عندما يطلب موظف في شركتك زيادة على أجره، هل يُعامل بإنصاف؟ ترغب معظم الشركات الإجابة عن هذا السؤال “بنعم”. ولكن، ثمة بيانات جديدة من شركة باي سكيل (PayScale)، وهي شركة وبرمجية لدراسة الأجور، (توضيح: أنا أعمل في هذه الشركة)، أظهرتْ أنّ الموظف لا يُعامل بإنصاف في كثير من الأحيان. بعد استطلاع شمل أكثر من 160,000 عامل، بين نوفمبر/تشرين الثاني من العام 2017 وأبريل/نيسان من العام 2018، في إطار دراسة “باي سكيل لتشريح الأجور” (PayScale Raise Anatomy)، توصلت الدراسة إلى نتيجتين رئيسيتين: الأولى، أنّ الشركات لا تتحدث عادة عن سبب عدم حصول الموظفين على زيادات في الأجور؛ والثانية، أنّ ثمة فجوات عنصرية كبيرة بين طلبات زيادة الأجور التي يُوافق عليها وتلك التي لا يُوافق عليها.

يشير تحليلنا إلى أنّ 33% من الموظفين الذين رُفضت طلباتهم لزيادة الأجور لم يُقدّم لهم أي سبب منطقي لذلك. ومن بين أسباب الرفض (مثل أنّ الميزانية لا تسمح بذلك، أو أنّ أداءهم لا يستحق، أو غير ذلك)، إذ لا يقتنع بذلك منهم سوى ما نسبته 25% منهم. أما أولئك الذين لم يقتنعوا الأسباب أو لم يقدم لهم أي سبب، فقال أكثر من 70% منهم إنّهم يعتزمون البحث عن عمل جديد خلال الأشهر الستة المقبلة. وبالنسبة إلى الموظفين الذين اقتنعوا بالأسباب فإنّ 57% منهم فقط يخططون للمغادرة، فيما بلغت نسبة من يسعى لذلك بين الموظفين الذين طلبوا زيادة وحصلوا عليها 42% فقط. وأخيراً، وصلت نسبة الفرق في الرضا عن رب العمل إلى 20% بين الموظفين الذين اقتنعوا بالأسباب وبين أولئك الذين لم يقدم لهم أي سبب أو لم يقتنعوا بأي سبب.

وجدنا في تحليل آخر أنّ الرجال من ذوي البشرة السوداء يقل احتمال الموافقة على طلباتهم لزيادة الأجر بنسبة 25% مقارنة بزملائهم من ذوي البشرة البيضاء، وبنسبة 19% للنساء من ذوات البشرة السوداء مقارنة مع الرجال بيض البشرة. توجد أدلة ضعيفة تظهر أنّ النساء من ذوات البشرة البيضاء قد تقل نسبة حصولهنّ على زيادات في كثير من الأحيان، ولكن لا يمكننا تأكيد ذلك لأنّ البيانات في دراستنا لم تكن ذات دلالة إحصائية.

تتناقض النتائج التي توصلنا إليها مع الرؤية المثالية لأماكن العمل في الولايات المتحدة على أنّها تقيّم الفرد على أساس جدارته، وتسلط الضوء على سوء ممارسات التواصل في الكثير من الشركات.

يمتلك جميع الموظفين “تصوراً بشأن الأجر والمكافآت في مؤسستك” (pay brand)، يتكون عن قصد أو من تلقاء نفسه، وهو يعني سمعة المؤسسة حول كيفية دفع الأجور، وما هي الأجور التي تدفعها، ولماذا تفعل ذلك بهذه الطريقة. ما الذي يمكن للمؤسسات فعله لتغيير هذه الأرقام؟ كيف يضمن القادة إنصاف جميع الموظفين عند طلب زيادة على الأجر؟ وكيف يمكن للمدراء بناء الثقة بين الموظفين الذين لم يحصلوا على زيادة؟ إليكم بعض التوصيات:

أنشئ عملية موحدة لتقييم طلبات زيادة الأجور 

إذا تركت حرية التقدير للمدراء والأقسام الفردية في المؤسسة، سيؤدي ذلك تقريباً إلى شعور بعض الموظفين بأنهم لن يعاملوا معاملة عادلة أو لن يوضح لهم أحد سبب رفض طلباتهم. يكمن جزء من هذه العملية في تحديد من يشارك في القرار النهائي، ويُفضل أن يفعل ذلك عدة أشخاص لكي يكون هناك مجموعة ضوابط ويكون هناك توازن.

بالإضافة إلى ذلك، يجب أن تكون موضوعياً قدر الإمكان. ينبغي أن تكون لديك مجموعة من المعايير الموضوعية التي يمكن أن توجه قرارك، وأن تكون قادراً على نقلها إلى الموظفين، حتى قبل أن يطلب أحدهم زيادة على الأجر. وبالتالي، سيخف القلق لدى الموظفين وستزداد ثقتهم إذا كنت شفافاً معهم بشأن العملية المتبعة لزيادة الأجور ومتطلباتها.

استعن ببيانات السوق لتقييم قرارات زيادة الأجور 

يتأثر قرار الموافقة على طلب زيادة الأجر بعدة عوامل، (أكثرها شيوعاً هو الأداء). ولكن، لا يمكن الثقة بالناس لتقييم أداء بعضهم البعض، وفقاً لماركوس باكنجهام، وهو مؤلف كتب مشهور ورئيس مشارك في معهد البحوث “إيه دي بي” (ADP Reasearch). يكتب باكنجهام قائلاً إنّ “الأثر الذي يدمر قدرتنا على تقييم الآخرين لديه اسم، وهو: أثر المقيّم التمييزي (Idiosyncratic Rater Effect)، والذي يدلّ على أنّ تقييمي لك بناء على ميزة مثل الإمكانات، لا يرتكز إلى ما أنت عليه، بل إلى ما أنا عليه – وكيف أعرّف “الإمكانات”، وما هي الإمكانات التي أعتقد أنّني أمتلكها، وما مدى قسوتي كشخص يقيّم الآخرين”. ويخلص إلى أنّه “لا يمكن تقليل هذا الأثر بأي قدر من التدريب”.

