سواء قد رقّيت في عملك أم بدأت عملاً جديداً أم كنت ببساطة بحاجة إلى إحداث تغيير ما في حياتك، قد يشكل الانتقال إلى مدينة جديدة مشروعاً محفوفاً بالمخاوف والمخاطر. فانتقالك هذا قد يجتثّك من محيطك الاجتماعي ويبعدك عن زملائك القدامى ويرتب عليك عبء بناء شبكة اجتماعية جديدة توفر لك الدعم والمساعدة على الصعيدين الشخصي والمهني.

وقد تشكل عملية بناء الصداقات الجديدة بالنسبة للأشخاص البالغين الذين يزاولون أعمالهم، مهمة صعبة. فالكثيرون منا بنوا شبكات علاقاتهم الأصلية شيئاً فشيئاً مع مرور الزمن، حيث إننا قابلنا أناساً كثر في المدرسة وأثناء العمل ومن خلال الأنشطة المشتركة وعن طريق أصدقاء الأصدقاء. ولم نضطر لبذل الكثير من الجهد للتعرف على الناس وبناء الصداقات بل حدث ذلك بشكل تلقائي. أما عندما ننتقل إلى مدينة جديدة فيتعين علينا أن نسعى إلى بناء صداقاتنا بشكل متعمد ومقصود.

وفيما قد يتطلب الأمر بعض الجهد والمبادرة، لكن ما من ضرورة لأن يستغرق وقتاً طويلاً. فمن خلال تعلمنا وفهمنا لكيفية عمل شبكات العلاقات بين الناس، نستطيع أن نبني على الأقل شبكة علاقات أساسية جديدة بسرعة أكبر بكثير من سرعة بناء شبكة علاقاتنا القديمة.

وفيما يلي بعض السبل للبدء بنسج شبكة العلاقات الجديدة:

حاول إعادة اكتشاف علاقاتك القديمة الضعيفة والفاترة. مع مرور الزمن وتبدل الأحوال يمكن أن تمر العلاقات بين الناس بمراحل قوة ومراحل ضعف. فلو بقيت أنت قاطناً في نفس المدينة، ربما يكون أصدقاؤك وزملاؤك القدامى قد غادروها إلى مدن وأماكن أخرى. ولذلك عندما تنوي الانتقال إلى مدينة جديدة، حاول إعادة اكتشاف علاقاتك الضعيفة (مع المعارف) والفاترة (مع الأصدقاء والزملاء القدامى) ضمن شبكة علاقاتك العامة. فلماذا لا تبحث في قنوات التواصل الاجتماعي وقواعد بيانات زملاء الدراسة وزملاء العمل السابقين، فقد تكتشف أنك تعرف أشخاصاً يقطنون منذ زمن في مدينتك الجديدة. وانطلاقاً من ذلك سيكون بمقدورك التواصل معهم قبل انتقالك الفعلي إليها والاتفاق على مواعيد لقائهم بعيد وصولك.

اطلب المساعدة من أصدقائك وزملائك الحاليين. قد يبدو ذلك بديهياً، لكن الكثيرين لا يلجأون سوى إلى أقرب الأصدقاء عندما يحتاجون إلى المساعدة في نسج علاقات جديدة. وللحصول على أكبر استفادة ممكنة من شبكة معارفك الحالية، احرص على أن تكون واسعة ومفعلة. ومن الأسئلة الأكثر فائدة التي يمكنك طرحها على شبكة معارفك هو: "من تعرف في ______؟". وفي هذه الحال يمكنك ملء الفراغ باسم مدينتك الجديدة أو قطاع عملك الجديد أو شركتك الجديدة أو أي موضوع تسعى إلى استكشافه. وقبل الانتقال الفعلي كرس جزءاً من وقتك في سؤال الأصدقاء والمعارف إن كانوا يعرفون أحداً يستحق التعرف عليه في مدينتك الجديدة؛ ولا شك في أنهم بغالبيتهم سيذكرون لك بضعة أسماء. وحتى لو لم يذكر لك كل منهم سوى اسماً واحداً فحسب، فإنّ ذلك سيجعلك تأتي إلى مدينتك الجديدة وفي جعبتك لائحة كبيرة من المعارف المحتملين.

