دليل إرشادي لاستخدام الفكاهة في مكان العمل

17 دقيقة
استخدام الفكاهة في العمل
استمع الى المقالة الآن هذه الخدمة تجريبية
Play Audio Pause Audio

تُعد الفكاهة في مكان العمل أمراً لا غنى عنه في العلاقات الشخصية، إذ تسهم الفكاهة والنكات في توطيد أواصر الثقة بين الأشخاص وتحسين جودة علاقات العمل وتؤثر في السلوكيات والمواقف المرتبطة بفاعلية القيادة. ويتناول هذا المقال طرقاً محددة للاستفادة من مزايا الفكاهة في مكان العمل والسخرية وانتقاد الذات مع تجنب المخاطر السلبية لذلك.

دراسة عملية حول الفكاهة في مكان العمل

أجرينا منذ بضع سنوات دراسة بحثية طلبنا فيها من المشاركين مساعدتنا في إعداد حملة إعلانية لإحدى وكالات خدمات السفر وتُدعى (VisitSwitzerland.ch) (وهي شركة من وحي خيالنا). شرعنا في تقسيم المشاركين إلى مجموعات صغيرة، وعرضنا عليهم صورة فوتوغرافية لمنظر طبيعي بسويسرا يظهر به بحيرة وجبل وعلم الدولة المميز بخلفيته الحمراء وعلامة زائد بيضاء اللون، وطرحنا عليهم السؤال التالي: “ما الذي يدفعك لحب سويسرا؟” وأمهلنا المشاركين ثلاث دقائق للتفكير في إجابة مميزة، ثم طلبنا منهم مشاركة أفكارهم مع أفراد مجموعاتهم.

اقرأ أيضاً: كيف تبني علاقات اجتماعية مع موظفيك في بيئة العمل؟

وأوعزنا إلى شخصين (يعملان لصالحنا) بالمبادرة بمشاركة أفكارهما أولاً في كل عرض تقديمي باستخدام نصوص أعددناها لهما مسبقاً، وجاءت مشاركة الأول بعبارة بسيطة للإشادة بسويسرا، فقال: “بلد جميل يمتاز بالمناظر الطبيعية الساحرة!”؛ أما الثاني فاتبع أسلوباً مغايراً، فقد صرح في نصف العروض التقديمية قائلاً: “الجبال خلابة ومناسبة لممارسة التزلج والتنزه! إنها مذهلة!” بينما أضاف تورية في النصف الآخر بقوله: “الجبال خلابة ومناسبة لممارسة التزلج والتنزه، والعلم ذاته عبارة عن علامة زائد كبيرة، يا له من أمر رائع!”

من المؤكد أنها ليست أطرف نكتة في العالم، إلا أننا استخدمناها لاختبار سؤال بسيط، وهو: هل تستطيع نكتة واحدة أن تصنع فارقاً كبيراً في نظرة الآخرين لنا؟ الإجابة هي: نعم، وهذا ما أكدته لنا دراستنا بصورة حاسمة، فقد اعتبر المشاركون أن الشخص الذي قدم العرض الثاني متضمناً النكتة شخص أكثر كفاءة وثقة بالنفس مقارنة بالآخر الذي لم يلجأ لاستخدام أي نكات، كما زادت احتمالية ترشيح مقدم العرض الذي استخدم النكتة لتولي مهمة قيادة المجموعة اللاحقة، وهذا ليس مقابلاً سيئاً لمحاولة لم تكن مضحكة إلى هذا الحد.

فكرة المقالة باختصار

المشكلة

تُعد الفكاهة في مكان العمل أمراً لا غنى عنه في العلاقات الشخصية، ولكن القادة ينظرون إليها باعتبارها سلوكاً ثانوياً، وعلى الرغم من لجوء بعض القادة للفكاهة بالفطرة، فلا يزال بوسعنا الاستفادة منها بصورة هادفة.

الفوائد

تسهم الفكاهة في مكان العمل في توطيد أواصر الثقة بين الأشخاص وتحسين جودة علاقات العمل وتؤثر في السلوكيات والمواقف المرتبطة بفعالية القيادة، بما في ذلك الأداء الوظيفي للأفراد والرضا الوظيفي والالتزام المؤسسي والإبداع.

التوازن

لا تأتي هذه المزايا دون تكلفة محتملة بطبيعة الحال، وتتناول المبادئ التوجيهية الواردة في هذا المقال طرقاً محددة للاستفادة من مزايا الفكاهة في مكان العمل مع تجنب مخاطرها السلبية.

ما هي أهمية الفكاهة في مكان العمل؟

ربما لا يمثل ذلك اكتشافاً مفاجئاً، فالكثير منا يستشعر أهمية روح الفكاهة، وإذا سألت زملاءك بالعمل عن أهم الصفات التي يفضلونها في أصدقائهم أو شركاء حياتهم، فسوف تتضمن إجاباتهم في الغالب (من بين أمور أخرى) الآتي: “حس الفكاهة”، أو “شخص يجعلني أضحك”، أو “شخص يضحك على نكاتي”، ولكن إذا سألت الأشخاص أنفسهم عن السمات التي يفضلونها في قائدهم، فلن تتصدر الفكاهة هذه القائمة على الأرجح، وذلك لأننا نميل إلى النظر إلى الفكاهة كإحدى السلوكيات الثانوية للقيادة.

