facebook
twitter
whatsapp
email
linkedin
messenger

يتزايد عدد الموظفين الذين يتركون عملهم طواعيةً أكثر من أي وقت مضى في هذه الألفية. فمغادرة موظف لعمله تكون بمثابة صفعة قاسية يتلقاها المدير الذي تجده يتخبط حينها من الناحية العاطفية والتشغيلية. يمكن أن تكون الخسارة قاسية تحديداً إن اختفى الموظفون فجأة من مؤسستهم، أي أنهم ببساطة توقفوا عن الحضور إليها، وأحياناً ما يكون ذلك بعد أيام قليلة من بدء العمل.

حمّل تطبيق النصيحة الإدارية مجاناً لتصلك أهم أفكار خبراء الإدارة يومياً، يتيح لكم التطبيق قراءة النصائح ومشاركتها.

يناقش راي داليو في كتابه "مبادئ" (Principles)المدرج في صحيفة نيويورك تايمز ضمن أكثر الكتب مبيعاً، أن تعرّض المؤسسة لنكسات مثل فقدانها لموظف كفء تمنحها فرصة هامة للتعلم، في حال كان القادة على استعداد لتحديد وتقصي الأسباب الجذرية وراء هذه الخسارة. على الرغم من ذلك، نجد المدراء والعاملين في مجال الموارد البشرية غالباً ينشغلون بالسيطرة على الأضرار الناجمة عن حالة الخسارة تلك، ويفشلون في إجراء تشخيص شامل للمشكلة يساعدهم في فهم ما حدث وما عليهم اتخاذه من إجراءات تصحيحية لمنع وقوع أحداث مماثلة مستقبلاً.

تجري العديد من المؤسسات بالطبع مقابلة مع الموظف عند تركه العمل، التي يفترض ظاهرياً أن تقدم رؤى واضحة تساعد في استبقاء الموظفين. ومع ذلك، حتى عندما تجري المؤسسات هذه المقابلات على نحو جيد، فإنها تنطوي على أوجه قصور خطيرة. وأبرزها الحالات التي يختفي فيها الموظفون فجأة من المؤسسة وغيرها من حالات ترك العمل بشكل متهور حيثما نجد أن العاملين يغادرون قبل أن تسنح الفرصة لمؤسساتهم بإجراء مقابلة كهذه. تشير الدراسات أنه حتى عندما تُجرى مقابلات ترك العمل، فإن نسبة كبيرة من الموظفين لا يتوخون الصراحة. وفي حين أن بعض الموظفين المغادرين للعمل يرفضون إبداء آراء أو تقييمات مهمة بهدف ترك انطباع إيجابي، يشعر البعض الآخر أن تقديم هذا النوع من المعلومات مجرد مضيعة للوقت لاعتقادهم أن الشركة لا تنوي بالفعل إحداث أي تغيير. بالإضافة إلى ذلك، قد يحتفظ الموظفون المغادرون بما لديهم من معلومات بسبب المعاملة السيئة التي تلقوها من الشركة، وأن الإدارة فيها لا تستحق أن تعرف الأسباب الحقيقية وراء تركهم للعمل. باختصار يمكن القول أن المقابلات التي تُجرى للموظف عند ترك العمل غالباً ما تكون غير مجدية.

إذاً، كيف يمكن للمؤسسات أن تتجاوب مع استقالة الموظفين بطرق بناءة أكثر، وتغتنم الفرصة بأن تحوِّل الخسارة الناتجة عن دوران الموظفين إلى نجاح وتقدم، لينطبق عليها قول: رب ضارة نافعة؟ استناداً إلى بحثنا الذي يدرس تجارب مئات من الموظفين المستقيلين ومدراء لموظفين استقالوا حديثاً، فإننا نقدم ثلاث توصياتٍ:

حقق في الطريقة التي استقال بها الموظف. عادة يتبع الموظفون أحد الأساليب السبعة التالية عند الاستقالة، والتي تتدرج من إيجابية وبناءة إلى سلبية وضارة:

