ارفع يدك وأخبرنا إذا كان لديك الكثير من الأعمال التي لا يمكنك القيام بها بمفردك، أو كان لديك الكثير من الرسائل التي لا يمكنك التعامل معها جميعها.

(لا بد وأنّ هناك الكثير من الأيادي قد ارتفعت الآن).

إذاً، لديك الكثير لتقوم به، ولا يمكنك إنجاز كل ذلك بمفردك، وأنت بحاجة إلى شخص ما لمساعدتك. لكن، لماذا لا يقدم لك أحد المساعدة؟

إليك الحقيقة المزعجة: إذا كنت لا تحصل على الدعم عندما تكون في مثل هذا المأزق، فربما يكون السبب متعلق بك أنت.

(لا بدّ وأنّ تلك الجملة قد أغضبت الكثيرين الآن).

ما أعنيه بذلك؛ هو أنك ربما لا تطلب المساعدة التي تحتاجها بالفعل. أما إذا كنت كذلك، فمن المحتمل أنك لا تطلبها بالطريقة الصحيحة. وقد أشارت الكثير من الدراسات إلى أنّ الناس إجمالاً لديهم رغبة فطرية لأن يقدموا يد العون. (وهذا يعد من الأسباب التي تجعل "المعطائين" بيننا يشعرون بالإنهاك). ولكن على الرغم من أنّ زملاءنا قد يدعموننا بأكثر مما نتوقع، إلا أنّ معظمنا لا يحتمل فكرة طلب المساعدة.

إذا كنت غارقاً في العمل بهذه الأوقات؛ فأنت بحاجة إلى التعامل مع ذلك. وإليك هنا بعض الخطوات التي يمكنك القيام بها:

حاول معرفة ما أنت بحاجة إليه بالفعل

أولاً، خصص بعض الوقت لمعرفة ما الذي يمكن أن يساعدك بالضبط.

عندما نغرق في متطلبات العمل نكون أقل عقلانية؛ كما وتضعف رؤيتنا الاستراتيجية. وقد لا نطلب المساعدة لأنه لا يمكننا حتى أن نفهم ما الذي يجب علينا أن نطلبه. وإنّ آخر شيء نريد فعله هو التوقف والتفكير في الأمر؛ ونعتقد أنه من الأفضل المضي قدماً بمفردنا، لكننا بالتأكيد سنصل بهذه الطريقة إلى درجة الإنهاك.

يُقال: "عليك إنفاق المال لكسب المزيد منه"، لكن في الحقيقة: عليك في بعض الأحيان التوقف والتفكير قليلاً من أجل الحصول على الكثير من المال. لذا، خصص بعض الوقت لإدراك كل ما هو أمامك من عمل، وحدد المهام التي يمكن لشخص ما أن يساعدك بها؛ على أن يستوفي هذا الشخص المعيارين التاليين:

  • إنّ مساعدة هذا الشخص؛ من شأنها أن توفر راحة كبيرة أو تجعلك أكثر فاعلية.

  • يمكن لهذا الشخص أن يساعدك من دون الحاجة إلى الكثير من الإشراف أو التوضيح.


اطلب المساعدة بوضوح تام؛ ومن دون تردد

إنّ إحدى أكثر العقبات التي تقف بوجه تقديم المساعدة هي عدم اليقين. فلا أحد يريد تقديم مساعدة لا يوجد حاجة إليها؛ فالناس يميلون إلى الشعور بالضيق عندما يفعلون ذلك. فإذا كان ذلك الشخص غير متأكد حول ما إذا كنت بحاجة للمساعدة بالفعل، أو كيف يمكنه مساعدتك، أو ما إذا كان بإمكانه أن يساعدك، فإنه لن يقدم لك ما تحتاج إليه.

من الشائع عند الأشخاص الذين يحتاجون إلى طلب المساعدة أن يكونوا غامضين في كيفية طلب ذلك؛ من خلال النفور من الموقف بأكمله. ولقد أشار علماء النفس الاجتماعي مراراً إلى أنّ طلب المساعدة يجعلنا متوترين جداً؛ وينعكس ذلك على أجسادنا في بعض الأحيان. لذا فنحن نتقدم للآخرين بسؤال كالتالي: (هل ترغب بمساعدتي...؟) أو نطلب المساعدة على شكل خدمة (إذا كان لديك بعض الوقت...). وهذا يؤدي إلى شعور الطرف الآخر بعدم اليقين، وما يؤدي إلى الجمود والرفض.

