سياسات التسعير التي تحمي علامتك التجارية

14 دقيقة
سياسات التسعير
استمع الى المقالة الآن هذه الخدمة تجريبية
Play Audio Pause Audio

إليك هذا المقال عن سياسات التسعير  تحديداً. عندما يجوب العملاء الإنترنت بحثاً عن صفقات شراء مغرية، فإن ذلك يبدو أمراً مربحاً للجميع: فتبيع العلامات التجارية وتجار التجزئة والتجار والموزعين سلعاً أكثر، ويحصل العملاء، بدورهم، على عروض خاصة. فأين المشكلة في ذلك؟

إليك المشكلة: في خضم التنافس على تقديم أقل الأسعار عبر الإنترنت، غالباً ما تُجبر المتاجر والمعارض “خارج الإنترنت” على التقليل من الخدمات والمخزون الذي يتوقعه العملاء. إذ قد يقومون بسحب المنتجات ذات هامش الربح المنخفض، والاستغناء عن العروض داخل المتجر، والتقليل من التدريب الذي يخضع له الموظفون لتمييز العلامات التجارية التي يبيعونها عن البقية. وقد يرفعون أسعار علامات تجارية معينة وسلع أخرى لا تتوفر بسهولة على الإنترنت، أو حتى يفرضون رسوماً على خدمات كانت مجانية في السابق. وكل ذلك قد يدفع هؤلاء العملاء الباحثين عن خصومات كبيرة إلى التعامل مع بائعين عبر الإنترنت غير مصرح لهم، أو اللجوء إلى تجار “السوق السوداء” ممن يقدمون ادعاءات مزيفة عن المنتجات، أو يبيعون منتجات أقل جودة أو مقلّدة. وفي هذه الحالة، سيجد العملاء أن الضمانات على المنتجات من بائعي “السوق السوداء” التي حصلوا عليها من هذه الأسواق غير صالحة. وهنا سيقع الجميع في الفخ، إذ ستتآكل الثقة في العلامة التجارية، وسيلحق الضرر بالعملاء، وستتقوّض سمعة البائعين المعتمدين.

وستجد أن العلامات التجارية التي تبيع منتجاتها في الولايات المتحدة وكندا تستخدم إجراءً مضاداً فعالاً في هذا الشأن، ويتمثل في صياغة وتطبيق سياسات لا تشجع أي شخص على الإعلان عن منتجات الشركة بخصم غير مصرح به، أو بيعها. لذلك ستكتشف أن العلامات التجارية التي تنفذ هذا الإجراء المضاد – مثل “آبل” و”بوز” (Bose) و”سامسونج” و”أوليمبوس” (Olympus) و”فايكينغ” (Viking) – تحتفظ بتألقها جزئياً، لأن عروضها وأسعار بيعها لا تختلف بشكل ملحوظ بين المتاجر المختلفة وحتى عبر الإنترنت. إذ يمكنك أن تجول الإنترنت بحثاً عن جهاز آيفون 11 بسعر مخفّض، إلا أنك على الأغلب ستخرج صفر اليدين. ورغم أن تلك الندرة في العروض والتخفيضات لهذه العلامات التجارية قد تثير إحباط العملاء، إلا أن تلك السياسات الذكية تحميهم من ناحية، وتفيد العلامة التجارية من ناحية أخرى.

وسنوضح الآن كيف تقوم الشركات الأفضل في فئتها بتصميم سياساتها وتطبيقها بشراسة، مستندين إلى أبحاث على مدار عشر سنوات حول سياسات التسعير وخبرة “يوجين” في وضع السياسات الخاصة بمئات العلامات التجارية سواء للشركات التي تتوجه إلى شركات أو تلك التي تتوجه إلى أفراد. كما سنناقش كيفية تنفيذ تلك السياسة دون خرق قانون مكافحة الاحتكار، وهو أمر مهم خاصة عندما يكون الخط الفاصل بين فرض سياسة شرعية وتثبيت الأسعار الاحتكاري ضبابياً.

فكرة المقالة باختصار

المشكلة في سياسات التسعير 

غالباً ما ينتهي المطاف بالعملاء الذين تغريهم الأسعار المخفضة عبر الإنترنت لمنتج ما إلى التعامل مع بائعين غير مصرح لهم ببيع ذلك المنتج، وبالتالي لا يقدمون خدمات ما بعد البيع الخاصة به، الأمر الذي يلحق الضرر بقيمة العلامة التجارية، ويُهدد استمرارية عمل البائعين المصرح لهم بيعها. كما قد يسيء البائعون غير المصرح لهم معاملة العملاء عبر تقديمهم ادعاءات كاذبة، أو بيع منتجات سُحبت من الأسواق أو قديمة، بل وبيع منتجات مقلدة.

