خلال عملي في مجال التعلم على الإنترنت، كنت أجد في هذا الوقت من السنة من كل عام قفزة في أعداد الاشتراكات من عاملين يتطلعون لاكتساب مهارات جديدة. لعلها مسألة تتعلق بالقرارات التي يتخذها الناس مع بداية كل سنة، أو لعلها ردة فعل على رؤية أصدقائهم وزملائهم يحققون تغييرات هامة في مسارهم المهني مع حلول أول شهر في السنة.

ولسوء الحظ، ما يلبث هذا الالتزام الأولي أن يخبو سريعاً في معظم الأحيان. فقد وجدت الدراسات أنّ 40% إلى 80% من الطلاب لا يستمرّون في دورات التعلم على الإنترنت التي يسجلون فيها.

لكن أولئك الذين يستسلمون يخسرون الكثير. ففي دراسة استقصائية شملت أكثر من 50 ألف متعلم أتمّوا دورات التعلم على الإنترنت في موقع كورسيرا (تُعرف باسم دورات المساق الهائل المفتوح عبر الإنترنت، ويرمز لها MOOC) أعلن 72% أنّ هذه الدورات عادت بالفوائد على مسارهم المهني كتمكينهم من القيام بعملهم بفعالية أكبر أو العثور على عمل جديد أو الحصول على ترقية.

بما أنني عملت في قسم الموارد البشرية في شركة مصرفية كبيرة وفي مجال تقديم الاستشارات الاستراتيجية للموارد البشرية، رأيت آثار التعلم والتطوير على التنقل الوظيفي، ما يؤدي بالناس لهجر التعلم. وبمرور الوقت، وبالعمل مع المستخدمين ومع خبراء التعلم، وجدت أنّ هناك أربع عادات حاسمة يمكن أن تُحدث فرقاً هائلاً في الرغبة بالتعلّم.

التركيز على المهارات الجديدة

بسبب كثرة خيارات التعلم هذه الأيام، تجد الناس يميلون للتوجه إلى جوجل وكتابة بعض كلمات البحث العامة، والتسجيل في أول دورة تظهر لهم. يُعتبر هذا الفعل مضيعة للوقت.

إنّ متطلبات العمل تتطور سريعاً، وكي تضمن أنّ ما تتعلمه على صلة بعملك، يتوجب عليك التركيز على تعلم أحدث المهارات المستجدة. وهناك طرق عديدة للقيام بذلك.

أولاً، ابحث عن المهارات المطلوبة. اطلع على أحدث الوظائف الشاغرة لدى كبرى الشركات، وحاول تمييز المؤهلات التي يتكرر ظهورها. ثانياً، تواصل مع أشخاص من شبكة معارفك أو في موقع لينكدإن ممن يشغلون نفس الوظيفة التي تريدها. مثلاً، إذا أردت أن تتعرف على أهم مهارات وتقنيات المبيعات التي يتزايد عليها الطلب، يتوجب عليك التحدث إلى بعض مندوبي المبيعات رفيعي المستوى. اسألهم عما كان عليهم تعلمه كي يستمروا بالنجاح في عملهم، وما المهارات التي يعتقدون أن على الشخص أن يمتلكها كي يصبح مرشحاً جيداً للوظائف.

ربما تشعر برهبة من التواصل، ولكنني وجدت في معظم الوقت أنّ الناس يسرهم تبادل هذه المعلومات. فهم يريدون رؤية المزيد من المرشحين المؤهلين يملؤون الوظائف ويبقون على اطلاع على آخر التوجهات.

بينما تتعرف على أهم المهارات التي عليك تعلمها، اسأل هؤلاء الخبراء إن كان لديهم ما يوصون به من دورات محددة على الإنترنت تعود بفائدة عليك. حاول إلقاء نظرة فاحصة على وصف الدورة للعثور على محتوى يفيدك في العمل، بحيث لا تكون الدورة في معظمها مجرد رؤى أكاديمية. ربما يفيدك أيضاً أن تحاول العثور مع مدربين خبراء في مجال عملك أو خبراء بالمحتوى الذي يُقدم بالتعاون مع شركات تكنّ لها الاحترام.

ابحث عن التزامن

نحن في عصر تتزايد فيه أهمية التعلم التفصيلي (micro-learning) (التفاعل مع أدوات التعلم عبر الإنترنت متى وأين كان ذلك مناسباً) في مشهد التدريب والتطوير. ولهذا الأمر فوائده، كالمرونة والراحة والمحتوى المستساغ.

