ما الذي يحصل عندما تكون تجربة زبائنك مع شركتك سيئة، بينما تتلقّى أنت الكثير من الشكاوى؟ ربما قد تلجأ إلى تجاهل زبائنك، بل الأسوأ من ذلك أنت تلقي اللوم عليهم، وتخسرهم إلى الأبد. أو ربما قد تعمد إلى حل مشاكلهم ممّا يجعلك تكسب ولاءهم. فما تفعله أنت وموظفيك يتوقّف كلّه على ثقافة زبائنك.

ففي الشركات التي تعتبر الزبائن بحق مركز اهتمامها الأساسي، كل الأفراد (وبغض النظر عن أدوارهم) يتّخذون قراراتهم ويتصرّفون على أساس الاعتقاد القائل بأن الأفضل لزبائنهم هو الأفضل لشركتهم. وقد أظهرت براهين جديدة كيف أن وجود ثقافة زبائن قوية هو ما يحرّك الأداء المستقبلي للشركة ويدعم استراتيجياتها السوقية. لكن أبحاثنا القائمة على دراسات ومسوح واستبيانات لأكثر من 150 شركة، تشمل مختلف القطاعات والصناعات والوظائف، توصّلت إلى سبعة عوامل ثقافية تعتبر المحرّك الأساسي لرضى الزبائن، ونمو الأرباح، والابتكار، ونجاح المنتجات الجديدة، إذ تعتبر هذه العوامل مؤشرات مهمّة لتوقع النتائج المستقبلية إضافة إلى أنها أيضاً بمثابة مؤشرات مبكّرة على المخاطر والفرص المرتبطة بالاستبقاء على الزبائن الحاليين وكسب المزيد من الزبائن الجدد.

تدلّ أبحاث أجريناها على الشركات التي تعرف بتركيزها الهائل على الزبائن، مثل أمازون، وفيرجين، وسيلزفورس (Salesforce)، تدل على أن هذه العوامل الثقافية قادرة على تحقيق قيمة لا يُعلى عليها للزبائن، والمحافظة على النمو في قيمة الشركة بالنسبة للمساهمين فيها، ويمكن لأي شركة أن تقيسها وأن تقارنها كما تشاء:

1. معرفة الوضع الحالي للزبائن: هل تمتلك الشركة فهماً عميقاً لحاجات زبائنها؟

2. تصوّر الوضع المستقبلي للزبائن: هل تستبق الشركة الحدث في السوق من خلال طرح خدمات جديدة حتى قبل أن يدرك الزبائن أنفسهم تغيّر احتياجاتهم الذاتية؟

سيلزفورس هي من الشركات التي تفهم كيف يحاول زبائن مثل شركة ستانلي بلاك آند ديكر، المتخصّصة في المعدات الصناعية والأمن الصناعي، أن يبتكروا وأن يكونوا في موقع الصدارة في أسواقهم. فعلى سبيل المثال، قامت سيلزفورس بتطوير تكنولوجيا تسمح لموظفي الصيانة في شركة ستانلي بلاك آند ديكر بأن يشخّصوا عن بعد مشاكل الزبائن بالاعتماد على الهواتف الخلوية لهؤلاء الزبائن الذين بوسعهم إرسال مقاطع فيديو حيّة عن مشاكلهم إلى الشركة عبر هواتفهم الذكية باستعمال موقع (Salesforce.com)، الذي يساعد على تقديم الخدمة الآنية وفي اللحظة ذاتها. تخيّل مثلاً أن لديك مثقباً كهربائياً يرسل تلقائياً إشارة إلى شركة ستانلي بلاك آند ديكر عندما تكون البطارية بحاجة إلى استبدال، أو أن يكون لديك صندوق عدّة قابلاً للقفل أو الفتح عن بعد، أو أن تكون قادراً على تعقّب موقع المعدّات في أماكن عمل مختلفة. كل ما سبق هي عناصر مهمّة تساعد في تعزيز الانتاجية بالنسبة لشركات البناء المحترفة. وقد اعتمدت (Salesforce) على قدرتها على تصوّر الوضع المستقبلي للزبائن للتوصّل إلى التكنولوجيا التي جعلت هذه الخدمات ممكنة.

