مع ارتفاع ديون بطاقات الائتمان للأسر الأميركية إلى أعلى مستوى في تاريخها مع تجاوزها تريليون دولار، يمكن للمدفوعات المتأخرة أن تكون أكثر كلفة من أي وقت مضى. وبالنسبة إلى الشركات، يمكن للتأخير في السداد أن يكبّدها تكاليف تحصيل عالية وشطب حسابات كاملة. أما بالنسبة للمستهلكين، فقد يعني ذلك رسوم تأخير وزيادة معدلات الفائدة وخفض درجات الائتمان وخسارة سيارة أو منزل أو حتى الإفلاس رغم نيّتهم تسوية حساباتهم عبر دفع مبلغ كبير بما يكفي لتحسين رصيدهم. ويشير بحث أجري أخيراً إلى أنّ تعديلات بسيطة في التنبيه الفوري عبر الهاتف يمكن أن تشكّل طريقة غير مكلفة للشركات لمساعدة العملاء على اتخاذ قرارات جيدة بما يصب في مصلحة الطرفين. تعاونّا أنا وزميليّ دانيل موتشون ودان آرييلي مع متجر كبير في أميركا الشمالية يقدّم بطاقات ائتمان، بهدف دراسة كيفية جعل العملاء المتأخرين يدفعون على الأقل جزءاً من ديونهم. وهؤلاء هم العملاء الذين تأخروا عن سداد دفعة الحد الأدنى على الأقل لذلك يعتبرون متأخرين شهراً واحداً. وتستخدم معظم شركات بطاقات الائتمان بينها شركتنا التسجيل الصوتي التفاعلي والاتصالات الهاتفية الآلية لتذكير العملاء المتأخرين باكراً بأن يدفعوا ما عليهم. ويفترض ذلك أنّ هناك مجموعتين من العملاء المتأخرين: أولئك غير القادرين على الدفع وأولئك الذين ينسون ببساطة القيام بذلك. لذلك من أجل الاهتمام بالفئة الثانية يكفي إرسال تذكير آلي على شاكلة: "اسم العميل، لديك مبلغ متأخّر مستحق. إن كنت قد دفعت، اضغط على الرقم 1. إن كنت ستدفع في الأيام الثلاثة المقبلة، اضغط على الرقم 2. إن كنت تريد التحدث إلى أحد عملائنا، اضغط على الرقم 3". غير أننّا نعرف من مجالات أخرى عديدة أنّ الناس بطبيعتهم لديهم نية جيدة ولكنهم يخفقون في التنفيذ. مثلاً، ينوي كثيرون منا ادخار المزيد من المال وتبنّي أسلوب حياة أكثر صحة أو البدء بسداد المستحقات الضريبية عليه في وقت مبكر بدلاً من القيام بذلك في آخر لحظة. ولكن الحياة تقف عائقاً ونحن بطبيعتنا نماطل وينتهي بنا الأمر من دون أن نفعل ما ننوي القيام به. اعتقدت أنا وزملائي أنّ هذا ينطبق أيضاً على بعض عملاء بطاقات الائتمان المتأخرين. لذلك اختبرنا تعديلين مختلفين للاستجابة الصوتية التفاعلية لنرى إن كانا سيساعدان في تجاوز هذا النوع من التقاعس لدى المتلقين الذين أعربوا عن نيتهم بالدفع خلال ثلاثة أيام. أضافت النسخة المعدلة الأولى قائمة تفاعلية تطلب من المتصلين اختيار إطار زمني ملموس سيسددون فيه الدفعة المستحقة في الأيام الثلاثة اللاحقة بالشكل التالي: "إذا أردتم الدفع خلال الساعات الـ 24 المقبلة اضغطوا على الرقم 1" وهكذا دواليك مروراً بـ 36 إلى 48 إلى 72 ساعة. وتوقعنا أن يقود هذا التعديل إلى المزيد من التفاعل الذي من شأنه أن يساعد في تذكّر الموعد الذي ينوي العميل السداد فيه. أضافت النسخة المعدلة الثانية قائمة تفاعلية أخرى بعد القائمة الأولى، حيث يُطلب من المتصلين القيام