تابعنا على لينكد إن

عادة ما يركّز الأمان في الإنترنت على التفاصيل التقنية، كالبرمجيات والإعدادات والإجراءات ونقاط الضعف، وما شابه ذلك. ولكن الحماية الأكثر فعالية هي تلك التي يكون أساسها الأشخاص وليس التقنية، فالفكرة هي حماية المستهلكين والموظفين والشركاء الذين يستخدمون منتجاتنا.

إنّ الطريقة التي يتفاعل بها هؤلاء الناس مع التكنولوجيا وبين بعضهم البعض كفيلة بأن تغيّر فعالية استراتيجية الأمان التي تتبعها، ولذا فإنّ على برمجيات وأدوات الأمان أن تأخذ بالاعتبار السياق البشري للمشاكل التي تسعى لحلها، وهذا يتطلب قدراً من التعاطف والتفهم.

يساعدنا التعاطف وتفهم المستخدم في الفيسبوك على وضع حلول ناجعة، وذلك لأنها مصممة في المقام الأول بناء على تجارب مستخدمينا وسلامتهم. وهنالك على وجه التحديد ثلاث طرق لجعل التعاطف جزءاً من جهودنا الرامية لحماية بيانات المستخدمين:

الأهداف المرتكزة على المستخدم وتكون محددة وقابلة للتنفيذ

بإمكانك من خلال البحث عن السياقات الثقافية والمادة التي يستخدم فيها الأشخاص منتجاتك أن تحدد بشكل أفضل وأكثر دقة الأهداف المرتبطة بهذه المنتجات. إنّ التواصل مع المستخدمين باستمرار من خلال الأدوات الخاصة بإرسال التقارير والتقييمات المدمجة في منتجك، أو الاستبيانات الإلكترونية أو مجموعات النقاش وغيرها، يعدّ خطوة أساسية من أجل تفهم احتياجاتهم، وتفهم المصاعب التي يواجهونها بدلاً من التظاهر بأنك تعرفها.

على سبيل المثال، قمنا بطرح أسئلة على بعض مجموعات التركيز لمعرفة أكثر ما يقلقهم من ناحية الأمان على الفيسبوك، وما الذي يمكن أن يساعدهم على الشعور بقدر أكبر من الأمان على هذا الموقع. فكانت الغالبية العظمى من الإجابات تتعلق برغبة هؤلاء الأشخاص بالمزيد من التحكم، إذ يبدو أنّ معرفتهم بأنّ فيسبوك يعمل من بعيد لحماية حساباتهم لم تعد كافية. كما اكتشفنا أنّ العديد من مستخدمي فيسبوك لم يكونوا على معرفة بكافة إعدادات الأمان والحماية التي نوفرها في الموقع لحماية حساباتهم، ولكنهم بمجرد ما عرفوا عنها بادروا إلى استخدامها. أضف إلى ذلك أنّ الناس يرغبون في التحكم بهذه الإعدادات ومعرفة الطريقة التي تحمي بها حساباتهم. وتخبرنا هذه النتائج أمرين مهمين بخصوص إعدادات الأمان. الأمر الأول هو ضرورة أن يكون الوصول إليها سهلاً على الموقع. والثاني هو ضرورة أن تكون هذه الإعدادات واضحة أكثر وأن تمنح المستخدمين قدراً أكبر من التحكم.

وبناء على هذا قمنا بتطوير آلية التحقق من الأمان، وهي أداة صممت خصيصاً لتجعل إعدادات الأمان في فيسبوك أكثر بروزاً وأسهل عند الاستخدام. وسألنا المستخدمين في فيسبوك خلال مرحلة اختبار الأداة وبعد إشهارها على مستوى العالم عن تجربتهم مع هذه الأداة الجديدة. أخبرونا أنها مفيدة وجيدة، وارتفعت نسبة استخدام الأداة بشكل كامل بنسبة 90%. هذه النتائج تثبت فعالية هذه الخطوة، ولكنها على الرغم من ذلك ليست مفاجئة لنا، ذلك أننا عملنا على تصميم أداة التحقق هذه بعد أن عرفنا تفضيلات الناس والجوانب التي تثير قلقهم.

