هارفارد-بزنس-ريفيو-خصال-السلوك

تابعنا على لينكد إن

إنَّ الثقة والانفتاح عنصران حاسمان في الثقافة المؤسَّسية الأخلاقيَّة. فالهفوات الأخلاقيَّة لا يتسنى مناقشتها ومعالجتها إلَّا عندما يكون الموظفون قادرين على الإفصاح عن المشاكل التي يرونها. وتنطوي الخطوة الأولى في بناء هذا النوع من الثقافة على نهجٍ توظيفيٍّ تسعى فيه الشركات بنشاطٍ لإيجاد الأفراد الذين يميلون إلى المصارحة عندما تطفو التحدِّيات الأخلاقيَّة على السطح. وإنَّ هناك بعض الميول النفسيَّة الفرديَّة التي تستحقُّ – وفقاً للنتائج المستخلصة من العلوم السلوكيَّة – أقصى اهتمامٍ من لجنة فحص المرشَّحين.

أولاً، أنت تبغي موظفين يكونون قادرين على ملاحظة متى يحدث شيءٌ يتنافى مع الأخلاق. ثمَّةُ نوعان من الميول النفسيَّة الوثيقة الصلة بهذا الصدد:

الضمير الواعي: الأشخاص الذين تظهر عليهم هذه الخِصلة يكونون حريصين وذوي فكرٍ متأملٍ وجديرين بالثقة، الأمر الذي يعني أنَّهم غالباً ما يكونون مواطنين يحبون الانضباط ويتصرفون على قدر المسؤوليَّة. وتبين الأبحاث أن يقظة الضمير في الواقع ترتبط إيجابياً بمستوياتٍ أعلى من التفكير الأخلاقيِّ، مما يجعل السلوك الذي يبدر من الناس الذين تسمو عندهم هذه الصفة أدنى مرتبةً من ناحية كونه معادياً للمجتمع وغير أخلاقيٍّ، بل وحتى إجراميّاً.

اليقظة الأخلاقيَّة: هذه الخِصلة تصف مدى دراية الأفراد بمختلف المعضلات الأخلاقيَّة المطروحة. فالشخص اليقظ أخلاقياً سيرى القضايا الأخلاقيَّة من حيث لا يراها الآخرون. قد لا يبدو هذا الأمر واضحاً إلى حدٍ ما، لكنَّ مسألة أن يكون المرء على بينةٍ من المعضلات الأخلاقيَّة المطروحة شرطٌ أساسيٌّ ليبدأ تناوُلها بالكلام.

إنَّ بناء ثقافةٍ أخلاقيَّةٍ لا يتطلب أن يكون الناس على درايةٍ بالتحدِّيات الأخلاقيَّة وحسب، بل أن تتوافر لديهم النية أيضاً لأخذها على محمل الجدِّ. وهناك نوعان من التوجُّهات التي يمكن أن تؤثر في هذا المضمار على وجه الخصوص:

التوجُّه المتمحور حول الواجب: الأفراد الذين يتمتَّعون بشعورٍ قويٍّ بالواجب عادةً ما يكونون مخلصين ولهم ميولٌ تتسق مع رسالة المؤسَّسة، ومتحفزين للتعاطي مع كلِّ ما يعدُّونه مشكلةً. وقد أظهرت الأبحاث أن التوجُّه المرتكز على شعورٍ قويٍّ بالواجب يشجِّع الموظفين على التعبير عن شواغلهم بسرعةٍ أكبر.

التوجُّه المتمحور حول العملاء: الموظفون الذين لديهم حافزٌ قويٌّ لمنح الأولويَّة لاحتياجات العملاء يميلون أيضاً إلى تبنِّي مواقف تلتزم بالأخلاق بصورةٍ أكبر عند التعاطي مع مهامهم الوظيفية وإنجازها. وعادةً ما يتحلَّى العاملون ذوو التوجُّه المتمحور حول العملاء بسموِّ الأخلاق؛ لأنَّهم يضعون احتياجات الآخرين في منزلةٍ لا تقلُّ عن منزلة احتياجاتهم الخاصَّة، ويقلِّصون نسبة تعارض المصالح في علاقاتهم مع الآخرين. ونتيجةً لذلك، فإنَّهم من المرجَّح أن يلاحظوا التحدِّيات التي تنتهك القواعد والتوقُّعات الأخلاقيَّة ويكونوا على استعدادٍ لمواجهتها. وتبيِّن الأبحاث أن تلك الصفات التي تتمحور حول خدمة العملاء تجعل وكلاء المبيعات ذوي التوجُّه المتمحور حول العملاء أقلَّ عرضةً للانخراط في سلوكٍ غير أخلاقيٍّ، من نظرائهم ذوي التوجُّه المتمحور حول المبيعات.

