تابعنا على لينكد إن

يستمر قطاع البيع بالتجزئة بإعادة ابتكار نفسه، ويتسابق المشاركون فيه من أجل الاستمرار بمجاراة ما يبدو كسلسلة تغيرات ملحمية في تفضيلات المستهلكين. وتستثمر شركات الألبسة ذات الأسماء التجارية بكثافة في إمكانات التسوق على الإنترنت، وتقدّم ميزات تفاعلية تستكمل عمل التطبيقات والمواقع على الإنترنت. كما يسارع بائعو التجزئة والمصنعين في إطلاق منتجات جديدة لمواكبة رواد الأزياء السريعة مثل زارا وإتش أند إم (H&M) وفوريفر 21 (Forever 21)، الذين يطلقون أزياء جديدة كل أسبوع تقريباً.

ولكن هل يتوق المستهلكون فعلاً لكل هذه التغيرات؟ وما هي الطرق التي يمكن اتباعها لتوليد النمو في هذه البيئة المتغيرة؟ يحاول العديد من المصنعين الإجابة عن هذه الأسئلة بواسطة بيانات نقاط البيع التي عادة ما يقوم بائع التجزئة بتصفيتها بعد جمع المعلومات، والتغطية الإعلامية التي تركز على كل جديد، ومبيعات منتجاتها السابقة التي تعكس الماضي.

ولرؤية صورة أوضح وأكثر اكتمالاً، أجرينا دراسة على قرارات فعلية اتخذها 1,500 متسوق للملبوسات والأحذية في الولايات المتحدة. وطرحنا عليهم أسئلة عن كل شيء، بدءاً من دافعهم الأول للتسوق ورحلة التسوق ذاتها وصولاً إلى شعورهم بعد شراء المنتج.

أظهرت النتائج أنه يجب على بائعي التجزئة النظر إلى ما يتجاوز الصخب المحيط ببيع التجزئة والتركيز على جوانب محددة من سلوك المستهلك إذا كانوا يسعون إلى تحسين تجارتهم وتحريك النمو. وبحسب بحثنا، وجدنا أنّ العديد من الافتراضات بشأن الثورة الحالية في تجارة التجزئة ما هي إلا خرافات.

وفيما يلي أهم اكتشافاتنا المفاجئة.

الخرافة: أصبحت عملية التسوق تتم عبر قناة شاملة حقاً.

الحقيقة: ما زالت أغلبية رحلات التسوق الساحقة تتم عبر قناة أحادية برغم وجود تغير في ذلك.

كان تعبير “القناة الشاملة” هو الأكثر تداولاً وشيوعاً على مدى الأعوام الأخيرة، ما يعني احتمال قيام المستهلكين بدمج زيارات المتاجر والتعامل مع المواقع على الإنترنت معاً أثناء رحلات تسوقهم. ولكن وبرغم تزايد أهمية القناة الشاملة، يبين بحثنا أنّ 83% من رحلات التسوق لا تزال تتم عبر قناة أحادية، وتقع أغلبيتها الساحقة في المتاجر التقليدية المسؤولة عما يقارب 80% من عمليات شراء الألبسة اليوم.

يجب على شركات الملبوسات وبائعي التجزئة المستقلين التركيز باستمرار على جعل متاجرهم جذابة لكي يصبحوا في نهاية المطاف مساهمين فاعلين في النتائج المالية للاسم التجاري. ومعرفة الزبون أحد المجالات التي يسيرون للوصول إليها. توجد ثروة من المعلومات عن الزبائن لدى المواقع على الإنترنت، بدءاً بأذواقهم التي تشير إليها عمليات الشراء السابقة وصولاً إلى المعلومات الديموغرافية عنهم ومعرفة تفضيلاتهم. بينما في المتجر، يحاول موظف البيع تخمين ذوق المتسوق على أرض الواقع. ويمكن إيجاد حل عن طريق استخدام التكنولوجيا في تصميم التجربة ضمن المتجر عن طريق تشجيع الزبائن على تمرير هواتفهم الذكية عند دخولهم لكي يتم استخدام ملفاتهم الشخصية لتصميم تجارب وعروض خاصة بهم. كما يجب على المتاجر جعل تجربة التسوق مميزة لا تنسى عن طريق تقديم المشروبات وخدمات الضيافة الأخرى على سبيل المثال، وتشجيع الزبائن على إكمال عملياتهم عن طريق الإنترنت.

