تمت عملية الاشتراك بنجاح

إغلاق

عذراً، أنت مشترك مسبقاً بالنشرة البريدية

إغلاق
facebook
twitter
whatsapp
email
linkedin
messenger
برعايةImage
قبل ثلاث وعشرين سنة، وفي موقف لم أمتلك فيه مهارة التحكم بالمشاعر خلال التوتر. جاءني أحد الموظفين، وسأدعوه "فادي"، يطلب مني لقاءً خاصاً. كان فادي موظفاً جدياً وكانت آراؤه قاسية ومباشرة. كما كان متغطرساً وصارماً ونيّقاً في أدائه لعمله وانعزالياً لا يتواصل مع زملائه إلا نادراً، بيد أن وفاءه لالتزاماته ووعوده لم يكن يُشَق له غبار، وكان إضافة لذلك ماهراً في عمله.
لم أكد أوصد باب غرفة الاجتماعات حتى صارحني فادي بشكل مباشر قائلاً: "جوزيف، أريد أن أقدم لك بعض الملاحظات!".
لم أتوقع أن يجري اللقاء بتلك الطريقة ، إلا أنني تقبلت تلك الصراحة التي نروّج لها في ثقافتنا وقلت له بحذر: "تفضل!".
"جوزيف، أنت متعجرف ويصعب العمل معك. فأنت لا تتقبل انتقادنا لك، بل تنزع دائماً إلى التصويب عليه والاستخفاف به. وهذا ما يجعل أدائي لوظيفتي كمحرّر أمراً مستحيلاً". بتلك الكلمات أنهى فادي حديثه وراح يرمقني بهدوء.
اقرأ أيضاً: كيف تُحسّن استجابتك الافتراضية على التوتر؟
لقد انتابتني في تلك اللحظات العصيبة مشاعر وأفكار قد تستغرق ساعات في الأوضاع العادية، فأحسست بدفق يجتاحني من مشاعر الإحراج والاستياء والغضب، وحصرت ذهني لتجميع قائمة طويلة تغصّ بأخطاء فادي وعيوبه – كما لو كنت أقدم دفوعاتي أمام المحكمة لأدحض اتهامات مدّع قوي. ومرّ في خاطري شريط سريع وخاطف تخيّلت فيه أنني أطرد فادي من العمل. شعرت بضيق في صدري وصعوبة في التنفس، لكنني بذلت قصارى جهدي لأتمالك نفسي وأتظاهر بالهدوء ورباطة الجأش اللذَين لم أكن أشعر بهما في حقيقة الأمر،

تنويه: يمكنكم مشاركة أي مقال من هارفارد بزنس ريفيو من خلال نشر رابط المقال أو الفيديو على أي من شبكات التواصل أو إعادة نشر تغريداتنا، لكن لا يمكن نسخ نص المقال نفسه ونشر النص في مكان آخر نظراً لأنه محمي بحقوق الملكية الدولية. إن نسخ نص المقال بدون إذن مسبق يعرض صاحبه للملاحقة القانونية دولياً.

جميع الحقوق محفوظة لشركة هارفارد بزنس ببليشنغ، بوسطن، الولايات المتحدة الاميركية - 2021

اترك تعليق

قم بـ تسجيل الدخول لتستطيع التعليق
avatar
  شارك  
التنبيه لـ
error: المحتوى محمي !!