تابعنا على لينكد إن

هناك عدة نظريات حول كيفية دمج شخص ما بشكل صحيح في الشركة أو ضمن الفريق، ومعظم هذه النظريات تركز على تزويد الموظف الجديد بالمعلومات والمهارات التي يحتاجها للنجاح، إلا أنّ تلك النظريات ربما تبعد هذا الشخص تماماً عن الاندماج. ولينجح الموظف الجديد يحتاج إلى التواصل وفهم طبيعة العمل الحقيقية، وثقافة الشركة التي يعمل فيها.

وسواء كان الموظف جديداً أو منتقلاً من قسم إلى آخر ضمن الشركة ذاتها، يمكنك التسريع من عملية اندماجه بشكل أكبر عبر تخطي القواعد الكلاسيكية، وتعليمة كيفية إتمام المهام بالشكل الصحيح.

ما يقوله الخبراء؟

بحسب الخبير والكاتب الكندي مايكل واتكينز، رئيس شركة جينيسيس ادفايزرس (Genesis Advisers) لاستشارات التنمية القيادية المستقلة، ومؤلف كتابي “أول 90 يوم” (The First 90 Days)، و”خطوتك التالية” (Your Next Move)، هناك أربعة أمور وميادين على الموظف الجديد إتقانها وهي: (التوجه التجاري، وتناسب التوقعات، والتواصل السياسي، والتكيف الثقافي). ويُعتبر الميدانان الأخيران الأصعب سواء على المدراء لإيصالهما أو على الموظفين الجدد لفهمهما.

وبحسب بحث واتكينز، يُعد ضعف التكيف الثقافي من أكثر الأسباب التي تُفشل المدراء الجدد في مناصبهم، كما يصعب إتقانه من قبل المدراء من ناحية تقديم النصائح فيها، لأنهم جزء لا يتجزأ من الثقافة وليس بالضرورة أن يستطيعوا عكسها.

من جانب آخر، يُشير جون كاتزنباخ، شريك رئيسي في شركة بوز آند كومباني (Booz & Company) العالمية للاستشارات الاستراتيجية بمدينة نيويورك، ومؤلف كتاب “حكمة الفرق” (The Wisdom of Teams)، ومشارك في تألف كتاب “القيادة من خارج الخطوط” (Leading Outside the Lines)، إلى أنّ الكثير من الموظفين الجدد يركزون على الجانب الرسمي، وهذا الأمر مبرمج لديهم، إلا أنّ مساعدة هؤلاء الأشخاص على فهم الجانب غير الرسمي للشركة من شأنه أن يسرّع من عملية تأقلمهم واندماجهم.

اتبع هذه الخطوات لزيادة إنتاجية الموظفين الجدد بشكل أسرع.

ابدأ بشكل مبكر

تبدأ عملية التأهيل والإعداد والاندماج من عملية التوظيف، لذلك، انطلق بأسرع وقت ممكن في عملية دمج الموظف الجديد ضمن ثقافة الشركة، وذلك لشرح كيفية إنجاز العمل. تُعتبر عملية تقديم الشركة للموظف في المقابلة مفتاح رئيس لبداية إدماج الشخص. لذلك، لا تخاطر بنجاحه في المنصب إن لم تكن صريحاً في قول كيفية إتمام العمل بشكل ناجح. وهنا يقول واتكينز: “نقطة البداية تكون عندما نفرق بأنّ طريقة الاندماج المثالية لا تعوض أخطاء التوظيف”. فكن صريحاً ولا تدع لرؤيتك الشخصية حول كيفية عمل الشركة، أن تخلط عملية اتصالك بحقيقة الوضع. واختر توظيف الشخص الذي يتمتع بالتكيف الثقافي مثلها مثل الخبرة والمهارات الأخرى، وحدد مخاطر التنقل، كالفجوة في الكفاءة أو ضعف بناء العلاقات الضعيفة. فإذا انتقل الشخص من قسم إلى آخر ضمن الشركة، لا تفترض جدلاً أنه يعلم ثقافة المكان الجديد، فالشركات حتى وإن كانت صغيرة، غالباً ما يكون لديها ثقافات مختلفة ضمن الأقسام.