الحل 

لدى العلامات التجارية خط دفاع قوي يتمثل في تطبيق سياستي وضع الحد الأدنى للسعر المعلن، ووضع الحد الأدنى لسعر إعادة البيع. تحبط تلك السياسات محاولات بيع منتجات الشركة بخصم غير مصرح به أو الترويج لها من دون إذن.

السياسات

توضح هذه المقالة الخطوات الأربع الأساسية لتصميم وتطبيق سياسات شرسة دون خرق قانون مكافحة الاحتكار.

مكمن التركيز

بينما تحظر العديد من الدول، بما في ذلك أستراليا ودول الاتحاد الأوروبي، أي محاولات لتحديد أسعار البيع أو التأثير عليها، لمخاوفهم من تثبيت الأسعار الاحتكاري، تسمح الولايات المتحدة وكندا للشركات بتنفيذ برامج تسعير بشكل قانوني عبر طريقتين: الأولى بالاتفاق (حيث تتفق العلامة التجارية والمورد على أدنى حد سعري أو عرض ترويجي ممكن)، والثانية باستخدام السياسة الأحادية (والتي تحدد فيها العلامة التجارية وحدها الأسعار بشكل مستقل). ويعتبر النهج الأخير أكثر مرونة من منظور الأعمال التجارية، لأنه، في هذه الحالة، يسمح للعلامات التجارية باعتماد السياسات وتغييرها في أي وقت دون الحاجة إلى الحصول على موافقة الموزعين. علاوةً على أن السياسات الأحادية لا تمتلك إلا مخاطر ضئيلة، فيما يتعلق بخطر خرق قانون مكافحة الاحتكار الأميركي على المستوى الفيدرالي أو مستوى الولايات، إذا تم تنفيذها بشكل صحيح. وبدوره، لا يميّز القانون الكندي بين الاتفاقيات والسياسات الأحادية أيضاً، لكن تشجّع مرونة السياسات الأحادية على استخدامها هناك أيضاً. وهكذا، تصبح السياسات الأحادية أفضل خيار لبرامج التسعير في كلا البلدين، لذلك سنركز عليها في هذه المقالة.

تأتي سياسات التسعير بشكل عام، ضمن نطاقين عريضين. فإما أن تضع سياسات الحد الأدنى سعر إعادة البيع (أو البيع بالتجزئة)، إذ تسمح للشركة المصنعة بتحديد أقل سعر يمكن الإعلان عنه فيما يتعلق بالمنتج وبيعه. أو تقيد سياسات الحد الأدنى للسعر المعلن العروض المعلنة فقط. ويمكن أن يُطبق كلا النوعين على جميع الباعة (تجار التجزئة الرقميين والتقليديين، والموزعين والتجار)، أو يمكن أن يقتصر ذلك على الموزعين الرقميين فقط.

وفي الولايات المتحدة، تم تقنين سياسات الحد الأدنى سواء لسعر إعادة البيع أو للسعر المعلن منذ أكثر من قرن، طالما يتم تبنيها وتطبيقها من جانب واحد. (كانت اتفاقيات الحد الأدنى لإعادة البيع بصفة عامة قانونية لعقد أو نحو ذلك، في حين كانت اتفاقيات الحد الأدنى للسعر المعلن على حالها منذ عام 1987 على الأقل). أما كندا، فقد سمحت عموماً بالسياسات والاتفاقيات هذه منذ عام 2009. (انظر قسم “النظرة القانونية”). وتجدر الإشارة هنا إلى أن سياسات التسعير لا تزال تثير علامات حمراء حول “السعر الثابت”، وإجراء تدقيق حول الامتثال لقانون مكافحة الاحتكار في الولايات المتحدة، إذا كانت مصممة في الواقع على أن تكون اتفاقات بين علامة تجارية وموزع على سعر البيع.