ولكنها تشكل في الحقيقة إحدى الوسائل الفاعلة التي يستخدمها البعض بالفطرة ولا يزال بإمكان عدد أكبر من الأفراد الاستفادة منها بصورة هادفة، فالضحكة التي يثيرها أحدهم، أو بيئة العمل التي تشجع على نشر ثقافة الضحك داخل مكان العمل، تسهل التواصل بين الأفراد وتوطد التلاحم الاجتماعي.

إذ تُشير الدراسات التحليلية لمجموعات كبيرة من أشكال التواصل داخل مكان العمل إلى أن روح الفكاهة في مكان العمل تكون حاضرة في الرسائل الإلكترونية بنسبة 10% على الأقل، ويزداد حضورها في التواصل المباشر بين الأفراد، وإن كان بالإمكان (بل وينبغي) زيادة هذه النسبة، خاصة أن الأبحاث التي أجريناها، والتي أجراها آخرون، أثبتت أن روح الفكاهة تؤثر إيجاباً في التراتبية الإدارية وتعزز وضعها بين المجموعات، وتوطد أواصر الثقة بين الأفراد وتؤثر إيجاباً في جودة علاقات العمل، وتسهم بصورة أساسية في تشكيل الطريقة التي ينظر بها الأفراد إلى الثقة المتبادلة فيما بينهم والكفاءة ودفء العلاقات ووضوح التواصل، كما أنها تحفز السلوكيات والمواقف الحاسمة المؤثرة في نجاح القيادة، بما في ذلك الأداء الوظيفي للأفراد والرضا الوظيفي والالتزام المؤسسي وسلوك الانتماء والإبداع والأمان النفسي بين المجموعات والرغبة في التواصل مستقبلياً.

ولكن النكات التي تفشل في أداء مهمتها (سواء لأنها غير طريفة، أو لأنها لم تُضحك أحداً) أو المسيئة (التي تُعد غير مناسبة للسياق) قد تضر بالوضع المهني لقائلها لأنها تجعله يبدو أقل ذكاءً وأقل كفاءة، وربما تتسبب في إضعاف مكانته، وقد تكلفه خسارة وظيفته في الحالات القصوى.

اقرأ أيضاً: جهز المناخ المناسب لحث أعضاء فريقك على الإبداع

ونقدم في هذا المقال إرشادات حول كيفية توظيف أنواع معينة من الفكاهة في مكان العمل بحيث تساعدك على أن تصبح قائداً أكثر نجاحاً، وحتى لا تتحول إلى موعظة تحذيرية تتداولها الشركة في الجلسة التدريبية التالية لقسم الموارد البشرية.

فالضحكة التي يثيرها أحدهم، أو بيئة العمل التي تشجع على نشر ثقافة الضحك داخل مكان العمل، تسهل التواصل بين الأفراد وتوطد التلاحم الاجتماعي.

روح الفكاهة ودورها في تعزيز مكانتك (أو الإضرار بها)

ترتبط الفكاهة في مكان العمل والضحك ارتباطاً وثيقاً بالمكانة والسلطة التي يتمتع بها المرء، ولكن بإمكان الأفراد الذين يحتلون المراتب الأدنى في التسلسل الهرمي لأقسامهم ومؤسساتهم توظيف هذين العنصرين للترقي وصولاً للمراتب العليا. وكما لاحظنا في دراسة الحملة الإعلانية السويسرية (التي أجريناها بالتعاون مع زميلنا موريس شوايتزر من “كلية وارتون”)، فإن إلقاء الأفراد لنكات مضحكة ولائقة يزيد من فرص ترشيح أقرانهم لهم لتولي مناصب قيادية، وأجرينا في المشروع البحثي ذاته تجربة طلبنا فيها من المشاركين ذكر موقف طريف لأحد زملائهم، ووجدنا أن ثمة علاقة وثيقة للغاية بين الفكاهة ومكانة الفرد وأن مجرد تذكرهم للموقف الفكاهي الذي شاركهم فيه أحد الزملاء يدفعهم تلقائياً للتفكير في مكانة هذا الشخص.

ولا يقتصر دور الفكاهة في مكان العمل على مساعدة الأفراد في الترقي إلى مناصب السلطة فحسب، بل يمتد لمساعدتهم على القيادة بفاعلية أكبر فور تقلدهم لمنصب قيادي، وتوصل الأساتذة سيسلي كوبر (جامعة ميامي) وتوني كونغ (جامعة جنوب فلوريدا) وكريغ كروسلي (جامعة سنترال فلوريدا) إلى أن استخدم القادة للفكاهة كأداة للتواصل بين الأفراد يؤدي إلى زيادة شعور الموظفين بالسعادة ونتج عن ذلك تعزيز التواصل وزيادة سلوك الانتماء، والمقصود بها الأفعال التطوعية التي تسهل الكفاءة المؤسسية، أي أن استخدام القادة للفكاهة أدى إلى زيادة احتمالية بذل موظفيهم لما يفوق نداء الواجب.