3. معرفة الوضع الحالي للمنافسين: هل تراقب الشركة نقاط قوّة منافسيها ونقاط ضعفهم، وتفهمها، وتتجاوب معها؟

تعمل مجموعة فيرجين في قطاعات شديدة التباين تتراوح ما بين الخدمات المالية، والإذاعات التجارية، بين جملة أخرى من القطاعات، استناداً إلى معرفتها المعمّقة باستراتيجيات منافسيها وقدراتهم. فما يميّز فيرجين عن منافسيها هو أنها تطرح نفسها على أنها البديل “الممتع” استناداً إلى “أساسيات ذكية بلمسة سحرية”.

4. تصوّر الوضع المستقبلي للمنافسين: هل تفكّر الشركة بفعالية بوضع منافسيها المحتملين عندما تتخذ قرارتها المتعلّقة بالزبائن؟

تملك أمازون إحساساً قوياً يسمح لها بتصوّر الوضع المستقبلي للمنافسين. فموقع الانترنت الذي يقدّم خدمات التجزئة هذا سمح للمنافسين الناشئين باستعمال منصّته واستبق المنافسين الحاليين من خلال طرح عروض جديدة. فعلى سبيل المثال، أدركت أمازون الخطر المحتمل الذي تمثّله آبل في سوق الكمبيوترات اللوحية. فآبل كانت تسعى إلى أن تفعل بكتبها ما كانت قد سبق وفعلته بالموسيقى، أي تقديم الجهاز القارئ (آيباد) وتوفير المحتوى عبر متجرها للكتب الإلكترونية (iBook). لكن قدرة أمازون على قراءة المستقبل قادتها إلى تطوير جهازها الخاص بقراءة الكتب الإلكترونية المعروف باسم (كيندل)، الذي صُمِّم للإبقاء على أمازون في القمّة ليس بوصفها المصدر المفضّل للكتب فحسب، وإنما بوصفها المورِّد المفضّل للأجهزة القارئة أيضاً.

5. الرؤية الجانبية: هل تشجّع موظفيك دائماً وبطريقة فعّالة على استشعار المخاطر والفرص التي يلاحظونها في البيئة الخارجية المحيطة؟

6. التعاون ما بين مختلف الوظائف: هل ثمّة تعاون بين موظفي مختلف الأقسام في شركتك من أجل حل مشاكل الزبائن وتقديم خدمات أفضل إليهم؟

7. التوافق الاستراتيجي: هل يمتلك الموظفون فهماً كاملاً وقناعة عميقة لرؤية الشركة وقيمها واستراتيجيتها؟

تعتبر ثقافة الزبائن من العناصر الجوهرية لأداء أي شركة وهي بأهمية التنفس بالنسبة للحياة، لأنها قوّة الحياة الدافعة لشركتك، ومعرفتك بطريقة قياسها، وأثرها على الأداء، هو سر نجاح شركتك.

تنويه: إن نسخ المقال أو إعادة نشره بأي شكل وفي أي وسيلة دون الحصول على إذن مسبق يعتبر تعدياً على حقوق الملكية الدولية ويعرض صاحبه للملاحقة القانونية.

ﺟﻣﯾﻊ اﻟﺣﻘوق ﻣﺣﻔوظﺔ ﻟﺷرﻛﺔ ھﺎرﻓﺎرد ﺑزﻧس ﺑﺑﻠﯾﺷﻧﻎ، ﺑوﺳطن، اﻟوﻻﯾﺎت اﻟﻣﺗﺣدة اﻷﻣﯾرﻛﯾﺔ - 2018

اترك تعليق

قم بـ تسجيل الدخول لتستطيع التعليق
avatar
  شارك  
التنبيه لـ
error: المحتوى محمي !!