والسياسة الأحادية هي مجرد إعلان من طرف العلامة التجارية، ويجب ألا تكون جزءاً من أي اتفاق أو تفاوض بينها وبين أي طرف آخر. ولا “تحدد” العلامة التجارية الحد الأدنى للأسعار الإعلانية أو أسعار البيع، وإنما تقوم بدلاً من ذلك “بالاقتراح” أو “التوصية”. ويتمتع البائعون بحرية سياسات التسعير كما يحلو لهم، ولكن بشرط ألا يقدموا سعراً يقل عن الحد الأدنى الذي اقترحته العلامة التجارية، لأنه في تلك الحالة، يمكن معاقبتهم بحرمانهم من الخصومات والعلاوات والتعويضات، بل وأيضاً حرمانهم من بيع تلك العلامة التجارية مستقبلاً. وهكذا، رغم أن الحد الأدنى للسعر يحدد على أنه مجرد اقتراح، ولكن كلفة تجاهله عالية. وقد يبدو هذا بمثابة التفاف على القانون، لكنه، بلا شك، يساعد على إبقاء جميع المنخرطين فيه بعيدين عن المشاكل، لأن إمكانية التحقيق القانوني واردة في حال كان ثمة أدنى لمحة تواطؤ بينهم.

وجدت دراسة حديثة أن الموزعين غير المصرح لهم ينتهكون سياسات الحد الأدنى للسعر المعلن بشكل متكرر، في حين كان معدل انتهاك الموزعين المعتمدين 20%.

وبالطبع، تقتصر فاعلية العلامات التجارية في تطبيق ما سبق على بائعيها المعتمدين فقط – أي أولئك الذين لديها معهم عقد يوضح شروط العلاقة أو الذين يبيعون منتجاتها مباشرةً. أما البائعون غير المصرح لهم، ممن يشترون منتجات العلامات التجارية من مصادر خارجية ويعرضونها في السوق، فلا يكترثون بسياسات التسعير على اعتبار أن التهديد بحرمانهم من الحوافز المالية أو المنتج يمثل تهديداً فارغاً. ففي نهاية المطاف، هم لا يتلقون هذه الحوافز على أي حال، بل لا يجب عليهم أصلاً بيع هذه العلامة التجارية. وبطبيعة الحال، لا يمكن حرمانهم من تلك العلامة التجارية أيضاً، نظراً لأنهم وصلوا إليها بالفعل عبر قنوات خلفية. (وليس من المستغرب هنا أن يكون أحد أجزاء استراتيجية تنفيذ سياسات التسعير الفعالة هي تعطيل الإمدادات لموردي السوق السوداء، وتطبيق وسائل الانتصاف القانونية الأخرى، مثل ملاحقة منتهكي العلامات التجارية أو ناشري الإعلانات الخادعة).

أفضل الممارسات

يمكن أن تكون سياسات التسعير الأحادية سلاحاً فعالاً إذا تم تنفيذها بشكل صحيح – لكن لا يتم ذلك في الغالب لأسباب متوقعة. فوجدت دراسة حديثة شملت ثمانية مُصنّعين يستخدمون سياسات الحد الأدنى للسعر المعلن، أن البائعين غير المصرح لهم ينتهكون سياسات تلك الشركات بشكل متكرر، في حين كان معدل انتهاك الموزعين المعتمدين 20%.

ونضع هنا بدورنا المبادئ الأربعة الرئيسة الضرورية لبرنامج سياسة تسعير ناجح وهم التخطيط، والصياغة، والتنفيذ، والرصد والتنفيذ. قد تبدو لك عملية ذات أربع مراحل أمراً شاقاً، لكن في حال تم تنفيذ المراحل الثلاثة الأولى بشكل جيد، سيتم تنفيذهم لمرة واحدة فقط، وسيكون لهم عمر افتراضي طويل نسبياً. وبالتالي، فإن الشركات لن تحتاج للاستعانة بمساعدة قانونية وتجارية متخصصة طويلة الأجل في تلك المجالات. أما فيما يخص المرحلة الرابعة وهي الرصد والتنفيذ فهي عملية مستمرة، وغالباً ما تستخدم العلامات التجارية خدمات خارجية تنبههم إلى الانتهاكات التي تحدث، وتساعد في تنفيذ القانون ضدها.

ولنلقِ الآن نظرة على أفضل الممارسات في كل مرحلة، مع الوضع في الاعتبار أن على كل علامات تجارية أن تصمم سياسات الحد الأدنى للسعر المعلن والحد الأدنى لسعر إعادة البيع وفقاً لظروفها الخاصة.