بدلاً من الاعتماد على مقاييس الأداء، تأكّد من دراسة كل طلب لزيادة الأجور بحسب كل مركز وظيفي وفقاً لبيانات السوق. ما الذي تقدمه المؤسسات المماثلة لهذا المركز في سوق المهارات؟ يمكن أن تساعدك بيانات السوق على تحديد ما إذا كانت الأجور الحالية التي يتلقاها الموظف عادلة نسبياً مقارنة بالسوق. ومن الضروري أيضاً المساواة في الأجور داخل الشركة بين كل الموظفين الذين يشغلون مركزاً مماثلاً، وذلك لكي لا تحل مشكلة في أجر أحد الموظفين بينما تخلق مشكلة لدى أقرانه.

كن استباقياً بشأن زيادة أجور الموظفين الحاليين 

كشفت بيانتنا أنّ الموظفين الذين كانوا مرتاحين وأقل عرضة لترك شركاتهم هم الذين قالوا إنّهم “سعداء بالأجور دائماً”. ويدل هذا على أنه إذا وصل الموظفون إلى مرحلة يشعرون فيها بأنّ عليهم طلب زيادة على الأجور، فقد يكونون يشعرون بعدم الارتباط بالشركة بالفعل. عندما يطلب الموظف زيادة في الأجر في وقت تشير فيه بيانات السوق إلى أنه كان ينبغي أن يحصل على زيادة في السابق، قد تكون هذه آخر محاولات الموظف للحصول على أجر عادل قبل الانتقال إلى وظيفة جديدة.

ولذلك، إذا كانت شركتك مثل 60% تقريباً من الشركات التي قالت لنا إنّها قلقة بشأن استبقاء الموظفين لديها، تأكد من أنك تقوم بخطوات استباقية فيما يخص زيادة الأجور للموظفين الحاليين بناء على بيانات السوق. في كثير من الأحيان، لا يُطبّق هذا النوع من البيانات إلا على الموظفين الجدد، ما قد يؤدي مع الوقت إلى تطور عدم المساواة بين العاملين في مراكز مماثلة.

اجمع البيانات وواجه تحيزك اللاواعي 

يجب أن يكون إجراء تحليل للمساواة في الأجور أساسياً في هذه المرحلة، غير أنّ 66% من أرباب العمل لا يعتزمون إجراء تحليل للمساواة في الأجور على أساس الجنس أو العرق في العام 2018، وذلك بحسب تقرير “باي سكيل” عن “أفضل ممارسات دفع الأجور والتعويضات” (PayScale Compensation Best Practices) لعام 2018. إذا لم يسبق لك تحليل المساواة في الأجور داخل شركتك، أو إذا كنت لا تفعل ذلك بانتظام، كيف يمكن أن تضمن أنّ بعض الأشخاص من ذوي البشرة السوداء يُعاملون معاملة عادلة عندما يطلبون زيادة على الأجور؟ – وهو ما أظهرته دراستنا أنّه أمر غير شائع.

إذا دققت في هذه البيانات واكتشفت التناقضات، ستكون مستعداً لمعالجتها ومعالجة أسبابها. تشمل بعض الحلول المقترحات المذكورة أعلاه، ولكن الحلول الأخرى تتطلب منك مواجهة بعض الحقائق حول التحيز داخل مؤسستك وداخل كل واحد منا. تتمثل أولى الخطوات الجيدة في مساعدة الأشخاص داخل المؤسسة والذين يتخذون قرارات تؤثر على الآخرين – من الأجور مروراً بالتوظيف وصولاً إلى تقييم الأداء – على فهم أنه ثمة طرق عدة لتقليل التحيز لدى كل شخص مهما كان متحيزاً. وكما يقول مراسل العلوم لدى الإذاعة الوطنية العامة (NPR)، شانكار فيدانتام، فإنّ “الأشخاص الجيدين ليسوا أولئك الذين يخلون من العيوب، والشجعان ليسوا أولئك الذين لا يشعرون بالخوف، والأسخياء ليسوا أولئك الذين لا يشعرون بالأنانية. إنّ الأشخاص الاستثنائيين ليسوا استثنائيين لأنّهم محصنون ضد التحيز اللاواعي، بل هم استثنائيون لأنّهم اختاروا فعل شيء حيال ذلك”.

تنويه: إن نسخ المقال أو إعادة نشره بأي شكل وفي أي وسيلة دون الحصول على إذن مسبق يعتبر تعدياً على حقوق الملكية الدولية ويعرض صاحبه للملاحقة القانونية.

ﺟﻣﯾﻊ اﻟﺣﻘوق ﻣﺣﻔوظﺔ ﻟﺷرﻛﺔ ھﺎرﻓﺎرد ﺑزﻧس ﺑﺑﻠﯾﺷﻧﻎ، ﺑوﺳطن، اﻟوﻻﯾﺎت اﻟﻣﺗﺣدة اﻷﻣﯾرﻛﯾﺔ - 2018

اترك تعليق

قم بـ تسجيل الدخول لتستطيع التعليق
avatar
  شارك  
التنبيه لـ
error: المحتوى محمي !!