وفّر لهم الشبكة المناسبة

أول ما يستطيع المدير أن يفعله هو التأكد من فهم الموظف الجديد لأهمية إتمام المهام غير الرسمية ضمن الشركة. يقول واتكينز: “مسؤوليتك كمدير هي شرح هذا الأمر للموظف، وسيعرف ذلك من خلال لقائه بزملائه”. ومع بدء الموظف الجديد عمله أو حتى قبل ذلك، قم بتعريفه على الأشخاص المناسبين القادرين على وضعه على الطريق الصحيح. وإذا كانت الأمور غير الرسمية مهمة للغاية في الشركة، يمكن للمدير أن يُسرّع من عملية إدماج وتعليم الموظف الجديد لسياسة الشركة من خلال تعريفه على الأشخاص المؤثرين والمساهمين ليستطيع تأسيس علاقات معهم. يقترح كاتزنباخ على المدراء إنشاء قاعدة بيانات تلقينية تتضمن لقاء الموظف بزملائه من أصحاب الخبرة لفهم كيفية عمل الشركة. كما على المدير التأكيد من لقاء الموظف الجديد بزملائه أصحاب العقود الوظيفية الموسمية والمسؤولين عن نقل الثقافة في الشركة، والذي باستطاعتهم تقديم المعلومات المفيدة له.

ليس بالضرورة أن يكون هؤلاء الزملاء من هم في مناصب عليا أو ممن يتمتعون بأفضل المهارات. يمكن أن يكونوا مدراء الأقسام الصغيرة أو مساعدي الإدارة ممن يقررون أهمية متى يجب أن تتم المقابلات ومن يجب أن يكون حاضراً فيها. وربما هنا يجب اختيار 10 زملاء ليتعرف عليهم الموظف الجديد. وهنا يجدر بنا القول أنه من المهم إخبار الموظف لماذا تم اختيار هؤلاء الزملاء على وجه الخصوص لعملية إدماجه في الشركة. يقول واتكينز: “على المدير إرسال رسائل إلى الزملاء الذين تم اختيارهم لمساعدة الموظف الجديد في عملية الاندماج، وطلب عقد اجتماعات معه”. وإن لم تعرف الزملاء المختارين، ابحث عنهم أو قم بإنشاء شبكة تواصل لمساعدتك في تحديدهم ضمن الشركة.

دعهم يعملون

تبدو هذه الخطوة وكأنها لا تحتاج إلى عناء التفكير لوضع الموظفين الجدد في الطريق الصحيح، إلا أنّ معظم الشركات تبدأ عملية إدماج الموظفين بالشركة من خلال تلقينهم وتزويدهم بالكتيبات التي تتضمن قوانين العمل بالإضافة إلى إخضاعهم لسلسلة من الدورات التدريبية.

جعل الموظفين يقومون بالعمل بالشكل الحقيقي يزيد من فهمهم لكيفية إنجاز المهام ضمن الشركة. وهذا لا يعني أن تدعهم يقومون بكل الأمور وحدهم، بل عليك تقديم الدعم الذي يحتاجونه. ويوصي كاتزنباخ بأن يتم وضع الموظفين الجدد في فرق عمل لمواجهة المشاكل التجارية الحقيقية. وفي هذا الصدد يقول كاتزنباخ: “يجب وضع الموظفين الجدد ليعملوا وكأنهم موظفين عاديين، عوضاً عن إخضاعهم لبرامج تدريبية تلقينية وكأنهم طلاب”. فالانخراط في العمل المزدحم يجعلهم يفهمون ثقافة الشركة، وكيفية إتمام المهام، ويساعدهم على إنشاء علاقات هامة يحتاجونها ليساهموا بشكل فعال في عمل الشركة.

