الجبهات الخمس للتحول الرقمي في سوق الشركات المتوسطة

7 دقائق
سوق الشركات المتوسطة
استمع الى المقالة الآن هذه الخدمة تجريبية
Play Audio Pause Audio

ملخص: يتتبّع “المركز الوطني لسوق الشركات المتوسطة” (NCMM) منذ عام 2012 أداء وميول الشركات التي تبلغ إيراداتها السنوية ما بين 10 ملايين دولار ومليار دولار. وعلى الرغم من زيادة متوسط نمو إيرادات الشركات المتوسطة في عام 2021، فإن إلقاء نظرة فاحصة على سوق الشركات المتوسطة يكشف عن تفاوت هذا الانتعاش: أفاد 45% من الشركات بنمو الإيرادات بنسبة 10% أو أكثر، في حين شهد 34% منها ثبات الإيرادات أو تراجعها. والسؤال الذي يطرح نفسه الآن: كيف يمكن للشركات المتوسطة الحجم مواصلة الازدهار في ظل تفاوت انتعاش الإيرادات واستمرار التحديات؟ أثبتت البيانات أن الشركات المتوسطة، التي تمتلك رؤية رقمية واضحة وشاملة وقادرة على توجيه قراراتها الاستراتيجية، تنمو بمعدل أسرع بنسبة 75% في المتوسط مقارنةً بالشركات المماثلة الأقل اهتماماً بالتطور الرقمي. ويقدّم كاتبا المقالة إطار عمل يساعد على توجيه الشركات المتوسطة في عملية التحول الرقمي.

 

واجهت الشركات من كافة الأحجام تحديات غير مسبوقة خلال الأشهر الثمانية عشر الماضية، ولم تكن سوق الشركات المتوسطة في الولايات المتحدة استثناءً منها.

ويتتبّع “المركز الوطني لسوق الشركات المتوسطة” منذ عام 2012 أداء وميول الشركات التي تبلغ إيراداتها السنوية ما بين 10 ملايين دولار ومليار دولار. وبعد أن شهدت معدلات نمو سلبية في عام 2020، بلغ متوسط نمو الإيرادات 8% خلال الفترة من يونيو/حزيران 2020 إلى يونيو/حزيران 2021. وهذه أخبار جيدة، فقد بلغ متوسط النمو السنوي للإيرادات منذ عام 2012 نحو 6.5%. وعلى الرغم من ذلك، فإن إلقاء نظرة فاحصة يكشف عن تفاوت هذا الانتعاش: أفاد 45% من الشركات بنمو الإيرادات بنسبة 10% أو أكثر، في حين شهد 34% منها ثبات الإيرادات أو تراجعها.

وعاد نمو التوظيف أيضاً إلى تحقيق معدلات إيجابية، بمتوسط نمو بلغ 5.9% في قطاع الشركات المتوسطة. بالإضافة إلى ذلك، أفاد 70% من قوة العمل في سوق الشركات المتوسطة بأنهم عادوا إلى مواقع عملهم الأساسية اعتباراً من يونيو/حزيران 2021. وأشار قادة الشركات المتوسطة الحجم أيضاً إلى أصعب جانبين في إدارة أعمالهم في البيئة الحالية: قال 51% منهم إنهم يواجهون تحديات صعبة في التواصل مع الموظفين واندماجهم في بيئة العمل وإنتاجيتهم، وذكر 45% منهم أنهم واجهوا مشكلات تتعلق بالتواصل مع العملاء.

وتختلف حدة هذه التحديات من قطاع لآخر. فعلى سبيل المثال: يدّعي 60% من شركات الرعاية الصحية وجود صعوبة في اندماج الموظفين، في حين يؤكد 55% من شركات المقاولات صعوبة التواصل مع العملاء بطرق جديدة ومفيدة.

والسؤال الذي يطرح نفسه الآن: كيف يمكن للشركات المتوسطة الحجم مواصلة الازدهار في ظل تفاوت انتعاش الإيرادات واستمرار التحديات؟ وقد ثبت لنا من خلال بحثنا على مدار العقد الماضي أنها تمتلك سعة الحيلة بصفة عامة لمواجهة شُح الموارد في جوانب، مثل رأس المال والخبرة والوقت. وسيسهم التركيز على رقمنة أعمالها في مساعدتها على مواجهة التحديات المتعلقة بالتواصل مع العملاء واندماج الموظفين.

