facebook
twitter
whatsapp
email
linkedin
messenger

تُجيد معظم الشركات الكبيرة أساسيات إعداد الموظفين الجدد وتوجيههم، إلا أن القليل من هذه الشركات يمتلك آليات للتعامل مع أخطر التحديات التي تواجه هؤلاء الموظفين عند محاولة الاندماج الكامل في فرقهم، والوصول إلى السرعة المطلوبة في أداء مهامهم. على سبيل المثال، في استبيانات مدراء الموارد البشرية، أشار 29% منهم فقط إلى أنهم يدعمون عملية التأقلم الثقافي، رغم أن المشكلات المتعلقة بالثقافة هي أحد أهم أسباب فشل القادة الجدد. يؤثر هذا التراخي في متابعة عملية إعداد الموظفين الجدد على الوقت اللازم للوصول إلى مستوى الأداء المطلوب، وعلى معدلات الانحراف عن المسار، والقدرة على استبقاء المواهب.

إعلان: لا تدع حائط الدفع يفصلك عن أهم المهارات والخبرات الإدارية. استفد اليوم من الاشتراك الترحيبي بدءاً من 30 ريال/درهم (8 دولار).

عندما تُجيد الشركات الأداء فغالباً ما يكون هذا بسبب حسن اختيار كبار الموظفين. يبدو هذا منطقياً إلى حد ما، نظراً للأثر المحتمل للمسؤولين التنفيذيين رفيعي المستوى، بما في ذلك تكلفة ضعف مستوى الأداء. إلا أنه مع ازدياد تعقيد الأدوار في المؤسسات غدت المنافسة على المواهب أكثر قوة، وأصبحت تبعات سوء إعداد الموظفين الجدد مفهومة على نحو أفضل، وازداد عدد الشركات التي تتبنى رؤى شمولية تجاه سياساتها وممارساتها في هذا الصدد.

على سبيل المثال، عندما أجرت إحدى الشركات العالمية متعددة التخصصات، والتي تضم أكثر من 120,000 موظف، دراسة تفصيلية للتعرف على كيفية إعداد موظفيها الجدد البالغ عددهم 20,000 موظف تُعينهم سنوياً، اكتشفت أنها تتبع منهجية غير موحدة تفتقد إلى الاتساق وتختلف باختلاف المشاريع والمناطق الجغرافية وطبيعة المهام والمراكز الوظيفية. ورغم أن الشركة كانت معروفة بكونها مكاناً رائعاً يحب الجميع العمل فيه، إلا أن مسؤوليها التنفيذيين كانوا يخشون تضرر سمعتهم يوماً ما كجهة توظيف، كما يخشون ضعف قدرتهم على تشجيع روح الولاء الوظيفي، وتأثر معدلات دوران الموظفين سلباً، بسبب عدم وحدة منهجهم.

اقرأ أيضاً: التنافس في العمل

لذا، قرروا تطوير نظام لإعداد الموظفين الجدد على مستوى الشركة، يحقق التوازن بين الحاجة إلى تقديم الدعم والتوجيه رفيع المستوى لجميع الموظفين وفق منهجية موحدة، مع التحلي بالمرونة الإدارية الكافية للتعامل مع الاختلافات الموجودة بين الوحدات. تمثل الحل في دمج الإجراءات الشكلية والقانونية لعملية "تأهيل الموظفين"، وتوفير التقنيات التكنولوجية والأماكن وغيرها من الموارد اللازمة، علاوة على إعداد خطط تنظيمية تتضمن التدريب الثقافي والوظيفي وتسريع عملية الانتقال أو الاندماج، بما في ذلك التواصل مع الأقران والمدير وفريق العمل.

من أجل تلبية هذه الاحتياجات المختلفة حول العالم صممت الشركة إطاراً يتألف من خمسة عناصر أساسية ومرنة في الوقت نفسه:

رحلات الإعداد للجميع. كان أحد المبادئ التوجيهية يُشير إلى ضرورة إلحاق كل موظف جديد بـ "رحلة الإعداد" التي تبدأ بالتوجيه، مروراً بالاندماج، وصولاً إلى الفاعلية الكاملة في النهاية. رغم ذلك يختلف طول الرحلة وعمقها باختلاف المستوى الوظيفي، مع حصول الموظفين المبتدئين على أقل قدر من الدعم.

عدد تسهل إدارته من "الشخصيات" المتمايزة. شكلت المؤسسة مجموعة من أربع شخصيات تمثل الفئات العامة للموظفين: العاملين بأجر، والمساهمين من الأفراد، ورؤساء الأقسام، والمسؤولين التنفيذيين. خصصت الشركة الموارد لكل شخصية اعتماداً على احتياجات المنصب ومدى تعقيدها. على سبيل المثال، قدمت الشركة لكبار القادة، والذين يمتلكون الكثير من الخبرات ولا يملكون الوقت الكافي، رحلات غنية بالمحتوى، ولكنها لا تتطلب الكثير من وقتهم أو وقت مدرائهم.

