بدنية لمدة 45 دقيقة مقارنة بصالات اللياقة البدنية بالنوادي الرياضية التقليدية. ويرجع ذلك إلى أنهم واثقون من أن طاقم الموظفين سيساعدهم في تلبية احتياجاتهم وكذلك تحقيق أقصى فائدة من كل جلسة تدريب. وأخيراً، تصبح التجربة التي تقدمها سول سايكل ملائمة جداً عندما يُخصص مدرب لإلهام العملاء مما يخلق لديهم شعوراً بإضفاء الطابع الشخصي على أنشطتهم هناك.

ستواجه العديد من الشركات تحديات لتلبية العوامل الخمسة كافة دفعة واحدة. يمكن للمبادئ الثلاثة التالية أن تساعد هذه الشركات في جهودها الرامية للتواصل مع العملاء فيما يتعلق بهذه النواحي:

اخرج من منطقة الراحة

على مدى عقود من الزمن كانت العديد من الشركات تستخدم عناصر التسويق التقليدية الأربعة، مع تحقيق العديد منها لنجاح باهر. وهذا قد يعني في الغالب أن هذه الشركات ستكون بحاجة إلى التوسع خارج مناطق راحتها لخلق مكانة لعلاماتها التجارية من خلال عناصر التسويق الجديدة والموسعة.

خذ مثلاً شركة يوبلايت (Yoplait)، وهي الماركة العالمية للبن الزبادي التي تملكها عملاق مجال الأطعمة شركة جنرال ميلز (General Mills). فعادة يربط المستهلكون بين شركات الأطعمة الكبيرة وأساليب الإنتاج الكبيرة والتغليف البلاستيكي. وقد اعتادت مثل هذه الشركات على اتباع طرق تعتمد على عناصر التسويق التقليدية الأربعة مثل التسعير والترويج لجذب العملاء والحفاظ عليهم. لكن يوبلايت وجدت نفسها مؤخراً في مجابهة مع مجموعة هائلة من الماركات الجديدة، بما في ذلك الماركة اليونانية تشوباني (Chobani) التي تؤكد في تسويقها ومع منافستها على ترسيخ صلات ذات معنى وتتعلق بعادات غذائية أصيلة.

استجابة لذلك، حولت يوبلايت تركيزها على تحقيق عنصر الملاءمة. وجدت يوبلايت أنّ العملاء عادة ما يشعرون بالفخر عند استخدام منتجات ذات صلة بتقليد وطني أصيل - سواء كان زيت الزيتون الإيطالي أو لبن الزبادي اليوناني والآيسلندي. ومن خلال إدراك الشركة لحقيقة أنه يمكن تحويل تاريخها الطويل في صنع لبن زبادي فرنسي إلى ميزة في السوق، اعتمدت على طريقة فرنسية تقليدية يتم من خلالها ترويب اللبن وبيعه في أوعية زجاجية صغيرة ومنفردة. وكما ذكر مسؤول تنفيذي فيما يتعلق باللبن الزبادي في شركة جنرال ميلز، إنّ "تكمن بساطة هذه الفكرة في أن الطريقة هي طريقة فرنسية ومأخوذة من ماركة فرنسية وتحمل اسماً فرنسياً - وهذه هي الأصالة". وهو أيضاً شيء يمكن لشركة يوبلايت وعملائها أن يفتخروا به.

وفي الوقت نفسه، تحسّن الشركة من ملاءمة منتجاتها للعملاء بطرق أخرى. على سبيل المثال، لقد أدركت الشركة أيضاً رغبة العملاء في الشعور بالحماية؛ ولهذا فإن منتجها من لبن الزبادي الفرنسي الجديد الذي يحمل اسم "وي" (Oui)، طبيعي بشكل كامل وغير معدل وراثياً ويروج لمكوناته البسيطة جداً.

لا زال من المبكر جداً تحديد ما إذا كانت هذه المبادرة الموجّهة ستُترجم إلى زيادة في المبيعات. ومع ذلك فهي تعد مثالاً جديراً بالذكر لشركة تتحول عمداً إلى نهج يمتد إلى ما هو أبعد من القواعد المعتادة لحفاظ الشركة على ملاءمة منتجاتها لعملائها.

