تابعنا على لينكد إن

أعلن الرئيس التفيذي لشركة فيسبوك، مارك زوكربيرغ، أنّ منصته بحاجة للتغيير. وبحسب زوكربيرغ، أظهرت ردود فعل المجتمع أنّ المحتوى العام: “يحد من اللحظات الشخصية التي تقودنا للتواصل أكثر مع بعضنا البعض”. نتيجة لذلك، تقول الشركة أنها ستركز على دعم منشورات الأصدقاء أكثر من دعمها لمنافذ وسائل الإعلام، وأنها بذلك ستقود إلى تفاعل اجتماعي هادف أكثر.

في الوقت الذي تبدو فيه النتائج على المدى البعيد، غامضة بالنسبة للمستخدمين، والصحافيين، ووسائل الإعلام، والصداقات، والفيسبوك بحد ذاته، ومستقبل الديمقراطية، كما يصعب أيضاً الحكم على هذه النتائج، يوجد بعض الدروس التي يمكن استنباطها من خلال هذا الإعلان.

هدف الشركة يتطلب التزاماً حقيقياً

تعددت الأحاديث عن الهدف في العمل التجاري. وأثبتت الشركات الطامحة لهدف ما، تفوقها على نظيراتها على المدى الطويل. كما أمكنهم حصد فوائد كبيرة نظراً للإنتاجية الأعلى للموظفين، إلى جانب رضا وولاء العملاء. لكن يصعب على الشركات الطامحة لهدف ما في الوقت ذاته، أن تحقق المكاسب المادية. ما السبب وراء ذلك؟ يعود السبب لأن تحقيق الهدف باهظ الثمن. على أقل تقدير، يتطلب ذلك الهدف التزاماً حقيقياً. ومقابل هذا الالتزام، يجب دفع ثمن باهظ، وفي غياب هذا الثمن، يمكن أن تدّعي أي شركة أنها طامحة لتحقيق هدف ما، فيصبح الالتزام غير حقيقي.

تفاعلت أسواق الأسهم بسلبية مع الإعلان، مُكلّفة بذلك الفيسبوك خسائر تُقدر بنسبة 5% من رأسمال الشركة، أو حوالي 27 مليار دولار. وكلف ذلك زوكربيرغ شخصياً أكثر من 2 مليار دولار، من هنا يتحقق الالتزام الحقيقي للهدف الذي يطمح إليه فيسبوك وهو السير نحو (تطوير البنية التحتية الاجتماعية لمنح الأشخاص القوة لبناء مجتمع عالمي يعمل لأجلنا جميعاً). والحقيقة، أنّ فيسبوك سيأخذ على عاتقه تحقيق هذا الالتزام مع معرفته الثمن الذي سيكلفه إياه ذلك. وتشير نقطة إضافية من البيانات إلى أنّ فيسبوك يمكنه التحول إلى شركة طامحة لهدف ما، وهو ما يُعد درساً إضافياً لرؤساء الشركات. ويتلخص الدرس: أنّ بناء مؤسسات طامحة لهدف ما، أمر يتطلب أكثر من عبارات رخيصة، وجهود (ملّمعة).

المستثمرون يولون اهتماماً كبيراً

جاء هذا الإعلان رداً على الضغط المتزايد على فيسبوك ليدرك جيداً، ويراقب تأثيره على المجتمع. فيقول النقاد: “أن انتشار الأخبار، والدعايات الكاذبة على وسائل التواصل الاجتماعي، يهدد الديمقراطية”. إذ تُعد هذه إشارة أخرى إلى أنّ تطورات الأحداث في المجتمع تمثل وقائع مالية ملموسة بالنسبة لأداء الشركة، نتيجة لذلك، ازدادت الحاجة لبيانات ذات جودة عالية، ملائمة للمستثمرين، والتي تُقيّم جهود الشركة لتقلل من تأثيرها السلبي، وتزيد من تأثيرها الإيجابي.

ولذلك، يدمج عدد متزايد من المستثمرين، البيانات الحكومية، والاجتماعية، والبيئية (ESG) عندما يتخذون قرارات الاستثمار. وأظهرت الاستطلاعات أنّ الشركات تطور أداءها فعلياً في أبعاد حكومية، بيئية، اجتماعية جوهرية، وبالتالي، تتفوق على أقرانها.

النزعة نحو الأرباح الفورية في مدة قصيرة:

أعلن زوكربيرغ أنه قد يترتب على هذه النقلة  تكاليف مالية على المدى القصير، لكنها ذات فوائد بالنسبة للشركة على المدى الطويل. ويبدو أنّ التكاليف المالية فاقت الفوائد من خلال ردة فعل السوق تجاه هذا الإعلان، مع هبوط بنسبة 5% على الأسهم في ذات اليوم.

وتحدث العديد من رؤساء الشركات عن ظاهرة النزوع نحو الأرباح الفورية في مدة قصيرة، كما وثّقت الاستطلاعات أنّ هذه النزعة تعيق نوايا الشركات الجيدة. لكن تبقى الفكرة القائلة أنّ رؤساء الشركات واقعون تحت رحمة السوق الذي استحوذت عليه نتائج النزعة نحو الأرباح الفورية في مدة قصيرة فكرة غير دقيقة. وفي معظم الأحوال، يتحمل رؤساء الشركات أنفسهم مسؤولية الإخفاق في نقل الصورة الحسنة للفوائد طويلة الأمد لمثل هذه الإجراءات، والتي، إذا تمت بشكلها الصحيح، تبني الثقة في القيادة. لا تُعتبر الفوائد الواعدة على المدى الطويل كافية. ولعل أهدافاً محددة زمنياً مبنية على مقاييس وخطة استراتيجية واضحة تقوم بالمهمة، بالرغم من ذلك، ولسوء الحظ، ما زال معظم رؤساء الشركات لا يلتزمون بوعودهم عندما يتعلق الأمر بالتوجه نحو خطة على المدى الطويل.

ربما يتغير ذلك الوضع إذا ما لمّح مستثمرون أكثر إلى التزامهم بالنزعة نحو هدف محدد للشركة، والأرباح على المدى الطويل. بعد انطلاق بادرة فيسبوك التي بينت أنّ رؤساء الشركات مهتمون بأكثر من أرباح قصيرة الأمد، تأتي البادرة نفسها من رئيس شركة بلاك روك ومديرها التنفيذي لاري فينك، الذي قام بتوجيه رسالة إلى الشركات، تقول أنّ شركته تستثمر بالتزامن مع المطالبة بما يلي: “لا يقع على عاتق كل شركة تقديم أداء مالي فحسب، بل أنّ تلعب دورها في المساهمة الإيجابية ضمن المجتمع”. في هذه المقالة، وصفت هذا الدور بأنه ممثل العموم.

ويبدو أنّ مارك زوكربيرغ يوافق على ذلك، وعلى استعداد لدفع أي ثمن لإثبات أهمية هذا الدور.

تنويه: إن نسخ المقال أو إعادة نشره بأي شكل وفي أي وسيلة دون الحصول على إذن مسبق يعتبر تعدياً على حقوق الملكية الدولية ويعرض صاحبه للملاحقة القانونية. جميع الحقوق محفوظة لشركة هارفارد بزنس ببليشينغ، بوسطن، الولايات المتحدة الأميركية – 2018.

هذه المقالة عن إدارة

شاركنا رأيك وتجربتك

كن أول من يعلق!

التنبيه لـ

wpDiscuz