تابعنا على لينكد إن

كي تتخذ قراراً جيداً، يتوجب عليك الالتفات لأمرين اثنين: أولاً، كيف تغيّر الاختيارات المختلفة من احتمالات حدوث النتائج على اختلافها؟ ثانياً، نسبة الرغبة في كل نتيجة من هذه النتائج؟ بعبارة أخرى، وبحسب كل من أجاي أغروال وجوشوا غانز وآفي غولدفارب: فإن اتخاذ القرارات يتطلب تنبؤاً وحكماً”.

لكن كيف تنفذ هذين الأمرين بشكل أفضل؟ لقد نشرنا مجلدات حول هذا الموضوع (ستجد أفضلها هنا )، بينها ثلاث قواعد مميزة واتباعك لها سوف يحسّن من قدرتك على التنبؤ بتأثيرات اختياراتك وتقييم مدى جاذبيتها.

القاعدة الأولى: كن أقل يقيناً

يقول دانيال كانيمان عالم النفس الحائز على جائزة نوبل أنه لو امتلك  عصاً سحرية لكانت الثقة الزائدة أول تحيز سيقوم بالقضاء عليه. يُعد هذا التحيز منتشراً بكثرة، وخاصة بين الرجال والأثرياء وحتى الخبراء. ومع ذلك لا تُعتبر الثقة المفرطة ظاهرة عالمية، إذ تعتمد على عوامل منها الثقافة والشخصية، لكن هناك احتمالاً لا يمكن إغفاله وهو أن تكون لديك ثقة زائدة أكثر مما يجب بكل خطوة من خطوات اتخاذ القرار.

إذاً، القاعدة الأولى لاتخاذ القرار هي أن تكون أقل يقيناً حيال أي شيء. هل تعتقد أنّ الخيار (أ) سيؤدي إلى النتيجة (ب)؟ لعل هذا الاحتمال أضعف مما تعتقد. هل تعتقد أنّ النتيجة (ب) مرغوبة أكثر من النتيجة (ج)؟ لعل ثقتك في ذلك زائدة أيضاً.

وبمجرد تقبّلك أنك مبالغ في الثقة، يمكنك إعادة النظر في منطق قرارك. ما الاختيارات الأخرى التي كنت ستفكر فيها لو كنت أقل يقيناً من أنّ (أ) سوف تتسبب بحصول (ب)، أو أنّ (ب) أفضل من (ج)؟ هل أنت مستعد لنتيجة مغايرة لتلك التي تتوقعها؟

إضافة إلى ذلك، يمكنك أيضاً أن تجرب مواءمة مستوى الثقة لديك مع احتمال أن تكون مصيباً. جرب الأحاجي كهذه الأحجية أو هذه. ستدرك أنه وإن كان من غير المحتمل أن تكون على صواب دوماً، يبقى ممكناً أن تصبح أقل إفراطاً في الثقة.

القاعدة الثانية: اسأل “كم مرة يحدث ذلك عادة؟”

يروي كانيمان قصة عن أنه شارك مرة في العمل على مشروع كتاب مدرسي، وطلب من المؤلفين المشاركين معه تقدير التاريخ اللازم لإكمال مسودتهم الأولى. وقال الجميع، بمن فيهم كانيمان، أنّ ذلك يستغرق ما بين 18 شهراً إلى عامين ونصف. ثم سأل أحد هؤلاء المؤلفين المشاركين (كان قد شارك في عدد لا يحصى من مشاريع الكتب) عن الوقت الذي يستغرقه مثل هذا المشروع عادة. فأجاب المؤلف المشارك قائلاً أنّ، 40% من المجموعات لا تتمكن أبداً من إتمام الكتاب، وأنه لا يتذكر أي مشروع أُنجز خلال سبع سنوات. كان ذلك مشروع كتاب عن العقلانية، وأجاب المؤلف المشارك دون تفكير بالحالات السابقة. لقد كان خطأ ذلك المؤلف المشارك، والفكرة من قصة كانيمان، أنه كان ينبغي عليهم التفكير في المدة التي تستغرقها عادة مثل تلك المشاريع.