لقد كان هدفنا الأساسي على الدوام حماية مستخدمينا على فيسبوك، ولكن قد تبيّن لنا من خلال الأبحاث التي أجريناها ضرورة أن نساعد المستخدم أيضاً على حماية نفسه بشكل أفضل أثناء استخدام الإنترنت. إنّ ما يتعلمه مستخدمونا من إعدادات الأمان في فيسبوك يساعدهم على اتباع عادات أكثر سلامة أثناء وجودهم على الشبكة بشكل عام، وذلك من قبيل استخدام كلمات مرور خاصة ومميزة والتحقق من أذونات الخصوصية، وهي أمور يمكن للمستخدم الاستفادة منها أثناء تعامله مع مواقع أخرى عدا فيسبوك.

التعاون بين فرق العمل في المجالات المختلفة

عادة ما ينظر إلى إعدادات الأمان على أنها مهمة من اختصاص المهندسين ولا تؤدي فيها فرق العمل الأخرى من الباحثين والمصممين والإنتاج إلا جوانب أقل أهمية. ولكنّا وجدنا أنّ المجالات الأخرى لا تقل أهمية عن الجانب الهندسي في عملية التفكير وتطوير المنتج، وذلك لأن التنوع في الأفكار وزوايا النظر جانب أساسي يضمن أخذ التعاطف بعين الاعتبار.

إنّ للفرق متعددة المهام أهمية كبيرة للتفكير بشكل سليم في التجارب المتباينة للناس مع منتج ما. لقد قامت شركات تصنيع السيارات بهذا الأمر لسنوات طويلة، فقد أضافوا أحزمة الأمان وأكياس الهواء للحفاظ على سلامة الناس (في حالات الاصطدام أثناء السرعة العالية) حتى لو كانت السيارة تؤدي هدفها المقصود بكل امتياز. وهكذا تغيّر تصميم السيارات لجعل تجربة الناس أكثر أماناً. وعلى هذا المنوال أيضاً صارت إعدادات الأمان في فيسبوك مدمجة في الموقع لأننا ندرك أنّ التصميم الأفضل للمنتج يؤدي إلى سلوك أكثر أمناً على الشبكة. وتساهم العديد من الأقسام في فيسبوك لتحقيق هذه الغاية، كقسم الأبحاث، وقسم إجراءات الأمان، وقسم تجربة المستخدم، والتسويق، والتصميم، وقسم التواصل.

يجتمع أفراد هذه المجموعات على مراحل متعددة من العملية من أجل مناقشة التحديات على مستوى الهندسة والتصميم أو إجراءات الأمان، فيقدمون الحلول المقترحة وينظرون في الأثر الذي يترتب على أي من هذه الحلول على تجربة المستخدم مع منتجنا. ونحن نعتقد أنّ هذه الخبرة الجماعية تساعدنا على تجنب أية مشاكل محتملة من خلال التعامل معها في مرحلة مبكرة من عملية تطوير المنتج. فقد أدركنا على سبيل المثال في التجارب الأولى لإعدادات الأمان أنّ تنبيه المستخدمين بوجود إعدادات جديدة للحماية قد فُسّر من قبل البعض بأنه تحذير يدل على وجود تهديد ما. ولكن بالتعاون مع خبراء التصميم والتواصل في فريق التطوير فقد تمكنّا من تعريف المستخدم على إعدادات الأمان باستخدام أسلوب عام في الكتابة لضمان ألا يشعر الناس بأي تهديد لا داعي له.

