تابعنا على لينكد إن

تابعنا على لينكد إن

يتسق التدريب والتوجيه بين الشرائح العمرية المختلفة والمنطق. فلا شك أن هناك الكثير من الدروس المستفادة التي يمكن أن يتعلمها كل جيل من الأجيال الأخرى. إننا نتخيل عادةً أن الشباب يمكنهم مساعدة الكبار على فهم التكنولوجيا بينما يمكن أن يفيد الكبار الشباب بحكمتهم الواسعة ونظرتهم الثاقبة.

ولكن، هل هناك المزيد من الأفكار المتعمقة المتعلقة بالتعليم ما بين الأجيال تتجاوز تلك الملاحظات الشائعة؟ ماذا يمكن أن يتعلم الشباب تحديداً من الكبار والكبار من الشباب؟

لفهم هذه القضية، قمنا بتصميم اختبار تشخيصيّ وعرضناه على موقعنا على الويب وشجعنا الناس من جميع الأعمار ومن شتى أرجاء العالم على أن يطلعونا على تجاربهم المهنية والحياتية. وأنهى أكثر من 10 آلاف شخص الاختبار. وسؤالنا لهؤلاء كان كالتالي: في هذه المرحلة من حياتهم، أكانوا بصدد بناء أم صيانة أم استنفاد أصولهم الملموسة وغير الملموسة؟ وتتضمن الأصول الملموسة المدخرات المالية بينما تشمل الأصول غير الملموسة ثلاثة جوانب مهمة: الإنتاجية (المهارات القَيِّمَة والأنداد الداعمون والسمعة الطيبة)، والحيوية (الصحة السليمة وإدارة الضغوط الناجمة عن العمل/الحياة والعلاقات المجددة لطاقة الحياة) والقدرة التحويلية (معرفة الذات والاستثمار في العديد من شبكات الأصدقاء والزملاء الممتدة). إن بناء الأصول الملموسة وغير الملموسة على نحو فعال ضروري جداً لخلق حياة عملية مديدة ومثمرة.

ورغم أننا اكتشفنا أن الناس على اختلاف أعمارهم متشابهون على نحو مدهش، فقد وجدنا عدداً من الجوانب المذهلة التي كانت فيها فروق مهمة. وأوجه الاختلاف والشبه على حد سواء تحسن من احتمالية التوجيه والتدريب الثنائي الاتجاه ما بين الأجيال.

ما يمكن أن يتعلمه الشباب من الكبار

كيفية التحكم في العمل

عموماً، اكتشفنا أن الذين تجاوزوا الأربعين يعتقدون أن لديهم القدرة على السيطرة على عملهم أكثر ممن هم دون الأربعين. ولا شك أنه بالنسبة لكثير ممن هم في العقد الرابع من عمرهم، يمكن أن تكون ضغوط العمل مضنية؛ فمنهم من لديه أطفال صغار يرعاهم، وأرباب عمل عليه أن يبهرهم، وعملاء عليه أن يخدمهم. وفي مواجهة كل هذه المتطلبات، يقول هؤلاء إن سيطرتهم على الطريقة التي يعملون بها محدودة، وكذا على الساعات التي يعملون خلالها وقدرتهم على ابتكار طرق جديدة للعمل. ويضع هذا الموقف ضغوطاً على أسرهم وحيويتهم. وليس من عجب أنهم يصرحون بأنهم أكثر إرهاقاً واستنزافاً من الموظفين الأكبر سناً.

تعلم بعض الموظفين كبار السن كيفية ممارسة شيء من السيطرة على عملهم. فقد أدركوا ما يتعين عليهم إحالته إلى غيرهم من عمل للقيام به ومتى يتعين عليهم ذلك ومتى يتحتم عليهم مقاومة المتطلبات المرهقة للآخرين ومتى يمكنهم قبولها. لقد تعلموا أن بعض القيود التي ظنوا أنها ثابتة يمكن إعادة صياغتها بالتفكير على نحو أكثر ابتكاراً وإبداعاً بشأن كيفية أدائهم لمهام عملهم والحدود التي يعتبرونها مُحددة لإطار تلك المهام.