لماذا تُعد الفكاهة في مكان العمل عاملاً شديد التأثير؟ في دراسة لفهم السبب الذي يجعل الفكاهة تبدو مضحكة، اكتشف الباحثان كاليب وارين (جامعة أريزونا) وبيتر ماكغرو (جامعة كولورادو في بولدر) أن الفكاهة تحدث غالباً عندما ننظر إلى فعل ما باعتباره مجرد مفارقة غير مؤذية، فقد أجروا دراسات عرضوا فيها على المشاركين سيناريوهات تصور شخصاً يؤدي عملاً حميداً (مثل لاعب قفز بالزانة ينهي قفزته بنجاح)؛ أما المفارقة فكانت (فشل لاعب القفز بالزانة في إتمام قفزته وإصابته إصابة بالغة)؛ أو أن يجتمع الأمران (فشل لاعب القفز بالزانة في إتمام قفزته دون إصابته بجروح خطيرة)، وتبين لهم أن المشاركين الذين عُرض عليهم السيناريو الثالث (حدوث مفارقة ولكنها حميدة) كانوا أكثر عرضة للضحك مقارنة بأولئك الذين شاهدوا السيناريو الأول أو الثاني، وخلص الباحثون إلى أن الفكاهة تبدو مضحكة عندما تتسبب في إزعاجنا ولكن بصورة مقبولة لا تُشكل تهديداً سافراً.

وربما يُعد إلقاء الفكاهة في مكان العمل التي تُضر بسلامتنا النفسية أمراً محفوفاً بالمخاطر، لكنه في الوقت ذاته يجعل الآخرين يبدون أكثر ثقة وكفاءة. فقد وجدنا في إحدى دراساتنا أن المشاركين ينظرون إلى راوي النكتة على أنه أكثر ثقة بنفسه لامتلاكه الشجاعة الكافية لإلقاء نكتة من الأساس، سواء كانت النكتة مضحكة أو لائقة أم لا، ويؤدي إبراز الثقة بهذه الطريقة إلى تولي مناصب أعلى (شريطة عدم توافر معلومات توحي بانعدام الكفاءة)، واكتشفنا أيضاً أن الأشخاص الذين يخالفون التوقعات والأعراف بصورة مقبولة اجتماعياً يُنظر إليهم على أنهم أكثر كفاءة وذكاء، وتؤكد هذه النتيجة مشاعرنا حول المتحدثين المرحين وإعجابنا بذكائهم واحترامه، وهو ما يعتبر سبباً في رفع مكانتهم.

شروط روح الدعابة في العمل

ولكن بالنظر إلى طبيعة المفارقة التي تتضمنها الفكاهة، سنجد أنها السبب الذي يجعلها محفوفة بالمخاطر، فالنكات التي تتجاوز حدود اللياقة لها أثر عكسي يتركنا مذهولين، فبدلاً من التفكير في ذكاء الراوي وكفاءته، نبدأ في قول عبارات مثل: “يا له من أحمق أو لا أصدق أنه قال ذلك للتو”. ورغم استمرار النظر إلى رواة النكات غير اللائقة على أنهم واثقون بأنفسهم، فإن انخفاض مستوى كفاءتهم الواضح في محاولاتهم الفاشلة لإثارة الفكاهة قد يتسبب في خسارتهم لمكانتهم، ويؤكد بحثنا أن المحاولات الفاشلة للفكاهة تكلف القادة الكثير، ما يجعلهم أسوأ حالاً من القادة الجادين الذين لا يملكون روح الفكاهة والذين لا يحاولون إلقاء النكات على الإطلاق، ولكن يصعب الموازنة بين المفارقات الحميدة والأخرى التي تبدو مبالغاً فيها، حتى أن محترفي الكوميديا يواجهون النقد المستمر بسبب تجاوزهم، فالأمر يتطلب بعض المهارة لوضعه في إطاره الصحيح.

لابد من مراعاة السياق عند طرح الفكاهة في مكان العمل

عندما نتحاور مع الآخرين نحتاج للموازنة بين العديد من الدوافع في آن واحد، فربما نود إيصال المعلومات بدقة ووضوح وترك انطباع إيجابي في نفوس الآخرين وتجنب الخلافات والاستمتاع وغيرها من الأمور، وتختلف نظرتنا لكل دافع وفقاً للمعايير الضابطة ومدى قبوله اجتماعياً باختلاف الأوضاع، لهذا يُعد السياق بالغ الأهمية عند الحديث عن روح الفكاهة، فربما يكون حفل العشاء هو المناسبة الأفضل لتروي لأصدقائك قصتك الطريفة عن معاناتك مع الخدمة الفندقية المروعة في أثناء سفرك للخارج (فالمعيار الضابط هنا هو الاستمتاع) بدلاً من رواية هذا الموقف على مسامع مسؤول دورية مراقبة حدودية (فالمعيار الضابط هنا هو تبادل المعلومات)، فالنكتة ذاتها قد تنجح في أداء دورها مع مجموعة من الأفراد رغم إخفاقها مع آخرين، بل إنها قد تخفق مع المجموعة ذاتها إذا اختلف السياق، وعلى الرغم من قبول النكتة بصفتها (وسيلة حسنة النية) لتوطيد العلاقات الاجتماعية، فمن الممكن أن يكون لها أثر عكسي إذا تبين أنها ستار لإهانة أشخاص بأعينهم أو أفكار معينة.

وإليك بعض الطرق للاستفادة من مزايا التحلي بروح الفكاهة مع تجنب مخاطر السياق.