التركيز على النتائج لا على المدخلات

أخيراً وليس آخراً، يساعدنا التعاطف على حماية المستخدمين، وإن لم يشعر المستخدم نفسه بالأمان في تجربته، فلن ينفع بعد ذلك عدد أدوات الأمان التي نقدمها له. ولهذا فإن النتائج التي يشكّلها المستخدم عن تجربته تقع في أعلى سلم أولوياتنا. فالتعاطف مع المستخدم وتفهّمه يساعدنا من جانبين:

الأول هو أنّ امتلاك التعاطف مع المستخدم الذي يستفيد من منتجاتك سيجعلك تركّز دوماً على مساعدته في إجراء بعض التعديلات الصغيرة المستمرة (وليس إجراء تعديلات كاملة مفاجئة) على سلوكه أثناء استخدام الشبكة. فمن المعروف أنّ موضوع الأمان على الإنترنت قد يكون أمراً مزعجاً ومربكاً، والعديد من الناس يتفادون الدخول في تفاصيل هذا الأمر واتخاذ الاحتياطات اللازمة. ولذا فإنّ تشجيع الناس على البدء في خطوات صغيرة في كل مرة سيكون أنفع. ووجدنا أيضاً أنّ التطور التدريجي في هذا الصدد يساعد المستخدم على التعرف بشكل أفضل على المخاطر والخيارات الأكثر سلامة، وذلك من خلال اتباع إجراءات بسيطة كتفعيل إعدادات الأمان الإضافية للحسابات والتي تساعد بشكل كبير في الحفاظ على الأمان على الإنترنت.

الأمر الثاني هو أنّ استخدام اللغة اللطيفة التي تدل على الاهتمام والتفهم أثناء التواصل مع المستخدم سيجعل من قضية الأمان أقل إزعاجاً وتهديداً كما أنّها ستشجعه على اتخاذ ما هو مطلوب من خطوات. وهذا يعني أنّ نستخدم كلمات ومصطلحات مفهومة في الثقافة واللغة المحلية للمستخدم حتى لو كانت غير متوافقة مع المصطلحات التقنية المعتمدة بين المختصين. فقد أظهرت الأبحاث أنّ الرسائل التحذيرية التي تعتمد على إثارة قلق المستخدم لم تحقق نتائج عالية في مساعدته على تجنب الأخطار على الشبكة. من جهة أخرى تبيّن أنّ تعزيز ثقة المستخدم سيساعده على فهم الأخطار المحتملة والتعلم من الأخطاء واتخاذ أهم الخطوات الوقائية.

ومن أفضل الطرق لزيادة مستوى التعاطف والتفهم لدى فريق العمل هو أن تضم إلى عملية تطوير المنتج مجموعة متباينة من الأفراد من مختلف التخصصات ذات العلاقة، سواء عن طريق توظيف بعضهم أو التعاون مع مجموعات أخرى. إنّ التعامل مع المختصين في مجالات علم النفس والعلوم السلوكية أو علم التواصل سيساعد على تقديم أفكار قيمة لتطوير قيم التعاطف والتفهم في فريق العمل. وعليك كذلك أن تستثمر في مجال الأبحاث من أجل فهم تجارب المستخدم والجوانب التي تثير قلقه عند استخدام المنتج، ولا تحاول أن تخمّن أو تفترض أنّك تعرف هذه الأمور من دون البحث عنها.

التعاطف مع الآخر ليس أمراً سهلاً، فهو يتطلب الالتزام بالفهم العميق للمستخدمين الذين تحاول حمايتهم، ولكنه أمر لا غنى عنه لفهم قضية الأمان على أفضل وجه، وهذا هو لب القضية.

تنويه: إن نسخ المقال أو إعادة نشره بأي شكل وفي أي وسيلة دون الحصول على إذن مسبق يعتبر تعدياً على حقوق الملكية الدولية ويعرض صاحبه للملاحقة القانونية. جميع الحقوق محفوظة لشركة هارفارد بزنس ببليشينغ، بوسطن، الولايات المتحدة الأميركية – 2018.

هذه المقالة عن تكنولوجيا

شاركنا رأيك وتجربتك

كن أول من يعلق!

التنبيه لـ

wpDiscuz