التخطيط. بشكل عام، كلما كانت العلامة التجارية مرغوبة أكثر، كان البائعون أكثر ميلاً إلى تقديم خصومات لجذب العملاء (فهل هناك متجر تجزئة لا يرغب في الترويج لحقائب يد “كوتش” (Coach) أو إطارات “غوديير” (Goodyear) بسعر أقل؟). وبالتالي، كلما كانت العلامة التجارية أكثر قيمة، كان من المهم وجود سياسة قوية. بالطبع، إذا لم يكن البائعون يقدرون العلامة التجارية بما يكفي لخوفهم من الجزاء النهائي – خسارتهم لفرصة بيع المنتجات – فلن يشكّل وجود سياسة أي فرق. فعندما تحدت “بيركنستوك” (Birkenstock)، العلامة التجارية الصغيرة نسبياً، “أمازون”، فيما يتعلق بتساهل الأخيرة مع الموزعين غير المصرح لهم، ثم توقفت عن البيع المباشر إلى “أمازون” ومنعت موزعيها المعتمدين من البيع هناك، بدا أن “أمازون” لم تتأثر كثيراً بذلك. فلا يزال هناك العديد من بائعي التجزئة غير المصرح بهم يبيعون منتجات “بيركنستوك” على المنصة.

وبعد تحديد سياسة منطقية، يتعيّن على العلامات التجارية أن تضمن قيام أصحاب المصلحة الداخليين الرئيسين بتبني الأهداف طويلة الأجل المتمثلة في الحفاظ على حقوق ملكية العلامة التجارية والحفاظ على مجموعة متنوعة من الموزعين، حتى لو جاء ذلك بتكلفة. وقد تتصادم هذه الأهداف بشكل مباشر مع أهداف الإيرادات والأرباح قصيرة الأجل، بالإضافة إلى هياكل تعويضات قوة المبيعات على أساس الحجم، خاصةً عندما يعني تطبيق هذه السياسة منع ترويد المخالفين المهمين للعلامة التجارية بالبضائع. ويجب أن يلتزم كل شخص موجود بهذه السياسة، بما في ذلك أقسام التسويق والمبيعات والتمويل، ومن الإدارة العليا إلى أدنى موظف.

وأخيراً، يجب أن تتأكد العلامات التجارية من أن المسؤولين لديها عن توصيل تلك السياسة إلى البائعين وتنفيذها يملكون الأدوات والميزانية والحلول للقيام بذلك. فإذا كان البائعون غير مدركين لسياسة العلامة التجارية، كما هو شائع جداً، أو يعتقدون أنها لن تُطبّق، فوجود تلك السياسة مثل عدمه.

الصياغة. في هذه المرحلة، تستعين معظم العلامات التجارية ببعض المساعدات الخارجية، نظراً لأن إنشاء سياسة قوية ينبثق عموماً من الخبرة القانونية المتخصصة أو في مجال القانون التجاري. وكشف استعراضنا للمئات من سياسات الحد الأدنى للسعر المعلن والحد الأدنى لسعر إعادة البيع عن تباين أكثر من تشابه بين هذه السياسات. إذ كان بعض تلك السياسات قصيراً بقدر صفحة واحدة. لكن كانت السياسات الأفضل تلك الأكثر شمولاً، التي وفرت إرشادات واضحة للبائعين حول ما تسمح به العلامة التجارية (مثل الشحن المجاني) وما تمنعه (مثل جمع المنتجات في عرض ترويجي واحد). وقد تكون السياسات مرنة أو صلبة، محددة أو غامضة، ودية وعامية أو أكثر تهديداً وقانونية.

ومن الأهمية بمكان هنا، أن تكون السياسة مكتوبة على الأقل وليست شفهية. لا تضحك، إذ تتعامل بعض الشركات مع سياساتها كأنها روايات شعبية تقال حول النار في أحد المخيمات، وتوصلها على هذا النحو إلى الموزعين. ويثير هذا التعامل مخاطر قانونية وتجارية، منها إعطاء الانطباع بأن العلامة التجارية ليست جادة فيما يتعلق بالانتهاكات. ويجب أن تكون السياسة واضحة بشأن من تنطبق عليه (تجار الجملة أو البائعون النهائيون – مثل تجار التجزئة أو الوكلاء – أو كل هؤلاء)، وأين يجب تطبيقها، والمنتجات المحددة التي تغطيها، والأنشطة التي تشكل انتهاكات، والسلوك المقبول، وعواقب تجاوز الحدود.