تمكين تقنيات تسهل طرح المنتج وسحبه. انتبهت المؤسسة إلى احتياجها لحلول تكنولوجية لدعم عملية الإعداد الجديدة، مع إدارتها من قبل عدد محدود من الموظفين. تُقدم المنصة التي وقع اختيارهم عليها (إحدى المنصات العديدة المتوافرة في الوقت الحالي) محتوى مرناً تمكن إعادة تصميمه بما يتناسب مع احتياجات الشركة، من أجل توفير الدعم في الوقت المناسب، وتوفير روابط لمختلف موارد توجيه الموظفين الجدد، وتنمية مهاراتهم ليستخدموها عند الحاجة.

لغة وإطار قياسيان للخطط الانتقالية. استخدمت المؤسسة أطر التخطيط وأدواته نفسها (يعتمد الإطار في هذه الحالة على التسعين يوماً الأولى) مع خطوات الدمج الأساسية، بما في ذلك التعلم، ووضع الخطط الانتقالية والمشاركة في المحادثات المهمة.

وضوح الأدوار والمسؤوليات. في النهاية قدمت المؤسسة صورة واضحة لما هو متوقع من مدير الموظفين الجدد وأقرانهم وسابقيهم ومختلف الأطراف المعنية. كان الاهتمام ينصب على إعداد نظام يدعم هؤلاء الموظفين.

ومن أجل ضمان استمرار الدعم والمشاركة على المدى الطويل، اشترك الفريق المسؤول عن تصميم نظام الإعداد الجديد مع أفراد الفريق الحاليين والوافدين الجدد، من أجل تحديد الاحتياجات وإعداد المحتوى اللازم لتلبيتها. على سبيل المثال، كثيراً ما تُعطى للموظفين الجدد قوائم طويلة بأسماء الموظفين الذين يجب التواصل معهم خلال الأسابيع الأولى في عملهم. تبدأ هذه العملية حالياً بمناقشة بين الموظف الوافد ومديره، ليستطيع الأخير تقديم رؤيته حول الأطراف الأساسية. ثم تُعطى للموظف الجديد إرشادات توجيهية للتحاور، بغرض ضمان اتسام هذه الاجتماعات والمقابلات الأولية بالعمق والشمول اللازمين. تتضمن هذه الإرشادات تدريبات على التأمل أو الاستعداد، وتخطيط العمل من أجل المتابعة.

انصب التركيز في جانب آخر على ضمان دعم كبار القادة المؤثرين ومسؤولي الموارد البشرية للموارد الجديدة المخصصة للإعداد، وذلك بهدف خلق ثقافة تنظر إلى دعم انتقال الموظفين الجدد باعتباره طريقة للإسهام ولإضافة القيمة.

ورغم أن تركيز هذا المشروع انصب على الموظفين الجدد، فإن أي شخص يتولى منصباً جديداً يحتاج بعض عناصر الدعم والإرشاد، ويمكن استخدام أنظمة مشابهة في دعم الانتقالات الداخلية. غالباً ما تحدث هذه الانتقالات بصورة أكثر من الانتقالات الخارجية، وقد تكون لها صعوبتها نفسها، أو أصعب منها، وعادة ما تتلقى دعماً أقل.

تساعد رحلات إعداد الموظفين على تعلم المهارات والسلوكيات اللازمة لنجاحهم في مناصبهم الجديدة، لذا يمكن استخدامها كبديل فعال من حيث التكلفة، وتوفير الوقت للعملية التقليدية لتطوير القدرات القيادية.

لم يعد بمقدور المؤسسات تجاهل احتياجات إعداد الموظفين الجدد في جميع المستويات الوظيفية. وبتحديد القطاعات المستهدفة، وابتكار رحلات مخصصة بشكل جزئي، والحصول على دعم الأطراف المعنية، تستطيع المؤسسات تسريع عملية الدمج والتأقلم، وتهيئة الموظفين الجدد لتحقيق مزيد من النجاح.

تنويه: يمكنكم مشاركة أي مقال من هارفارد بزنس ريفيو من خلال نشر رابط المقال أو الفيديو على أي من شبكات التواصل أو إعادة نشر تغريداتنا، لكن لا يمكن نسخ نص المقال نفسه ونشر النص في مكان آخر نظراً لأنه محمي بحقوق الملكية الدولية. إن نسخ نص المقال بدون إذن مسبق يعرض صاحبه للملاحقة القانونية دولياً.

ﺟﻣﯾﻊ اﻟﺣﻘوق ﻣﺣﻔوظﺔ ﻟﺷرﻛﺔ ھﺎرﻓﺎرد ﺑزﻧس ﺑﺑﻠﯾﺷﻧﻎ، ﺑوﺳطن، اﻟوﻻﯾﺎت اﻟﻣﺗﺣدة اﻷﻣﯾرﻛﯾﺔ - 2021

اترك تعليق

قم بـ تسجيل الدخول لتستطيع التعليق
avatar
  شارك  
التنبيه لـ
error: المحتوى محمي !!