تابعنا على لينكد إن

قلّة من الناس هي من يشكّك في قيمة إجراء تقويم للمخاطر. فمن دون هكذا تقويم، سنجد أنفسنا منغمسين وبعمق في حالات وأوضاع قد تقود إلى أضرار هائلة. ولكن إذا دققنا تدقيقاً وثيقاً في عملية تقويم المخاطر، سنجد بأن هذا التقويم هو بحد ذاته سلاح ذو حدّين لا يخلو من مخاطر كبيرة.

ثمّة عدد هائل من الأمثلة المضادّة والتي إذا ما أعدنا النظر فيها، فإننا سنكتشف بأن تقويماً بسيطاً للمخاطر حتّى كان سيقتل فكرة تجارية تبيّن لاحقاً بأنها مثّلت نجاحاً لا نظير له. فإطلاق موقع فيسبوك، على سبيل المثال، لم يكن مبرّراً ربما في وقت كان فيه موقعا ماي سبيس (MySpace) وفرندستر (Friendster) هما الرائدان في هذا المجال.

فهل هناك طريقة أفضل للنظر إلى المخاطر، ولاسيما في البيئات التي تتّسم بالتغيّرات السريعة؟ أنا شخصياً أقترح ثلاثة طرق من هذا النوع:

1. افهم كيف يتعامل الدماغ مع المخاطر. فالبراهين العلمية الأخيرة المستقاة من أبحاث الدماغ تشير إلى أننا بحاجة إلى إعادة النظر في الطريقة التي نفكّر فيها بالمخاطر وإلى أننا بحاجة إلى أدوات أفضل لتقويمها. صحيح أننا جميعاً لدينا انحيازاتنا التي تجعلنا نقلل من شأن الخطر، ونحن نحتاج إلى نأخذها بعين الاعتبار، إلا أن الأبحاث الجديدة تدلّ على أن هناك أموراً إضافية تحصل وأكثر ممّا كنّا نعتقد.

قد تكون المجازفة واعية أو لاواعية. وعندما تكون لاواعية، فإنك قد لا تكون مدركاً للخطر أو للطريقة التي ينظر بها دماغك إلى هذا الخطر. في هذه الحالة، يحدّ إجراء تقويم للمخاطر من الخلاصات والاستنتاجات لتقتصر على العوامل الواعية، وبالتالي يكون لديك استبعاد للخطر المحتمل للانحيازات اللاواعية.

كما أن تقويم المخاطر قد يكون مدفوعاً بالمشاعر التي يمكن أن تشوش طريقة التفكير العقلاني أو يمكن أن تحسّنه. وحتى لو كنّا واعين لمشاعرنا، فكيف لنا أن نعرف ما هو التأثير الذي ستتركه عندما نكون في مواجهة قرار كبير؟

علاوة على كل ما سبق، أن تجازف أو لا تجازف هو أمر مرتبط بالكامل بشخصيتك. فقد أظهرت الأبحاث بأن الناس الاجتماعيين، أو الحساسين، أو العدوانيين من المرجّح عادة أن يجازفوا أكثر. وبالتالي فإن تقويم وضع معيّن ومخاطره قد لا يكون كافياً. فأنت يجب أن تقوّم القرار النهائي فيما يخصّ ميلك إلى المجازفة بناء على شخصيتك.

2. تذكّر بأن المجازفة قد تكون شيئاً جيداً. فـ”المخاطر” هي كلمة غالباً تنطوي على معانٍ سلبية، ممّا قد يجعلك منحازاً ضد أي مجازفة قد تنطوي على مخاطر ذكية. لذلك حاول أن تبذل جهداً واعياً للتذكّر بأن المجازفة قد تقود إلى نتائج ومحصلات إيجابية. فمجازفة ستيف جوبز الكبيرة بافتتاح متاجر لبيع منتجات آبل على الرغم من أن افتتاح متاجر تجزئة من قبل مصنّعي الكمبيوترات كان عملاً محفوفاً بالكثير من المخاطر يوضح بأن التقويم الهادئ والعقلاني للمخاطر هو أبعد ما يكون عن عملية اتخاذ قرار تقوم على فرضية “كل شيء أو لا شيء”.

3. تعلّم كيف تصبح خبيراً في تجاوز حالة الفشل بسرعة. العديد من الناس الذين فشلوا جرّاء المجازفة تمكّنوا من النجاح لاحقاً. فالدماغ مصمّم على التعلّم القائم على ارتكاب الأخطاء، فلماذا لا نصبح أفضل في التجريب عوضاً عن محاولة تحاشي الفشل من خلال تقويم المخاطر؟ انظر إلى حالة ستيف بلانك، الذي كان يُعتقد بأن شركته “روكيت ساينس جيمز” سوف تحدث ثورة في عالم ألعاب الفيديو، إذ إنه خسر 35 مليار دولار في عملية التمويل. وعوضاً عن الاستسلام، ذهب وأطلق شركة جديدة هي “إي بيفاني”، الأمر الذي جعل كل واحد من مستثمريها يحقق مليار دولار.

صحيح أن الفشل هو وسام شرف في وادي السيليكون في أمريكا، إلا أن هناك عدداً كبيراً من الناس الذين يفشلون في إطلاق شركة جديدة ويخرجون من المشهد بالكامل. فما الذي يجعل شخصاً ما مختلفاً عن الآخرين؟ يكمن الفرق إلى حد كبير في المرونة في التعامل مع الشدائد والانفتاح.

إن الرسالة التي أحاول أن أوصلها هنا هي أنه في عالمنا السريع التغيّر، تعتبر طريقتنا التقليدية في النظر إلى تقويم المخاطر غير كافية في وضع الاستراتيجيات التجارية واتخاذ القرارات. فأكثر من أي وقت مضى، سيساعدنا تعلّم التقنيات والأدوات الجديدة في تحقيق نتائج ومحصلات أفضل في هذه الحقبة من التغيّر الدراماتيكي الذي يشوِّش ذهن المرء ويجعله يفقد حس التوجّه.

تنويه: إن نسخ المقال أو إعادة نشره بأي شكل وفي أي وسيلة دون الحصول على إذن مسبق يعتبر تعدياً على حقوق الملكية الدولية ويعرض صاحبه للملاحقة القانونية. جميع الحقوق محفوظة لشركة هارفارد بزنس ببليشينغ، بوسطن، الولايات المتحدة الأميركية – 2018.

هذه المقالة عن إدارة

شاركنا رأيك وتجربتك

كن أول من يعلق!

التنبيه لـ

wpDiscuz