تقدم شركة سي ڤي إس فارمسي (CVS Pharmacy)، وهي سلسلة صيدليات لمبيعات التجزئة تابعة لشركة سي ڤي إس هيلث (CVS Health) مثالاً آخر. فالشركة تتوسع إلى ما هو أبعد من كونها مجرد نموذج لمعاملات البيع بالتجزئة حيث تقوم بصرف الوصفات الطبية للعملاء، ولكن بدلاً من ذلك بدأت الشركة تركز على مساعدة عملائها للوصول إلى حالة صحية أفضل بشكل عام. وبهذه الطريقة يشارك العملاء الشركة في رسالتها. كما أنّ الشركة تحقق رغبة عملائها بالشعور بالرعاية وتساعد على تقوية علاقة الثقة المتبادلة بين أغلب العملاء والصيدلي. ويعتبر ذلك مثالاً على ما أطلقنا عليه مصطلح " الحماية".

وبعيداً عن نموذج البيع بالتجزئة التقليدي، تحتضن سي ڤي إس تقنيات تتضمن التحليلات التنبؤية والذكاء الاصطناعي وتعلم الآلة لإرسال رسائل تذكير شخصية إلى عملائها لتناول أدويتهم، ضمن إطار روح المشاركة. كما تعاونت الشركة مع عملاق تقنيات الذكاء الاصطناعي "واتسون" من شركة آي بي إم (IBM Watson) لتوقع احتياجات العملاء، بما في ذلك الأوقات التي قد يحتاجون فيها إلى عناية عاجلة بشكل أكبر. وستعزز هذه الطرق والممارسات الجديدة القيمة بالنسبة للعملاء فيما يتعلق بالحفاظ على مشاركة فعالة مع صيدلية البيع بالتجزئة، وعلى رؤية العملاء لماركة سي ڤي إس كعلامة تجارية هي الأكثر ملاءمة في الوقت الحالي لأنها توفر لهم حماية لصحتهم وسلامتهم.

التوقيت هو كل شيء

إذا كانت العناصر الجديدة الأربعة الأولى للتسويق هي عناصر جمعية، فإن العنصر الأخير- أي إضفاء الطابع الشخصي- هو عنصر ضربي. فالعنصر الأساسي في جعل الشركة حيوية هو قدرتها على نقل الرسالة أو التجربة أو العرض الصحيح إلى العملاء في السياق الصحيح تماماً. وهذا المستوى من إضفاء الطابع الشخصي يستطيع عدد قليل من الشركات تحقيقه.

لقد عملت عملاق تأجير السيارات هرتز (Hertz) على تطوير نهج قائم على مبدأ "في الموعد" لتقديم عروض ذات صلة كبيرة بالعملاء في الوقت الذي يقوم فيه العميل بتقييم الصفقات المختلفة عبر القنوات التي يفضلها، سواء كان هذا عبر مراكز الاتصالات أو نقاط الاستعلام أو الأجهزة المحمولة باليد أو عبر موقع هرتز الإلكتروني.

حيث تقترح هرتز على العميل من خلال التحليلات التنبؤية بعض الصفقات بناء على نمط قبوله لبعض العروض المحددة وليس غيرها. على سبيل المثال، إذا كان العميل مؤهلاً للحصول على صفقة "اشتر واحداً واحصل على الآخر مجاناً" فقد يتلقى أيضاً عرضاً آخر (ربما يكون أقل تحقيقا للربح للشركة) إذا فوّت عروضاً مشابهة سابقاً. وتفهم الشركة أنّ العرض الترويجي يمكن أن يكون مربحاً بقدر استعداد العميل على الأخذ به فقط، وبالتالي يعدّ العميل غير الراغب فرصة ضائعة. ولهذا تُصمم العروض بطريقة تتناسب مع سلوك العميل بحيث تتمكن جميع قنوات التسويق من استخدامه في الوقت ذاته.  

لا تكن مخلصاً للوضع الراهن

للنجاح في عهد ملاءمة المنتجات والخدمات لاحتياجات العملاء، على المسوقين والشركات أن يكونوا على استعداد للتخلي عن كل ما هو قديم. فكما تقوم التقنيات الجديدة بتحويل تجارب العميل إلى توقعات، فإنه يمكنها أيضاً (بل ينبغي عليها) أن تحسن قدرات الشركات على الارتباط بالعملاء بواسطة أكثر الطرق ملاءمة. وغالباً يكون الحاجز الأكبر لتحقيق ذلك هو افتقار الشركة إلى الاستعداد لتغيير عملياتها المؤسسية وطرق تفكيرها كما يجب.