عموماً، تشير البحوث إلى أنّ أفضل نقطة يمكن الانطلاق منها نحو التنبؤات (وهي مدخل رئيسي في عملية اتخاذ القرار) أن تسأل “كم مرة يحدث ذلك عادة؟”، فإن كنت تفكر في تقديم تمويل لشركة ناشئة، يمكنك أن تسأل: ما نسبة فشل الشركات الناشئة؟ (أو نسبة النجاح؟)، وإن كانت شركتك تفكر بالاستحواذ على شركة أخرى، ينبغي أن تبدأ من السؤال عن عدد المرات التي عززت فيها الاستحواذات من قيمة الشركة المستحوذة أو ساعدتها في بلوغ أهدافها.

ترد هذه القاعدة، والمعروفة باسم المعدل الأساسي، كثيراً في دراسات التنبؤ، لكنها قد تفيد أيضاً في الحكم على الأمور، باعتباره أحد جوانب عملية اتخاذ القرار. إذا كنت تعتقد أنّ النتيجة (ب) أفضل من النتيجة (ج)، فيمكنك أن تسأل: كم مرة تكرر حصول ذلك تاريخياً؟ مثلاً، إذا كنت تفكر في تأسيس شركة، وأن تقيّم احتمال قضاء سنوات في شركة من المرجح فشلها، في مقابل البقاء في وظيفتك الحالية، فيمكنك أن تسأل: كم مرة ينتهي الأمر برواد الأعمال الذين يفشلون في مشاريعهم بالتمني لو أنهم بقوا في وظيفتهم السابقة؟

تتمحور الفكرة من التنبؤ والحكم بالابتعاد عن “الرؤية الداخلية” التي تطغى فيها تفاصيل القرار على تحليلك. وبدلاً من ذلك، يتوجب عليك التحلي “برؤية خارجية”، تنطلق فيها من النظر إلى حالات مماثلة قبل الانتقال للنظر في تفاصيل حالتك الفردية.

القاعدة الثالثة: فكر بصورة تقديرية – وتعلم أساسيات الاحتمالات

يمكن تطبيق القاعدتين الأولى والثانية على الفور، لكن هذه القاعدة تستغرق بعض الوقت. وهي تستحق ذلك. إذ أظهرت الأبحاث أنّ الحصول حتى على بعض التدريب الأولي في أساسيات الاحتمالات يجعل الناس متنبئين أفضل ويساعدهم على تجنب تحيزات معرفية معينة.

إذا لم تكن جيداً في الاحتمالات، فلا استثمار أفضل لك لتحسين اتخاذ قرارك من قضاء ما بين 30 دقيقة إلى ساعة لتتعلمها. ويعد ما تقدمه أكاديمية خان حول احتمالات وجهي العملة المعدنية نقطة بداية جيدة أنصحك بها.

ويساعد تحسين قدراتك في التفكير الاحتمالي في القاعدتين الأولى والثانية أيضاً، لأنك ستكون قادراً على التعبير بشكل أفضل عن عدم اليقين والتفكير عددياً في “كم مرة يحدث هذا عادة؟”، وتذكر أنّ قوة هذه القواعد الثلاثة مجتمعة أقوى من قوة كل منها لوحدها.

مع أنّ هذه القواعد هي جميعها أمور تستطيع البدء باستخدامها سريعاً نسبياً، إلا أنّ إتقانها يتطلب تدريباً حقيقياً. في الواقع، ستجد بعد استخدامها لبعض الوقت أنك تصبح أكثر ثقة في قدرتك على اتخاذ القرارات. لكن أفضل متخذي القرارات لا يلجؤون لهذه القواعد فقط عندما تواجههم اختيارات صعبة، بل يجعلونها مرجعهم في جميع الأوقات. وهم يدركون أنّ حتى القرارات التي تبدو سهلة ربما تكون قرارات صعبة – وأنهم في الواقع لا يعرفون إلا القليل.

تنويه: إن نسخ المقال أو إعادة نشره بأي شكل وفي أي وسيلة دون الحصول على إذن مسبق يعتبر تعدياً على حقوق الملكية الدولية ويعرض صاحبه للملاحقة القانونية. جميع الحقوق محفوظة لشركة هارفارد بزنس ببليشينغ، بوسطن، الولايات المتحدة الأميركية – 2018.

هذه المقالة عن إدارة الذات

شاركنا رأيك وتجربتك

كن أول من يعلق!

التنبيه لـ

wpDiscuz