نجحت ماركة غوتشي (Gucci) من خلال نهجها الإبداعي المبتكر في إزاحة لوي فيتون (Louis Vuitton) واختصاراً “إل ڤي” (LV) وماركة هيرمس (Hermès) عن العرش في قلوب العملاء الصينيين. واستطاعت مجموعة كيرينغ الفرنسية (Kering) المالكة لماركة غوتشي بقيادة رئيسها التنفيذي ماركو بيزاري (Marco Bizzarri)، مضاعفة نسبة مبيعاتها وتحقيق الملايين من عمليات البحث الإلكتروني عن ماركتها التجارية الشهيرة. وها هي تقفز مرة أخرى إلى قمة مؤشر ليست (Lyst) لتصنيف الماركات العالمية الصادر في صيف هذا العام.

ولكن، كيف فعلت غوتشي ذلك؟ ما الذي يمكن أن تتعلمه منها الماركات الأخرى التي تستهدف السوق الصينية؟

نجحت غوتشي في الوصول إلى المتسوق الصيني عن طريق نهجها في اختيار تشكيلة الملابس والتألق في وضع اللمسة الأخيرة، وكذلك عن طريق فكرتها البارعة بوضع الصين في المقام الأول. وتعكف غوتشي حالياً على تصدير وصفاتها الناجحة إلى مناطق أخرى مثل الشرق الأوسط وأفريقيا، مستعينة فيها بالعود والذهب.

كلمات البحث الأساسية: غوتشي، ملابس بطبعات جلود الحيوانات، خطوط الموضة، السوق الصينية، مجموعة أزياء مناسبة لذوقي، ملابس جيل الألفية الثالثة، مجوهرات فخمة ومبتكرة، إكسسوار نسائي فاخر، اتجاهات عالم الموضة، أزياء غوتشي، أزياء مطرزة بالذهب، أحدث تشكيلة ملابس، تكييف ابتكارات وإبداعات الملابس الأنيقة للسوق المحلي.

طبعات الزهور والحيوانات

قرر ماركو بيزاري عندما انتقل من ستيلا مكارتني (Stella McCartney) إلى غوتشي استبدال الفراء بطبعات الحيوانات.

وقد راقت طبعات الزهور والحيوانات التي استخدمتها غوتشي كثيراً للعملاء الصينيين. وتمكن مصمم غوتشي الجديد، ميشيل أليساندرو (Michele Alessandro)، من إبراز القيم الجمالية لدى الشعب الصيني من خلال استخدام الألوان الجذابة وطبعات الزهور. ونظراً لقيادة السوق الصينية حالياً للسوق الاستهلاكي للسلع الفاخرة على مستوى العالم، فإنّ ما يقبل عليه الصينيون يصبح الاتجاه السائد.

وبينما يسعى شباب جيل الألفية الثالثة للبحث عن الأصالة، جاءت غوتشي بتلك التصميمات النابضة بالحياة التي تتميز بالزخارف والأشكال المدهشة وتضيف إليهم المزيد من التفرد. ويوضح شوقي غانم، مدير عام شركة جراند أوبتيكس (Grand Optics) الرائدة في مجال البصريات في الشرق الأوسط، قائلاً: “تعتبر غوتشي مثالاً رائعاً للماركة التي سرعان ما تتبع الاتجاه السائد. إذا شاهدت تصميماتها المدهشة على مدى العامين أو الثلاثة أعوام الماضية، فسترى أنها عكست العديد من الحركات الثقافية المختلفة؛ فقد تناولت الموسيقى والفنون ووظفت كل ذلك في تصميماتها الجديدة لنيل إعجاب جيل الشباب”.

نهج “الصين أولاً”

أدركت غوتشي أنّ الصين تتمتع حقاً بسلطة قبول الاتجاهات السائدة أو رفضها.

وبالنسبة لشانيل (Chanel) وهيرمس، فمن الواضح أنهما يقدمان التشكيلة نفسها في جميع أنحاء العالم، ولكن عندما تمعن النظر ستلاحظ أنّ شانيل، على سبيل المثال، تعرض عن طريق متاجرها في شنغهاي مجوهرات أكثر بريقاً مما تعرضه في متجرها الفاخر في باريس. أما غوتشي، فمضت إلى أبعد من ذلك وباتت تكيف منتجاتها على النطاق العالمي بما يتناسب مع المتسوق الصيني بدلاً من الاكتفاء بذلك في التشكيلة المحلية فحسب. وأتى هذا النهج بثماره عندما ارتفعت مبيعات غوتشي ارتفاعاً مذهلاً جعلها تمثل وحدها ثلثي إيرادات مجموعة كيرينغ.

