3 طرق لبناء الثقة مع الموردين

5 دقائق
زيادة الثقة
shutterstock.com/
استمع الى المقالة الآن هذه الخدمة تجريبية
Play Audio Pause Audio

ملخصالثقة عامل بالغ الأهمية لبناء علاقات قوية مع الموردين والحفاظ عليها. لكن التحدي في موضوع زيادة الثقة يكمن في قياس مستواها. ويعرض المؤلفون في هذا المقال أداة لمساعدة الشركات في هذا الصدد، حيث استخدموا تلك الأداة لإجراء دراسة على 15 علاقة توصلوا فيها إلى رؤى ثاقبة وقيّمة حول كيفية تحويل علاقة تتّسم بتدنّي مستوى الثقة إلى شراكة عالية الأداء.

 

سلّطت الاضطرابات المرتبطة بالجائحة في سلاسل التوريد في جميع أنحاء العالم الضوء على علاقات الموردين المعيبة. فقد أوضحت أن الثقة بين الشركات ومورديها جزء لا يتجزأ من بناء سلسلة توريد مرنة.

لكن كيف يمكن للشركات تنمية الثقة والحفاظ عليها؟ وإذا تدنّى مستوى الثقة، فهل من الممكن تغيير المسار وخلق علاقة أفضل؟ يُجيب البحث الأخير عن هذه الأسئلة ويقدّم إرشادات عملية تساعد الشركاء التجاريين على زيادة مستوى الثقة في علاقاتهم.

تخيّل علاقة عمل استراتيجية بين مشترٍ ومورد مستوى الثقة فيها متدنٍّ. قد تدفع تلك العلاقة المؤسسة المشترية إلى ممارسة الإدارة التفصيلية على المورد أو تفرض عدة ضمانات، كطلب فحوصات جودة إضافية، وزيادة احتياطي المخزون، وفرض عقوبات على الأداء الضعيف.

لكن الثقة المنخفضة في علاقة العمل من طرف واحد قد تصبح متبادلة، إذ لن يرغب الموردون غير الراضين أن تُمارس عليهم الإدارة التفصيلية، فذلك يصيب فريق إدارة حسابات العملاء بالإحباط. وقد يفرض الرئيس التنفيذي للشؤون المالية حتى نسبة 15% إضافية إلى تسعيرة العميل عند شعوره بتزعزع الثقة، وقد يواجه المسؤول التنفيذي لحسابات العملاء صعوبات في العمل مع توجّه أعضاء الفريق الآخرين إلى التعاقد مع عملاء أفضل.

في الواقع، تزيد مثل تلك السلوكيات من تكاليف المعاملات المرتبطة بممارسة الأعمال التجارية وتقلّل من رغبة المؤسسات في التعاون من أجل حل مزيد من التحديات الاستراتيجية.

طريقة لقياس الثقة

الثقة عامل مُبهم وغامض، فكيف نقيس مستوى الثقة في العلاقات إذاً؟ قادنا هذا السؤال إلى تطوير أداة تقييم تقيس جودة علاقة الشريك التجاري وتساعد الطرفين على فهم أثر تصرفاتهما وسلوكياتهما في حجب الثقة في العلاقة.

وأجرينا كجزء من بحثنا 129 تقييماً على 98 علاقة فريدة بين شركاء تجاريين في أكثر من عشرين قطاعاً. وفي المتوسط، أجرينا التقييمات بعد سنة و7 أشهر من توقيع العقد بين الشركاء التجاريين، وكان متوسط ​​قيمة العقد السنوي 94 مليون دولار. كان الشركاء التجاريون يعملون بموجب عقود سابقة في كثير من الحالات، وكانوا يتطلعون إلى إقامة مزيد من العلاقات الاستراتيجية التي تتطلب درجة أعلى من الثقة. وحصلنا على إذن بإجراء تقييمات متابعة على 15 علاقة توصّلنا فيها إلى رؤى ثاقبة حول كيفية تحويل علاقة تتّسم بتدني مستوى الثقة إلى شراكة عالية الأداء.

وتقيس أداتنا المصمّمة لتقييم مدى توافق الشركاء ومستوى ثقتهم 5 مكونات أساسية للعلاقة تسهم في بناء علاقات صحية قائمة على الثقة.

  • التركيز: هو القدرة على توجيه الجهود الفردية إلى مسار الشركة لتحقيق النفع لجميع أصحاب المصالح، بمعنى أن يكون هناك هدف مشترك واتجاه واحد ووضوح حول طبيعة المسار المنشود.
  • التواصل: هو النقل الفاعل والفعّال للهدف من خلال الكلمات والأفعال لتحقيق نتائج مفيدة للطرفين وتنميتها، وهو يشمل المشاركة المفتوحة والفورية للمعلومات التي يحتاج إليها الشريك لاتخاذ القرارات.
  • توجيه الفريق: هو القدرة على التركيز وتوجيه الأهداف والغايات الفردية والعمل وفق استراتيجية جماعية متماسكة. ويُعد توجيه الفريق مؤشراً رئيسياً على مدى جودة عمل الشركاء التجاريين معاً.
  • الابتكار: هو قدرة المؤسسة على التعامل بشكل ديناميكي مع التغيير ومدى تحمّلها للمخاطر وسعيها إلى تجربة أفكار وحلول جديدة. وتتيح العلاقات القوية والموثوقة للطرفين مشاركة المخاطر والمكافآت والاستثمار المتبادل في القدرات، والتعاون لتحقيق أهداف مشتركة.
  • الثقة في الأداء: هي الاتساق في الأداء حسب الوعود، أي الوفاء بالالتزامات.