إن هذه الأفكار المتعمقة المُصقلة على مر السنين هي التي يمكن أن تكون عظيمة النفع للموظفين الأصغر سناً الذين يجاهدون لأجل فهم كيفية إحكام سيطرتهم على حياتهم المهنية. والعمل عن كثب أكثر في سياق علاقة تدريب وتوجيه من شأنه أيضاً تعريف الموظفين الأكبر سناً بالمتطلبات التي يواجهها زملاؤهم الأصغر سناً.

كيف تكون حاذقاً مالياً

إن تعلم كيفية بناء أصول ملموسة والحفاظ عليها ضروري لعيش حياة مديدة ومثمرة. وتقديراتنا لمعدل المدخرات ووضع خطط المعاش التقاعدي توضح ذلك. على سبيل المثال، إذا طال عمرك حتى أتممت 85 عام (وهو تقدير متحفظ في رأينا) وتود أن تتقاعد اعتماداً على 50% من دخلك، ففي ظل معدل مدخرات سنوي يبلغ 18% يمكنك التخطيط للتقاعد عند سن 65؛ وفي ظل معدل مدخرات سنوي مقداره 8%، سيصل سن تقاعدك إلى 75 سنة. من الضروري أن تكون لديك دراية كافية لفهم تلك الخيارات والتبعات.
ومع ذلك، فقد اكتشفنا عموماً أن الأصغر سناً أقل ارتياحاً لمستوى إلمامهم بالشؤون المالية. فالمعرفة المالية بمرور الوقت تزداد. في العينة التي أجريناها، كانت درجة الإلمام بالشؤون المالية أعلى لدى الذين بلغوا من العمر ستين عاماً فأكثر. وعليه فمن المنطق أن يشارك الكبار الصغار أفكارهم المتعمقة بخصوص الشؤون المالية.

كيف يمكن أن يبدو ذلك؟ للكفاءة المالية عنصران أساسيان: المعرفة المالية وفهم الشؤون المالية الشخصية والوكالة والسيطرة الماليتان في سياق السلوك اليومي، ولاسيما فيما يتعلق بضبط النفس وتقدير الذات مستقبلاً. وكلاهما مهم. لننظر إلى معدلات المدخرات على سبيل المثال. تثبت الدراسات أن أغلب المتقاعدين تمنوا لو أنهم ادخروا أموالاً أكثر غير أنهم لم يتحلوا خلال حياتهم العملية بضبط النفس الكافي للإدخار بدلاً من الإنفاق. ويستطيع الموظفون الأكبر سناً مساعدة الأصغر سناً على تقدير أنفسهم مستقبلاً — ونعني بذلك مساعدتهم على استيعاب أن القرارات التي يتخذونها في الوقت الحاضر سيكون لها تداعيات على مستقبلهم. وبينما تطول الحياة والمشوار المهني، ستزداد القدرة على فهم المرء لمستقبله ودعمه له أهمية باستمرار.

ما يمكن أن يتعلمه الكبار من الصغار

كيفية بناء شبكات علاقات متنوعة

عندما نلقي نظرة على الحياوات المثمرة المديدة، يتضح لنا أنه عندما يتعلق الأمر بالأصول غير الملموسة، فإن بناء العلاقات وشبكات المعارف ضروري في أية مرحلة. فرأس المال الاجتماعي الكامن في شبكات العلاقات هذه يعزز اكتساب مهارات جديدة عبر التوجيه والإرشاد، ويمكن أن يخلق تنوعاً للعلاقات يُعد ضرورياً جداً للتغير والتحول الشخصييْن.

