3 طرق فعالة لجذب انتباه الجمهور لعرضك التقديمي

5 دقائق
عرضك التقديمي
ديفوليكايا/غيتي إميدجيز

ملخص: تتمحور العروض التقديمية الرائعة حول مدى نجاحك في جذب انتباه جمهورك. وفيما يلي 3 طرق يمكنك استخدامها لتحسين عرضك التقديمي:

  • حقق التوازن الصحيح بين التنظيم والارتجال في أثناء العرض التقديمي. فبدلاً من إعداد محتواك ليكون في شكل سردي، خذ الوقت الكافي لتقسيمه حسب الموضوع. واترك مجالاً للاستجابة لاحتياجات جمهورك الفورية، حتى لو كان ذلك يعني الخروج عن النص لبعض الوقت.
  • كن سخياً: يجب أن يكون هدفك هو تقديم شيء ذي قيمة لجمهورك. فضع هذا المبدأ نصب عينيك عند إعداد المحتوى.
  • لا تحفظ محتوى عرضك التقديمي: تدرَّب للإلمام بمحتواك وليس لحفظه. وإذا نسيت كل شيء للحظة، فلا تعتذر وترتبك، فقط توقف قليلاً وتنفس بعمق واستجمع أفكارك ثم واصل حديثك. إذ يرغب الجمهور في أن يرى أنك تشبههم.

 

هل سبق لك حضور عرض تقديمي رائع للغاية؟ بصراحة، مثل هذه العروض نادرة للغاية.

إذ يفشل العديد من مقدمي العروض في ترك أثر، ولا يرجع هذا إلى المحتوى الذي يقدمونه، بل إلى الطريقة التي يقدمونه بها. حتى الخبراء في موضوع العرض يمكن أن يعجزوا عن تقديم عرض مؤثر إذا كانوا لا يعرفون كيفية جذب انتباه مستمعيهم، أو بصورة أكثر تحديداً، إذا لم يكونوا متحدثين مقنعين.

على عكس ما تعلمناه خلال نشأتنا، ينطوي العرض التقديمي الرائع على ما هو أكثر بكثير من الإيماءات والتواصل بالعين وحفظ المحتوى. فهو لا يحتاج إلى الثقة والكفاءة فحسب، بل يتطلب أيضاً امتلاك القدرة على إبهار جمهورك. بوصفي اختصاصياً في التواصل، فقد قيّمت آلاف العروض التقديمية، ووجدت أن العروض الأكثر جذباً وروعة هي تلك التي تتضمن ما هو أكثر بكثير من مجرد خطاب مكتوب بطريقة جيدة أو مضيف فصيح. هناك 3 طرق فعالة تُحدث فرقاً كبيراً.

حقق التوازن الصحيح

عندما يتعلق الأمر بالتوازن، فإن قصة بوذا من أفضل ما يصفه. خلال سعي بوذا إلى التنوير، اكتسب رؤية عميقة بعد أن سمع معلم موسيقى وهو يقدم النصيحة التالية:

"إذا شددت الخيط للغاية، فسوف يُقطَع، وإذا تركته مرتخياً للغاية، فلن تتمكن من العزف".

وبالمثل، لتقديم عرض تقديمي يجذب انتباه جمهورك حقاً، فأنت بحاجة إلى تحقيق التوازن الصحيح بين التنظيم والارتجال.

التنظيم

بالتنظيم أعني التحضير؛خذ وقتك في التفكير في شواغل جمهورك مسبقاً. اسأل نفسك: ما هي أكثر شواغلهم إلحاحاً وكيف يمكنني معالجتها على أفضل وجه؟ ثم استخدم هذه المعلومات لتنظيم رسالتك بطريقة منطقية وبسيطة. على سبيل المثال، بدلاً من إعداد محتواك ليكون في شكل سردي، خذ الوقت الكافي لتقسيمه حسب الموضوع (مثل: المشكلة والفرصة والحل والجدوى والتوصية، وما إلى ذلك).

الارتجال

أعني بذلك التحلي بالمرونة. ستظهر شواغل أخرى في أثناء تقديم العرض، لذلك يجب أن تكون قادراً على الاستجابة لاحتياجات جمهورك الفورية، حتى إن لم تكن تتوقعها. إذ إن تحليك بالمرونة سيساعدك على الاستجابة لاحتياجات جمهورك آنياً وبتلقائية.