تسبُّب الجائحة في تغيير الأولويات

تسبَّبت جائحة فيروس كورونا في تسارع الاستثمار في مختلف التقنيات التكنولوجية، بهدف معالجة الخلل في عدد من المجالات التشغيلية، مثل الأمن السيبراني والتواصل مع العملاء والعاملين. لكن هذا التحول إلى الرقمنة لا يعكس بالضرورة شعور المسؤولين التنفيذيين حيال أوضاع شركاتهم.

فحينما سألنا قادة الشركات عن أهمية الرقمنة، ذكر 52% منهم أنها مهمة أو بالغة الأهمية، في حين اعتبر 35% فقط أنفسهم متقدمين على أقرانهم أو يسبقونهم. بالإضافة إلى ذلك، يقول 46% فقط من الشركات المتوسطة إن لديها خريطة طريق للتحول الرقمي ضمن استراتيجيتها، ما يعني أن بقية الشركات إما ليست لديها خطة محددة أو أنها غير قادرة على إعدادها في الوقت الحالي.

وكما هي الحال مع التحديات الأخرى، فإن مستويات النضج الرقمي تختلف من قطاع لآخر. ولك أن تنظر مثلاً إلى قطاع الصناعات التحويلية الذي يعتبر أحد أكبر القطاعات في سوق الشركات المتوسطة لدى ما يقرب من 17% من كافة الشركات. يقول نحو 50% من هذه الشركات إنها مهتمة بمواكبة التطورات التكنولوجية اللازمة للنجاح في خوض غمار المنافسة. وهذا مقلق لأن الأمر لا يرتبط فقط بالصناعات المتقدمة والذكاء الاصطناعي في المصانع، فالتكنولوجيا تمس كافة الشركات العاملة في مختلف القطاعات.

على سبيل المثال: تعمل شركة “غيرترود هوك” (Gertrude Hawk) في صناعة الشيكولاتة ومقرها مدينة سكرانتون بولاية بنسلفانيا. تدير الشركة التي يصل تاريخها إلى 85 عاماً 40 موقعاً في ثلاث ولايات، بالإضافة إلى موقعها للتجارة الإلكترونية الموجَّه إلى المستهلكين، إلى جانب منصة متخصصة بالتعامل التجاري بين الشركات. وفي حين أن عملياتها الداخلية تجري على نحو ممتاز، فقد تجاهلت الشركة طويلاً أهمية المنصات الرقمية القوية كوسيلة مهمة للتواصل مع العملاء. وقد ركّزت الشركة في الآونة الأخيرة على الاستثمار في أدوات التسويق الرقمي، مثل إنشاء موقع إلكتروني متطوّر مزوَّد بتقنيات التصوير عالي الجودة، بالإضافة إلى إعداد برنامج لمكافآت العملاء، وهو برنامج يسهل الوصول إليه عبر الأجهزة المحمولة لتيسير التسوق والطلب. وباعترافها بتخلفها عن الركب قياساً إلى أقرانها، شهدت الشركة زيادة في حركة المرور على موقعها الإلكتروني وازدياد طول متوسط أوقات زيارة الموقع ونمو عضوية المكافآت نتيجة لاستثماراتها.

وعلى الرغم من تلاشي معظم المخاوف التي طفت على السطح في بداية الجائحة، ممثلةً في تفشي حالة القلق والخوف من عدم استمرارية العمليات وتآكل رأس المال التشغيلي، فلا يزال التواصل مع العملاء واندماج الموظفين يمثل تحدياً صعباً. ويقول ما يقرب من ثلث الشركات المتوسطة الحجم إنها استغنت تماماً عن تقنياتها القديمة في التواصل واستعاضت عنها بتكنولوجيا التواصل الرقمي داخلياً، في المقابل يخطط 24% من الشركات لاتخاذ هذه الخطوة في المستقبل القريب. بالإضافة إلى ذلك، عمل 31% من الشركات على تطبيق التقنيات التكنولوجية بشكل دائم للتواصل مع العملاء.