لقد اكتشفنا أن الذين تجاوزا الخمسين من عمرهم عموماً يحافظون على شبكة علاقاتهم ويفشلون في بناء شبكات علاقات جديدة. ونتيجة لذلك، ستصبح شبكات علاقاتهم متجانسة وثابتة على نحو متزايد — فتبدو ناضجة ومتراخية أكثر من اللازم. وهذا التجانس لن يفيدهم إن أرادوا أو كانوا بحاجة إلى التغير والتحول.

ومن الطبيعي عندما يبدأ الناس مشوارهم المهني أن يتواصلوا مع الآخرين بغية لقاء أُناس جدد وبناء شبكات علاقات متنوعة والبحث بهمة ونشاط عن مدربين وراعين لهم. لِمَ لا نشجع الشباب إذن على تدريب كبار السن على كيفية بناء شبكات علاقات متنوعة وصيانتها؟
بينما تتوسع الحياة الشخصية والحياة العملية، سيخضع الجميع إلى تغيرات وتحولات عِدة. والتحلي بالمهارات والأصول التحويلية التي تدعم هذا التغير يبدو أنه عنصر أقوى لدى الشباب. ولكن، بينما يطول العمر بالناس أكثر، فإنهم بحاجة إلى استعراض هذه المهارة طوال حياتهم. تجدد الشباب – ونعني فن الكِبَر مع الحفاظ على الشباب والحيوية – مهم جداً ويفتح ذلك بطبيعة الحال الباب على طريق للتوجيه العكسي للشباب على يد الكبار.

كيفية بناء سمعة طيبة

من اللافت أننا وجدنا أن الذين طُلب إليهم إسداء النصح أكثر من غيرهم هم الذين بلغوا العقد الخامس من أعمارهم. وصرّح الذين تجاوزا الخمسين من العمر أن عدداً أقل من الناس لجؤوا إليهم التماساً للنصح والإرشاد. ما السر وراء ذلك؟ يرجع ذلك نوعاً ما إلى أنهم لا يخطرون الآخرين بما يمكنهم إفادتهم به، أو لعلهم ليسوا أنفسهم على دراية بالمهارات والمعرفة والحكمة التي تراكمت لديهم على مر السنين. وهم لا يبنون سمعة لهم عن عمد وقصد نوعاً ما. فلِمَ لا نحث إذن العاملين الأصغر سناً على تدريب العاملين الأكبر سناً على ما يتطلبه الأمر لبناء سمعة طيبة واستقطاب الآخرين إليهم لتدريبهم وتوجيههم؟

ويبدو كل ذلك منطقياً في عالم لا تتحقق فيه السمعة الطيبة عبر السيرة الذاتية أو الكيانات المهنية التقليدية وحسب، بل وكذا من خلال نَظْم محتوى وسائل الإعلام الاجتماعي. يستطيع الموظفون الأصغر سناً، في هذا المجال وفي كيفية التواصل مع شبكات أكثر تنوعاً، تقديم النصح والإرشاد وطرح الأفكار المتعمقة.

وبينما تتمدد الحياوات العملية، ستعمل فئات عمرية مختلفة بشكل لصيق أكثر من ذي قبل. وخلق فرص للتدريب ما بين الأجيال المختلفة يمكن أن يكون وسيلة رائعة لحث الناس على فهم بعضهم بعضاً بعمق أكبر وربما أيضاً بقدر أكبر من التعاطف.

تنويه: إن نسخ المقال أو إعادة نشره بأي شكل وفي أي وسيلة دون الحصول على إذن مسبق يعتبر تعدياً على حقوق الملكية الدولية ويعرض صاحبه للملاحقة القانونية. جميع الحقوق محفوظة لشركة هارفارد بزنس ببليشينغ، بوسطن، الولايات المتحدة الأميركية – 2018.

هذه المقالة عن إدارة

شاركنا رأيك وتجربتك

كن أول من يعلق!

التنبيه لـ

wpDiscuz