النظرة القانونية

يجوز للشـركات في الولايات المتحدة وكندا، لمكافحـة الخصم غير المصرح به عبر الإنترنت، صياغة سياسـات أو اتفاقيات الحد الأدنى للسـعر المعلن والحد الأدنى لسعر إعادة البيع، لكن يجب عليها أن تعرف هذه الشـركات أن القانون ينظر إلى هذه الأمور بشـكل مختلف بيـن حالة وأخرى. إذ يراها إما قانونية أو غير قانونيـة أو خاضعة لـ “قاعدة العقل”، والتي تبدأ بافتراض أن الممارسـة قانونية وتتطلب من الطرف الآخر إثبات أن السـلوك المعني غير احتكاري إلى حد كبير.

سياسات التسعير

ملحوظة: تحظر ولاية “يوتا” جميع الاتفاقيات والسياسـات الخاصة بالحد الأدنى للسـعر المعلن والحد الأدنى لسـعر إعادة البيع فيما يتعلق بالعدسـات اللاصقة.

بغض النظر عن نوع السياسة، يعد عدم اتباع قيود التسعير الخاصة بها انتهاكاً، ولكن قد تكون العديد من السلوكيات الأخرى المتعلقة بالسعر أو الإعلان، مثل القسيمة أو الشحن المجاني أو التجميع، مسموحاً بها وبالتالي يجب معالجتها. قد تتناول السياسات أيضاً المشكلات غير السعرية مثل كيفية تسويق العلامة التجارية (على سبيل المثال، استخدام الصور والعلامات التجارية المعتمدة في الإعلانات)، ومواقع البيع التي قد تظهر عليها العلامة التجارية، وما إذا كان التصدير مسموحاً به. من المهم أن تكون صريحاً في هذه الأمور – خاصة فيما يتعلق بعقوبات الانتهاكات.

ورغم أن ذلك يبدو بسيطاً، لكن العديد من السياسات تفتقر بالفعل إلى هذه الأساسيات. فعلى سبيل المثال، وجدت دراسة شملت ما يقرب من 500 سياسة حد أدنى للسعر المعلن، ​​أن 41% منها فقط كانت واضحة بشأن عواقب الانتهاكات. ويمكن أن يجعل عدم الوضوح، خاصة عندما يتعلق الأمر بالتنفيذ، الشركات تبدو وكأنها خجولة أو غير حاسمة، مما يدعو البائعين إلى محاولة استكشاف الحدود التي يمكنهم تخطيها.

والهدف هنا هو الحصول على الامتثال دون الاضطرار إلى تطبيق السياسة فعلياً. لذلك، يجب أن تكون صياغة العلامة التجارية صريحة بشأن ما “ستفعله” إذا خرق البائع القواعد، وليس ما “يمكنها فعله” أو ما “تحتفظ بالحق” في فعله. ويجب أن تكون العواقب تلقائية ومؤلمة بدرجة كافية حتى لا يتم إغراء الموزعين بممارسة الألعاب. وهناك خطأ شائع في السياسة مفاده الإشارة إلى أن الانتهاكات لن تُواجه سوى بما يشبه التربيت على المعصم، عبر الإشارة إلى “عقوبات” مجهولة أو “توبيخ”.

وتستخدم “غارمين” (Garmin) لغة قوية بشكل مناسب في سياسة سعر إعادة البيع الخاصة بها. إذ أنه بعد التصريح بأنها ستلغي جميع طلبات المخالفين لأول مرة لمدة ستة أشهر، تنص على أن “تكرار هذا الأمر للمرة الثانية سيؤدي [إضافة التأكيد] إلى الإيقاف النهائي لأي مبيعات أخرى … للوكيل أو الموزع”.

وتوضح السياسات الأكثر فاعلية أن المخالفين يخاطرون بخسارتهم العلامة التجارية. وبينما تهدد بعض السياسات بوقف التعامل مع منتهكي القواعد من أول انتهاك، ينطوي النهج الأكثر شيوعاً على عقوبات تصاعدية مع كل مخالفة. فعلى سبيل المثال، قد يحصل البائع على إشعار بسحب المنتج من الانتهاك الأول، وفقدان الوصول لمدة 60 يوماً إلى بعض أو كل منتجات العلامة التجارية للانتهاك الثاني، وهكذا. وتستخدم العديد من الشركات هيكل عقوبة من ثلاث أو أربع مخالفات ثم النهاية، مما يؤدي إلى حدوث إنهاء تعاقد تام في النهاية. وتُظهر الأبحاث أن السياسات التي تصوغ تهديدات محددة ومتصاعدة تقلل إلى حد كبير من الانتهاكات، مقارنةًَ بالسياسات التي تحمل تهديدات غامضة. ومع ذلك، قد يأتي السماح بالكثير من “الانتهاكات” (عادة، أكثر من أربعة) بنتائج عكسية من خلال الإشارة إلى أن العلامة التجارية غير جادة في التنفيذ.

