تابعنا على لينكد إن

كيف يمكن للشركات استخدام تعلم الآلة لفهم احتياجات ورغبات زبائنها بفعالية دون التخلي عن الرؤى التي تأتي من حدس وتعاطف الموظفين؟

تعمل شركتي في مساعدة المؤسسات الأخرى لإبداع منتجات وخدمات جديدة، والتي بدورها ستكون مفيدة وظيفياً، ومؤثرة بالزبائن عاطفياً. وكجزء من هذا العمل، طلبنا من زبائن المؤسسات، وزبائنها المحتملين على شبكة الإنترنت، تزويدنا بمواد من صور وملفات فيديو ونصوص. في إحدى السنوات، وتلقينا تقريباً 13 مليون رسالة عشوائية، وأكثر من 307,000 صورة وفيديو من حوالي 167,000 من مساهمين متنوعين، أجابوا على أسئلة ذات نهاية مفتوحة طُرحت من قبلنا، بالإضافة إلى إنتاج محادثاتهم حول مواضيع من اختيارهم. وكان التحدي، يتمثل بتلبية الحاجات التي لم تتم تلبيتها بعد، والرغبات التي لا يُعبّر عنها في هذه الوفرة من المحتوى. وللقيام بذلك، استخدمنا منهج تعلم الآلة الذي يشرف عليه الإنسان والذي نعتقد بأنه يمكن للشركات الكبرى التعلم منه. وإليك هنا كيف يعمل.

تعتمد برمجة الحاسوب التقليدية على صياغة مجموعة مبادئ صريحة ليتبعها الكمبيوتر. مثال: إذا تضمنت العبارة كلمة “مجنون” نرمز لها على أنها سلبية. وإذا كان الشيء في الصورة يحتوي على أربع عجلات، نشير له على أنه سيارة. لكن ما الذي يحدث إذا كان الشيء ذو العجلات الأربع يأتي في علبة وجبة سريعة  للأطفال؟ هل يشار إليها على أنها لعبة؟ أم أنها شيء يحمل خطر بلعه للأطفال؟

يمكنك ملاحظة القيود المفروضة على الطريقة المرتكزة على القوانين عندما تحاول فهم التعابير الإنسانية العفوية. فكلمة “مجنون” السلبية ينقلب معناها إذا جاءت في سياق “مجنون في حب…”. وليس فقط يمكن للأشياء ذات العجلات الأربع أن تكون مكنسة كهربائية أو لعبة سحب، لكن السيارات أيضاً يمكنها أن تكون بثلاث عجلات.

لا يمكن لأحد أن يكتب أو يصيغ جميع القواعد لتصنيف كل شيء، ولا يمكن توثيق جميع الطرق التي يعبّر بها الإنسان عن مشاعره. فنحن كبشر، نتعلم، ونصنف، ونتصرف بناء على تمييز الأنماط، والمعاني المسبقة. ونقوم بافتراضيات مستندة على الأنماط، والأهداف، والسياق.

ويتوقف نوع تعلم الآلة الذي نوظفه، على التعلم الخاضع للإشراف الذي يعتمد على التعلم من المعاني المسبقة. وعن طريق تقديم أمثلة صنفناها مسبقاً، يستطيع الحاسوب أن يتعلم من الخبرات دون أن تكون مبرمجة بشكل صحيح، ويصبح أذكى مع مرور الوقت عندما تتراكم هذه الخبرات.

يُعتبر تعلم الآلة الأداة الوحيدة من أدواتنا دائمة التطور. وتعد طريقة مفيدة لأسباب عديدة، وتعكس التزامنا لجعل الشركات تتمتع بصبغة بشرية أكثر. نأخذ مثالاً: تركز الأعمال التجارية على ما يقاس بسهولة من خلال جهودها لتقييم وتحسين الأداء وخبرة الزبون. وتم تضخيم هذه النزعة في بحوث السوق التقليدية، حيث يُطلب من الناس تصويت مغلق، وأسئلة تصنيف تنتج عنها إجابات قابلة للقياس الكمي والتكرار بسهولة. لكن البصيرة الأكبر، هي التي نجدها في الحوار العفوي مع الزبائن، ليس في المسح عبر الإنترنت الذي يُطلب من المتسوقين أن يتمموه، إنما في الصور التي يلتقطونها، والتغريدات التي ينشرونها، والنصائح التي يعطونها في المنتديات عبر الإنترنت. لذلك عوضاً عن دفع الناس إلى لعب دور المستفتي، وتقويض مساهماتهم فقط للإجابة عن الأسئلة التي نفكر بطرحها، نقوم  بتشجيع أفراد مجتمعنا على المشاركة بطرق عديدة، وكلنا دراية بأنّ تعلم الآلة سيجعل منا أكثر فعالية في تفسير عدة أشكال من تعابير البشر العفوية، الأساسية. وبذلك نتمكن من أن نكون أكثر بشرية، ونركز على الزبون أكثر.