لو تجاوز هذا الحاجز، تحولت بعض الشركات من عقلية التركيز على المنتج إلى منهج توفير المنصة. 

وتعد شركة أندر آرمور (Under Armour, Inc.) مثالاً جيداً على ذلك. فبدلاً من أن تكون مجرد مصنع للألبسة الرياضية، طورت الشركة نظام الإيكولوجي "اللياقة البدنية على الخط المباشر". وفي عام 2015، أنفقت الشركة ما يزيد عن 500 مليون دولار للاستحواذ على شركتين لخدمات نظم وأدوات قياس اللياقة البدنية، وكان ذلك ضمن إحدى المناقصات. وبذلك أصبحت أندر آرمور أكبر شركة لتعقب معلومات اللياقة البدنية حول العالم. وعندما تمت عملية الاستحواذ على الخدمتين - إحداهما في الولايات المتحدة والأخرى في أوروبا - أصبح مجموع المشتركين في الشركة 100 مليون مشترك.

وتعتزم أندر آرمور تمكين نمو هذه المنصات بشكل مستقل أثناء قيامها بحصد البيانات المجمّعة واستخدامها في تقديم المزيد من تصاميم الألبسة الرياضية وإبلاغ العملاء الراغبين بتوافرها. وفي النهاية، فإن الهدف هو ربط العملاء بخدمات جديدة مثل المشاريع الناشئة الإبداعية التي تطور حساسات مدمجة وأجهزة استشعار الصفات البيولوجية للألبسة. وبتعبير المدير التنفيذي للشركة كيفن بلانك فإنّ "الماركات التي لا تتطور ولا تقدم للمستهلك ما هو أكثر من مجرد منتج ستتعرّض لضغط شديد من المنافسين".

وبالمثل، احتضنت شركة تصنيع السيارات بي إم دبليو شراكات عبر نظام إيكولوجي أوسع لمساعدة عملائها على التنقل في بيئاتهم الحضرية باستخدام سياراتهم أو بدونها. ويمكن لعملاء الشركة الآن رؤية مدى ارتباطهم مع هذه الماركة كعلاقة جارية ومستمرة بديلاً عن مجرد إتمام عملية شراء واحدة. وبهدف توفير تجربة نقل سلسة لعملائها، تقوم الشركة بتقديم نظام إيكولوجي يتكون من شركات تأجير ونظام لمشاركة السيارات وأنظمة مساعدة على العثور على مواقف للسيارات ومحطات شحن المركبات الإلكترونية وتطبيقات هواتف نقالة تلائم نمط الحياة المعاصرة ومختلفة بحسب موقع استخدامها.

يستطيع المستهلكون اليوم من خلال هواتفهم النقالة تقييم قراراتهم الشرائية وإعادة تقييمها باستمرار. وأصبح بإمكانهم اختيار الماركات الأكثر ملاءمة لهم بوتيرة متسارعة، بل وإتمام عمليات الشراء بالتقسيط من خلال تلك الأجهزة. وسيكون لدى تلك الشركات الحيوية التي تحقق مستوى عميق من ملاءمة احتياجات عملائها القدرة على فرض أسعارها بقوة وستكون رائدة فيما يتعلق بعمليات الشراء المتكررة. وتعد هذه هي الأهداف النهائية لولاء العملاء وإخلاصهم للعلامة التجارية، وهي أهداف أصبح بالإمكان تحقيقها مؤخراً لاسيما عندما تصبح ملاءمة المنتجات والخدمات لاحتياجات العملاء ذات أهمية أكبر من أي وقت مضى.

تنويه: إن نسخ المقال أو إعادة نشره بأي شكل وفي أي وسيلة دون الحصول على إذن مسبق يعتبر تعدياً على حقوق الملكية الدولية ويعرض صاحبه للملاحقة القانونية.

ﺟﻣﯾﻊ اﻟﺣﻘوق ﻣﺣﻔوظﺔ ﻟﺷرﻛﺔ ھﺎرﻓﺎرد ﺑزﻧس ﺑﺑﻠﯾﺷﻧﻎ، ﺑوﺳطن، اﻟوﻻﯾﺎت اﻟﻣﺗﺣدة اﻷﻣﯾرﻛﯾﺔ - 2018

شاركنا رأيك وتجربتك

كن أول من يعلق!

التنبيه لـ

wpDiscuz
error: المحتوى محمي !!