التوقيت المناسب لتداول نكاتنا الخاصة ولبث روح الفكاهة في مكان العمل

يحدث هذا النوع من الفكاهة حين يجهل أحد الوافدين الجدد المعلومات المرجعية اللازمة لفهم النكتة، ويكثر شيوع هذا النوع من النكات، لا سيما أن بياناتنا تشير إلى أننا جميعنا تقريباً شهدنا أو شاركنا في هذا النوع من النكات، ولكن ما هو تأثير الطريقة التي يتحدث بها أصحاب المكان، لا سيما نكاتهم الخاصة، على ديناميكية العلاقة بين أفراد المجموعة الواحدة؟

أجرينا دراسة بالتعاون مع أوفول سيزار (جامعة كارولينا الشمالية) وموريس شوايتزر ومايكل نورتون (كلية هارفارد للأعمال) لفهم هذه الآثار، فطلبنا من الجميع المشاركة في نشاط عصف ذهني عبر تطبيق الرسائل الفورية، وانقسم المشاركون إلى مجموعات بحيث تضم كل مجموعة أحد المشاركين بالإضافة إلى اثنين من مساعدي الباحثين الذين يتظاهرون أنهم من ضمن المشاركين.

في الحالة الأولى، يرسل أحد الباحثين رسالة إلى الفريق لا يستطيع المشارك العادي قراءتها (بدا وكأنه نص مشوش)، وبعدها يرسل الباحث الآخر رداً بقوله: “موافق!” ما يوحي للمشارك أن الاثنين الآخرين يمتلكان معلومات لا يعلم عنها شيئاً. وفي الحالة الثانية، يرد الباحث الثاني على الرسالة المشوهة ضاحكاً، ويقول: “هذا مضحك، أوافق!” كان اختلافاً دقيقاً، ولكن في كلتا الحالتين كان المشاركون مستبعدين من الحوار، فهل يشكل الأمر فارقاً إذا كان ما فاتهم أمراً مضحكاً؟ أجل، ففي حال استخدام النكتة الخاصة زاد شعور المشاركين أن شركاءهم ينظرون إلى أنفسهم بأفضلية مقارنة بحالة مشاركة المعلومات الخاصة، وظهر تراجع في هوية المجموعة وتماسكها عندما تضمن التبادل السري نكتة.

استخدام الفكاهة في بيئة العمل

لابد أننا اختبرنا جميعاً هذه الظاهرة بصورة مباشرة، وعلى الرغم من أن المزاح عادة ما يُنظر إليه على أنه سلوك يربط الجميع معاً، فإنه قد يتسبب في فرقة الجماعة ويجعل البعض يشعرون بالحرج والاستبعاد. لا شك أن النكات الخاصة لها سياقها الخاص، فهي دليل على القرب أو الصداقة الحميمة، ما يولد شعوراً بالسعادة في نفوس الجميع لأنهم منتمون للمجموعة. قد يفيد هذا النوع من الفكاهة في المعاملات أو المواقف التي لا يترتب عليها الكثير حال لم يفهمها أحد الوافدين، لكن نتيجة البحث المتعلق بهذا النوع من الفكاهة واضحة: عندما يكون هدفك الأهم هو تحقيق تماسك المجموعة، فعليك إلقاء النكات التي يستطيع الجميع فهمها.

متى نلجأ للأسلوب الساخر؟ وما هو أفضل توقيت لاستخدام الفكاهة في مكان العمل؟

حتى إن كنت بارعاً في استخدام النقد الساخر، فإن بعض الإرشادات لن تضرك. يكشف البحث الذي أُجري بمعرفة لي هوانغ (معهد إنسياد) وفرانشيسكا جينو (جامعة هارفارد) وآدم غالينسكي (جامعة كولومبيا) أن الأسلوب الساخر لا يقتصر على المراهقين الذين يحاولون إثارة غضب آبائهم، فمن الممكن أن يعود بالنفع على المدراء وفرق العمل أيضاً. انقسم المشاركون في دراستهم إلى مجموعة تبادلت التعليقات الساخرة وأخرى تبادلت التعليقات الصادقة، وفي حال التعليقات الساخرة، كانت فرص المشاركين للتوصل إلى حل لمهمة إبداعية كلفوا بها في وقت لاحق من التجربة أكبر بكثير مقارنة بأولئك الذين تبادلوا التعليقات الصادقة. وفي دراسة لاحقة، طُلب من المشاركين أن يتذكروا موقفاً قالوا أو سمعوا فيه شيئاً ساخراً أو آخر صادقاً. ومجدداً، كان الإبداع في المهمة اللاحقة أعلى في حالة السخرية.

لماذا يحدث هذا إذاً؟ تتضمن السخرية قول الشيء بينما المراد عكسه، لذا يتطلب استخدامه وتفسيره مستوى أعلى من التفكير المجرد (مقارنة بالعبارات المباشرة)، ما يعزز مهارات الإبداع، ولكن يكمن الجانب السلبي للسخرية في فرص زيادة الصراع المحتمل، لا سيما في حال ضعف الثقة بين القائل والمتلقي، ولأن السخرية تنطوي على قولك خلاف ما تعنيه، فهناك خطر وقوع سوء الفهم أو ما هو أسوأ إذا عجز المتلقي عن إدراك النية الفكاهية وفهم التعليق الساخر بمعناه الحرفي. الدرس المستفاد هنا: عليك إطلاق العنان للجانب الساخر من شخصيتك لتشجيع تدفق الأفكار الإبداعية، ولكن عليك الحذر حال وجود زملاء جدد لم يألفوا الأوضاع بعد، أو عند العمل في فرق لم تتوطد بينهم العلاقات بعد، فمن الأفضل التواصل باحترام حتى تتوطد الثقة.