وخير مثال على ذلك شركة “تويدي آند كومباني” (Twiddy and Company) التي تعمل في قطاع الضيافة ومقرها في دوك بولاية نورث كارولاينا. كانت “تويدي” تمتلك مئات العقارات المؤجرة في أوتر بانكس، وتعتمد في أعمالها على علاقاتها القوية مع العملاء وتكرار الأعمال والإحالات الشفهية. وعلى الرغم من ذلك، فمع الإغلاق التام الذي شهده قطاع الضيافة خلال ربيع 2020، بدأ الرئيس التنفيذي للشركة، كلارك تويدي، الاستفادة من الاستثمارات في منصات نظام إدارة علاقات العملاء للوصول إلى العملاء بطرق جديدة. فقد وجدوا، على سبيل المثال، أن العملاء المرتقبين والمستأجرين السابقين يستجيبون للتحديثات النصية بصورة أفضل من استجابتهم للمكالمات الهاتفية أو رسائل البريد الإلكتروني. وسمح نظام إدارة علاقات العملاء أيضاً لفرق التسويق والمبيعات في الشركة بحصر كافة نقاط التواصل ومراقبتها، بغض النظر عن الطريقة المتبعة، وذلك لضمان المزيج الصحيح والإيقاع المناسب، وكذلك لحساب معدلات التحويل. وكانت النتائج مذهلة، ما أدى إلى تحقيق معدلات نمو ونسب إشغال تاريخية. والتزمت الشركة منذ ذلك الحين فصاعداً بالابتكار والتجريب المستمرين، بالإضافة إلى الاستثمار في ممارسات التواصل الرقمي.

ويواجه الكثير من الشركات المتوسطة أيضاً تحديات بسبب شُح الموارد. لذا، فإن ضخ استثمارات مماثلة سيكون أمراً في غاية الصعوبة. وعند السؤال عن العقبات التي تقف في الطريق، يشير معظم الشركات إلى القضايا الماسة بتكاليف التكنولوجيا الحديثة وميزانياتها. ويركز الإنفاق على تكنولوجيا المعلومات في سوق الشركات المتوسطة على العمليات اليومية للأعمال التجارية والأمن السيبراني، وكلاهما يمثل نحو 11% من إجمالي الميزانيات. بالإضافة إلى ذلك، تلاحظ الشركات ضيق الوقت في ضوء الأولويات الأخرى ونقص الموارد الداخلية اللازمة لتنفيذ هذه التقنيات بفاعلية.

إطار عمل من أجل التحول الرقمي

لم يتأثر الاستثمار في الأدوات والعمليات الرقمية كما تأثر غيره من المجالات في قطاع الأعمال خلال الأشهر الثمانية عشر الماضية، ويرجع ذلك جزئياً إلى الظروف التي أملتها الضرورة. في الواقع، تم تسريع الاستثمار في هذه الأدوات والعمليات كطريقة لتحقيق الهدف المتمثل في رفع كفاءة العمل في المستقبل وجعله أكثر ربحية وإنتاجية، وقد أتت هذه الاستثمارات ثمارها. فقد ثبت أن الشركات المتوسطة التي تمتلك رؤية رقمية واضحة وشاملة وقادرة على توجيه قراراتها الاستراتيجية تنمو بمعدل أسرع بنسبة 75% في المتوسط مقارنةً بالشركات المماثلة الأقل اهتماماً بالتطور الرقمي.

ورغم أنه أمرٌ لافت للنظر، فإن ما يقرب من ثلثي القادة يقولون أيضاً إن فجوة المهارات الرقمية لدى قوة العمل في شركاتهم تحرمهم من القدرة على تحقيق الأهداف الأكثر جرأة. فكيف يعالج المسؤولون التنفيذيون هذه القضايا؟ طور “المركز الوطني لسوق الشركات المتوسطة” إطار عمل يساعد على توجيه الشركات المتوسطة في عملية التحول الرقمي. وتتأثر المؤسسات بصورة أساسية بخمسة أنشطة متميزة ولكنها مترابطة:

  1. ما نبيعه؛ أي المنتجات والخدمات المعروضة.
  2. كيفية إنتاجه؛ أي سلسلة التوريد والتصنيع والعمليات التشغيلية.
  3. كيفية بيع منتجاتنا؛ أي تجربة العميل وقنوات البيع والتسويق.
  4. العمود الفقري لتكنولوجيا المعلومات لدينا؛ أي البنية التحتية والأمن.
  5. قوة العمل لدينا؛ أي المواهب والمهارات الرقمية.

وللتصدي لأكبر تحديين تواجههما سوق الشركات المتوسطة، سنركز على كيفية بيع منتجاتنا (التواصل مع العملاء) وقوة العمل لدينا (اندماج الموظفين).