وبغض النظر عن عدد الانتهاكات المسموح بها، فلابد أن ترسل العلامات التجارية رسالة لا لبس فيها أنها تراقب الامتثال من خلال الرد على المخالفة الأولى، وأي مخالفة تليها. وتسامح بعض العلامات التجارية دورياً كل الانتهاكات، حيث تعيد تصفير المخالفات لجميع منتهكي القواعد، وحتى أنها تذكر قيامها بذلك في سياساتها على فترات زمنية محددة. (فعلى سبيل المثال، تنص سياسة الحد الأدنى للسعر المعلن ​​الخاصة بجهة تصنيع أدوات سباكة على أنه يتم العفو عن الانتهاكات كل 18 شهراً). وعلى الرغم من أن منح العفو المفاجئ قد يكون معقولاً في بعض الأحيان، فإن الطريقة الأفضل هي التزام الصمت حيال هذا الموضوع، حيث قد يدعو الإعلان عن جدول ومواعيد العفو إلى حدوث الانتهاكات، خاصة قبل يوم العفو.

أخيراً، وعلى الرغم من أن على السياسة أن تكون واضحة، فلا ينبغي أن تكون جامدة لدرجة أنها تقيّد يدي العلامة التجارية، أو مرهقة للغاية بحيث تحجم العلامة التجارية عن تنفيذها. وإنما تتضمن السياسات الأفضل بعض المرونة، مثل توفير التخفيف المؤقت للأحكام على أساس خاص بالحساب أو عبر جميع المجالات للسماح بالعروض الترويجية الموسمية أو غيرها وكذلك القسائم أو الخصومات التي يقدمها المورد.

التنفيذ. كما ذُكر أعلاه، يتعيّن على الشركات استخدام السياسات الأحادية. إذ إنه من السهل الوقوع دون قصد في إنشاء اتفاق يبدو أنه يساهم في “تثبيت الأسعار”، وهو أمر قد يضع العلامة التجارية في ورطة. فعلى سبيل المثال، إذا ذكرت العلامة التجارية، دون شروط، في العقد المبرم مع البائعين المعتمدين أن على الأخيرين اتباع “جميع” سياسات العلامة التجارية، فإن هذا البيان الشامل يشمل، بطبيعة الحال، سياسة التسعير للعلامة التجارية، وفي الوقت ذاته يشكل بذلك اتفاقاً على السعر. وإذا أرادت علامة تجارية تجنب ادعاءات تثبيت الأسعار تلك، يجب أن تفصل صراحة بين سياسات التسعير من ناحية والسياسات الواجب على البائعين اتباعها من ناحية أخرى.

وبالمثل، فإن طلب تعهدات بالامتثال من أحد الموزعين أو قبولها، أو ما يظهر على أنه تفاوض بشأن السعر هو أمر غير مقبول. فعلى سبيل المثال، في عام 2015، اتهمت “كوستكو” (Costco) شركة “جونسون آند جونسون” بتحويل سياسة الحد الأدنى للسعر المعلن للعدسات اللاصقة ذات الاستعمال لمرة واحدة إلى “اتفاقية”، وذلك من خلال سماحها للبائعين بالتفاوض على مختلف التغييرات التي تطرأ عليها، مما أدى إلى تقاضي مطول أثّر على صناعة العدسات اللاصقة بالكامل. وفي نفس العام، حظرت ولاية يوتا جميع سياسات واتفاقيات الحد الأدنى لسعر إعادة البيع والحد الأدنى للسعر المعلن فيما يتعلق بالعدسات اللاصقة.