مبادئ يجب تذكرها

قم بهذه الأمور:

– وظف الشخص الذي تتوفر فيه صفات التكيف الثقافي، إلى جانب تمتعه بالمهارات والإمكانات الوظيفية.

– عرّف الموظفين الجدد على الأشخاص أصحاب الخبرة، ومن بإمكانهم نقل ثقافة الشركة لهم.

– اشرح لهم كيفية إتمام المهام في الشركة.

لا تقم بهذه الأمور:

– لا تضع الموظف الجديد في مزاج التدريب لفترة طويلة وكأنه طالب.

– لا تفترض أنّ الموظف الجديد لا يمكن أن يكون منتجاً منذ بدء عمله.

– لا تعتمد على الرسم البياني للشركة لشرح خطوط التواصل.

دراسة حالة رقم 1: التعامل مع أول 5 دقائق من العمل

بدأت سيدة تدعى ميشيل بومورسكي، عملها كمبرمجة عقود في شركة تطوير وتصميم برامج تسمى ابتكارات مينلو (Menlo Innovations)، بولاية ميشيغان الأميركية بعد عملية توظيف معقدة. وفي أول 5 دقائق من بدء عملها، أُوكل إليها مشروع حقيقي يستهدف عملاء الشركة، وأرسلت مباشرة لإجراء مقابلة مع عميل ضمن فريق مؤلف من زميلين آخرين لها. وعلى الفور وعوضاً من أن تكون ميشيل مراقبة للوضع خلال المقابلة، بدأت في العمل وطُلب منها طرح أسئلة على العميل بشكل مباشر. ويعتقد ريتش شيردان المؤسس والرئيس التنفيذي للشركة التي تعمل فيها ميشيل، أنه أنشأ في شركته طريقة فريدة من نوعها لجعل الموظفين الجدد منتجين بأسرع وقت، خلافاً لشركات تصميم البرامج الحاسوبية الأخرى. إذ تشرك الشركة الموظف الجديد مع موظف أقدم لتصميم وتطوير أعمال جديدة ضمن برنامج تسميه “البرمجة الثنائية”.

وفي هذا البرنامج، يتم تبديل الفرق الثنائية كل أسبوع، بالتالي، فإنّ الموظف الجديد وبعد مرور ثلاثة أسابيع من عمله يتحصل على ثلاثة مرشدين يعتمد عليهم في أخذ النصائح والإرشادات والمشورة. حتى أنّ الشركة وبعد مرور أول ثلاثة أسابيع من بدء الموظف في عمله، تجعله يُشرف على عمل جديد. تقول ميشيل عن هذا الأمر: “الطاقة الحقيقة تكمن في العمل الثنائي”. وتضيف: “لم يمر علي يوم وذهبت فيه للعمل من دون تعلم شيء ما على الأقل”. ويمكن القول بأنّ الأمر الذي يسهّل القيام بهذه العملية هي أنّ العمل يسير في مساحة مفتوحة، إذ أنّ الشركة لا تملك مكاتب أو أقسام. إضافة إلى ذلك، وما يسهل الأمر أكثر هو اتباع استراتيجية التأهيل والتوظيف لدى الشركة التي تعطيها ميزه إضافية تتفوق فيها على الشركات المنافسة كونها تسهل وتوسع الاتصال بالموظفين وفقاً لمطالب العملاء، كما أنها تجعل الموظفين مستمتعين بالمهمة عوضاً من التذمر منها. ويعترف ريتش أنّ مرحلة إدماج الموظفين الجدد بهذه الطريقة تتطلب عناية فائقة وقدراً كبيراً من التناسق في كيفية اختيار كل ثنائي. يقول: “حصلت على عمل مضاعف أكثر بأربع مرات من فريق ثنائي، عوضاً من قيام شخص منفرد بنفس المهمة”.