متى تلجأ إلى تقريع الذات؟

واجه جون كينيدي خلال حملته الرئاسية اتهامات أن والده الثري كان يحاول شراء الأصوات الانتخابية، وفي حفل عشاء أقامه نادي غريديرون لكرة القدم عام 1958، رد كينيدي على تلك الاتهامات بقوله: “لقد تلقيت للتو البرقية التالية من والدي الكريم، يخبرني فيها بالآتي: ’عزيزي جاك، لا تشترِ صوتاً واحداً أكثر مما هو ضروري، فأنا أخشى أن تصيبني اللعنة إذا دفعت مقابلاً مادياً نظير الحصول على الأغلبية الساحقة‘.

ربما يأتي تقريع الذات في هيئة دعابة طريفة فاعلة لتحييد المعلومات السلبية عن الذات، ويبين البحث الذي أجراه أحدنا (براد) بالتعاون مع موريس شوايتزر أن الأفراد الذين يصرحون بمعلومات سلبية عن أنفسهم باستخدام الدعابة تزداد احتمالية النظر إليهم باعتبارهم أشخاصاً أكثر اتصافاً بالود والكفاءة مقارنة بكشفهم عنها بأسلوب جاد، فعندما يضفون الفكاهة على تصريحهم، ينظر أقرانهم إلى المعلومات السلبية على أنها أقل صدقاً وأنها ليست بتلك الأهمية، فقد بينت الدراسة، على سبيل المثال، أن المرشحين للوظائف الذين كشفوا عن قدرتهم المحدودة في الرياضيات بأسلوب فكاهي (“يمكنني الجمع والطرح، لكن كل ما أعرفه عن الهندسة هو رسم خط مستقيم”) كان يُنظر إليهم على أنهم أفضل في الرياضيات مقارنة بأولئك الذين كشفوا عن المعلومات بأسلوب جاد (“يمكنني الجمع والطرح، لكنني أجد صعوبة في الهندسة”).

وعلى الرغم من ذلك، تظل هناك حدود لفوائد الدعابة التي تستهدف تقريع الذات، فقد تأتي بنتائج عكسية بين الأشخاص ذوي المكانة الأدنى إذا كانت السمة أو المهارة المعنية مجالاً أساسياً من مجالات الكفاءة.

فمن الأفضل لخبير الإحصاء، على سبيل المثال، أن يتبع الأسلوب الفكاهي بتقريع الذات عند حديثه عن مهاراته الخاصة بالتهجئة وليس عن مهاراته الإحصائية، فعند الحديث عن الكفاءات الأساسية التي لا بد من توافرها، يُفَضَّل استخدام صورة أخرى للفكاهة (والاستثناء الجدير بالذكر هنا هو عندما يكون تقريع الذات بشأن الكفاءة الأساسية هو البديل الوحيد للكشف عن المعلومات بأسلوب جاد).

كما يجب عليك تجنب استخدام الفكاهة للكشف عن إخفاقاتك في المواقف التي لا يليق فيها المزاح (كإدلائك بشهادتك في المحكمة على سبيل المثال) أو عندما يكون الفشل أمراً بالغ الخطورة لدرجة أن المزاح بشأنه سيكون نوعاً من الابتذال، كما هو الحال في عشاء مراسلي البيت الأبيض لعام 2004، حين عرض الرئيس جورج دبليو بوش مقطع فيديو كان يطوف فيه حول المكتب البيضاوي ويردد: “لا بد أن أسلحة الدمار الشامل مخبأة في مكان ما. كلا، لا أسلحة هنا .. حسناً، ربما بالأسفل هنا!” ونتج عن هذا الموضوع عاصفة من النكات، وأثار الفيديو انتقادات شديدة.

متى تلجأ لاستخدام الفكاهة في مكان العمل لتفادي الأسئلة الصعبة؟

في المناظرة الثانية خلال حملة الانتخابات الرئاسية الأميركية لعام 1984، سُئل رونالد ريغان الذي كان يشغل منصب الرئيس آنذاك، عما إذا كان عمره سيعيق قدرته على أداء مهمته خلال توليه الرئاسة لفترة ثانية، ومع بلوغه 73 عاماً، كان ريغان بالفعل الرئيس الأكبر سناً في تاريخ أميركا، وكان يبدو عليه التعب خلال المناظرة الأولى. ورد الرئيس بقوله: “لن أجعل السن محور هذه الحملة، ولن أستغل حداثة عهد خصمي وقلة خبرته لأغراض سياسية”. وحينئذ انفجر الحضور وخصم ريغان، والتر مونديل، ضاحكين، وصرح مونديل فيما بعد أنه أدرك في تلك اللحظة أنه خسر الانتخابات.