وتتمثل إحدى الطرق الجيدة لتقليل خطر التعثر في اتفاقية غير مقصودة أن تعين العلامة التجارية مسؤولاً وحيداً مطّلعاً عن السياسة، ويتم توجيه جميع استفسارات وتعليقات المورِّدين إليه. ويُمنح هذا الشخص، الذي يكون عادةً موظف دعم قناة أو مبيعات، قدراً كبيراً من الاستقلالية، أو يتصرف كناطق رسمي موثوق به للاتصالات بين لجنة السياسة الداخلية والموردين. ويساعد هذا النموذج في ضمان التواصل والتفسير والتنفيذ بشكل متسق، وفي الوقت ذاته يتجنب المناقشات الفردية المحفوفة بالمخاطر حول الأسعار بين مندوب المبيعات والمشتري المفضل مثلاً، حيث قد يجد الأول صعوبة في مقاومة تقديم صفقة للمشتري – في عملية قد تؤدي إلى حدوث اتفاق على السعر، والذي يتسبب في المتاعب في النهاية. ويعد فصل موظفي المبيعات والبائعين عن تسعير إعادة البيع خطوة مهمة للغاية، حيث يمكن أن تتعارض حوافز قوة المبيعات (كلما زادت المبيعات، زاد الراتب) مع متطلبات السياسة (إزالة المخالفين). إذ إن وظيفة مندوبي المبيعات هي البيع، وليس تطبيق السياسة.

الرصد والتنفيذ. يعد تطبيق القواعد أمراً مهماً لضمان الامتثال لسياسات الحد الأدنى للسعر المعلن والحد الأدنى لسعر إعادة البيع. وتملك السرعة في التطبيق أيضاً نفس القدر من الأهمية. ويُظهر أحد الأبحاث أن إرسال إشعار إلى الموزعين عندما يكتشفون انتهاكهم لسياسة ما يؤدي إلى تحسين الالتزام، والعكس صحيح، إذ يتوقف الالتزام عندما يتم إيقاف إشعارات الانتهاك. وعلى سبيل المثال، نفذت إحدى العلامات التجارية سياسة جديدة باستخدام رسائل البريد الإلكتروني للإشعارات التي أدت إلى إنهاء التعاقد مع بائعين مخالفين اثنين. وشهدت تلك العلامة التجارية انخفاضاً بنسبة 40% إلى 80% في معدلات مخالفات الموزعين المعتمدين في غضون بضعة أشهر.

ومما لا شك فيه، إن إقناع الموزعين بالالتزام بأهم سياسات التسعير يتطلب تهديدات موثوقة مدعومة برغبة واضحة في التحرك. ويتطلب هذا، بطبيعة الحال، اصطياد الخارجين عن القانون في المقام الأول. وهذا ليس سهلاً. ولكن قد تجد العلامة التجارية التي تضم المئات أو الآلاف من الموزعين المعتمدين أن الكثير منهم يقومون بالإعلان ليس فقط على مواقع الويب الخاصة بهم، ولكن أيضاً على موقع أو أكثر من مواقع الطرف الثالث مثل “أمازون”. بالإضافة إلى ذلك، قد تكون منتجات العلامة التجارية على الآلاف من أرفف المتاجر التقليدية، مع ظهور عروض الأسعار على شاشات التلفزيون وفي التعميمات وأماكن أخرى.

وفي هذه الحالة، يستحيل على العلامات التجارية تتبع كل هذا باستمرار.

لذلك، تعتمد شركات كثيرة منها على شركات خارجية متخصصة، مثل “تراك ستريت” (TrackStreet)، و”برايس سبايدر/أوريس إنتليجنس” (PriceSpider/ORIS Intelligence) بالنسبة للعروض عبر الإنترنت، و”نوميراتور” (Numerator)، و”مكتب التحقق من الإعلان” (والمتاجر التقليدية). ولقد عملنا نحن بدورنا مع كل هؤلاء وأكثر. كما تستخدم العلامات التجارية أيضاً ما يعرف بـ “المتسوقين السريين” للتحقق من أسعار البيع الفعلية. ويكمل البعض جهودهم بما تسميه إحدى الشركات “شبكة الواشين” – وهم بائعون يقومون بالوشاية بالمخالفين. (ويعتبر ما سبق قانونياً في حال لم يكن ثمة اتفاق مع البائع مقدم الشكوى على السعر). وتقوم إحدى علامات ما بعد البيع التجارية التي نعرفها، وتملك سياسة تسعير إعادة بيع محترمة، بإجراء عمليات تدقيق عشوائية للبائعين بانتظام، ولديها معدل امتثال مرتفع جزئياً بسبب ذلك.