والأمر يعود لك في الابتعاد عن هذا الغموض عن طريق الخطوات التالية:

  • اطلب المساعدة بشكل واضح

  • كن دقيقاً جداً بشأن ما تريد من زميلك أن يفلعه؛ وفي أي وقت

  • كن حريصاً على اختيار شخص يمكنه بالفعل المساعدة وبالطريقة التي تطلبها


اقبل كل ما يُقدم لك من مساعدة

هناك أمران نكون جميعنا صارمين بشأنهما عندما يتعلق الأمر بقبول المساعدة، وكلاهما يمكن أن يتسببا بنتيجة عكسية.

الأمر الأول، عندما نكون صارمين بشأن نوع المساعدة التي نبحث عنها. على سبيل المثال، كنت أقوم بإجراء بحث حول كتاب؛ وطلبت المساعدة من أحد معارفي، وأجاب بأنه لا يملك الكثير من الوقت، لكنه قدم لي نوعاً مختلفاً من المساعدة: إذ عرّفني على بعض من زملائه الذين قد يكونوا قادرين على فعل ذلك عوضاً عنه. وبالفعل، حصلت في النهاية على ما احتاجه بالضبط من أحد أولئك الزملاء. لم تكن تلك المعرفة الجديدة هي ما أبحث عنه؛ إلا أنها كانت مفيدة للغاية.

أما الأمر الثاني، مرتبط بالشخص الذي نطلب منه المساعدة، إذ نقوم عادة باستبعاد الأشخاص الذين رفضوا طلبنا في الماضي. لكن، تشير البحوث بشكل واضح إلى أنّ الأشخاص الذين رفضوا مساعدتك في الماضي هم أكثر احتمالاً لمساعدتك في المرة الثانية. ويحدث ذلك في كثير من الأحيان؛ بسبب الرغبة في إصلاح العلاقة التي ربما تضررت بسبب الرفض، ومن عدم الرغبة في أن يبدو ذلك الشخص سلبياً لرفضه تقديم المساعدة مرتين. لذا، لا تتردد في التواصل مع الأشخاص الذين قاموا بصدّك في الماضي؛ إذ ربما يرحبون بهذه الفرصة.

من المهم أن تحترم حقيقة أنك لست وحدك الذي يمكن أن يغرق بمتطلبات العمل؛ فقد يكون الآخرون أيضاً بمثل وضعك. لكن هذا لا يعد سبباً لعدم طلبك المساعدة؛ بل هو سبب ليجعلك تتحلى بالمرونة فيما يتعلق بالمساعدة التي تطلبها ومن قبل من.

كن ممتناً لتلقيك المساعدة

في حين أنه يجب النظر إلى هذه الخطوة على أنها أمر مسلم به؛ إلا أنه لا يمكننا ضمان ذلك في هذه الأيام. وإنّ أحد أهم الدوافع لدى الأشخاص الذين يقدمون المساعدة هو حاجتهم للشعور بأنهم أفراد فاعلين. وتُظهر الدراسات إلى أنه عندما يتصور الناس بشكل واضح التأثير الذي قد يحصل عند تقديمهم للمساعدة؛ أو ما هو أفضل؛ ما قد يتعلموه عن التأثير الفعلي لتلك المساعدة، سيصبحون أكثر اندفاعاً للاستمرار بتقديم المساعدة في المستقبل. والجميع في النهاية يريد أن يرى جهده يلقى صداه، والأمر يعود لك لضمان شعورهم بذلك.

وفي حين أنّ هذه الخطوات تبدو سهلة، إلا أنني أعلم بأنها ليست كذلك، فلو كانت سهلة؛ لما كنت غارقاً في العمل في المقام الأول. ولكن تذكر أنه عندما يتعلق الأمر بالحصول على المساعدة التي تحتاجها، فأمامك فرصة أكبر للنجاح؛ إذا قمت فقط بطلبها.

تنويه: إن نسخ المقال أو إعادة نشره بأي شكل وفي أي وسيلة دون الحصول على إذن مسبق يعتبر تعدياً على حقوق الملكية الدولية ويعرض صاحبه للملاحقة القانونية.

ﺟﻣﯾﻊ اﻟﺣﻘوق ﻣﺣﻔوظﺔ ﻟﺷرﻛﺔ ھﺎرﻓﺎرد ﺑزﻧس ﺑﺑﻠﯾﺷﻧﻎ، ﺑوﺳطن، اﻟوﻻﯾﺎت اﻟﻣﺗﺣدة اﻷﻣﯾرﻛﯾﺔ - 2018

شاركنا رأيك وتجربتك

كن أول من يعلق!

التنبيه لـ

wpDiscuz
error: المحتوى محمي !!