عندما يريد الناس تحقيق إنجازات أكثر في العمل، فإنهم يضاعفون الوقت الذي يقضونه في إنجاز وظائفهم. فهم يتبنّون منهجية جديدة في الإنتاجية، ويبقون في مكاتبهم حتى ساعة متأخرة، ويعملون خلال عطلة نهاية الأسبوع، ويضعون أمامهم قوائم طويلة جداً من المهام التي يريدون إنجازها، ويراكمون كل يوم المزيد من المهام.

ولكن ماذا لو كان السر في إنجاز عمل أفضل والشعور بقدر أكبر من الرضا لا يكمن في بذل المزيد من الجهد والطاقة، إنما العكس من ذلك، أي بذل جهد وطاقة أقل؟ فعوضاً عن العمل بجهد أكبر ولفترة أطول من الزمن، ماذا لو كان من الأفضل لك أن تضمن الدمج والتكامل بين المجالات الأربعة لحياتك (العمل، والمنزل، والمجتمع، والذات)؟ توصّلت من خلال أبحاثي إلى النتيجة التالية: إذا ركّزت بقدر أكبر على أكثر المجالات التي تهمك في حياتك، حتى لو كانت هذه المجالات هي العمل، فإن أداءك في عملك سيكون أفضل.

لكن هناك حواجز جدية تقف عائقاً أمام هذا النوع من الدمج والتكامل بين مختلف الجوانب الأساسية في الحياة، بل وحتى أمام محاولة إجراء تجارب صغيرة لتحقيق ذلك. هذه الحواجز هي الخوف، والجهل، والشعور بالذنب. إذ يخاف الناس من التغيير، ولا يعرفون كيف يتعاملون معه، ويشعرون بالذنب حتى من محاولة التعامل معه، لأنهم يخشون أنه سيؤثر سلباً على الآخرين. فإذا كنت قادراً على تعلّم كيفية التقليل من هذه الحواجز، تزيد بذلك كثيراً من احتمال تجريبك لشيء جديد ومن التجريب بنجاح، ما يعني عدداً أكبر من الإنجازات وإضفاء قدر أكبر من الانسجام في حياتك.

وإليك الطريقة التي تساعدك في تحقيق ذلك:

1- قلّل من المخاطر المحتملة. ويكون ذلك من خلال تصغير حجم العمل الذي تنوي القيام به بحيث تكون قادراً على التعامل معه، ويكون هذا العمل أقل رعباً لك. لنفترض مثلاً أنك ستقوم بتجربة تقتضي الوقف الدوري لتدفق المعلومات الإلكترونية والرقمية بالكامل في حياتك، بحيث يكون بوسعك التركيز على الناس سواء في المنزل أو في مجتمعك. فعوضاً من تحديد الهدف بتخصيص 3 ساعات يومياً للابتعاد عن العالم الرقمي والتخلص من سمومه، جرّب 3 ساعات أسبوعياً.

2- اجمع المعلومات حول الأشياء التي يمكن أن تكون ناجحة والأشياء التي يمكن ألا تكون ناجحة. وذلك من خلال طرح الأفكار المتعلقة بالأفعال المقترحة على الجهات المعنية التي ستتأثر بها. على سبيل المثال، اخبر مديرتك في العمل أنك ستغلق كل أقنية التواصل الإلكتروني خلال الشهر التالي لمدة ثلاث ساعات أسبوعياً، وحدد لها تماماً ما هي الساعات التي تنوي إغلاق هذه الأقنية خلالها. وحاول الشرح لها كيف تعتقد أنّ ذلك سيكون مفيداً لها واسألها عن الأمور التي تقلقها بهذا الخصوص. وإذا اقتضت الحاجة، عدل خطتك بحيث تجعل مديرتك ترى أنّ الأمر يحقق المكاسب لها هي شخصياً أيضاً. وإذا سارت الأمور بشكل مثالي، سترغب منك وقتها أن تفعل ذلك بوتيرة أكبر.

3- حاول تقويم الآثار الإيجابية التي تتوقع ألا تتركها أفعالك عليك أنت فحسب، وإنما أيضاً على الناس الذين يعتمدون عليك في مكان العمل، وفي المنزل، وفي المجتمع المحلي، مما يقلّل أي إحساس بالأنانية ربما تشعر به لأنك تفعل ما تفعله لهم ولك. اتفق مع مديرك، على سبيل المثال، على مقياس، يقيس مثلاً مدى انتباهك لزملائك في العمل ومجاملتك لهم، ومدى إبدائك للنزق والتذمر، أو يقوّم أحد جوانب أدائك والذي يهمك أنت ومديرك. ثم حاول العثور على طريقة بسيطة لجمع البيانات الخاصة بهذا المقياس بحيث تكون قادراً على تحصيل نتائج تجربتك بسرعة واتخاذ القرار بخصوص أي تعديلات إضافية.

ربما تبدو الفكرة التالية فكرة معاكسة للحدس: سيكون أداؤك أفضل في العمل إذا قضيت وقتاً أطول مع أطفالك، أو غادرت عملك مبكراً، أو تطوعت للعمل في جمعية خيرية، أو إذا اقتطعت ساعة من يوم عملك للذهاب إلى النادي الرياضي. وثمة عدد من الأسباب لذلك:

  • التركيز الأوضح على النتائج التي تعتبر مهمة فعلاً لمن هم حولك.

  • إضاعة جهد أقل على النشاطات غير المهمة.

  • التقليل من التداخل النفسي بين مختلف المجالات الأربعة المهمة في حياتك، نتيجة تعرضك لتشويش أقل، لأنك تهتم بالاحتياجات الأساسية في تلك الأجزاء الأخرى.

  • دورة حميدة من المكاسب والمنافع التي تنتقل من كل جزء من حياتك إلى الأجزاء الأخرى. على سبيل المثال، زيادة الثقة، وقلة النزق، وإحساس أقوى بالسيطرة على الأمور.

تنويه: إن نسخ المقال أو إعادة نشره بأي شكل وفي أي وسيلة دون الحصول على إذن مسبق يعتبر تعدياً على حقوق الملكية الدولية ويعرض صاحبه للملاحقة القانونية.

ﺟﻣﯾﻊ اﻟﺣﻘوق ﻣﺣﻔوظﺔ ﻟﺷرﻛﺔ ھﺎرﻓﺎرد ﺑزﻧس ﺑﺑﻠﯾﺷﻧﻎ، ﺑوﺳطن، اﻟوﻻﯾﺎت اﻟﻣﺗﺣدة اﻷﻣﯾرﻛﯾﺔ - 2018

شاركنا رأيك وتجربتك

كن أول من يعلق!

التنبيه لـ

wpDiscuz
error: المحتوى محمي !!