والواقع أن قِلة فقط يستمتعون بتلقي أسئلة صعبة مثل تلك التي طُرحت على ريغان، وكشفت الأبحاث السابقة عن مجموعة من الطرق التي استطاع الأفراد من خلالها الرد على تلك الأسئلة، كالتزام الصمت أو الكذب بصورة صريحة أو المراوغة (قول أشياء صادقة للتضليل المتعمد) أو الرد بسؤال آخر. ويُعد استخدام الفكاهة لتفادي سؤال ما خياراً مفيداً للغاية في مواقف معينة، ذلك لأن الفكاهة تشتت الذهن. وفقاً للبحث الذي أُجري بمعرفة مادلين ستريك (جامعة أوترخت) وزملائها، وخلصت نتائجه إلى أن أثر النكتة الناجحة يشبه تماماً ما يفعله الساحر الماهر حين يصرف انتباه الجمهور بعيداً عن خفة اليد.

وبالمثل، فالنكتة الجيدة يمكن أن تصرف انتباهنا بعيداً عن معلومات معينة، كما أن المحاولة الناجحة لإثارة الفكاهة تجعلنا سعداء، فإننا نميل إلى الثقة بالآخرين بصورة أكبر عندما نكون في مزاج جيد. وكما أشرنا سلفاً، فإننا ننظر إلى الأشخاص المرحين على أنهم أكثر ذكاءً وكفاءة. وأحد الأسباب التي جعلت رد فعل ريغان مؤثراً للغاية هو تعرض قدراته العقلية للهجوم، ومن خلال الرد بروح الفكاهة (حتى مع نصوص مكتوبة سلفاً ربما كان قد تدرب عليها)، أوضح ريغان للجمهور أنه لا يزال يتمتع بذهن حاد.

متى نلجأ للفكاهة لتقديم آراء تقييمية سلبية؟

غضب أبراهام لينكولن خلال الحرب الأهلية الأميركية عندما فشل الجنرال جورج ماكليلان في شن الهجوم على الجنرال روبرت لي في ريتشموند، وتعامل لينكولن مع الأمر عبر الرسالة التي بعثها إلى ماكليلان قائلاً فيها: “إن لم تكن في حاجة للجيش، فهل لي أن أستعيره لفترة من الوقت. خالص تحياتي، لينكولن”، فاستخدام الفكاهة لتقديم آراء تقييمية سلبية، كما فعل لينكولن، يمكن أن يجعل النقد مؤثراً.

ربما يكون تقديم آراء تقييمية سلبية للآخرين أمراً شاقاً، لذلك قد يكون من المفيد اللجوء إلى إلقاء نكتة لتخفيف حدة الموقف. ولكن في الوقت ذاته، قد يخفق الانتقاد المغلف بمزحة في تحقيق الأثر المنشود. وقد أجرى بيتر ماكغرو وزملاؤه تجارب استعرض فيها المشاركون الشكاوى المقدمة بأسلوب فكاهي وآخر جاد، وعلى الرغم من تلقي الشكاوى الممزوجة بالفكاهة بصورة أفضل من الشكاوى الجادة، فقد اعتبرها المسؤولون أموراً محمودة وشعروا أنهم غير مضطرين إلى الإقدام على اتخاذ إجراء لتصحيح المشكلة.

ونظراً لأن النكتة المصاحبة للنقد تخفف من حدة الآراء التقييمية السلبية، فقد يؤثر هذا الأسلوب في إيصال المعنى المقصود حال افتقار المشكلة إلى الوضوح اللازم، فحين يلقي المدير نكتة حول أداء أحد المرؤوسين، فقد يظن الموظف إما أن أداءه ليس سيئاً أو أن الوضع لا يستدعي الاهتمام، وإلا فما الداعي للمزاح لو كان الأمر مهماً؟

متى نلجأ للفكاهة كآلية للتكيف؟

هل تتذكر اليوم التالي للانتخابات الرئاسية الأميركية لعام 2016؟ لا شك أنه كان يوماً سعيداً بالنسبة لمؤيدي دونالد ترامب، لكنه لم يكن كذلك بالنسبة لأنصار هيلاري كلينتون، وقد اغتنمنا هذه الفرصة لدراسة أثر الفكاهة في مساعدة الأفراد على التعامل مع الأخبار السلبية. ففي اليوم التالي للانتخابات، قام أحدنا (أليسون) وفريق عملها بإجراء مقابلات مع الأشخاص الذين صوتوا لصالح كلينتون وطلبوا منهم أن يكتبوا شيئاً هزلياً أو جاداً بشأن فوز ترامب، وتبين لهم أن أولئك الذين سعوا إلى الفكاهة شعروا بالتحسن على الفور، وعندما عاد الباحثون للتحقق من وضعهم بعد عدة أشهر، وجدوا أنهم ما زالوا يشعرون بشعور أفضل حيال هذه الأزمة.

قد تكون الفكاهة أداة قوية للتكيف حتى في أصعب الظروف، فقد وجدت ليندا هينمان، الاستشارية المتخصصة في تطوير المهارات القيادية، أن أسرى الحرب الأميركيين في فيتنام لجأوا إلى الفكاهة بصورة متكررة للتعامل مع الظروف الصعبة التي مروا بها، كما أجرى ستريك وزملاؤه دراسات عرضوا فيها للمشاركين صوراً لمشاهد مزعجة (مثل الاعتداءات الجسدية أو حوادث السيارات)، متبوعة إما بمحفز مضحك أو محفز إيجابي ولكنه ليس مضحكاً. وأظهر المشاركون الذين عرض عليهم محفز مضحك مشاعر سلبية أقل مقارنة بأولئك الذين لم يتلقوا أي فكاهة، فلماذا؟ مرة أخرى، نجد أن الجانب الفكري المطلوب لفهم الفكاهة يصرف انتباه الأفراد، ما يجعلهم أقل قدرة على التركيز على المعلومات السلبية.

