من هو الأسرع في التأقلم مع معطيات التكنولوجيا والعالم المتصل، رواد الأعمال أم الشركات أم الحكومات؟

خلال شهر رمضان المبارك فقط: استفد من خصم 30% على الاشتراكات الرقمية السنوية والنصف سنوية

في الإجابة عن هذا السؤال خبران، أولهما جيد والآخر سيء كما يقال. فالخبر الجيد، هو أن جميع دول العالم تتشابه في هذه الإجابة مع فوارق فردية متفاوتة، والخبر السيء هو أن الحكومات مصنفة عموماً بأنها أبطأ من يستجيب في سلسلة بيئة الأعمال. ورغم أن هذا التأخر في لحاق الحكومات -ونقصد بها الحكومة كمشرع ومنظم- بركب الأفكار الجديدة التي يخرج بها رواد الأعمال والشركات، كان يعتبر طبيعياً حتى وقت قريب، لكن تسارع الفجوة بين قطاع الأعمال والتشريعات المواكبة يمكن أن يشكل خطراً على الأمن الاقتصادي القومي للبلدان، والذي قد يصحو عليه المشرعون متأخرين. ولكي نستشعر إلى أين تسير بيئة الأعمال ومدى خطورة افتقاد المرونة لدى المشرعين لمواكبتها أو استباقها، دعونا نستعرض بعض ما تسير إليه منهجيات الأعمال والتي تتسرب كما المياه من تحت أرجل المشرعين. هنالك تحول كبير وجذري في بيئة الأعمال ساعدت في تكوينه تكنولوجيا الاتصال ألا وهو "العمل عن بعد". هذا التطور لم تظهر قدرته على خلخلة نظم الاقتصاد بوضوح حتى الآن لكنه عما قريب سيقلب الموازين، فالتوقعات التي تقدمها الأبحاث تؤكد أن معظم الشركات في العالم اليوم، باتت تعتمد على موظفين دائمين يعملون من خارج المدينة أو البلد الذي تقع فيه الشركة، وأن هذا العدد في ازدياد، وسيبلغ أكثر من نصف موظفي الشركات في الفترة الممتدة بين 2020 و 2025، وهذه فترة قريبة جداً. ومع تصاعد هذه النسبة فإن هذا الخبر الجيد للموظفين والموهوبين حول العالم وقبل ذلك للشركات، يعتبر خبراً صادماً للحكومات التي تعتبر الرسوم والضرائب أبرز مصادر موازناتها، خاصة وأن مفهوم "استقطاب" الشركات والموظفين المهرة، سيتطلب نوعاً آخر من السياسات والتدبير.

الشركات ورواد الأعمال والذين يستجيبون بسرعة لمتطلبات التكنولوجيا، باتوا اليوم يسألون أنفسهم عند الحاجة لكل موظف: هل أنا بحاجة إليه بشحمه ولحمه ليعمل في مقر الشركة؟ أم سيكون الأمر سيان إن عمل معي من بيته في بلد آخر حيث يقيم. طبعاً مع بعض الجهد في التواصل والتوجيه، خاصة وأن الشركات والباحثين طوروا بسرعة منهجيات وأدلة لإدارة الموظفين عن بعد باستخدام أفضل وسائل التواصل المرئي والمسموع بدءاً بسكايب وصولاً إلى زوم وسلاك وتريللو وغيرها من التطبيقات التي تدعم نماذج الأعمال الجديدة. كما تطورت الأبحاث والمقالات المتخصصة والتي تنشر منها هارفارد بزنس ريفيو الكثير لتقدم طرق الإدارة الأفضل حتى للحالة النفسية التي يمر بها الموظف عن بعد وطرق مراقبة أدائه وإنتاجيته.

ولكن، هل سيتوقف الأمر عند العمل عن بعد؟ العالم يتجه اليوم أكثر فأكثر لخلق بيئة الأعمال التي تضيع فيها جنسية الشركة ومقرها، وفي النموذج الذي أحدثته دولة إستونيا مثال واضح، حيث أتاحت الإقامة الإلكترونية لآلاف رواد الأعمال حول العالم -بمن فيهم العرب- لتأسيس شركات لا تنتمي مقراتها ولا موظفوها لإستونيا، وربما لم يزر مؤسس الشركة إستونيا سوى مرة في حياته أو في كل عام مرة.

وإن كنتم تظنون أن هذه "الزعزعة" ستطال الشركات ذات النشاط التجاري فقط، فأرجو أن تعيدوا التفكير؛ فالشركات الصناعية في الغالب لن تعود في المستقبل القريب بحاجة للعمل بالقرب من منابع المواد الأولية، لأن المواد الأولية ستتحول مع الطباعة ثلاثية الأبعاد إلى بودرة متوفرة في كل مكان.

مفهوم الـ HUB أي البلد الذي يستقطب الاستثمار، كما تلاحظون يعيد تشكيل نفسه. وثمة دول بدأت تعي ذلك وتتعامل معه. والتحدي اليوم هو التعامل بذكاء بشري يواكب الذكاء التكنولوجي وسرعته.

تنويه: يمكنكم مشاركة أي مقال من هارفارد بزنس ريفيو من خلال نشر رابط المقال أو الفيديو على أي من شبكات التواصل أو إعادة نشر تغريداتنا، لكن لا يمكن نسخ نص المقال نفسه ونشر النص في مكان آخر نظراً لأنه محمي بحقوق الملكية الدولية. إن نسخ نص المقال بدون إذن مسبق يعرض صاحبه للملاحقة القانونية دولياً.

ﺟﻣﯾﻊ اﻟﺣﻘوق ﻣﺣﻔوظﺔ ﻟﺷرﻛﺔ ھﺎرﻓﺎرد ﺑزﻧس ﺑﺑﻠﯾﺷﻧﻎ، ﺑوﺳطن، اﻟوﻻﯾﺎت اﻟﻣﺗﺣدة اﻷﻣﯾرﻛﯾﺔ - 2020

اترك تعليق

قم بـ تسجيل الدخول لتستطيع التعليق
avatar
  شارك  
التنبيه لـ
error: المحتوى محمي !!