دراسة حالة رقم 2: ابدأ باكراً في الانخراط بالعمل واستكشف كل تفاصيله

تلقت رؤى إحدى كبار المدراء التسويقيين في شركة جونسون آند جونسون آسيا العالمية نبأ ترقيتها إلى منصب نائب مدير التسويق بكامل السرور والبهجة. إلا أنها لم تكن على استعداد تام للترقية المفاجئة وما ينطوي عليه المنصب الجديد، كالانتقال إلى العمل ضمن الشركة في دولة أخرى. وعلى الرغم من ذلك، بدأت على الفور بالتخطيط لعملية انتقالها للعيش في بلد آخر، من تحديد المدينة التي ستقطنها، واستكشاف فرص العمل لزوجها، والتحقق من المدارس المتاحة لأطفالها.

كانت تتوقع أن تجري كل هذه الخطوات قبل عملية انتقالها للعمل في الدولة التي عُينت فيها، لتجهّز كل الأمور وتبدأ العمل فور وصولها. لكن زميلها في الموارد البشرية والذي يدعى جمال، طلب منها أن تبدأ عملها في المنصب الجديد قبل ذهابها وانتقالها للعمل في الدولة التي ستسافر إليها. واقترح عليها أن تضع “تقييم للمخاطر الانتقالية” لمساعدتها على فهم التحديات التي ربما تواجهها في منصبها الجديد. ما مكنها من تقييم الوضع الذي كانت بصدده، وفهم نفسها بشكل أفضل، حيث كشفت نصائح زميلها عن أمور ومشاكل كثيرة، فهي لم تعمل قط في دولة خارجية، ولم تقم بدور وظيفي إقليمي سابق، ولم يكن لديها أية معلومات حول كيفية إدارة شركتها للأعمال في الدول الأخرى، كما أنّ معلوماتها عن الكادر البشري الذي ستعمل معه كانت بسيطة، بالإضافة إلى عدم تعرفها على السياسات المكتبة وكيفية إتمام المهام. ولم تكن تعرف ماذا يتوقع منها رئيسها الجديد، وما هي مرحلة عملها (ناشئة، متنقلة، تلتزم تخفيض حجم المؤسسة كتخفيض عدد موظّفيها).

أدركت أنها بحاجة إلى معالجة هذه المشاكل. وبمساعدة زميلها، وضعت خطة لتسريع الانتقال وبدأت العمل مع مدرب مختص ساعدها في مقابلة مديرها، والموظفين الذين يعملون تحت إشرافها، وزملائها، لمعرفة توقعاتهم من عملها.

يوضح دوغ سو هو، مدير سابق للتعلم والتطوير في شركة جونسون آند جونسون، أنّ هذه العملية المكثفة تُعتبر وسيلة جيدة للخروج من المستنقع الغامض، واستثمار جيد للشركة ما يُظهر اهتمامها بنجاح الفرد. وبعد ثلاثة أشهر من عمل رؤى في المنصب الجديد، قدم لها رئيسها وزملائها في العمل إطراء حول كيفية تأقلمها بهذه السرعة مع وظيفتها ووضعها الجديد، وقال أحد الموظفين الذين تُشرف عليهم إنها تبدو وكأنها تعمل في القسم منذ سنوات.

تنويه: إن نسخ المقال أو إعادة نشره بأي شكل وفي أي وسيلة دون الحصول على إذن مسبق يعتبر تعدياً على حقوق الملكية الدولية ويعرض صاحبه للملاحقة القانونية. جميع الحقوق محفوظة لشركة هارفارد بزنس ببليشينغ، بوسطن، الولايات المتحدة الأميركية – 2018.

هذه المقالة عن إدارة

شاركنا رأيك وتجربتك

كن أول من يعلق!

التنبيه لـ

wpDiscuz