يسجّل المشترون والموردون وجهات نظرهم عن أنفسهم وتصوراتهم عن شركائهم في كل مكوّن بهدف تسليط الضوء على المجالات التي تُسهم في عدم التوافق وانعدام الثقة. وبمجرد تحديد الفجوات، يمكن للشركاء التجاريين بدء العمل على سدها.

ويكشف البحث عن 3 دروس يمكن للمؤسسات الاستفادة منها لتحسين صحة علاقاتها.

1. تبدأ الثقة بالملاءمة الثقافية

أجرينا بحثاً لكتاب “علاقات راسخة: كيف أعادت شركات بي آند جي وماكدونالدز ومايكروسوفت تعريف الفوز في العلاقات التجارية” (How P&G, McDonald’s and Microsoft are Redefining Winning in Business Relationships)، الذي ألّفه اثنان منا (كيت وكارل) بالاشتراك مع جين كلينغ، حيث اعتبر المسؤولون التنفيذيون في شركة بي آند جي المواءمة الثقافية مع الموردين عامل نجاح مهماً. ويمكن تلخيص الملاءمة الثقافية في علاقة الشريك التجاري بوجود وجهات نظر متشابهة حول كيفية عمل المؤسسات والتواصل واتخاذ القرارات. وتتيح طريقة تقييم مدى التوافق ومستوى الثقة لشركاء الأعمال قياس مدى ملاءمتهم الثقافية عبر الأبعاد الخمسة.

ومن أحد الأمثلة التي صادفناها حول عدم الملاءمة الثقافية هو شركة أجهزة طبية ومورّد عهدت إليه إدارة المرافق. تقدّر ثقافة تشغيل شركة الأجهزة الطبية المرونة والابتكار، في حين كانت ثقافة عمل المورد قائمة على التراتبية الهرمية وموجّهة بالعمليات. واتفقا بشكل ودي بعد إدراك ذلك على ألا يشارك المورّد في المناقصات التنافسية القادمة. كما اتفق الطرفان على طريقة عادلة لتعويض المورّد لتقديمه المساعدة في دعم الانتقال السلس إلى مورد آخر.

2. نموذج العمل مهم

عندما تشتري المؤسسات السلع والخدمات، يكون لديها خيار تحديد نماذج أعمال التعهيد، بدءاً من العقود القائمة على المعاملات (شراء السلع بأمر شراء بسيط) إلى العقود الاستراتيجية القائمة على تحقيق نتائج الأعمال الطموحة، مثل زيادة سرعة الطرح في الأسواق وتعزيز الابتكار لتلبية أهداف التنمية المستدامة التي وضعتها الأمم المتحدة للإنتاج المسؤول.

ويُظهر بحثنا باستخدام تقييم مدى التوافق ومستوى الثقة أن نموذج أعمال التعهيد الذي تختاره المؤسسة ينطوي على تأثير إيجابي على الثقة. لنتأمّل مثال شركة أدوية لجأت إلى تعهيد مهمة إدارة منشآتها إلى مورّد لما يقرب من 25 عاماً. كان الطرفان يعملان وفقاً لنموذج أعمال تعهيد مستند إلى الأداء في عام 2015، ما أثقل كاهل المورد الذي سعى جاهداً لضمان توفير التكاليف ومستويات الأداء. وعلى الرغم من نجاحه في تلبية هذين الهدفين، انزعجت شركة الأدوية من افتقار المورد للابتكار. وبالمثل، أصيب المورد بالإحباط لأن أرباحه تأثرت في كل مرة أدى فيها عملاً خارج نطاق العقد. وأظهر تقييم مدى التوافق ومستوى الثقة هنا أن الطرفين كانا ملائمين ثقافياً لكن العقد نفسه كان يحرّض أحدهما ضد الآخر في موقف يفوز فيه طرف ويخسر آخر.