لنفترض أنك في منتصف تقديم عرض أعددته وتدربت عليه عدة مرات، وتعرف موضوعك وتثق بالمعلومات التي جمعتها، ولكن في أثناء العرض التقديمي، لاحظت بعض الوجوه المتحيرة أو الخالية من التعابير في أرجاء الغرفة. بدلاً من الاستمرار في خطتك الأصلية، توقف واسأل الجمهور: "هل سيساعدكم أن أشرح هذه النقطة بطريقة أخرى؟". فأنت بذلك تُظهر لجمهورك أنك تلاحظهم، ونتيجة لذلك سيكونون أكثر انتباهاً وتفاعلاً معك. بمجرد معالجة شواغلهم، يمكنك العودة بأمان إلى ترتيب عرضك الذي حددته مسبقاً.

مع شعورك بالأمان نتيجة لوضع نظام واضح لعرضك (التنظيم)، ستكون بطبيعة الحال أكثر هدوءاً وفصاحة واستعداداً للخروج عن النص والتجاوب مع الجمهور وإبداء تعليقات جانبية مثيرة للاهتمام وذِكر قصص ودعابات (الارتجال). فالمهارتان تكمل إحداهما الأخرى.

كن سخياً

لكي تصبح مقدِّماً بارعاً يجب أن تجيب عن سؤالين رئيسيين:

1) ما الذي تريد تحقيقه من خلال تقديم هذا العرض؟

2) ما الذي تنوي فعله حيال ذلك؟

للإجابة عن السؤال الأول، يجب أن تكون صادقاً تماماً مع نفسك. إذا كنت تعرض منتجاً لأحد العملاء، فهل تريد إتمام عملية البيع للحصول على نسبتك أم أنك تؤمن حقاً أن منتجك سيجعل حياته أفضل؟ إذا كنت تطرح فكرة جديدة على مديرك، فهل تفعل ذلك لأنك تعتقد أنها ستغير العالم أم لأنك تعتقد أنها ستكون السبب في حصولك على ترقية؟ إذا كنت تُعرّف الجمهور بخبراتك، فهل تريد إبهارهم لأنك تحب أن تكون تحت الأضواء أم لأنك تعتقد أن عملك يمكن أن يساعدهم؟

أي هدف لا يخدم جمهورك أو لا يقدم لهم شيئاً ذا قيمة يجب أن يكون هدفاً ثانوياً. ضع هذا المبدأ نصب عينيك عند إعداد المحتوى. سيتطلب ذلك بذل بعض الجهد، ولكن القيام به بشكل جيد سيتيح لك في نهاية المطاف توصيل رسالة تلقى صدى واسعاً. وسيقدّر جمهورك على الفور ما تطلّبه هذا العرض الذي يستحق وقتهم من دراسة وتفكير وبَذْل.

لنفترض أنك مندوب مبيعات وتحاول تقديم منتج لعميلك. بدلاً من تقديم العرض الترويجي المعتاد حول مدى روعة شركتك، خصص بعض الوقت قبل العرض للبحث عن رغباته واحتياجاته. ثم فكر في كيفية تقديم المنتج بطريقة جديدة وفريدة تلبي هذه الاحتياجات. يمكنك على سبيل المثال البدء باستعراض التحديات والمشكلات الحالية والفرص المتاحة في السوق، ويليها توضيح كيف يمكن لأفكارك أو منتجك أو خدمتك أن تساعده على حل مشكلاته وتحقيق أهدافه.

وللإجابة عن السؤال الثاني، يجب أن تكون على درجة عالية من الوعي بذاتك. إذ غالباً ما ينشغل المتحدثون بينما يحاولون تذكير أنفسهم بالوقوف باستقامة وتوضيح أصواتهم واستخدام كلمات مؤثرة وتجنُّب كلمات الحشو. ولكن الأهم من ذلك هو أن تضع نفسك مكان جمهورك وأن تشارك رسالتك بطريقة واضحة ومفهومة.

لدي حيلة ستساعدك على التفكير بهذه الطريقة.

أولاً، اسأل نفسك: كيف سأقدم عرضي إذا علمت أن جمهوري سوف يُسأل عن كل ما قلته بعد أسبوع؟

ثم اطرح هذا السؤال: ماذا لو كان متوسط النسبة المئوية للدرجة التي سيحصلون عليها في هذا الاختبار سيُضاف إلى راتبي للعام المقبل؟ كيف سيؤثر ذلك على طريقة تقديمي؟

من المرجح أن تقدم العرض بكل تركيز وحزم، ما سينعكس على إيماءاتك ونبرة صوتك وتواصلك بالعين مع جمهورك وحركتك، كل ذلك بطريقة طبيعية وتفاعلية.

لا تحفظ عرضك التقديمي

لم يسبق لأحد قول: "رائع! كان هذا أفضل عرض تقديمي حضرته على الإطلاق! فقد كانت إيماءات المتحدث مثالية وتواصَل بالعين لمدة ثانيتين وكان بارعاً في تنويع نبرة صوته ولم يستخدم كلمات حشو".