كانت بعض المنتجات متأصلة بوضوح في الثقافة الصينية وتم تعميمها على المستوى العالمي. ولاحظ منسق الأزياء، تشارلي وانغ (Charlie Wang) أنّ: “غوتشي أبلت بلاء حسناً في السوق الصينية، إذ قدمت للعميل الصيني الكثير من الاختيارات، خاصة فيما يتعلق بالطرازات والألوان والتشكيلات. وكل ما تصممه غوتشي للسوق الصينية يستخلص من عناصر متأصلة في تاريخ الصين وثقافتها، مثل مجموعة “عام الكلب” التي قدمتها هذا العام. وكانت هذه المجموعة المصغرة المكونة من 63 عنصراً ذات ألوان مبهجة من أسباب امتداد طوابير انتظار طويلة أمام متاجر غوتشي، كما يحدث عادة أمام متاجر “إل ڤي”.

الملاءمة هي كل شيء

يمكن أن تؤدي ملاءمة الماركة للعميل إلى نجاحها أو فشلها. فعلى سبيل المثال، استغلت ماركة إيرميناجيلدو زينيا (Ermenegildo Zegna) الاختلاف الفسيولوجي في طول الذراع بين الرجل الغربي والرجل الصيني، حيث يكون ذراع الأول أطول في الغالب من الثاني، في تصميم بدلات رجالية تلائم الرجل الصيني، على عكس البدلات الرجالية الإيطالية التي تزيد أطوال أكمامها عن طول ذراع الرجل الصيني بشكل عام.

واستناداً إلى هذه الملاحظة، بدأت برادا وغوتشي بالطبع بطرح مجموعات من البدلات التي يبلغ طول أكمامها ثلاثة أرباع طول أكمام البدلات فقط. ولا تعتبر الملاءمة عنصراً أساسياً في الملابس فحسب، بل في الإكسسوارات أيضاً. ويوضح شوقي غانم ذلك قائلاً: “يختلف شكل الأنف في الصين عن أوروبا أو الشرق الأوسط، لذلك نجد ماركات مثل غوتشي تطور منتجات مخصصة للسوق الآسيوية تتلاءم مع شكل قصبة الأنف وتستخدم تصميمات محددة للجزء الأمامي من النظارات الشمسية تتناسب مع الوجه الصيني”.

نهج الاستخدام المنفتح

تصنف غوتشي منتجاتها على موقعها الإلكتروني في فئتين مختلفتين هما “رجالي” و”نسائي”، إلا أنّها تحاول استلهام بعض العناصر الجذابة في كل فئة ونقلها للفئة الأخرى بصورة مخففة جداً.

ويشير واي وونغ (Wai Wong)، وكيل مشتريات فانيتي فير لانجيري (Vanity Fair Lingerie) في باريس، والذي ساهم في ابتكار تشكيلة منتجات سيفورا في الصين، إلى ذلك قائلاً: “يتغير ذوق المستهلك باستمرار خاصة في قطاع المنتجات الفاخرة، إلا إنّ أصحاب العلامات التجارية لا يتعمقون بالقدر الكافي في دراسة التوجهات العامة للناس. عليهم أن يركزوا على شخصية المستهلك وسلوكه بشكل أكبر ويتعمقوا في فهم طبيعته الحقيقية. ونورد فيما يلي مثالاً يوضح ما قامت به غوتشي.

يوضح جين باتيس أندرياني (Jean-Baptiste Andreani)، مدير عام الأكاديمية الدولية للأزياء (IFA) بباريس: “لاحظنا أنّ الرجال اليوم أصبحوا يحبون إضافة بعض العناصر ذات الطرازات الأنثوية إلى ملابسهم، وكذلك أصبحت النساء يحببن إضافة بعض العناصر الذكورية إلى أزيائهن. ونجحت غوتشي في طرح مجموعات رجالية مزينة ببعض الأزهار ولكن بطريقة غير مبالغ فيها” ما جعلها تلقى إقبالاً أكبر في السوق الصينية. وينطبق ذلك بصورة خاصة في مناطق مثل شنغهاي التي تتميز بوجود المرأة القوية التي تجمع بين الطابع العملي والأنوثة معاً والرجل ضعيف البنية الذي يتميز بالأناقة ويهتم كثيراً بمظهره.

