في جميع أنحاء العالم، كل من هم على وشك التخرج من الجامعة هذا العام يتسابقون لبدء حياتهم المهنية. وربما تكون أنت واحداً منهم. لذلك أنت تفكّر فعلياً بما ستفعله عندما تستلم منصبك الجديد. وأنت ذكي ومفعم بالحيوية، وتوّاق للاستفادة من هاتين الخصلتين كي تمضي قدماً. لكن هل يكفي ذلك للنجاح؟

لسوء الحظ، الإجابة هي "لا".

إذ إنّ قدرة دماغك على مساعدتك في المضي قدماً هي قدرة محدودة. فبينما الذكاء يُدخلك من البوابة، ستجد أنّ كل منافسيك في بيئة العمل ذاتها هم أيضاً لديهم المهارات القوية والمطلوبة لشغل المنصب. إلا أنّ ما يشكل الفارق هو الرابط بين الجدارة والنجاح من خلال ما يسمّى "المهارات الناعمة"، وهي المهارات التي لا تكون قادراً على اكتسابها بمفردك.

أنت بحاجة إلى من يمدّ لك يد العون، وهو الشخص الذي يستطيع أن يرشدك إلى الطريق، والقادر على فك شيفرة الألغاز الخاصة بالسلوك وشرحها لك، وهو يستطيع أن يقودك في الأدغال والغابات الموجودة ضمن الشركات الكبرى. أنت بحاجة إلى شخص يرعاك، والأمر هنا يختلف عن المرشد أو الموجه، لأن الراعي سيكون هو من يدافع عنك وينطق باسمك. وهو الذي سيفتح الباب أمامك كي تحظى بفرص تؤدي إلى تغيير مسار حياتك المهنية من خلال تقديمك إلى كبار القادة، وزيادة تصورات الناس حول ما يمكنك تقديمه للمؤسسة، عدا عن تقديم الدعم القوي لمساعدتك على التحليق، مع حمايتك عندما تتعثر.

لكن الأهم من كل ذلك هو أنّ هذا الراعي سيساعدك على تطوير هيبتك كشخص ينتمي إلى أوساط المدراء التنفيذيين، ولنسمّي ذلك باسم "الهيبة التنفيذية"، بحيث أنه عندما تتجلى هذه الفرص، فإنك ستعتبر ومن دون شك المرشح الأنسب لشغل المنصب. فهذه "الهيبة التنفيذية" هي العامل الأساسي، وهي مزيج من الثقة والاتزان والأصالة التي تقنع البقية من حولنا بأننا في حضور شخص سوف يرتقي إلى أعلى المناصب. إنها خليط من الصفات التي تبعث برسالة تقول أنك شخص مسؤول، أو تستحق أن تكون في منصب مسؤول.

لقد توصّلت البحوث التي أجراها مركز ابتكارات المواهب إلى أنّ "الهيبة التنفيذية" تقوم على ركائز ثلاث:

  • الوقار: الذي يشير إلى امتلاكك للثقة والمصداقية بما يسمح لك بإقناع الآخرين بآرائك، ولاسيما عندما يحتدم النقاش.

  • التواصل: الناس يعلمون بأنك تتصف بالوقار لأنك تظهر بمظهر القائد، وهذا الأمر يتجلّى من خلال اسلوبك في الكلام وقدرتك على السيطرة على الغرفة.

  • المظهر: صحيح أنّ 5% من القادة يعتبرون المظهر أساسياً في "الهيبة التنفيذية"، إلا أنهم جميعاً يعترفون بقوة المظهر كعنصر أساسي في المفاضلة بين الناس – وقدرته الكامنة على إفشال الأشخاص الموهوبين الصاعدين.


كيف تعلم ما هي نظرة الناس إليك؟ اطلب من الشخص الراعي لك أن يزودك برأيه. ففي نهاية المطاف، هو أفضل من يسمع التعليقات المنتشرة، ويلتقط الإشارات التي تدل على أنك قد أصبت هدفك أم لا.

لكن هناك جانب إيجابي، ألا وهو أنّ لا أحد يصل إلى الكمال، وخاصة عندما يكون المرء في بداية حياته المهنية. بيد أنك قادر على أن تفعل شيئاً حيال ذلك الأمر. فإذا كنت قادراً على العثور على الدعم المناسب وتفكيك شيفرة "الهيبة التنفيذية" وأسرارها، فإنك ستكون المرشح الأول لأداء الوظيفة التالية لتضع بذلك حياتك المهنية على المسار الصحيح.

تنويه: إن نسخ المقال أو إعادة نشره بأي شكل وفي أي وسيلة دون الحصول على إذن مسبق يعتبر تعدياً على حقوق الملكية الدولية ويعرض صاحبه للملاحقة القانونية.

ﺟﻣﯾﻊ اﻟﺣﻘوق ﻣﺣﻔوظﺔ ﻟﺷرﻛﺔ ھﺎرﻓﺎرد ﺑزﻧس ﺑﺑﻠﯾﺷﻧﻎ، ﺑوﺳطن، اﻟوﻻﯾﺎت اﻟﻣﺗﺣدة اﻷﻣﯾرﻛﯾﺔ - 2018

شاركنا رأيك وتجربتك

كن أول من يعلق!

التنبيه لـ

wpDiscuz
error: المحتوى محمي !!