الخرافة: قناة البيع ليست مهمة.

الحقيقة: يشتري الزبائن منتجات أكثر عندما يتسوقون عن طريق الإنترنت.

تتضمن رحلات التسوق التي تجرى عن طريق الإنترنت سلال مشتريات أكبر بنسبة 25% وسطياً. وعندما يزور المستهلك متجراً حقيقياً للمرة الأولى ثم يجري عملية شراء عن طريق الإنترنت، يصبح الأثر أكثر وضوحاً، إذ تصبح السلال أكبر بنسبة 64%.

ويُعد أحد الأسباب في ذلك، أنّ الشحن المجاني يتطلب حداً أدنى من المشتريات. ولذلك، غالباً ما يقوم الزبون باختيار بضائع إضافية ليصل إلى ذاك الحد. وهناك سبب آخر وهو مجموعات البضائع الأكبر المتوافرة على شبكة الإنترنت دون الحاجة لإجراء جرد لمتجر في موقع متميز. أضف إلى ذلك أنه من السهل نسبياً إنشاء اندفاع في عمليات الشراء عن طريق الإنترنت بواسطة المعلومات التي يتم جمعها عن المتسوقين من أجل التحفيز على جعل حجم سلال مشترياتهم أكبر.

ولتحقيق الفائدة، يجب على بائعي التجزئة في المتاجر بذل جهد ملموس لدفع الزبائن الذين يحضرون إلى متاجرهم نحو استخدام مواقعهم على الإنترنت للتسوق. وهذا ما تفعله شركة بونوبوز (Bonobos)، حيث تشجع الزبائن على تجربة منتج ما في متاجرها التي لا مخزون فيها ومن ثم إكمال الطلب عن طريق الإنترنت.

الخرافة: يتم التسوق عن طريق الإنترنت من أجل تحقيق الراحة الفورية.

الحقيقة: رحلة التسوق عن طريق الإنترنت تستغرق وقتاً أطول منها في المتجر.

قد يبدو التسوق مع أصوات الضغط على أزرار الحاسوب عملية سريعة. ولكن في الواقع، يستغرق المستهلكون وقتاً في التسوق على الإنترنت أطول مما يستغرقونه في المتاجر، كما أنهم يتوقفون عند محطات أكثر كذلك. في الحقيقة، 57% من رحلات التسوق على الإنترنت التي تنتهي بعملية شراء تبدأ ببحث المستهلك في موقع آخر (29%) أو بزيارة للمتجر نفسه (15%) أو بالبحث في المتجر وموقع الإنترنت معاً (13%) قبل أن يتوصل أخيراً إلى إجراء عملية الشراء على أي موقع لبيع التجزئة على الإنترنت. أما ما تبقى من الرحلات على الإنترنت (التي تنتهي بعملية الشراء)، والتي تبلغ نسبتها 43%، فهي رحلات ذات محطة توقف واحدة تبدأ وتنتهي عند بائع التجزئة ذاته على الإنترنت.

وهذا يعني أنّ المتسوقين على الإنترنت يقومون بالكثير من المقارنات، ولذلك يتوجب على البائعين على الإنترنت أن يبذلوا جهداً أكبر لينهوا عمليات البيع بسرعة في الوقت الذي يحظون فيه على انتباه المستهلك. ويمكنهم القيام بذلك عن طريق إرسال رسائل استرداد سلة المشتريات بصورة نشطة أو إنشاء برامج الولاء لموقع محدد. ويمكن لإزالة الأمور المزعجة أن تكون ذات فائدة، فأكثر من 10% من المستهلكين يشيرون إلى أنهم تركوا سلة المشتريات على أحد المواقع وقاموا بشراء المنتجات من مكان آخر فقط لأن سياسة الشحن أو الإرجاع لدى الموقع الأول لم تعجبهم.

الخرافة: البائع ليس مهماً.

الحقيقة: يكون الإنفاق في متاجر الأسماء التجارية ومواقعها أكبر بكثير منه في المتاجر التي تعرض بضائع لأسماء تجارية متعددة.

تزيد الأرباح التي تولدها متاجر الأسماء التجارية ومواقعها التي تبيع للمستهلك بصورة مباشرة بنسبة 86% عن أرباح هذه الأسماء التجارية ذاتها في أماكن أخرى، وبالطبع تكون هوامشها أفضل. فقد يجعل متجر أو موقع معين الاسم التجاري يبدو أكثر قيمة وتميزاً للمستهلكين، ما يحفزهم على إنفاق أكثر مما يمكن أن ينفقوه في أماكن أخرى. ويمكن أن تساعد قنوات البيع المباشر المستهلك على تطوير صورة الاسم التجاري أو الحفاظ عليها حتى.