  • الوداع بامتنان: يُظهر الموظف التقدير والعرفان ويعرض تقديم المساعدة عند مغادرته.
  • إعلام المقرّبين فقط: يبقي الموظف مشرفَه على علم بنيته في الرحيل.
  • الاستقالة وفق القواعد: يقدم الموظف إشعاراً رسمياً بمغادرته مع توضيح السبب.
  • الاستقالة الروتينية: يستقيل الموظف وفق القواعد من خلال تقديم إشعار رسمي ولكن دون التطرق لأسباب المغادرة.
  • استقالة المتحاشي: يبلغ الموظف مديره بطريقة غير مباشرة، أو يجعل خبر استقالته يصل لمديره.
  • تدمير العلاقات: ينخرط الموظف في سلوكيات مختلة وغير مهنية عند رحيله.
  • المغادرة بأسلوب متهور: يغادر الموظف فجأة دون تقديم إشعار بتركه للعمل.

غالباً تعكس هذه الأساليب كيف يشعر الموظفون المغادرون حيال طريقة معاملة مؤسساتهم ومدرائهم لهم قبل رحيلهم. لذلك، إن وجدت أن العديد من الموظفين في الشركة استقالوا مع إعرابهم عن الشكر والامتنان، وتقديم إشعار قبل فترة معقولة، فهذا يعني أن أجواء العمل في المؤسسة صحية. في المقابل، إن دُمرت العلاقات وقطعت الصلات أثناء استقالة الموظف، فيجب على القادة أخذ ذلك بوصفه مؤشراً يحثهم على التحقيق في الأسباب الكامنة وراء هذا الرحيل المدمر.

الخطوة الأولى، من أجل تحويل استقالة الموظفين إلى مصدر للتعلم والتحسين على صعيد المؤسسة، هي تدوين حالات الاستقالة وفقاً لنمطها، ومراجعتها دورياً. فإن استنبط القادة نمطاً معيناً من البيانات التي بين أيديهم، سيتمكنون من تحديد مصدر المشكلة. بشكل عام، هل يميل الموظفون لاتباع المبادئ التوجيهية للشركة عند الاستقالة (وفق القواعد)، أم أن هناك قدراً كبيراً من التفاوت في طرق تركهم للعمل؟ هل مغادرة العمل دون تقديم إشعار مسبق هو الأسلوب الأكثر شيوعاً في أقسام محددة أو لموظفين معينين؟ هل يستقيل الموظفون المرؤوسون لمشرفين معينين دوماً عبر تقديم إشعار قبل فترة أطول من اللازم؟ يساعد التفحصُ العميق لأنماط الاستقالة المؤسسةَ على تحديد مواطن الضعف والقوة لديها.

تعرّف على ما يقوله الزملاء المقربون من الموظف المستقيل. على الرغم من أن الموظفين لا يفصحون دوماً عن الأسباب الحقيقية الكامنة وراء مغادرتهم العمل، في العديد من الحالات قد يكون لدى زملائهم معرفة بسبب المغادرة ويرغبون في مشاركة هذه المعرفة بهدف مساعدة المؤسسة على تحسين أدائها. وبذلك، من خلال عقد مناقشات غير رسمية مع الزملاء المقربين للموظف المستقيل، ستتمكن الشركات من معرفة الدوافع وراء تركه للعمل. من الفوائد الإضافية لاتباع هذا النهج أنه يمنح بقية الموظفين الذين ربما يشعرون بالإحباط والارتباك جراء استقالة زميلهم، متنفساً لمناقشة آرائهم ما يقلل من شعورهم بالحزن والضيق.

