تابعنا على لينكد إن

هل يشتكي الموظفون من قلة التواصل في شركتك؟ إذ أنّ اليد اليسرى لا تدري ما الذي تفعله اليمنى؟ أو لربما تكون أنت من يشتكي من قلة التواصل الحاصل. ومن المحتمل أيضاً، كما حصل مع العديد من الشركات، أنك قمت بإجراء استبيان حول مشاركة الموظفين وظهر بنتيجته أنّ: “قلة التواصل” هي المشكلة المسيطرة.

أود الإشارة إلى أنّ هذه المشكلة ربما لا تكون ما تبدو عليه للوهلة الأولى. ولفهم السبب وراء ذلك، يجب علينا إدراك أنّ المشاعر تنبثق كحصيلة لأنشطة النظام التحفيزي، أي المكان في العقل المرتبط بأهدافك والدوافع وراء تصرفاتك، وأنّ أجزاء كبيرة من ارتباطات النظام التحفيزي مغروسة عميقاً في عقلنا وهي غير متصلة بشكل واضح ومباشر بالقشرة الدماغية المسؤولة عن قدرتنا على توجيه تصرفاتنا. نتيجة لذلك، فإنه كثيراً ما يكون مصدر مشاعرنا غير واضح لنا.

بكلمات أخرى: لو سألت بعض الموظفين عن مشاعرهم إزاء مكان عملهم سيجيبونك فوراً، حيث يدرك الكثير من الأشخاص مشاعرهم بوضوح سواء كانت جيدة أو سيئة تجاه عملهم أو شركاتهم. عندما تقوم بسؤالهم ما الذي يدفعكم لتبني هذه المشاعر الجيدة أو السيئة، على الرغم من أنّ الأشخاص ينزعون عادة للبحث عن أسباب منطقية لتبرير مشاعرهم، فإنّ الحكم على أنّ هذه الأسباب هي فعلاً ما ولّد هذه المشاهر هو أمر يصعب التأكد منه.

عندما تواجه الشركة صعوبة محددة، يميل الأشخاص في هذه المؤسسة للإشارة إلى هذه الصعوبة على أنها مصدر مشاعرهم السلبية. أما عندما لا يكون هناك مفاهيم جاهزة لإلقاء اللوم عليها، يبحث الأشخاص عن أمور ليعتبرونها المسبب لمشاعرهم السلبية تلك. وهنا يأتي دور الإشارة إلى “التواصل”.

عندما تحصل مشكلة ما في العمل، يشعر الأشخاص أنه لم يكن في جعبتهم المعلومات الكافية لاتخاذ القرار. قد تكون هذه المعلومات عن وضع الشركة سوقياً، حالة المشاريع في وحدات العمل الأخرى، أو جودة عملهم. وبالتالي، لأن الناس يشعرون بافتقداهم لمعلومات ضرورية، فهم يلومون قلة التواصل ويعتبرونها سبب المشكلة.

وعندما يتم التعامل مع المشكلة حرفياً على أنها مشكلة تواصل، يقوم المدراء بالبحث عن آليات تواصل جديدة لضمان توفر المعلومات. فيقومون بإحداث مجموعات جديدة من البريد الإلكتروني، النشرات الإخبارية، الاجتماعات أو لوحات الإعلانات، مفترضين أنّ توفير مزيد من الوصول إلى المعلومات هو الحل.

قبل أن تقفز إلى وضع حلول لهذه المشكلة (وأن تقوم بتحمل أعباء إجراءات إضافية) أقترح عليك أن تتصور هذه الشكاوى حول مشاكل التواصل وكأنها عصافير كناري ضمن منجم للفحم، تلك العصافير التي يتم وضعها في المناجم لتدل وفاتها على ارتفاع نسب غاز أول أكسيد الكربون، ما أود قوله هنا أنّ هذه الشكاوى هي علامات إنذار مبكر لخطر ما أو مشكلة ما، ولكنها ليست المشكلة بحد ذاتها.

ابدأ بالتفاعل والتشارك مع الأشخاص بشكل أكثر تحديداً وقرباً، ادفعهم للتفكير بأمور محددة حصلت بشكل خاطئ. بدلاً من افتراض أنّ مسبب المشكلة هو قلة التواصل، قم بتحليل الحالة لمعرفة ما الأسباب التي دفعت الأشخاص لهذه المشاعر بأنهم لم يكونوا قادرين على التصرف بفعالية.

على سبيل المثال، عملت مؤخراً مع مجموعة اشتكت من مشاكل في عملية التواصل. كانت مؤسسة تنمو بسرعة، وكان هناك موظفون جدد التحقوا مؤخراً، ولكن توصيفهم الوظيفي كان غير واضح وغير محدد. عندما كانت الشركة صغيرة، كان التحاق موظفين جدد بفريق العمل ومن دون توصيف وظيفي واضح ومحدد أمراً سهلاً، لأنه كان من السهل عليهم مراقبة ما يحصل في أرجاء الشركة وفهم آلية العمل. الآن وبعد أن أضحت المؤسسة كبيرة، لم يعد هذا الحل ممكناً، وبات الموظفون الجدد يشعرون بأنهم غير قادرين على إنجاز مهامهم.

ولكن المشكلة لم تكن كما تصورت المؤسسة للوهلة الأولى أنّ الأشخاص لا يتواصلون، بل كانت أنّ المؤسسة باتت تفتقر إلى هيكلية واضحة لما يمكن للموظفين عمله وما لا يمكن عمله، وكانت المشكلة الحقيقة هي أنّ عمليات إدارة الموارد البشرية بحاجة للتحديث وأن تكون أكثر وضوحاً حول مسؤوليات كل مركز وظيفي، وليس أنّ المؤسسة ككل كانت بحاجة لبذل جهد ووقت أكبر في عملية التواصل.

وهكذا، أرى من خبرتي العملية أنّ ضعف التواصل هو كبش الفداء، والذي يميل الأشخاص لاعتباره سبب المشاكل بشكل شبه فوري، ولكنه وبتجربتي ليس الوحيد. ولذا فمن المهم إدراك محدودية قدرة الأشخاص على الإبلاغ عما يزعجهم حقاً، سواء كان ذلك من خلال محادثات فردية أو باستبيانات الرأي. عندما تسأل الأشخاص سؤالاً ما، فإنهم وبشكل طبيعي يريدون أن يعطوا جواباً ما. ومع ذلك فإنّ جودة الإجابة تتعلق بمدى وصول الأشخاص إلى المعلومات التي تشكل أساساً لهذا الجواب. كثيرون منا يقومون بتحديد ما يزعجنا حقاً بشكل رديء جداً.

ختاماً، يُعتبر من المهم تذكر أنّ الشكاوى حول المواضيع العامة كالتواصل هي أعراض وعلامات، ولكنها ليست تشخيص للمشكلة بحد ذاتها. لذا فمن الأهمية بمكان أن نتفحص هذه الشكاوى بعناية لنحدد ما الحل الذي قد يكون مناسباً.

تنويه: إن نسخ المقال أو إعادة نشره بأي شكل وفي أي وسيلة دون الحصول على إذن مسبق يعتبر تعدياً على حقوق الملكية الدولية ويعرض صاحبه للملاحقة القانونية. جميع الحقوق محفوظة لشركة هارفارد بزنس ببليشينغ، بوسطن، الولايات المتحدة الأميركية – 2018.

هذه المقالة عن تواصل

شاركنا رأيك وتجربتك

كن أول من يعلق!

التنبيه لـ

wpDiscuz