وفي المقابل، كشفت أبحاث أخرى أن نوع الفكاهة له دور مهم، فقد توصلت إحدى الدراسات التي أجرتها أندريا سامسون (جامعة فريبورغ) بمعاونة جيمس غروس (جامعة ستانفورد) أن النكتة الإيجابية وحسنة النية رداً على الأخبار السيئة تُحسن من شعور الأفراد، لكن النكات المسيئة أو الخبيثة أو النابية تزيد من شعورهم بالسوء. ومن المهم أيضاً توخي الحذر وتجنب الإساءة للآخرين باستخدام النكات عندما يكون الموقف لا يزال مستمراً أو حديث العهد (“مبكراً للغاية”).

ولكن إجمالاً، يمكن أن تكون  فوائد نشر الدعابة في العمل ذات نفع هائل في مساعدة الأفراد على التأقلم، ليس فقط وقت وقوع حدث مؤسف أو بعده مباشرة بل على المدى الطويل أيضاً. وفي دراسات أخرى أجراها سامسون وغروس بالتعاون مع آلانا غلاسكو (تعمل في تويتر) وإينو لي (تعمل في “أبلايت” (Uplight)، كان المشاركون الذين يعلقون على المحفزات السلبية بردود مضحكة (كالتعليق على صورة لشخص لديه غرز جراحية في وجهه بقولهم: “أصبح لديه الآن مظهر تنكري رائع ليبدو كالزومبي”) وزاد الأثر الإيجابي لهذا التعليق حتى بعد مضي أسبوع عندما عرضت عليهم الصور المزعجة مرة أخرى.

لذا في المرة القادمة التي تتلقى فيها أخباراً سيئة في العمل (مثل بطء المبيعات أو إخفاق حملة طرح منتج ما)، فكر في تعبيرات مضحكة لتجاوز الأمر (مثل: “على الأقل لا داعي للقلق بشأن نفاد المخزون” أو “كنت أشعر بالتوتر وأتناول الكثير من الطعام، من المؤسف أن محفظة أعمالي لا تناسب زيادة وزني”)، حتى إن لم تتفوه بها بصوت عال. يقول الكوميدي ستيفن كولبير: “لا يمكنك الخوف من أي شيء وأنت تضحك، فأنا أتحداك أن تشعر بالخوف وأنت تضحك”.

لست بحاجة لأن تصبح ممثلاً كوميدياً من أجل نشر الفكاهة في العمل

تماماً كما أنك لست بحاجة إلى أن تصبح “فيل ميكلسون” لكي تبلي بلاءً حسناً في الرحلة التي تنظمها شركتك لأحد ملاعب الغولف، فلست بحاجة إلى أن تصبح “أيمي شومر” أو “علي وونغ” أو “جون مولاني” لتجيد الفكاهة في مقر العمل، ذلك أن محاولة تقليد أسلوب العديد من الكوميديين المحترفين أو محاكاة كلامهم -على ما يُعرف عنهم من تجاوزهم لحدود اللائق- سيكون أمراً محفوفاً بالمخاطر في معظم أماكن العمل. فنجاح النكتة يعتمد على راويها ومكان وزمان روايتها ومتلقيها، لذلك يجب على الجميع توخي الحذر عند محاولة إعادة نكات الممثلين الكوميديين في العمل. وعلى كلٍّ فإن زملاءك لا يتوقعون منك أن تنفعل (أو تضحكهم) مثل الممثلين المحترفين، ولا يتوقعون منك إلقاء النكات المتقنة على الإطلاق.

عندما تفكر في الفكاهة كإحدى أدوات القيادة، فعليك ألا تغفل حقيقة أننا قد نلجأ إلى طرق شتى لإضفاء المرح، فالمحاورون البارعون مثلاً يختلفون عن رواة القصص المهرة والبارعين في كتابة رسائل البريد الإلكتروني الذكية ومقدمي العروض المبهجين، ويتطلب كل نوع من أنواع الفكاهة توقيتاً مختلفاً وإيقاعاً مميزاً لتقديم تلك الفكاهة، علاوة على فهم عقلية المتلقين وثقافتهم، فإذا كنت تشعر بعدم الارتياح عند إلقاء النكات وسط مجموعة كبيرة من الأشخاص أو أثناء أي من العروض التقديمية، فاكتف بالفكاهة في المحادثات الثنائية. وإذا كنت تميل إلى أن تكون أكثر جدية في المحادثات الثنائية، فحاول أن تضفي بعض المرح على رسائل البريد الإلكتروني التي ترسلها للآخرين. فهناك خيارات كثيرة لإدخال المزيد من الفكاهة في حياتك العملية.

“متى تُجدي الفكاهة في مكان العمل نفعاً ومتى تفشل في تحقيق مبتغاها؟”

لا توجد قواعد صارمة وقاطعة فيما يخص الأوقات الأكثر أماناً والمناسبة لإلقاء نكتة، ولكن قد تساعدك هذه المبادئ التوجيهية العامة على النجاح في استخدام الفكاهة في محيط العمل.