ولكن هناك جانب سلبي لذلك. فهذه التجارب غير المتزامنة غالباً ما تكون منعزلة. وما لم يكن هناك على الأقل بعض التفاعل المباشر في الوقت الحقيقي، سواء شخصياً أو عبر الإنترنت، فإنّ الكثير من الطلاب قد يفقدون الحافز. ووجد الباحثون أنّ "شعور العزلة" لدى بعض المتعلمين على الإنترنت يشكّل الفارق بين البيئة التعليمية الناجحة وغير الناجحة على الإنترنت". وهم يدعون إلى المزيد من التجارب المتزامنة. كما حدد آخرون التفاعل والتعاون كعاملين حاسمين في التعلم المثمر.

لطالما رأيت من خلال عملي أنّ الطلاب عندما يسجلون في دورة حية على الإنترنت فيها تفاعل مع خبير ومع بعضهم البعض لمرة واحدة في الأسبوع على الأقل، فإنهم يستمرون بها أطول ويتعلمون أكثر. بالطبع، توفر هذه الأنواع من البرامج عادة مواداً يمكنك العمل عليها وحدك، ولكن وجود الزملاء يشكل حافزاً كبيراً، تماماً كما هو الحال في الرغبة بألا تكون متخلفاً عن المجموعة.

عندما لا يكون خيار الدورة الحية متاحاً، أُشجع المتعلمين على العثور على "مجموعة تعلم متزامن"، أي وجود صديق أو أحد المعارف الذي يشاركك نفس أهداف التعلم. والاتفاق على التعلّم معاً عبر الإنترنت أسبوعياً، حيث ستتعلمان الكثير من الاستماع لأسئلة بعضكما البعض وشرح الأمور لبعضكما كما تفهمانها، وذلك لأن فعل التدريس في حد ذاته يحسن من فهم المحتوى واستذكاره وتطبيقه.

طبّق ما تتعلمه فوراً

تبيّن البحوث أنّ أداء ما تتعلمه من مهام أمر يحتل أهمية جوهرية، لأن "التنفيذ يعزز الذاكرة بفضل عمله بمثابة استراتيجية ترميز موسّعة".

هذا جزء من المشكلة التي يواجهها العديد من المهندسين لدى بحثهم عن وظائف فور تخرجهم، لقد كانوا عالقين في "أرض النظرية" وليس لديهم إلا القليل من الخبرة في ممارسة ما تعلموه. المشكلة نفسها تواجه المتعلم عبر الإنترنت. مثلاً، قد أقضي أسابيع أشاهد مقاطع فيديو حول كيفية إعداد نظام حوسبة معيّن، لكنني ما لم أنضم إلى أمازون لخدمات الإنترنت وأطبق ما تعلمته، فسوف أنسى معظمه.

لذا، مهما كان مجال دراستك، اعثر على فرص لتوظيف مهاراتك الجديدة. (سيمنحك هذا الفرصة لاكتشاف تحديات غير متوقعة.) واعتماداً على المهارة التي تتعلمها، حاول المشاركة في مشروع تعاوني في العمل، أو إعداد مشروعك الخاص على نطاق صغير في المنزل، أو جرب العثور على محاكاة على الإنترنت يوفر تجربة تماثل التجربة الحقيقية.

ضع معياراً للقياس

تماماً كالعدائين في سباق الماراثون، يحتاج المتعلمون عبر الإنترنت لأن يكون لديهم هدف واضح كي يتمكنوا من الاستمرار في التركيز. من الصعب قياس العائد على الاستثمار (من حيث الوقت والمبلغ المنفق) على المدى القريب. ولكن أولئك الذين يثابرون سيكون لديهم عموماً فرصة أكبر في الحصول على الجائزة الكبرى، من وظيفة جديدة أو ترقية أو فرصة لقيادة مشروع. أنا أشجع الناس على وضع هدف مهني محدد وإبقاءه أمامهم بينما يتعلّمون.

بطبيعة الحال، سيتغير هذا المعيار بينما تتطور. فالتعلم عملية طويلة الأمد. بعدما تحقق هدفاً واحداً كبيراً، ضع الهدف التالي نصب عينيك. هذه هي الطريقة التي تجعل التعلم جزءاً من روتين حياتك المعتاد. وكلما كررت ذلك، سيكون من غير المحتمل أن تتوقف.

تنويه: إن نسخ المقال أو إعادة نشره بأي شكل وفي أي وسيلة دون الحصول على إذن مسبق يعتبر تعدياً على حقوق الملكية الدولية ويعرض صاحبه للملاحقة القانونية.

ﺟﻣﯾﻊ اﻟﺣﻘوق ﻣﺣﻔوظﺔ ﻟﺷرﻛﺔ ھﺎرﻓﺎرد ﺑزﻧس ﺑﺑﻠﯾﺷﻧﻎ، ﺑوﺳطن، اﻟوﻻﯾﺎت اﻟﻣﺗﺣدة اﻷﻣﯾرﻛﯾﺔ - 2018

شاركنا رأيك وتجربتك

كن أول من يعلق!

التنبيه لـ

wpDiscuz
error: المحتوى محمي !!