تابعنا على لينكد إن

يتعرض الرؤساء التنفيذيون اليوم إلى ضغوط لتحقيق أرباح ربعية؛ أشد من أي وقت مضى، حيث أفادت دراسة استقصائية شاملة لعام 2014 أُجريت على أكثر من 600 من الرؤساء التنفيذيين والمدراء، والتي قامت بها مؤسسة فوكاسينغ كابيتال أون ذا لونغ تيرم غير الربحية (FCLT)، إلى أنّ ثلثي الذين شملهم الاستطلاع قالوا أنّ الضغوطات على النتائج قصيرة المدى قد ارتفعت على مدى السنوات الخمس السابقة، وإنّ انتهاج هذه الذهنية لم ينخفض إلى الآن. في أوائل شهر أبريل/نيسان من هذا العام، أدلى مارك زوكربيرغ بشهادته أمام الكونغرس الأميركي الغاضب حول تسريبات بيانات العملاء على موقع فيسبوك، حيث أجاب على الأسئلة المتعلقة بتفضيله للأرباح قصيرة المدى على حساب حماية معلوماتنا الشخصية. وقد رفعت شركة فالينت (Valeant) للصناعات الدوائية سعر دواء كبريمين (الذي تم تصنيعه في العام 1956 ويُستخدم لعلاج مرض ويلسون، وهو حالة نادرة حيث لا يستطيع الجسم التخلص من عنصر النحاس الزائد عن حاجته) من حوالي 500 دولار إلى حوالي 24,000 دولار والذي يكفي المريض لمدة 30 يوماً، ما أثار بالتأكيد سخط المستهلكين. كما ويخضع مصرف ويلز فارغو (Wells Fargo) للتدقيق من قبل الهيئات التنظيمية بسبب إنشائه لحسابات مزيفة للعملاء لتعزيز الأرباح على المدى القصير.

يقول العديد من الرؤساء التنفيذيين بأنهم لا يملكون خياراً سوى الاستجابة إلى مطالب الناشطين وغيرهم في وول ستريت؛ لزيادة الأرباح الربعية دورة بعد أخرى، لكن نرى أنّ الأمر لا يجب أن يسير بهذه الطريقة. وأظهرت دراسة (FCLT) نفسها أنّ ما يقارب من ثلثي هؤلاء الرؤساء التنفيذيين قالوا أنّ الضغوطات من أجل تحقيق أداء مالي قوي قصير المدى ينبع من “أعضاء مجلس الإدارة أنفسهم وفريقهم التنفيذي الخاص”. بعبارة أخرى، فإنّ ذهنية المدى القصير التي نشهدها، هي في الواقع مفروضة ذاتياً، ويتّبعها الرؤساء التنفيذيون ببساطة كلّ بطريقته، ما يجعل وباء ذهنية المدى القصير محيراً إلى حد ما، ووفقاً لتقديرات معهد ماكنزي، فإنّ 75% من السوق الأميركية قائمة على أداء المستثمرين الذين يشترون الأسهم ويحتفظون بها ويهتمون فعلاً بالقيمة طويلة الأجل للشركات التي استثمروا بها. في ضوء هذا، يمكن القول أنه لا ينبغي على الرؤساء التنفيذيين أن يضعوا الكثير من الضغط على أنفسهم لتحقيق الأرباح الكبيرة على المدى القصير.

تتمثل المشكلة في ذهنية المدى القصير بأنها في العديد من الحالات، لا تعود بالنفع على المساهمين على المدى الطويل، حيث قام معهد ماكنزي العالمي بدراسة أداء 615 شركة في الولايات المتحدة من الشركات المدرجة كشركات كبيرة ومتوسطة من حيث حجم رأس المال في الفترة ما بين 2001 و2015، مع الأخذ بعين الاعتبار أنماط الاستثمار والنمو وجودة الأرباح وإدارة الأرباح. وسمح هذا المنظور لمعهد ماكنزي بفصل الشركات التي تعتمد على استراتيجية إدارية طويلة المدى عن الشركات الأخرى بمقارنة الأداء النسبي. ومن بين النتائج التي توصل إليها المعهد؛ أنّ إيرادات الشركات طويلة المدى، والتي تنفق في المتوسط ​​50% على البحث والتطوير، قد نمت أرباحها المجمعة بمعدل 47% أكثر ​​مقارنة بالشركات الأخرى؛ وبتقلب أقل، نمت الأرباح المجمعة للشركات طويلة المدى بنسبة تتجاوز وسطياً 36%.