قد يشعر بعض الزملاء بالطبع أن الشركة باتباعها ذلك تطلب منهم الغدر بزميلهم إن جاز التعبير، من خلال مشاركة معلومات يحتمل أن تكون خاصة. في تلك الحال، نوصي بالاعتراف بالتوتر الذي يمكن أن ينجم عن اتباع هذا المسار. حيث يجب على القادة طمأنة الموظفين أن مشاركتهم طوعية وأن يوضحوا لهم أن الهدف من المعلومات التي يتقصونها هو فقط تحسين تجارب بقية القوة العاملة وتحسين أداء الشركة أيضاً. من المحتمل أن يكون هذا النهج أكثر فاعلية في حال كان يحظى المدراء بعلاقات عمل طيبة مع مرؤوسيهم لدرجة أن يشعر المرؤوسون بالأمان نفسياً ليشاركوا المعلومات التي لديهم دون أي مخاوف من أن يجر ذلك العقوبة عليهم أو على زميلهم. وبالمثل، من المرجح أن تكون هذه المحادثات بناءة إن كان المدراء يستمعون جيداً إلى موظفيهم ويتصرفون وفقاً لما يبلغونهم به.

تفحص ما يفعله الموظف بعد مغادرته العمل، وتعلم من ذلك. يمكن لموظفي الموارد البشرية فعل ذلك من خلال تتبع المسار الذي سلكه الموظف الذي غادرهم. إن كانت نسبة كبيرة من المغادرين للعمل يعودون للدراسة للحصول على درجة جامعية عليا مثلاً، فقد يكون هناك فرصة أمام الشركة لتحسين استبقاء الموظف من خلال منح تخفيض على تكلفة مختلف صور التعليم أو تقديمه مجاناً. أما إن كان العديد من الموظفين يغادرون وظائفهم للمكوث مع الأبناء في المنزل ورعايتهم، فإن طرح المزيد من البرامج الموسعة التي تحقق التوازن من العمل والأسرة من شأنه أن يؤمّن للموظفين توازناً صحياً بين الحياة المهنية والاجتماعية وبذلك لن يضطروا إلى ترك العمل. إن كان الموظفون يغادرون من أجل العمل لدى إحدى الشركات المنافسة، فالأمر يستحق أن نبحث في ثقافة تلك الشركة وبرامج التطوير لديها والتعويضات والفوائد التي تمنحها، لكي نحدد السبب الذي يجعل المؤسسة تخسر مواهبها لصالح ندها.

نادراً ما يكون سماع كلمة "سأستقيل" بالأمر السار، ولكن بخوض الصعاب واتباع نهج مبني على الأدلة لتحديد أسباب خسارة الموظف وطبيعتها، يمكن للمدراء وموظفي الموارد البشرية اكتساب معرفة قيمة تفيد شركاتهم. في المرة التالية التي تسمع فيها موظفاً يفصح عن خططه لمغادرة العمل، بدلاً من أن تركز جهودك على استبدال رأس المال البشري المفقود وتخفيض الزعزعة التي ستنجم جراء مغادرته، عليك أخذ الوقت الكافي للتفكير في طبيعة الاستقالة، وجمع البيانات لفهم سبب المغادرة والنظر في آثارها التنظيمية الأوسع نطاقاً. وبمرور الوقت، وبالاستفادة من فرصة التعلم التي توفرها حتى حالات الاستقالة الأكثر إيلاماً، يمكن للدوران الوظيفي الطوعي أن يشكل مصدراً للتحسين المستمر للمدراء والشركات.

تنويه: يمكنكم مشاركة أي مقال من هارفارد بزنس ريفيو من خلال نشر رابط المقال أو الفيديو على أي من شبكات التواصل أو إعادة نشر تغريداتنا، لكن لا يمكن نسخ نص المقال نفسه ونشر النص في مكان آخر نظراً لأنه محمي بحقوق الملكية الدولية. إن نسخ نص المقال بدون إذن مسبق يعرض صاحبه للملاحقة القانونية دولياً.

ﺟﻣﯾﻊ اﻟﺣﻘوق ﻣﺣﻔوظﺔ ﻟﺷرﻛﺔ ھﺎرﻓﺎرد ﺑزﻧس ﺑﺑﻠﯾﺷﻧﻎ، ﺑوﺳطن، اﻟوﻻﯾﺎت اﻟﻣﺗﺣدة اﻷﻣﯾرﻛﯾﺔ - 2020

اترك تعليق

قم بـ تسجيل الدخول لتستطيع التعليق
avatar
  شارك  
التنبيه لـ
error: المحتوى محمي !!