ومع ذلك، فإننا لا نزال نسعى إلى تقديم عروض مثالية.

ينبغي لنا جميعاً أن نرفق بأنفسنا وأن نتذكر مقولة فولتير الشهيرة: "الهوس بالكمال عدو الإنجاز". وتَصدُق هذه المقولة أيضاً عندما يتعلق الأمر بالعروض التقديمية.

سأجازف بقولي إن أكبر عقبة تحول دون تقديم أفضل ما لدينا كمتحدثين هي هوسنا بالكمال، أو الاعتقاد السائد بأن العرض التقديمي "المثالي" الذي يتبع جميع القواعد سيكون الأكثر فعالية وإقناعاً.

أكثر ما يريده جمهورنا هو التواصل معنا وإيجاد قيمة في رسالتنا. ولتحقيق ذلك، أوصي بشدة بالتدرّب على العرض التقديمي ولكن إلى حد معين فقط: تدرّب على محتواك للإلمام به، لا لحفظه.

يشير علماء الأعصاب إلى أن الأنشطة مثل الحفظ والقراءة تحدث في جزء من الدماغ يسمى الحُصين (hippocampus)، بينما يحدث الوعي والإدراك في المخ (cerebrum). وبالتالي، عندما نركز على تكرار المعلومات كلمة بكلمة، فإننا نستخدم الحصين فقط، ونتخلى عن أي فرصة للإحساس بجمهورنا والاستجابة لهم آنياً، أو الارتجال. إذا سبق لك حضور عرض تقديمي يقرأ فيه المتحدث الشرائح واحدة تلو الأخرى، فأنت تعرف بالتأكيد كم يمكن أن تكون هذه التجربة مزعجة.

للإلمام بمحتوى عرضك التقديمي، تدرّب بما يكفي لتكون واثقاً تماماً من أنك تعرف كيفية تنظيمه والنقاط الرئيسية وتدفق المعلومات بشكل عام. كرره بصوت عالٍ عدة مرات، وفي كل مرة لاحظ ما إذا كانت رسالتك ستظل كما هي (بغض النظر عن الكلمات المختلفة التي قد تستخدمها في كل مرة).

أعرف متحدثاً شهيراً يتناسى الموضع الذي وقف عنده فقط لإظهار أنه ليس مثالياً، وبالتالي سيرى الجمهور أنه شخص يشبههم. في الواقع، يمكن أن يُصدر الموسيقي المتميز، جاك وايت، صوتاً مزعجاً من غيتاره في منتصف حفلة موسيقية إذا كانت تسير بشكل جيد للغاية لتحطيم وهم الأداء المثالي. فهو كفنان يعرف أنه من المستحيل تقديم أداء روتيني والبقاء حاضراً ومرتبطاً بعمق بموسيقاه وجمهوره.

لا أوصي بأن ترتكب خطأ عن قصد، ولكن المهم هو أن تكون على طبيعتك عند تقديم العرض. على سبيل المثال، إذا نسيت كل شيء للحظة، فلا تعتذر وترتبك، فقط توقف قليلاً وتنفس بعمق واستجمع أفكارك ثم واصل حديثك. فقد لا يلاحظ جمهورك حتى أنك أخذت دقيقة لإعادة تنظيم أفكارك. تذكر أنهم لا يبالون بما إذا كنت مثالياً، فهم يركزون بشكل أساسي على إذا ما كنت تستحق الوقت الذي منحوك إياه، وكلما زاد فهمهم لما تقوله، زاد احتمال إيمانهم برسالتك.

لا تتميز أفضل العروض التقديمية بالمحتوى فقط؛ فهي تتمحور حول مدى نجاحك في التفاعل مع مستمعيك والارتباط بهم، وأيضاً ما سيتذكره هؤلاء المستمعون. من خلال تطبيق ما سبق ذكره، ستكتشف أسلوب التحدث الأمثل لك الذي سيبرز مهاراتك في الخطابة.

تنويه: يمكنكم مشاركة أي مقال من هارفارد بزنس ريفيو من خلال نشر رابط المقال أو الفيديو على أي من شبكات التواصل أو إعادة نشر تغريداتنا، لكن لا يمكن نسخ نص المقال نفسه ونشر النص في مكان آخر نظراً لأنه محمي بحقوق الملكية الدولية. إن نسخ نص المقال بدون إذن مسبق يعرض صاحبه للملاحقة القانونية دولياً.

جميع الحقوق محفوظة لشركة هارفارد بزنس ببليشنغ، بوسطن، الولايات المتحدة الأميركية 2024 .