والخبر الجيد هو أنّ عدداً صغيراً ومتزايداً من الرؤساء التنفيذيين الذين يفكرون في المستقبل يأخذون بعين الاعتبار سلامة شركاتهم على المدى الطويل قبل تعزيز الأرباح قصيرة الأجل. على سبيل المثال، في أعقاب حادثة إطلاق النار في بارك لاند، قررت شركة وول مارت (Walmart) وشركة ديك للسلع الرياضية (Dick’s Sporting Goods) عدم بيع البنادق مجدداً. لا بدّ أنّ هاتين الشركتين ستفقدان إيرادات هذه السلعة، ولكنهما ستحصلان في المقابل على ولاء بعض العملاء لقيامهما بالشيء الصحيح. وفي أعقاب قانون الضرائب الجديد، صرحت كل من شركة آي تي اند تي (AT&T) وساوث ويست إيرلاينز (Southwest Airlines) أنهما ستقدمان الحوافز لموظفيها وبقيمة 1,000 دولار لكل موظف. بينما غالبية الشركات اختارت استغلال الوفورات الضريبية في إعادة شراء الأسهم وتعزيز المكاسب، إنّ الشركات التي تشارك المكاسب غير المتوقعة مع الموظفين تسعى إلى رفع الروح المعنوية، والذي سوف يؤدي إلى رفع مستوى الإنتاجية، وبالتالي سوف يؤدي إلى الوصول لعوائد أكبر للمساهمين على المدى الطويل. إلى جانب ذلك، أدرك هؤلاء التنفيذيون أنّ إنشاء روابط الثقة والنزاهة مع العملاء والموظفين على المدى الطويل سوف ينتج عنه أحياناً تحقيق أرباح غير متوقعة على المدى القصير.

ويُعتبر أحد أفضل الأمثلة على هذا النوع من التفكير، قصة الرئيس التنفيذي لشركة سي في إس هيلث (CVS Health) لوري ميرلو، الذي قرر قبل بضعة أعوام أن يصبح أكبر تاجر تجزئة لبيع الأدوية والتوقف عن بيع السجائر؛ قرار كلف شركته مبلغ 2 مليار دولار من عائدات ذلك العام، وانخفاض بنسبة 7% في سعر الأسهم في اليوم الذي أعلن فيه عن قراره. لكن لوري أراد تحويل سي في إٍس هيلث إلى شركة رعاية صحية ناجحة، وكان بحاجة إلى كسب مصداقية للقيام بذلك. يقول لوري: “بدأ عملاؤنا بطرح السؤال المتوقع”، “كيف يمكن أن تكون مستثمراً في شركة رعاية صحية وتبيع التبغ؟”، وكان جوابه هو “إنّ التوقف عن بيع التبغ هو الشيء الصحيح الذي ينبغي علي فعله”. واليوم، تنمو شركة لوري للرعاية الصحية بسرعة كبيرة، حيث أصبحت قوية من الناحية المالية بما فيه الكفاية للاستحواذ على شركة التأمين الصحي العملاقة أيتنا (Aetna).

وكما يقول الرئيس التنفيذي لشركة دودوبونت (DowDuPont) إد برين: “ضع نصب عينيك القيمة طويلة المدى لمؤسستك عوضاً عن التركيز على الأداء قصير المدى وسعر الأسهم، وقم بالرهان على ما هو مناسب – يجب أن تكون تلك الرهانات أطول من عمر أي رئيس تنفيذي”.

ليس من السهل على المؤسسات التركيز على الأهداف طويلة المدى؛ لكن من الممكن القيام بذلك، وسوف تكون المخاطر مكلفة جداً إن لم تحاول.

تنويه: إن نسخ المقال أو إعادة نشره بأي شكل وفي أي وسيلة دون الحصول على إذن مسبق يعتبر تعدياً على حقوق الملكية الدولية ويعرض صاحبه للملاحقة القانونية. جميع الحقوق محفوظة لشركة هارفارد بزنس ببليشينغ، بوسطن، الولايات المتحدة الأميركية – 2018.

هذه المقالة عن استراتيجية

شاركنا رأيك وتجربتك

كن أول من يعلق!

التنبيه لـ

wpDiscuz