اسع للانخراط في الأنشطة التشاركية. بمجرد وصولك إلى مدينتك الجديدة، قد يكون من المفيد البحث عن لقاءات ومناسبات وأنشطة يمكنك فيها نسج العلاقات مع الآخرين. بيد أنّ الأبحاث تظهر أنّ ارتياد المناسبات العامة والتركيز فقط على هدف التعرف على أصدقاء جدد كثيراً ما يفشل، إذ إنّ رواد هذه المناسبات غالباً ما يمضون وقتهم وهم يتحدثون مع أشخاص يعرفونهم مسبقاً أو مع أشخاص يشبهونهم. ولذلك من الأفضل ارتياد ما يسمى "الأنشطة التشاركية"، التي يكون لها هدف مشترك يتطلب تحقيقه الاعتماد على مشاركين آخرين. ففرصتك في التعرف على أناس جدد تكون أكبر بكثير في مثل تلك الأنشطة والمناسبات التي تمنحك سبباً وجيهاً للتعرف على الأشخاص الذين يقفون أو يجلسون بقربك. فكيف إذاً تجد تلك الأنشطة والمناسبات التشاركية؟ إنها تنظّم في أشكال وأحجام كثيرة ومتنوعة، ابتداء من أنشطة خدمة المجتمع وانتهاء بدروس الروابط الرياضية للهواة. فاختر منها ما يناسبك.

لا تتوقف عن السعي إلى نسج العلاقات بين أصدقائك ومعارفك. مع شروعك بالتعرف على أناس جدد في مدينتك الجديدة، من واجبك ألا تتجاهل مسألة تعريف أصدقائك ومعارفك بعضهم على بعض. فعندما تلتقي بأناس جدد في سياق عملك، قد لا يكون أي من الطرفين قادراً على مساعدة الطرف الآخر في الوقت الراهن. ولكن إذا جلست واستعرضت قائمة معارفك الكاملة (بما فيهم علاقاتك القديمة الفاترة)، فإنك ستجد فيها أشخاصاً مناسبين لتعريفهم على معارفك الجدد. ولهذا يتعين عليك عندما تتعرف على أناس جدد ألا تفكر فقط فيما يمكن أن يفعله كل طرف للطرف الآخر مباشرة، بل أن تسعى إلى تعريف معارفك الجدد على من قد يناسبهم من معارفك السابقين؛ إذ لا يمكنك أن تعرف مسبقاً من يمكن أن يشكل فائدة لمن من معارفك.

تعرّف على الأشخاص الجدد من جوانبهم كافة. عندما تطبق الأفكار السابقة فإنك ستتعرف على عدد كبير من الأناس الجدد؛ وهنا يتعين عليك أن تتجنب حصر حديثك معهم حول جانب واحد من جوانب الحياة. فلا تتحدث معهم حول الوظيفة أو الأسرة أو الهوايات على سبيل المثال؛ بل ابحث عن القواسم المشتركة في فضاءات عدة من فضاءات الحياة. فمن شأن ذلك أن يساعد في بناء ما يسميه علماء شبكات التعارف بالعلاقة "متعددة الجوانب"، وهي علاقة فعالة على صعد عدة. ولا تقتصر ميزة هذا النوع من العلاقات على كونها تقوم على سوية أعلى من الحميمية بل إنها تمنحك فرصة أكبر ودواعي أكثر للبقاء على تواصل مع الطرف الآخر.

ما هذه سوى خطوات قليلة يمكنك القيام بها لبناء شبكة أصدقاء ومعارف في مدينتك الجديدة. وهي بكل تأكيد ليست كل ما يمكنك فعله بعيد قدومك. ولكنك إذا ما طبقت تلك الخطوات والتزمت بها إلى حد ما، ستتمكن بلا شك من بناء هيكل من العلاقات يضاهي شبكة علاقاتك القديمة، وستنجز ذلك في وقت أقصر بكثير من الوقت الذي استغرقه بناء شبكة معارفك في مدينتك القديمة.

تنويه: إن نسخ المقال أو إعادة نشره بأي شكل وفي أي وسيلة دون الحصول على إذن مسبق يعتبر تعدياً على حقوق الملكية الدولية ويعرض صاحبه للملاحقة القانونية.

ﺟﻣﯾﻊ اﻟﺣﻘوق ﻣﺣﻔوظﺔ ﻟﺷرﻛﺔ ھﺎرﻓﺎرد ﺑزﻧس ﺑﺑﻠﯾﺷﻧﻎ، ﺑوﺳطن، اﻟوﻻﯾﺎت اﻟﻣﺗﺣدة اﻷﻣﯾرﻛﯾﺔ - 2019

اترك تعليق

قم بـ تسجيل الدخول لتستطيع التعليق
avatar
  شارك  
التنبيه لـ
error: المحتوى محمي !!