لا يغنينا تعلم الآلة عن الحاجة لمتعة الاكتشاف الكبيرة. بالأحرى، إنه بمثابة كاشف المعادن لدينا، الذي يبحث عن الإشارات في البيانات، ويرشدنا لإيجاد ضالتنا. مثال: في التجمعات الخاصة، نحن نتصفح لصالح أشخاص يعانون من الفصام، توقعنا ورأينا العديد من المحادثات حول الأعراض، والعلاج، والأثار الجانبية. لكن عندما حللنا النصوص العفوية التي تُعرض في تلك المجموعة، رأينا عدداً غير اعتيادي من مراجع الفن والموسيقا، والكتابة. ما قادنا إلى اكتشاف أكثر عمقاً لأهمية التعبير الإبداعي في حياة هؤلاء المرضى، الذي بدوره يُعلم زبائننا بالرسائل وببرامج الدعم بطرق جديدة وقوية.

هذا النوع من التحليل يأتي بمخاطر وقيود كثيرة، والموجه خلاله هو التحيز الضمني في مجموعات التدريب بحد ذاتها، والتي يمكن أن تقودنا بدورها إلى نتائج خاطئة، أو غير فعالة، أو غير أخلاقية حتى. بعد كل ذلك، لا تُعتبر الحواسيب فضولية. فلا يمكن للآلة أن تسأل “ما هي وجهات النظر التي لم نحصل عليها؟”، ولا يمكنها أن تقترح “ماذا لو طرحنا السؤال بطريقة مختلفة؟”، فيتحتم علينا كأشخاص مفكرين واعيين القيام بذلك، ومراجعة خوارزميات التحيز.

إضافة إلى ذلك، تفتقر الآلات لمميزات الإنسان الضرورية لنمو الأعمال التجارية. في حين يمكنهم تعلم تمييز وجهات النظر، إلا أنّه يُعتبر النهوض العاطفي أمراً حاسماً لقيادة التغيير المؤسساتي، والفردي، وبناء علاقات قوية مع المستهلكين. ولأن الحواسيب تفتقر للعواطف، فهم يفتقرون لقدرة التعاطف مع مشاعرنا، أو حتى على اكتساب حماسنا.

يجعلنا العجز العاطفي الذي بدوره يخلق عجزاً في العلاقات، نميل لنعامل الآلة كأداة وليست كزميل. كما يقول كارت غري في مقالة ساحرة في هارفارد بزنس ريفيو: “إن الثقة في أعضاء الفريق تتطلب ثلاثة أشياء: الاهتمام المشترك، الإحساس المشترك بالضعف، والإيمان بالكفاءة”. ويعرّف الاهتمام المشترك: بأنه الاعتراف أن رفاقك في الفريق يهتمون بمنفعتك، وهو على الأغلب العنصر الأساسي الأهم للثقة. نحن لا نثق بالذكاء الاصطناعي ليس فقط لأنه يفتقر للذكاء العاطفي، بل لأنه يفتقر للإحساس بالضعف.

وبغض النظر عن أن أهم عنصر للثقة هو الاهتمام المشترك، نحن نستمر بتقدير واستخدام تعلم الآلة، لكن لا يتعلق الأمر بالآلة بحد ذاتها. إنما بوضع العناصر البشرية في مكانها المناسب، ويمكن للشركات أن تصوغ علاقات قوية ومذهلة مع الزبائن، والتي لا يمكن لأية آلة أن تساعد في بنائها، إلا أن تضعها في مكانها المناسب.

تنويه: إن نسخ المقال أو إعادة نشره بأي شكل وفي أي وسيلة دون الحصول على إذن مسبق يعتبر تعدياً على حقوق الملكية الدولية ويعرض صاحبه للملاحقة القانونية. جميع الحقوق محفوظة لشركة هارفارد بزنس ببليشينغ، بوسطن، الولايات المتحدة الأميركية – 2018.

هذه المقالة عن تكنولوجيا

شاركنا رأيك وتجربتك

كن أول من يعلق!

التنبيه لـ

wpDiscuz