وإذا تم اكتشاف انتهاك من قِبل أحد البائعين، فيجب أن ترسل العلامات التجارية بسرعة إشعارات انتهاك واضحة تشير إلى الانتهاك بوضوح (بما في ذلك دليل على ذلك، مثل لقطة الشاشة، حيثما أمكن). ويجب أن تحدد العلامة التجارية الاستجابة التي تتوقعها من البائع (مثل إزالة العرض المخالف في غضون 24 ساعة)، وذكر العقوبة التي ستفرضها في حال عدم الامتثال.

وقبل كل شيء، يجب أن تطبق العلامات التجارية سياساتها تلك بشكل موحد، إذ إن الفشل في القيام بذلك سيقوض مصداقيتها ويعرض جميع الجهود المبذولة للفشل. وعلاوة على ذلك، يمكن للاختلافات في المعاملة خلق “افتراض قابل للدحض” (شيء يُفترض أنه صحيح ما لم يُظهر خلاف ذلك) بأن العلامة التجارية تبرم اتفاقيات ثنائية مع أولئك الذين جرى الصفح عنهم. ويعني هذا أنه بالنسبة لأي انتهاك محدد، يجب أن تكون العلامة التجارية على استعداد لفرض نفس العقوبة على أكبر أو أفضل عميل لها مثلما تفعل مع الآخرين. ومن جديد، يتطلب هذا أن تكون الإدارة العليا وجميع أصحاب المصلحة الداخليين ملتزمين بالسياسة. فنجد أن “بيركنستوك” حرصت على القيام بذلك قبل سحب منتجاتها من “أمازون” كعقوبة، لأنها سمحت للبائعين غير المصرح لهم ببيع منتجات “بيركنستوك” بأسعار مخفضة هناك من دون إذن.

بطبيعة الحال، لا يزال بإمكان العلامة التجارية الإعلان عن إعادة تعيين سياسة شاملة في أي وقت، إذا رغبت في ذلك. كما يمكنها بعد إيقاف تعاملها مع المنتهكين، استئناف التعامل مع أولئك الذين تعتقد أنهم تعلموا الدرس، مع الاستمرار في حرمان البائعين الآخرين من الوصول إلى منتجاتها. ويسمح بإعادة التثبيت الانتقائي هذه لأن العلامة التجارية يمكنها عموماً اختيار عملائها، وليست مضطرة إلى البيع لكل من يريد منتجاتها.

تحقيق التوازن السليم

وفي نهاية المطاف، تسعى سياسات التسعير إلى الحفاظ على العلامة التجارية وتحسينها، ويجب أن تكون القرارات المتعلقة بها متسقة مع قيم الشركة. لذلك، فإن تحديد الحد الأدنى “الصحيح” للأسعار هو شكل فني يأخذ في الاعتبار وضع العلامة التجارية والأهداف، واحتياجات هوامش البائعين، والبيئة التنافسية. وستثبط الأسعار المرتفعة للغاية المبيعات، في حين أن الأسعار المنخفضة للغاية ستؤدي إلى نزيف أموال، ويمكن أن تلحق الضرر ببائعي العلامات التجارية ذوي القيمة العالية من خلال السماح بخصومات غير صحية.

ولا شك أن التجارة عبر الإنترنت ستستمر في النمو. يبدو أيضاً أن عدداً صغيراً من الموزعين الرقميين الأقوياء سيهيمنون بشكل متزايد على العلاقة بين العلامات التجارية ومستخدميها النهائيين، مما قد يؤدي إلى تعطيل الانتماءات التاريخية والمتبادلة المنفعة بين العلامات التجارية ومورديها المعتمدين المفضلين. وهنا يأتي دور سياسات التسعير جيدة التصميم والفعالة، إذ تساعد على استعادة هذا التوازن والحفاظ عليه.

تنويه: يمكنكم مشاركة أي مقال من هارفارد بزنس ريفيو من خلال نشر رابط المقال أو الفيديو على أي من شبكات التواصل أو إعادة نشر تغريداتنا، لكن لا يمكن نسخ نص المقال نفسه ونشر النص في مكان آخر نظراً لأنه محمي بحقوق الملكية الدولية. إن نسخ نص المقال بدون إذن مسبق يعرض صاحبه للملاحقة القانونية دولياً.

جميع الحقوق محفوظة لشركة هارفارد بزنس ببليشنغ، بوسطن، الولايات المتحدة الأميركية 2024 .