وأخيراً، بالإضافة إلى ملاحظة الأمور المتعلقة بالأخلاق وامتلاك الحافز الكافي للتصدي لها، لا بد أن يكون للموظفين تصرُّفٌ حيالها. ثمَّةُ نوعان من الشخصيات لها أهميَّة خاصةٌ في هذا الصدد:

الشخصيَّة البالغة الثقةِ بالنفس: على الرغم من أنَّ الأفراد الواثقين بأنفسهم بشكلٍ كبيرٍ قد يعتبروا مزعجين أحياناً، فإنَّ سمة الثقة بالنفس أمرٌ ضروريٌّ في بناء الثقافات الأخلاقيَّة. ذلك أنَّ الضغط من أجل توافق الآراء يكون مرتفعاً في أيِّ مجموعة عملٍ. ونتيجة لذلك، فإنَّ الوضع الافتراضي في كثيرٍ من الأحيان هو عدم مناقشة القرارات – وبالأخص تلك القرارات التي يقل الشكُّ فيها بشكلٍ كبيرٍ فيما يتعلق بالأخلاق. ويستطيع الأفراد الواثقون من أنفسهم أن يمنعوا مثل هذا التفكير الجماعيِّ بالتصدِّي لضغوط التوافق حتى (أو خاصةً) عندما ينطوي فعل ذلك الأمر على مخاطر.

الشخصية الاستباقيَّة: الأفراد الذين يتصفون بشخصيةٍ استباقيةٍ لا يشعرون بالقيود التي تفرضها عليهم قوى الظروف إلا قليلاً. وعندما يتعلق الأمر بقضايا أخلاقيَّة، فإنَّ هذا التوجُّه يساعدهم على أن يكونوا أكثر نشاطاً في الحفاظ على مسارٍ أخلاقيٍّ. وقد أظهرت الأبحاث أنَّ الموظفين ذوي الشخصيَّة الاستباقيَّة ينخرطون بصورةٍ أكبر وأسرع في أعمال كشف المخالفات. ووجدت أبحاث أخرى أنَّ هذا يكون أكثر احتمالاً في الحالات التي يتعارض فيها ما يجري من أحداثٍ مع القيم الأخلاقيَّة المنصوص عليها في الشركات. وبعبارة أخرى، عندما تكون الشركات جادَّةً في التأكيد على أهميَّة وجود ثقافةٍ أخلاقيَّة، فإنَّ أولئك الموظفين ذوي الشخصيَّة الاستباقيَّة سيكونون مفيدين للغاية في التعبير عن أي إخفاقات أخلاقيَّة أوليَّةٍ أو تهديداتٍ لنزاهة الشركات.

إنَّ فحص طالبي العمل استناداً للصفات المذكورة أعلاه من الممكن أن يُعين الشركات على وضع نموذجٍ لنوع الموظفين الذين تطلَّع إليهم، والذين سوف يتبنَّون ثقافةً أخلاقيَّةً ويشكلونها ويعززونها. إنَّ الأفراد لا يتصرَّفون بمعزلٍ عن الشركة بطبعية الحال – فحتى مسألة ما إذا كانوا سيفصحون بشيءٍ ما تتوقف في النهاية أيضاً على مدى الشرعيَّة التي ستضفيها المؤسسة الكبرى على سلوكهم. لكنَّ تعيين المزيد من الموظفين ذوي المنحى الأخلاقيِّ هو سبيلٌ واحدٌ لبناء هذا النوع من المؤسَّسات التي تجعل للقيم أولويَّةً فيها.

تنويه: إن نسخ المقال أو إعادة نشره بأي شكل وفي أي وسيلة دون الحصول على إذن مسبق يعتبر تعدياً على حقوق الملكية الدولية ويعرض صاحبه للملاحقة القانونية. جميع الحقوق محفوظة لشركة هارفارد بزنس ببليشينغ، بوسطن، الولايات المتحدة الأميركية – 2017.

هذه المقالة عن إدارة

شاركنا رأيك وتجربتك

كن أول من يعلق!

التنبيه لـ

wpDiscuz