التواصل مع العملاء

تقول الشركات المتوسطة إن تجربة العميل وجذب العملاء المحتملين وأدوات التسويق تعتبر حالياً أهم 3 أولويات رقمية تواجه العملاء. ونورد فيما يلي بعضاً من أفضل الممارسات لإحراز تقدم ملموس في هذه المجالات:

  • توجيه قدر كبير من الاهتمام إلى أدوات التسويق والمبيعات المتكاملة ومتعددة القنوات، إلى جانب إيجاد المزيج الصحيح من أدوات التسويق والمبيعات والخدمات الإلكترونية وغير الإلكترونية.
  • تطوير موقع إلكتروني أكثر فاعلية يربط العملاء بالموظفين ويقدم الدعم للمنتجات والخدمات.
  • زيادة التفاعل الإلكتروني مع العملاء (من خلال المواقع الإلكترونية ووسائل التواصل الاجتماعي والهاتف المحمول).
  • استخدام مجموعة متنوعة من أدوات التحليل وتجربة العميل الرقمية.
  • استخدام التقنيات التي تدعم فريق المبيعات، مثل أنظمة إدارة علاقات العملاء ووسائل التواصل الاجتماعي.
  • العمل على تحقيق تجربة رقمية شاملة للقنوات الطرفية على كافة المنصات والقنوات.

اندماج الموظفين

واجهت الشركات المتوسطة لعدة سنوات تحدياً صعباً للوصول إلى المواهب المناسبة وجذبها والاحتفاظ بها. ويواجه القادة بصفة خاصة تحديات عسيرة فيما يتعلق بالعثور على موظفين محتملين يتمتعون بالمهارات الرقمية المناسبة. ولمعالجة هذه المشكلات، يجب على الشركات المتوسطة الالتزام بما يلي:

  • بذل جهود متضافرة للاستثمار في الأشخاص ذوي الخبرة الرقمية المحددة والاستعداد لدفع المال مقابل جذب أشخاص يمتلكون المهارات المناسبة.
  • اعتماد أحدث وأفضل التقنيات والعمليات الرقمية، بما في ذلك استخدام المنصات الرقمية لتحديد أهداف الموظفين وإدارة الأداء واستخدام تطبيقات الأجهزة المحمولة لاستقطاب المواهب.
  • اتباع نهج استراتيجي لصقل مهارات قوة العمل وتحديد الأنشطة التي يمكن إسنادها إلى متخصصين خارجيين من أجل سد فجوة المهارات الرقمية.
  • توفير التدريب والتطوير المهني والمسارات المهنية الواضحة.

بدأت شركة “إنساكو” (Insaco) عملها عام 1947 بالقرب من فيلادلفيا، وتعمل الشركة في مجال تطوير وإنتاج قطع غيار الآلات عالية الدقة (بقطاعيّ الصوتيات والمنسوجات في الأصل، ولكنها بدأت تهتم مؤخراً بقطاعات الطب والدفاع والفضاء). وقد أسهمت استثماراتها في تكنولوجيا الصناعات المتقدمة في الحفاظ على قدرتها على تلبية متطلبات الإنتاج الصارمة التي لا تتهاون في أدق التفاصيل. ورغم أن الاستثمارات التشغيلية ساعدتها في الحفاظ على مكانتها كشركة رائدة ضمن مجالها، فإن تركيزها كان منصباً على التواصل مع العملاء واندماج الموظفين أيضاً باعتبارهما عنصرين مهمين في نموها. ومن هنا، فقد حرصت الشركة على تجديد موقعها الإلكتروني ليصبح متجراً متعدد الخدمات، يسهل على العملاء تصفحه ويسمح للموظفين بالوصول إلى المنتجات وإجراء التحديثات بيسر. ومنذ تدشين الموقع الإلكتروني الجديد، شهدت شركة “إنساكو” زيادات كبيرة في مشاهدات صفحاتها وعدد الصفحات لكل جلسة ومتوسط مدة الجلسة. وشهدت الشركة أيضاً انخفاض معدل الارتداد، بمعنى اكتفاء الزائر بمشاهدة صفحة واحدة فقط ثم الخروج من الموقع، ما يشير إلى أن إعادة التصميم كان لها أثر ملموس.

ويمكن للشركات المتوسطة الاستفادة من هذه الممارسات، ومن ثم البدء في تعزيز رحلاتها الرقمية الخاصة وإعداد نفسها للنمو المستقبلي.

تنويه: يمكنكم مشاركة أي مقال من هارفارد بزنس ريفيو من خلال نشر رابط المقال أو الفيديو على أي من شبكات التواصل أو إعادة نشر تغريداتنا، لكن لا يمكن نسخ نص المقال نفسه ونشر النص في مكان آخر نظراً لأنه محمي بحقوق الملكية الدولية. إن نسخ نص المقال بدون إذن مسبق يعرض صاحبه للملاحقة القانونية دولياً.

جميع الحقوق محفوظة لشركة هارفارد بزنس ببليشنغ، بوسطن، الولايات المتحدة الأميركية 2024 .