استخدم الفكاهة في مكان العمل إذا كنت واثقاً أن أحداً لن يشعر أنه منبوذ وسط الجماعة لعدم فهمه للنكتة.

تجنب النكات الخاصة إذا كنت تحرص على ترابط أفراد المجموعة وعدم إقصاء أي منهم.

استخدم السخرية لتعزيز الإبداع بين مجموعة من الأشخاص تعرفهم جيداً وتثق بهم.

تجنب السخرية عندما تحاول تكوين علاقات أو إذا كنت تريد تجنب الصراعات البينية.

استخدم تقريع الذات عندما تمزح بشأن سمة أو مهارة غير أساسية أو عندما تضطر إلى الكشف عن معلومات سلبية تخص كفاءتك وخيارك الآخر الوحيد هو التعبير عن ذلك بأسلوب جاد.

تجنب تقريع الذات عندما تناقش مهارة أساسية في عملك أو إذا كنت لم تحظ بعد بثقة الآخرين في كفاءتك.

استخدم الفكاهة لتفادي الأسئلة الصعبة إذا كنت واثقاً أن المستمعين سيعتبرون ردك مرحاً مع امتلاكك بالفعل لإجابة أكثر جدية إذا اضطررت للإجابة عن السؤال.

تجنب الفكاهة لتفادي الأسئلة الصعبة إذا لم تكن على دراية كافية بمتلقي النكتة وإذا لم تكن واثقاً في نجاحها.

استخدم الفكاهة لتقديم آراء تقييمية سلبية إذا أردت زيادة احتمالات تذكر المتلقي للآراء التقييمية.

لا تستخدم الفكاهة لتقديم آراء تقييمية سلبية إذا كان هناك احتمال أن يقلل المتلقي من وجه استعجال الرسالة أو أهميتها.

استخدم الفكاهة كآلية للتكيف إذا كنت على علاقة وثيقة بأعضاء المجموعة الذين يجتازون أمراً صعباً.

لا تستخدم الفكاهة كآلية للتكيف إذا كان الموقف مستمراً أو حديثاً (“مبكراً للغاية”) أو إذا كنت معرضاً لخطر أن يُنظر إليك على أنك قاسٍ.

استخدم الفكاهة كلما استطعت مع مراعاة علاقتك مع الآخرين الذين يستمعون إليك ومراعاة أعراف البيئات المختلفة.

والفكاهة في العمل أشبه بالسير على الحبل ولا تزال البحوث حولها في مهدها. ويحصل الباحثون (بمن في ذلك نحن) على أوصاف مستندة إلى البيانات حول كيفية استخدام الأشخاص لأنواع مختلفة من الفكاهة، ومتى تُجدي نفعاً ومتى تفشل في تحقيق مبتغاها. ولكن يجب أن تتضمن القواعد الأساسية للفكاهة تحذيراً ينص على ما يلي: ضرورة مراعاة السياق. فقد تختلف ديناميكيات المحادثة اختلافاً كبيراً من ثقافة إلى أخرى ومن شخص لآخر ومن مجموعة إلى أخرى. ويصعب التعامل مع هذه العوامل، ومن الصعب معرفة ما إذا كانت محاولتك لإثارة الفكاهة ناجحة أم لا حتى في اللحظة ذاتها، فالكثيرون سيضحكون تأدباً حتى إن كان ما قلته مسيئاً أو غير مضحك، ما يمنحك آراء تقييمية مضللة في بعض الأحيان.

اقرأ أيضاً: الإدارة السليمة تتنبأ بنجاح الشركة بشكل أفضل

وفي نهاية الحديث عن الفكاهة في مكان العمل لديك، إذا ظننت أنك لا تستطيع إلقاء النكات في العمل، أو كنت متوتراً للغاية لدرجة تعوقك عن المحاولة، فلا بأس، وليس من المفترض أن يكون الجميع مضحكين، وبالمثل لن تنجح جميع المحاولات لإبداء حس الفكاهة. (حتى محترفو الكوميديا يعانون المشكلة ذاتها.) ولكن لا يزال بإمكانك إضفاء المرح على حياتك العملية بفعل بسيط وهو تقدير روح الفكاهة لدى الآخرين، فلا تفكر كثيراً واضحك وابتسم. استمتع بسخافات الحياة والنكات التي تسمعها. فالحياة دون فكاهة ليست أقل بهجة فحسب، بل إنها أيضاً أقل إنتاجية وأقل إبداعاً لك ولمن حولك. وهناك الكثير من الفوائد في انتظار أولئك الذين يرون استخدام الفكاهة داخل الشركة أكثر من مجرد سلوك تنظيمي ثانوي ويعتبرونها مساراً مركزياً للترقي والازدهار في العمل.

اقرأ أيضاً: العمل بنزاهة في بيئة فاسدة

تنويه: يمكنكم مشاركة أي مقال من هارفارد بزنس ريفيو من خلال نشر رابط المقال أو الفيديو على أي من شبكات التواصل أو إعادة نشر تغريداتنا، لكن لا يمكن نسخ نص المقال نفسه ونشر النص في مكان آخر نظراً لأنه محمي بحقوق الملكية الدولية. إن نسخ نص المقال بدون إذن مسبق يعرض صاحبه للملاحقة القانونية دولياً.

جميع الحقوق محفوظة لشركة هارفارد بزنس ببليشنغ، بوسطن، الولايات المتحدة الأميركية 2024 .