وقررا عام 2017 تجربة نهج جديد للتعاقد يستخدم نموذج التعهيد الراسخ الذي يجمع بين عقد علائقي رسمي ونموذج اقتصادي مستند إلى النتائج. (ويطلق على هذا النموذج صفة “الراسخ” لأن للطرفين مصلحة راسخة في تحقيق النجاح). ويتقاسم الطرفان المخاطر والمكافآت اليوم مقابل تحقيق النتائج المرجوة المحددة بشكل متبادل. وكانت النتائج بارزة من حيث النتائج وزيادة الثقة بعد أن غيّر الطرفان نموذج أعمالهما. فقد عرض المورّد 48 مبادرة تحوّل وما يقرب من 250 مشروعاً للتوحيد القياسي، ما أدى إلى توفير مزدوج في التكاليف وكسب حوافز أدت إلى زيادة الأرباح. كما زادت الثقة أيضاً، حيث ارتفعت بنسبة 22% بحلول عام 2019. واستمرت علاقة الطرفين في التحسّن حتى بلغت نسبة 35% بحلول عام 2021.

3. زيادة الثقة هي خيار استراتيجي

هل يمكنك تحويل علاقة عمل مرتابة وغير موثوقة إلى علاقة صحية؟ هل يمكنك تعظيم علاقة جيدة من خلال زيادة الثقة؟ الإجابة عن السؤالين هي نعم بالتأكيد. لكن ذلك لا يحدث من تلقاء نفسه؛ بل هو خيار استراتيجي يتطلّب تغييرات سلوكية واعية.

كانت الحاجة إلى التغيير في جميع المؤسسات التي أجرينا دراسة عليها بمثابة حافز لتحسين صحة العلاقات. ويساعد تقييم مدى التوافق ومستوى الثقة الشركاء التجاريين على فهم المفهوم الغامض للثقة ويوّفر مقياساً كمياً لجودة علاقاتهم. كما أنه يسلّط الضوء أيضاً على الفجوات التي تؤدي فيها السلوكيات غير الموثوقة إلى حدوث احتكاك،

كما في حالة مؤسستي فانكوفر آيلاند هيلث أوثوريتي (Vancouver Island Health Authority) وساوث آيلاند هيلث (South Island Health) اللتين تضمان مجموعة من الأطباء الذين كانوا يعملون بموجب اتفاقية خدمات العمل لتقديم خدمات صحية إليهما. عندما أدى الافتقار إلى الثقة إلى توقف مفاوضات العقد، لجأ الطرفان إلى إجراء مراجعة محايدة لعلاقتهما التي تضمنت استخدام التقييم. وقدمت تلك المراجعة إرشادات عملية حول سبب مشكلات الثقة وساعدت الطرفين على إدراك حاجتهما إلى التوصل إلى توافق.

فاتخذا قراراً واعياً بتحويل علاقتهما المضطربة إلى علاقة قائمة على الثقة والتعاون. وأدت جهودهما إلى زيادة في مؤشر مدى التوافق ومستوى الثقة من 48 درجة إلى 71 درجة في عامين فقط. وازدادت نتائج الأعمال إلى جانب ازدياد الثقة، مثل تحقيق أهداف احتواء التكاليف وتطوير حلول مبتكرة مثل برنامج الرعاية الصحية في المنزل (Hospitalist-at-Home).

النتائج جلية

يمكن تلخيص بحثنا بمعادلة بسيطة: الثقة = السعادة (من حيث التكاليف المنخفضة والأداء المحسّن والابتكار وحتى الشعور العام بالإيجابية والسعادة في العمل).

يقيس تقييم مدى التوافق ومستوى الثقة السعادة من خلال مطالبة الشركاء التجاريين بتقديم صفات تصف علاقتهم. على سبيل المثال، استخدم التقييم الأساسي لمؤسسة فانكوفر آيلاند هيلث أوثوريتي وساوث آيلاند هيلث كلمات مثل مرتابة وضعيفة ومُجهدة وقائمة على الشك وعدائية وضارة ومريبة. وفي تقييم متابعة مدى التوافق ومستوى الثقة بعد عامين، وصف أعضاء الفريق العلاقة بأنها تعاونية ومحترمة ومؤتمنة وداعمة وحتى سعيدة. سعيدة؟ أظهرت مقارنة أجريناها تحولاً جذرياً؛ حيث تحوّلت نسبة الصفات من 84.5% سلبية إلى 86.2% إيجابية.

ما هي خلاصة الحديث؟ من أجل زيادة الثقة مع شركائك التجاريين، راعِ الملاءمة الثقافية واختر نموذج أعمال التعهيد المناسب، ولا تتردد في اتخاذ قرار استراتيجي واعٍ هدفه بناء الثقة.

تنويه: يمكنكم مشاركة أي مقال من هارفارد بزنس ريفيو من خلال نشر رابط المقال أو الفيديو على أي من شبكات التواصل أو إعادة نشر تغريداتنا، لكن لا يمكن نسخ نص المقال نفسه ونشر النص في مكان آخر نظراً لأنه محمي بحقوق الملكية الدولية. إن نسخ نص المقال بدون إذن مسبق يعرض صاحبه للملاحقة القانونية دولياً.

جميع الحقوق محفوظة لشركة هارفارد بزنس ببليشنغ، بوسطن، الولايات المتحدة الأميركية 2024 .

Content is protected !!