تابعنا على لينكد إن

لطالما عُرفت شركة سيفورا المعنية ببيع التجزئة لمستحضرات التجميل ، بريادتها في إدماج جهودها التسويقية الرقمية ضمن استراتيجيتها الأوسع. ومن العلامات على ذلك أنّ لدى سيفورا تنفيذي واحد يؤدي دوري رئيس شؤون التسويق ورئيس الشؤون الرقمية. إذ أخبرت جولي بورنشتين هارفارد بزنس ريفيو كيف قادت جهود سيفورا على الإنترنت وخارجه. وفيما يلي مقتبسات من الحديث معها:

ما الذي جاء بك إلى سيفورا وكيف كانت الحالة الرقمية في الشركة عند وصولك إليها؟

لطالما كانت سيفورا شركة عالمية مبتكرة تقوم بالأمور بلمسة مختلفة، وهو ما جذبني إلى هذه العلامة المميزة. إذ كانت الشركة من الأوائل في بيع مستحضرات التجميل بشكل يسمح للمستهلكين لمس وتجربة مختلف العلامات المميزة لمستحضرات التجميل في موقع واحد. وفي عام 1998، أطلقت الشركة موقعها الإلكتروني، ما جعل سيفورا من أوائل اللاعبين في مجال التجارة الإلكترونية. وعندما انضممت إلى الشركة عام 2007، كان من الواضح أنّ لدى سيفورا المكونات الصحيحة كي تُصبح علامة مميزة رقمية على مستوى العالم كالإقبال على المخاطرة والالتزام نحو الزبائن والشغف لتثقيف العملاء.

ما هي فرص وأولويات زيادة الابتكار التقني التي وجدتيها عند وصولك؟

من الصعب تخيل ذلك الآن، لكنني انضممت إلى سيفورا عندما كان التسوق عبر تطبيقات الهاتف المحمول شيئاً من المستقبل، وكان اللاعبون في التجارة الإلكترونية لا يزالون في مرحلة الاستكشاف، ولم تكن المتاجر التقليدية حينها تجرب التقنية بعد. ومع ذلك واعتماداً على خبراتي، كنت أؤمن أنه بإمكاننا استخدام التقنية لجعل التسوق أكثر كفاءة. وكان بناء الموقع الإلكتروني (Sephora.com) أوكل إلى مورد خارجي في جزء كبير منه ولم يكن لدينا فريق تطوير رقمي داخلي آنذاك، لذلك كان من أول الأشياء التي فعلتها، وهو شيء أنصح أي شخص يأخذ بناء علامة مميزة رقمية على محمل الجد أن يضم للشركة فريقاً لتطوير الموقع الإلكتروني.

إلى جانب ذلك، لاحظت حاجتنا لبنية أقوى وأكثر مرونة تمكننا من دفع الرقمية نحو المستقبل، لذلك عملنا على استكشاف المواهب المناسبة، وتعبنا وكدحنا وتألمنا. وفي فترة لاحقة، قمنا بإعادة إطلاق الموقع، ناقلين إياه إلى أبعد من كونه سلّات للتسوق وتقديم مواصفات المنتجات. كما بنينا شيئاً يضع بين يدي عملائنا صوراً ومعلومات أفضل عن المنتجات وطرقاً للتواصل مع بعضهم البعض. ونقوم باستمرار بتطوير تجارب المستخدمين في الموقع الإلكتروني وأجهزة الهاتف المحمول لمواكبة المستجدات والتعديل اعتماداً على تحليلاتنا الخاصة. إذ يُعتبر وجود فريق تطوير داخلي في الشركة أمر حيوي.

عادة ما تكون الرقمية واحدة من المناطق المعزولة في أي شركة. فكيف تعاملت مع هذه المشكلة منذ انضمامك إلى سيفورا؟

قبل أقل من عقد، كانت هناك شركات مثل نوردستورم (Nordstorm) تُدير موقع Nordstorm.com)) كشركة منفصلة تماماً، وكان لهذا تأثير ضخم على عمليات الشركة وثقافتها. كما كان الهدف من ذلك حينها خلق شركة ناشئة ضمن شركة قديمة، وبالفعل لدى الشركات التي فعلت ذلك حينها أعمال أكثر على الإنترنت اليوم. لكن في نهاية المطاف، ليست هذه بنية تضع الزبون في مركز اهتمامها. ويُعتبر انعزال الرقمية اليوم  نتيجة لتصدي العلامات المميزة التقليدية لها. لهذا أرى أنه كي يتحقق نجاح أي شركة تجزئة ناجحة أو أي عمل ناجح في العموم، يجب أن يحصل الخوض في الرقمية على أعلى المستويات.

لم يكن طريق سيفورا سهلاً، لكنها تحركت لجعل الرقمية بأهمية المنتجات المادية في متاجرنا. إذ تطلّب ذلك تحولات مهمة في تفكيرنا وبنيتنا وفي توظيفنا للمواهب الصحيحة. وبالنتيجة، نحن الآن مجهزون أفضل تجهيز من أجل النجاح. ونحاول أيضاً التفكير مثل العملاء، كيف أريد التسوق؟، ما الذي يجعل تجربتي أفضل؟، وما الذي تنبئني به تفاعلات أولادي مع التقنية عن المستقبل؟. حيث ننطلق من هناك في عصف أذهاننا. إضافة إلى ذلك، يجلس خبراء التسويق وتقنية المعلومات معاً على الطاولة. فكل مجموعة باستطاعتها تخيل أشياء لا تخطر على بال الفريق الآخر حتى في أحلامه. ولسوء حظ الكثير من الشركات، لا تجد الكثير من أفكارها الرائعة طريقاً لحصاد ثمارها بسبب عدم توافر الخبرة الصحيحة في تقنية المعلومات. ويمكن القول أننا كنا محظوظين لوجود رئيس لشؤون التقنية رائع ويملك خبرة عميقة بالتجارة الإلكترونية ورغبة قوية للعمل بشراكة مع وحدات الأعمال وفريق قوي يقف خلفه.

