احتل غاري كاسباروف مركز أفضل لاعب شطرنج في العالم على مدى 20 سنة. كاسباروف الذي تلقى تدريبه في ظل النظام السوفيتي، صار معلماً للاعبين الأصغر سناً، ومروجاً شديد الحماس لتلك اللعبة، وناقداً قوياً للفساد في كل من الاتحاد الدولي للشطرنج والحكومة الروسية.

هارفارد بزنس ريفيو: ما الذي يمكن أن يتعلمه المنخرطون في قطاع الأعمال من أفضل لاعبي الشطرنج؟

كاسباروف: في الشطرنج وكرة القدم والبيسبول والأعمال والسياسة، وفي الحرب لا قدر الله، نقوم باتخاذ قرارات. بعض هذه القرارات صائب وبعضها ليس صائباً تماماً. والسبيل إلى التحسن هو النظر إلى الوراء وتحليل هذه القرارات. يظن كثيرٌ من الناس أنه إذا كان هناك شيء بعينه أفلح في الأمس، وما زال يفلح اليوم، فإنه سيفلح غداً. وهذا خطأ؛ لأن الناس على الجانب الخاسر سيتوصلون إلى استراتيجية جديدة. وقد احتفظت بالقمة لمدة 20 سنة لأني كنت أعرف أن المرء حتى لو فاز، فإن هناك أشياء يجب أن يتعلمها. لا يوجد شيء اسمه لعبة كاملة. ومن الدروس المهمة ألا يرضى المرء عن إنجازاته مكتفياً بما حقق.

وكيف تحلل خصومك؟

هذه المسألة سهلة في الشطرنج. فأنت تنظر إلى حركاتهم بالطريقة ذاتها التي تنظر بها إلى حركاتك: هذا اللاعب يفعل هذا، هذا اللاعب يفعل ذلك، وهذا اللاعب يحب هذا، وهذا اللاعب لا يحب ذلك. حتى لو كان هناك بطلان على مستوى واحد تقريباً، هناك مواقف معينة يشعر فيها المرء بارتياح أكثر. وبالتالي فأنت تستخدم استراتيجيتك الافتتاحية لدفع خصمك إلى موضع لا يشعر فيه بارتياح.

وما النصيحة التي تقدمها لمن تُدربهم؟

هناك اعتقاد سائد يقول أنه يمكن إسداء نصيحة عامة، أو تقديم تلميح يصلح للجميع. لكننا جميعاً مختلفون. عملية اتخاذ القرار التي تتبعها فريدة من نوعها وتخصك أنت شخصياً مثلها مثل بصمات أصابعك أو حمضك النووي. والشيء الذي يفلح معك من الجائز أن يؤتي نتائج عكسية معي. لذا فلا بد من أن تنظر في الداخل. بعضنا أكثر عدوانية من البعض الآخر، وبعضنا أكثر دفاعية. بعض لاعبي التنس يفضلون البقاء على الخط الخلفي، والبعض الآخر يتميزون بضربة الإرسال القوية والانقضاض على الشبكة. وكلاهما يمكن أن يكون من أهم اللاعبين. يجب أن تفهم من أنت، وأن تعرف ما أنت قادر عليه وما لست بقادر عليه، ثم تحاول أن تبني لعبة (أو صفقة أو حملة) تكون فيها سماتك المتفوقة عوامل مساهِمة في نجاحك وتتوارى فيها عيوبك عن الأنظار. تذكّر أنه بصرف النظر عن مقدار ما تقضي من وقت في التحضير، في نهاية اليوم ستتخذ قراراتك في ظل ضغط الوقت، مما يعني أنك ستتصرف استناداً إلى مشاعرك الغريزية. فإذا كنت دفاعيّاً، فلن يكون بمقدورك أن تقوم بتحرك هجومي. في نهاية المطاف، أنت لن تناقض طبيعتك. لذا احرص على أن تلعب لعبتك. وسيكون النصر حليف الشخص الأكثر مهارة في خلق البيئة المناسبة.

بعد أن خسرتَ في مواجهة كمبيوتر آي بي إم "ديب بلو"، جربت الشطرنج بمساعدة الكمبيوتر. فماذا علمتك تلك المباريات عن التعاون الفعال بين الإنسان والآلة؟

القوة الحسابية المحضة ليست كافية؛ إذ أن البديهة البشرية جزء لا يتجزأ من صنع القرار الناجح. وتوفر لعبة الشطرنج المجال المثالي لهذه التجربة. يمكنك أن تلعب الكثير والكثير من الألعاب لكي تتوصل إلى أفضل شكل من أشكال التعاون.

اعتزلت اللعب وأنت في أوج مشوارك الاحترافي كلاعب شطرنج، فلماذا؟                        

كان هدفي من الأمر برمته إحداث تغيير إيجابي. فما الذي كان يمكنني أن أقدمه للعبة الشطرنج أكثر مما قدمته؟ أفوز ببعض البطولات الإضافية؟ ألعب بضع سنين إضافية؟ كانت هناك تغيرات كثيرة تعتري حياتي في ذلك الحين (فقد تزوجت، وكنا بصدد بدء حياة جديدة، وكنت أعمل على بناء حياة مهنية كمتحدث عام ومدرب، وكان لي كتاب يوشك على الصدور)، لذا كان الأمر بالنسبة لي أشبه بمرحلة انتقالية شاملة. أحسست بأنني يمكنني استغلال طاقتي استغلالاً مثمراً بدرجة أكبر في شيء آخر غير مجرد لعب الشطرنج.
هذا المقال متاح للمشتركين. للاشتراك يمكنك الضغط هنا

تنويه: إن نسخ المقال أو إعادة نشره بأي شكل وفي أي وسيلة دون الحصول على إذن مسبق يعتبر تعدياً على حقوق الملكية الدولية ويعرض صاحبه للملاحقة القانونية.

ﺟﻣﯾﻊ اﻟﺣﻘوق ﻣﺣﻔوظﺔ ﻟﺷرﻛﺔ ھﺎرﻓﺎرد ﺑزﻧس ﺑﺑﻠﯾﺷﻧﻎ، ﺑوﺳطن، اﻟوﻻﯾﺎت اﻟﻣﺗﺣدة اﻷﻣﯾرﻛﯾﺔ - 2018

شاركنا رأيك وتجربتك

كن أول من يعلق!

التنبيه لـ

wpDiscuz
error: المحتوى محمي !!