بتعهد شخصي على الشكل التالي: [اسم العميل] لقد التزمت بدفع [كامل المبلغ المستحق عليك] في الساعات الـ 24 المقبلة. اضغط على الرقم 1 لتأكيد التزامك بهذا التعهد". ورأينا أنّ من شأن هذه الفكرة أن تعزز شعور العملاء بالالتزام بنيّتهم بالدفع التي عبّروا عنها. وزعنا خلال تسعة أشهر النسخ الثلاث من الاتصال الآلي بشكل عشوائي على مجموعات فرعية صغيرة من العملاء الذين بدأوا للتو يتأخرون في السداد وعددهم حوالي 50 ألف شخص. ووجدنا أنّه مقارنة بالنسخة الأساسية، رفعت النسخة التي تعتمد إطاراً زمنياً ملموساً احتمال تسديد العملاء ما عليهم بنسبة 2.26 نقطة مئوية وقادتهم إلى الدفع أسرع بنسبة 0.23 يوماً. أما إذا أضفنا النسختين المعدلتين فيزداد احتمال الدفع بنسبة 2.54 نقطة مئوية وتزداد السرعة بنسبة 0.51 يوماً. ما الذي يعنيه ذلك بالدولار؟ بلغ المبلغ الذي على المجموعة الفرعية الصغيرة سداده 142 دولار، حيث أشار حوالي 15 ألف شخص أنّهم سيدفعون خلال الأيام الثلاثة التالية. فإذا تلقوا جميعاً اتصالاً آلياً يعتمد الإطار الزمني وأسلوب التعهد بدلاً من طريقة الاتصال التفاعلي الأساسية، فإنّ التحسن في الاستجابة سيترجم إلى زيادة في العائد المباشر بأكثر من 56 ألف دولار. بالتالي إذا توسعنا إلى كامل عملاء شركة بطاقات الائتمان، فإنّ هذه التدخلات من شأنها أن تقود إلى زيادات كبيرة في العائدات. بالإضافة إلى ذلك، المزيد من العملاء يصبحون متأخرين في الدفع كل يوم، ما يزيد الفوائد على المدى الطويل من هذه التدخلات. بالإضافة إلى ذلك، لا تكلّف هذه التدخلات إلّا القليل ويمكن توسيعها بسهولة وهي تقلّص جهود التحصيل التي تزداد كلفتها في مراحل لاحقة، والتي يمكن أن تتضمن إرسال رسائل وإجراء اتصالات مباشرة ودفع رسوم لوكالة تحصيل. وفي هذا الوقت يستفيد العملاء من تفادي التكاليف المرتبطة بتأخر دفع الدين. تظهر هذه النتائج أنّ حتى أبسط التنبيهات التي ترد إلى العملاء عبر اتصالات آلية من شأنها أن تردم الهوة بين النية والفعل التي غالباً ما تمنع الناس من تحويل نواياهم إلى أفعال. والطلب من الناس التعبير بدقة عن نواياهم حيال الوقت الذي ينوون فيه التحرك والتعهد، يمكن أن ينجح في مجالات من بينها الالتزام بدفع الضرائب والالتزام بتعاطي الدواء ومماطلة الطلاب في القيام بواجباتهم الدراسية. وبشكل عام، تؤكد النتائج على أنّ تطبيق الرؤى السلوكية يوفّر إمكانات كبيرة لزيادة الرفاه الاقتصادي والفردي بكلفة منخفضة، كما أظهرت الأعمال الأخيرة لدانييل كانيمان وستيفن ليفيت وكاس سانستين وريتشارد ثالير وآخرين.

متابعة القراءة

تنويه: إن نسخ المقال أو إعادة نشره بأي شكل وفي أي وسيلة دون الحصول على إذن مسبق يعتبر تعدياً على حقوق الملكية الدولية ويعرض صاحبه للملاحقة القانونية.

ﺟﻣﯾﻊ اﻟﺣﻘوق ﻣﺣﻔوظﺔ ﻟﺷرﻛﺔ ھﺎرﻓﺎرد ﺑزﻧس ﺑﺑﻠﯾﺷﻧﻎ، ﺑوﺳطن، اﻟوﻻﯾﺎت اﻟﻣﺗﺣدة اﻷﻣﯾرﻛﯾﺔ - 2018

شاركنا رأيك وتجربتك

كن أول من يعلق!

التنبيه لـ

wpDiscuz
error: المحتوى محمي !!