وعند اختيار بعض أشكال الملابس، يمكن لعشاق الموضة اختيار عطر يصلح للجنسين مثل غوتشي غيلتي عود (Gucci Guilty Oud) أو إكسسوارات ذات أشكال لحيوانات مثل ساعات غوتشي التي تحمل تطريزاً على شكل نحلة أو ثعبان أو نمر والتي تتناسب تماماً بعض عملائنا الصينيين.

العود والذهب

ما الخطوة التالية بالنسبة لغوتشي؟ جاء إطلاق غوتشي لعطر غوتشي غيلتي عود باعتباره خطوة طبيعية في اتجاهها نحو سوق الشرق الأوسط وأفريقيا. والعود مادة عطرية يمكن أن يصل سعرها إلى سعر الذهب، ويمكن أن تكون هذه حجة جيدة لمحاولة إقناع الصينيين أيضاً على الرغم من ميلهم إلى الروائح الأكثر نعومة مثل عطر فلاور من كينزو.

ويوضح كبير وادواني (Kabir Wadhwani)، مؤسس مشارك ومدير متجر تيمبل ميوز (Temple Muse) لبيع أشهر منتجات الحياة العصرية الفاخرة في نيجيريا: “يحب النيجيريون العطور والروائح القوية، كما هو الحال في دبي. وتحب النساء العطور ذات الرائحة القوية والثابتة مثل العود. كما يميل الذوق في نيجيريا إلى المجوهرات الأكثر زخرفة ولمعاناً”.

ويؤكد أديل ديجاك (Adele Dejak)، مصمم ومالك علامة تجارية للمجوهرات في كينيا، وملقب “بالمصمم المحارب المعاصر”، بأنه يستخدم الذهب في معظم أعماله لأنّه كما يقول: “النيجيريون مهووسون بالرموز التي تُظهر مكانتهم الرفيعة، مثل رمز غوتشي ولوي فيتون، ولا بدّ أن تكون الرموز ظاهرة من مسافة بعيدة. وينطبق هذا أيضاً على كينيا، ولكن هذا الأمر لا مثيل له في نيجيريا”. ووفقاً لأديل: “يرغب الناس في الشعور بالانتماء إلى جماعة محددة”. إذاً، لنرى إن كانت جماعة غوتشي ستتمكن من السيطرة الكاملة على هذه المناطق حديثة العهد بالسلع الفاخرة مع الاستمرار في إرضاء المستهلك الصيني.

وفيما يلي أهم النقاط المستخلصة من قصة نجاح غوتشي في إنشاء ماركة تجارية خاصة بالسلع الفاخرة والأزياء في الصين أو تجديدها أو تطويرها:

– يجب أن تضع في اعتبارك التفضيلات الحسية للمتسوق الصيني (مثل الألوان، والأشكال، والطرازات، وملاءمة الماركة لتطلعاته واحتياجاته)، واهتم أيضا بالجانب الشكلي (النظارات المناسبة، طول الذراع، شكل الجسم، ألوان البشرة) للمتسوق الصيني.

– يجب تطويع كتالوج منتجاتك بالكامل لا التشكيلة المطروحة فحسب لاحتياجات المتسوق، بحيث تتمكن المتاجر المحلية من اقتراح السلع المناسبة على الزبائن.

– يجب أن تضع الصين في المقام الأول، وتقبل فكرة تطويع رموز الماركة بشكل كبير بما يتلاءم مع الذوق الصيني.

تنويه: إن نسخ المقال أو إعادة نشره بأي شكل وفي أي وسيلة دون الحصول على إذن مسبق يعتبر تعدياً على حقوق الملكية الدولية ويعرض صاحبه للملاحقة القانونية.

ﺟﻣﯾﻊ اﻟﺣﻘوق ﻣﺣﻔوظﺔ ﻟﺷرﻛﺔ ھﺎرﻓﺎرد ﺑزﻧس ﺑﺑﻠﯾﺷﻧﻎ، ﺑوﺳطن، اﻟوﻻﯾﺎت اﻟﻣﺗﺣدة اﻷﻣﯾرﻛﯾﺔ - 2018

اترك تعليق

قم بـ تسجيل الدخول لتستطيع التعليق
avatar
  شارك  
التنبيه لـ
error: المحتوى محمي !!