تابعنا على لينكد إن

هناك الكثير من الجلبة هذه الأيام حول قضية اختلاف الأسعار، خاصة عندما يتعلق الأمر بالذكاء الاصطناعي والبيانات الضخمة. فبفضل تعلم الآلة، صار تكييف تسويق المنتجات والخدمات بما فيها الأسعار لتناسب كل شخص على حدة أكثر سهولة.

لنكن واضحين. إنّ اختلاف الأسعار ليس ظاهرة جديدة. فنحن نشهدها بانتظام وغالباً ما نحقق أرباحاً منها كعملاء. أحياناً، يستطيع مرتادو الأسواق الحصول على أسعار تنافسية بالنسبة للخضروات والفاكهة إذا ما اشتروها بنهاية اليوم في الوقت الذي يحزم فيه أصحاب المتاجر بضاعتهم المتبقية. ويحصل العملاء الدائمون على خصومات عبر برامج الولاء الخاصة بالمتجر ولا يوجد اعتراض على هذه الأنواع من التمييز في الأسعار.

على الرغم من هذا، فإنّ الفكرة العامة لاختلاف الأسعار تثير حساسيات لدى الناس. اخترنا عينة ممثلة للعملاء وعرّضناها لأنواع مختلفة من الأسعار المتباينة في تجربة واسعة النطاق. ووجدنا أنّ الفكرة لم ترق لهم من حيث المبدأ بغض النظر عن استفادتهم من المبادرة من عدم الاستفادة.

لماذا إذاً؟ نبدأ فنقول إنّ العملاء يخشون أن يتسبب اختلاف الأسعار في خسائر على المدى الطويل. بالرغم من أنهم قد يحصدون ثمار الأسعار المنخفضة في بعض الأوقات، إلا أنهم شعروا أنهم سيخسرون أكثر مما يربحون.

وحتى هؤلاء الذين قبلوا فكرة أنهم سيربحون أغلب الأحيان، لم تعجبهم الفكرة لقلقهم من حصول عملاء آخرين على مزايا أفضل وصفقات أربح. ويعتبر حسد الآخرين عنصراً مؤثراً بشكل كبير في عدم رضا العميل: إذا حصلت على خصم كبير على نظارة شمسية، فسأكون غير سعيد بصفقتي إذا ما اكتشفت أنّ جاري اشترى نفس النظارة بسعر أقل. لا يهم أن أحقق استفادة: إذا حقق غيري استفادة أكبر مني فسوف أشعر بالضيق مما ربحته في صفقتي. هذا الوضع قادر على إلحاق ضرر شديد بعلاقتي بشركة ما لديها سياسة اختلاف الأسعار وبمواقفي تجاهها، وذلك لكل الأسباب الاقتصادية لي ولغيري. ما يبدأ كتمايز يصبح تمييزاً.

كيف يمكن للشركات الحيلولة دون الوصول لهذه النقطة؟ تذهب أبحاثنا إلى أنّ احترام القواعد الأربع التالية ستساعدك في أن ينظر العميل نظرة عادلة (أو على الأقل ليست غير عادلة جداً) لاختلاف الأسعار لديك:

ليكن لديك سبباً جيداً

يُنظر لاختلاف الأسعار بعين العدل إذا كان لديها آثاراً مرغوبة اجتماعياً (مثل خصومات لكبار السن وللطلاب أو الدخول المجاني للأطفال) أو إذا لم تشجع على النفايات التي يمكن تجنبها (أسعار منخفضة لمنتجات قابلة للتلف قبل انتهاء صلاحيتها). إذا اشتبه العملاء في كون الدافع الوحيد للشركة من وراء الأسعار المختلفة هو الربحية، فإنه سيكون من الصعب تقبل مبدأ التسعير.

اخلط السعر مع تمايز المنتج

كلما زاد التشابه بين معاملتين، كلما كانت الأسعار المختلفة أقل قبولاً، ولكن يمكن للشركات استخدام هذه الاختلافات في تحفيز الاستعداد للدفع من أجل تقديم إصدارات مختلفة من المنتجات. هذه مسألة مألوفة بالفعل: فالعديد من الشركات تقدم إصداراً أساسياً باشتراك منخفض وإصداراً متميزاً باشتراك أعلى وكلاهما للمنتج نفسه، ويمكن للعملاء اختيار شريحة الأسعار العليا أو السفلى بأنفسهم من دون أن يتملكهم الشعور بأنهم منهوبون. يمكن لشخصنة المنتج أن توفر الغطاء نفسه؛ فيتوقع العملاء الذين يختارون خصائص ووظائف معينة للمنتج أن يعكس السعر اختياراتهم.

اجعل الأسعار متوقعة

طريقة أخرى لمنح العملاء التحكم في الحصول على مزايا اختلاف الأسعار أو عدمه، هي طرح الخصومات (أو حتى نسخة من المنتج بميزات إضافية) في توقيت متوقع. على سبيل المثال، يعرف مُلاّك السيارات أنّ الوقود أرخص غالباً في مستهل ليالي أيام العمل عنه في صباح يوم العطلة. إذا لم أهتم بدفع مزيد من السنتات أو كنت أحتاج للوقود بشكل عاجل، فسأكون على استعداد لدفع سعر أعلى دون أدنى تردد. لن ألوم محطة الوقود على خلفية السعر المرتفع لأني أعلم أنه كان بإمكاني دفع مبلغ أقل إذا أحسنت تخطيط تموين السيارة.

تقدّم بالتدريج

يمكن للناس قبول اختلاف الأسعار. كما بينّا سلفاً، فإننا قد اعتدنا عليه في عدد من القطاعات. بخلاف منصات البيع في السوق، فإننا نراه يومياً في مجالي الطيران والضيافة. اعتدناه كذلك في أسعار الوقود المتقلبة على مدار اليوم. لكن أبحاثنا تظهر أنّ العملاء سيكونون أكثر تقبلاً لنظم اختلاف الأسعار إذا تم تقديمها تدريجياً. نجد أيضاً أنّ اختلاف الأسعار على أساس التوقيت أكثر قبولاً إذا ما قل تغيّر الأسعار، وذلك لأنّ الأسعار المتقلبة تضع عبئاً على العميل لكي يجد السعر المفضل لديه.

هناك المزيد في موضوع التسعير الناجح أكثر من ضرب الأسعار الاحتياطية للعملاء الأفراد وسوف يستغرق الأمر وقتاً طويلاً قبل أن تتمكن أجهزة الكمبيوتر من تحديد ردود أفعالك على الأسعار التي يحصل عليها جيرانك. ومن غير المحتمل أن يتجاهل البشر جيرانهم خلال وقت قريب، ما يعني أنّ التسعير الشخصي الكامل لا يزال بعيد المنال.

تنويه: إن نسخ المقال أو إعادة نشره بأي شكل وفي أي وسيلة دون الحصول على إذن مسبق يعتبر تعدياً على حقوق الملكية الدولية ويعرض صاحبه للملاحقة القانونية. جميع الحقوق محفوظة لشركة هارفارد بزنس ببليشينغ، بوسطن، الولايات المتحدة الأميركية – 2018.

هذه المقالة عن تسويق

شاركنا رأيك وتجربتك

كن أول من يعلق!

التنبيه لـ

wpDiscuz