هذا يعني أنه بإمكان الشركات ذات الأسماء التجارية الاستفادة من دفع المستهلكين نحو قنوات البيع الخاصة بها، على أن يتم ذلك بالطبع من دون تهديد علاقاتها مع شركاء قنوات التجزئة، كالمتاجر. وتُعد استراتيجية عرض البضائع الفريدة وتأمينها عن طريق موقع الشركة أو متجرها الخاص فقط إحدى الاستراتيجيات المهمة. لقد نجحت شركة نايكي بتطبيق هذه الاستراتيجية بل تجاوزتها بخطوة عندما سمحت للناس بتصميم منتجاتهم على مواقعها. وقد تسعى شركات ألبسة أخرى لجذب الزبائن عن طريق منتجات متميزة ومصممة بصورة شخصية.

الخرافة: يرغب المستهلكون بالجديد دوماً.

الحقيقة: غالباً ما يسعد المستهلكون بشراء المنتج ذاته ثانية أو شراء منتج شبيه به.

أصبح عالم الأزياء السريعة صاخباً بالنسبة لصانعي الألبسة، ولكن العديد من المستهلكين يسعون ببساطة لاستبدال قطعة يملكونها فعلاً، كالألبسة الداخلية والأساسيات بصورة خاصة. والأمر ذاته ينطبق على الأزياء الحديثة، حيث يكون هدف 83% من رحلة التسوق هو شراء المنتج ذاته مرة ثانية، وكذلك الأمر في الألبسة الرياضية (87%).

يجب على شركات الأسماء التجارية تغيير عقلياتهم إلى حد ما. إذ يجب أن يعني النجاح إيجاد مستهلكين يحبون المنتج ويحبون بيعه لهم مجدداً، وليس محاولة إعادة ابتكار المنتجات على الدوام. ويجب أن يحل المستهلك في المرتبة الأولى، وليس المنتج. كما يجب تسهيل تكرار شراء منتج تم شراؤه مسبقاً عن طريق الترويج لمنتجات مشابهة والإعلان المصمم للنسخ الجديدة منه والتنبيه عندما يتوجب استبدال منتج ما، وحتى عن طريق خدمات الاشتراك. ومن أجل معرفة الزبائن بصورة أفضل، يمكن لشركات الأسماء التجارية تشجيعهم على زيارة موقعها على الإنترنت أثناء زيارتهم لمتاجرها والتعليق على  المنتجات من خلال التطبيقات. عندئذ سيتمكن المصنعون من متابعة عمليات الشراء المكررة وتشجيعها.

إنّ التصرف وفق هذه النتائج يتضمن تجاوز ثوابت التقنيات وإجراء تغييرات على الهيكليات التنظيمية في الشركات. وعلى أقل تقدير، يمكن للمتاجر التقليدية وعمليات التجارة الإلكترونية أن تستفيد من روابط أفضل. على سبيل المثال، يجب على أنظمة التمويل الداخلية أن تعكس بدقة قيام زبون ما بشراء منتج ما على الإنترنت ومن ثم إعادته إلى المتجر التقليدي. وفي نهاية المطاف، يجب على شركات الأسماء التجارية وبائعي التجزئة أن يقوموا بدمج وحدات التجارة الإلكترونية لديهم في بقية المؤسسات التجارية، واستبدال القنوات التي تتنافس على بيع المنتجات للزبون ذاته بواسطة اتباع بنية تضع الزبون أولاً.

في المستقبل، سيقرر الزبائن مكان وكيفية تسوقهم، ويجب على شركة الألبسة أن تجعل هذا القرار سلساً ومربحاً قدر الإمكان.

تنويه: إن نسخ المقال أو إعادة نشره بأي شكل وفي أي وسيلة دون الحصول على إذن مسبق يعتبر تعدياً على حقوق الملكية الدولية ويعرض صاحبه للملاحقة القانونية. جميع الحقوق محفوظة لشركة هارفارد بزنس ببليشينغ، بوسطن، الولايات المتحدة الأميركية – 2018.

هذه المقالة عن تسويق

شاركنا رأيك وتجربتك

كن أول من يعلق!

التنبيه لـ

wpDiscuz