وعندما كانت الصناعة ترى أنّ استخدام الهاتف المحمول كمحرك للمحتوى هو أفضل استخدام ممكن، وأنّ التسوق عبر الموبايل لن ينطلق قبل سنوات، كنا غائصين فيه عميقاً. كما نُعتبر أوائل من طوروا موقعاً إلكترونياً خاصاً لأجهزة الموبايل، إذ نمت مبيعاتنا عبر أجهزة الموبايل أكثر من 100% خلال السنوات الثلاث الماضية. إذن، عليك أن تُدعّم التخمينات بالمواهب الصحيحة والاستثمارات الصحيحة. وبالنسبة لنا، أتى الأمر أُكله.

أنت تؤدين دوري رئيسة شؤون التسويق ورئيسة الشؤون الرقمية في سيفورا. هل ينعكس هذا النوع من التداخل على بنية فريقك أيضاً؟

بكل تأكيد، فتطور تجربة المستخدم أمر مترابط تماماً. حيث أعدنا خلال العام الماضي هيكلة فرق التسويق التقليدي والتسويق الرقمي. ربما يبدو هذا سهلاً، لكن أي شخص أدار مؤسسة كبيرة يعرف أنها ليست بالمهمة البسيطة. فقد تطلبت شهوراً من التخطيط وحل المعضلات. وبصراحة، لا يزال العمل جارياً على ذلك، لكن الفرق متناغمة الآن حول الحوافز والشراكات التنظيمية. كما أننا نتحرك أسرع وهو الأمر الذي من شأنه خلق فارق كبير في هذا اليوم وهذا العصر. وأنا أؤمن بشدة أنّ المستقبل سيكون هكذا. إذ يجب أن يعمل التسويق والرقمية معاً.

يُعتبر توظيف رئيس الشؤون الرقمية صيحة هذه الأيام، والدور المزدوج الذي تؤدينه اليوم فريد أكثر. ما الذي يحتاجه من يشغلون هذه الأدوار لينجحوا، وعلى المستوى الشخصي، كيف تكون إدارة دورين معاً؟

يُعتبر توجه جديد، لكن لا يجب أن يكون كذلك. فوجود رئيس لشؤون الرقمية يجعل إيصال الرقمية إلى  فريق كبار القادة في الشركة أمراً ممكناً، بما يمنحها صوتاً لدى كبار الإدارة العليا من أجل الدفاع عن الجهود الجديدة وبناء البنية التحتية التي تدعم الأفكار. حيث أقضي الكثير من الوقت في التفكير بكيفية هيكلة العاملين للتأكد من أننا نجلب العملاء إلى المتاجر وندفع أيضاً قناة التجارة الإلكترونية، مع التفكير في نفس الوقت بالعلامة المميزة ورحلة التسويق. كما أنّ المؤسسة التحليلية والإبداعية تدعم التجارة الإلكترونية وجهود التسويق ضمن المتاجر. وفي كثير من الأحيان تكون الأمور مترابطة، لكن هناك أحياناً يكون علي فيها التفكير بعقلية تخصصية. ونصيحتي لأي شخص سينشئ شركة اليوم: احرص على وجود دمج قوي بين رئيس شؤون التسويق ورئيس الشؤون الرقمية، ولو أنّ الأفضل وجود شخص واحد يشغل كِلا الدورين. إذ لن يساعدك هذا فقط من الناحية التشغيلية، بل سوف يؤثر على مجمل النتائج.

ما الذي لم تتمكني من حله؟، وما هي التحديات الحالية أمامك؟

سيكون هناك أمور تحتاج إلى حل، وأشياء أُخرى تحتاج لبناء. هذا بالضبط ما يجعل ذاك الدور مذهلاً. حيث أنه سوف يكون هناك دوماً بينترست جديد، وإنستغرام جديد، ورغبة جديدة من عملائك للتواصل. ومع تقدم الجيل الجديد من المتسوقين في العمر، سيكون لديهم احتياجات مختلفة. وهذا ما يجعلنا نعمل دوماً على تقييم تقنياتنا ومنصاتنا. وأرى في أولادي مجموعة التركيز البحثية الأفضل. إذ يوجد المقر الرئيسي لسيفورا في سان فرانسيسكو، حيث نأكل ونتنفس ونعيش التقنية. كما يمكننا اختبار الأشياء باكراً، والمساعدة في التأثير على التصميم. ويمكننا القول أنّ اللحظة التي نتوقف فيها للبحث عن نقطة الاتصال مع الزبون التالي هي اللحظة التي نصبح مثل أولئك الذين قالوا يوماً “التسوق عبر الموبايل لن يحدث أبداً”.

تنويه: إن نسخ المقال أو إعادة نشره بأي شكل وفي أي وسيلة دون الحصول على إذن مسبق يعتبر تعدياً على حقوق الملكية الدولية ويعرض صاحبه للملاحقة القانونية. جميع الحقوق محفوظة لشركة هارفارد بزنس ببليشينغ، بوسطن، الولايات المتحدة الأميركية – 2017.

هذه المقالة عن تسويق

شاركنا رأيك وتجربتك

كن أول من يعلق!

التنبيه لـ

wpDiscuz